والأظهر أن الشفعة على الفور
الشروح عليها
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ) (الشُّفْعَةَ) أَيْ طَلَبَهَا وَإِنْ تَأَخَّرَ التَّمَلُّكُ (عَلَى الْفَوْرِ) لِخَبَرٍ ضَعِيفٍ فِيهِ وَلِأَنَّهُ خِيَارٌ ثَبَتَ بِنَفْسِهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَكَانَ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَقَدْ لَا يَجِبُ فِي صُوَرٍ عُلِمَ أَكْثَرُهَا مِنْ كَلَامِهِ كَالْمَبِيعِ بِمُؤَجَّلٍ، أَوْ وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ غَائِبٌ، وَكَأَنْ أَخْبَرَ بِنَحْوِ زِيَادَةٍ فَتَرَكَ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ، وَكَالتَّأْخِيرِ لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ زَرْعٍ وَحَصَادِهِ، أَوْ لِيَعْلَمَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ لِيُخَلِّصَ نَصِيبَهُ الْمَغْصُوبَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَزْعِهِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ أَوْ لِجَهْلِهِ بِأَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ أَوْ بِأَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَكَمُدَّةِ خِيَارِ شَرْطِ الْغَيْرِ وَكَتَأْخِيرِ الْوَلِيِّ أَوْ عَفْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْمَوْلَى، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا يَمْتَدُّ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
وَثَانِيهَا يَمْتَدُّ مُدَّةً تَسَعُ التَّأَمُّلَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الشِّقْصِ.
وَثَالِثُهَا أَنَّهَا عَلَى التَّأْبِيدِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِإِسْقَاطِهَا أَوْ يُعَرِّضْ بِهِ كَبِعْهُ لِمَنْ شِئْت
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرٍ ضَعِيفٍ فِيهِ) لَكِنَّهُ تَقَوَّى بِوُرُودِهِ مِنْ طُرُقٍ فَصَارَ حَسَنًا لِغَيْرِهِ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى.
وَعِبَارَةُ عَمِيرَةَ: قَوْلُهُ عَلَى الْفَوْرِ: أَيْ لِحَدِيثِ «الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ» أَيْ تَفُوتُ بِتَرْكِ الْمُبَادَرَةِ كَمَا يَفُوتُ الْبَعِيرُ الشُّرُودُ عِنْدَ حَلِّ الْعِقَالِ إذَا لَمْ يُبَادَرْ إلَيْهِ اهـ
(قَوْلُهُ: لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ زَرْعٍ) أَيْ كُلِّهِ
فَلَوْ أَدْرَكَ بَعْضَهُ دُونَ بَعْضٍ لَا يُكَلَّفُ أَخْذَ مَا أَدْرَكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ:
قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَفِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَى جِذَاذِ الثَّمَرَةِ: أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ فِي الشِّقْصِ شَجَرٌ عَلَيْهِ ثَمَرَةٌ لَا تُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ وَجْهَانِ اهـ.
وَالْأَرْجَحُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ الْمَنْعُ، وَالْفَرْقُ إمْكَانُ الِانْتِفَاعِ مَعَ بَقَاءِ الثَّمَرَةِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.
ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ السَّابِقِ: وَفِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَيُخَلِّصَ نَصِيبَهُ الْمَغْصُوبَ) مَا الْحِكْمَةُ فِي انْتِظَارِ تَخْلِيصِ نَصِيبِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَخْذِ الْحِصَّةِ الْمَبِيعَةِ بِالشُّفْعَةِ وَتَصَرُّفِهِ فِيهَا،
وَإِنْ دَامَ الْغَصْبُ فِي نَصِيبِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحِلَّهُ) أَيْ كَوْنَ الْغَصْبِ عُذْرًا
(قَوْلُهُ: وَكَتَأْخِيرِ الْوَلِيِّ أَوْ عَفْوِهِ) أَيْ وَالْمَصْلَحَةُ فِي الْأَخْذِ، فَلِلْوَلِيِّ الْأَخْذُ بَعْدَ تَأْخِيرِهِ وَلِلْمَوْلَى الْأَخْذُ إذَا كَمُلَ قَبْلَ أَخْذِ الْوَلِيِّ، وَلَا يَمْنَعُ تَأْخِيرَ الْوَلِيِّ،
وَإِنْ لَمْ يُعْذَرْ فِي التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ فَلَا يَسْقُطُ بِتَأْخِيرِهِ وَتَقْصِيرِهِ،
أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي التَّرْكِ فَيَمْتَنِعُ أَخْذُ الْوَلِيِّ وَلَوْ فَوْرًا فَضْلًا عَنْ السُّقُوطِ بِالتَّأْخِيرِ وَيُعْتَدُّ بِعَفْوِهِ، بَلْ لَا اعْتِبَارَ بِعَفْوِهِ وَعَدَمِهِ لِامْتِنَاعِ الْأَخْذِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا لِكَوْنِهِ خِلَافَ الْمَصْلَحَةِ،
وَلَوْ تَرَكَ الْوَلِيُّ الْأَخْذَ أَوْ عَفَا وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ: أَيْ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي التَّرْكِ امْتَنَعَ عَلَى الْمُوَلِّي الْأَخْذُ بَعْدَ كَمَالِهِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُ سم امْتَنَعَ: أَيْ فَيَحْرُمُ تَمَلُّكُهُ لِفَسَادِهِ وَلَا يَنْفُذُ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّ الْمُوَلِّي) قَالَ الْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ فِي كَنْزِهِ: وَيَتَّجِهُ مِثْلُهُ فِي الشُّفْعَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَسْجِدِ وَبَيْتِ الْمَالِ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ
فَلَوْ تَرَكَ مُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ الْأَخْذَ أَوْ عَفَا عَنْهُ لَمْ يَكُنْ مُسْقِطًا لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ، فَلَهُ الْأَخْذُ بَعْدَ ذَلِكَ،
وَإِنْ سَبَقَ الْعَفْوُ مِنْهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ،
وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْ ثُمَّ عُزِلَ وَتَوَلَّى غَيْرُهُ كَانَ لِلْغَيْرِ الْأَخْذُ،
وَلَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي التَّرْكِ فَعَفَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ الْأَخْذُ بَعْدَ ذَلِكَ لِإِسْقَاطِهَا بِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ وَقْتَ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: أَحَدُهَا يَمْتَدُّ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَيْ وَأَصْلُ الثَّلَاثَةِ قَوْله تَعَالَى {تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ} اهـ عَمِيرَةُ
(قَوْلُهُ: لِخَبَرٍ ضَعِيفٍ فِيهِ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ: وَكَأَنَّهُ اُعْتُضِدَ عِنْدَهُمْ بِمَا صَيَّرَهُ حَسَنًا لِغَيْرِهِ اهـ. فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَ هَذَا وَإِلَّا فَالضَّعِيفُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي مِثْلِ هَذَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الشُّفْعَةَ) أَيْ طَلَبَهَا (عَلَى الْفَوْرِ) وَإِنْ تَأَخَّرَ التَّمَلُّكُ لِخَبَرٍ ضَعِيفٍ فِيهِ وَكَأَنَّهُ اعْتَضَدَ عِنْدَهُمْ بِمَا صَيَّرَهُ حَسَنًا بِغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ خِيَارٌ ثَبَتَ بِنَفْسِهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَكَانَ كَخِيَارِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَقَدْ لَا يَجِبُ فِي صُوَرٍ عُلِمَ أَكْثَرُهَا مِنْ كَلَامِهِ كَالْبَيْعِ بِمُؤَجَّلٍ أَوْ وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ غَائِبٌ وَكَأَنْ أَخْبَرَ بِنَحْوِ زِيَادَةٍ فَتَرَكَ، ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ وَكَالتَّأْخِيرِ لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ زَرْعٍ وَحَصَادِهِ أَوْ لِيَعْلَمَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ لِيُخَلِّصَ نَصِيبَهُ الْمَغْصُوبَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَوْ لِجَهْلِهِ بِأَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ أَوْ بِأَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَكَمُدَّةِ خِيَارِ شَرْطٍ لِغَيْرِ مُشْتَرٍ وَكَتَأْخِيرِ الْوَلِيِّ أَوْ عَفْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْمَوْلَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِخَبَرٍ ضَعِيفٍ) عِبَارَةُ عَمِيرَةَ لِحَدِيثِ «الشُّفْعَةِ كَحَلِّ الْعِقَالِ» أَيْ تَفُوتُ بِتَرْكِ الْمُبَادَرَةِ كَمَا يَفُوتُ الْبَعِيرُ الشَّرُودُ عِنْدَ حَلِّ الْعِقَالِ إذَا لَمْ يُبَادَرْ إلَيْهِ انْتَهَتْ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَقَدْ لَا يَجِبُ) أَيْ الْفَوْرُ ش. اهـ سم
(قَوْلُهُ فِي صُوَرٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي عَشْرِ صُوَرٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَكْثَرُهَا) فِيهِ أَنَّ مَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ خَمْسَةٌ فَقَطْ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ وَالْخَامِسَةُ وَالتَّاسِعَةُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عِلْمَ السَّابِعَةِ وَالثَّامِنَةِ مِنْ ذِكْرِ نَظِيرِهِمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ
(قَوْلُهُ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ سَابِقًا وَلَاحِقًا
(قَوْلُهُ أَوْ وَأَحَدُ إلَخْ) أَيْ أَوْ وَالْحَالُ أَنَّ أَحَدَ إلَخْ
(قَوْلُهُ لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ زَرْعٍ) أَيْ كُلِّهِ
فَلَوْ أَدْرَكَ بَعْضَهُ دُونَ بَعْضٍ لَا يُكَلَّفُ أَخْذَ مَا أَدْرَكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ لِيُخَلِّصَ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ أَيْ كَوْنُ الْغَصْبِ عُذْرًا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَزْعِهِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ. اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ أَوْ لِيُخَلِّصَ نَصِيبَهُ الْمَغْصُوبَ) مَا الْحِكْمَةُ فِي انْتِظَارِ تَخْلِيصِ نَصِيبِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَخْذِ الْحِصَّةِ الْمَبِيعَةِ بِالشُّفْعَةِ وَتَصَرُّفِهِ فِيهَا،
وَإِنْ دَامَ الْغَصْبُ فِي نَصِيبِهِ. اهـ ع ش وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَصْلَحَةَ الشَّفِيعِ قَدْ تَصِيرُ فِي اجْتِمَاعِ النَّصِيبَيْنِ فِي يَدِهِ فَقَطْ وَرُجُوعُ حِصَّتِهِ إلَى يَدِهِ لَيْسَ بِمُتَيَقَّنٍ.
(قَوْلُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ) فَقَالَ،
وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ رَجُلٍ شِقْصٌ مِنْ دَارٍ فَغَصَبَ عَلَى نَصِيبِهِ ثُمَّ بَاعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَلَهُ الشُّفْعَةُ سَاعَةَ رُجُوعِهِ إلَيْهِ نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ. اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَكَتَأْخِيرِ الْوَلِيِّ أَوْ عَفْوِهِ) أَيْ وَالْمَصْلَحَةِ فِي الْأَخْذِ فَلِلْوَلِيِّ الْأَخْذُ بَعْدَ تَأْخِيرِهِ وَلِلْمَوْلَى الْأَخْذُ إذَا كَمَّلَ قَبْلَ أَخْذِ الْوَلِيِّ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ تَأْخِيرُ الْوَلِيِّ،
وَإِنْ لَمْ يُعْذَرْ فِي التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ فَلَا يَسْقُطُ بِتَأْخِيرِهِ وَتَقْصِيرِهِ أَوْ إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي التَّرْكِ فَيَمْتَنِعُ أَخْذُ الْوَلِيِّ وَلَوْ فَوْرًا فَضْلًا عَنْ السُّقُوطِ بِالتَّأْخِيرِ وَيُعْتَدُّ بِعَفْوِهِ بَلْ لَا اعْتِبَارَ بِعَفْوِهِ وَعَدَمِهِ لِامْتِنَاعِ الْأَخْذِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا لِكَوْنِهِ خِلَافَ الْمَصْلَحَةِ،
وَلَوْ تَرَكَ الْوَلِيُّ الْأَخْذَ أَوْ عَفَا وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ أَيْ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي التَّرْكِ امْتَنَعَ عَلَى الْمَوْلَى الْأَخْذُ بَعْدَ كَمَالِهِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ امْتَنَعَ أَيْ فَيَحْرُمُ تَمَلُّكُهُ لِفَسَادِهِ وَلَا يَنْفُذُ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّ الْمَوْلَى) قَالَ الْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ فِي كَنْزِهِ وَيُتَّجَهُ مِثْلُهُ فِي الشُّفْعَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَسْجِدِ وَبَيْتِ الْمَالِ سم عَلَى حَجّ أَيْ
فَلَوْ تَرَكَ مُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ الْأَخْذَ أَوْ عَفَا عَنْهُ لَمْ يَكُنْ مُسْقِطًا لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فَلَهُ الْأَخْذُ بَعْدَ ذَلِكَ،
وَإِنْ سَبَقَ الْعَفْوُ مِنْهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ،
وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْ ثُمَّ عُزِلَ وَتَوَلَّى غَيْرُهُ كَانَ لِلْغَيْرِ الْأَخْذُ،
وَلَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي التَّرْكِ فَعَفَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ الْأَخْذُ بَعْدَ ذَلِكَ لِسُقُوطِهَا بِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ وَقْتَ الْبَيْعِ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَقَدْ لَا يَجِبُ) أَيْ الْفَوْرُ ش
(قَوْلُهُ وَكَالتَّأْخِيرِ لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ زَرْعٍ وَحَصَادِهِ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ جَوَازُ التَّأْخِيرِ إلَى جُذَاذِ الثَّمَرَةِ أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ فِي الشِّقْصِ شَجَرٌ عَلَيْهِ ثَمَرَةٌ لَا يُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ وَجْهَانِ اهـ وَالْأَرْجَحُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَنْعُ وَالْفَرْقُ إمْكَانُ الِانْتِفَاعِ مَعَ بَقَاءِ الثَّمَرَةِ ش م ر
(قَوْلُهُ أَوْ لِيُخَلِّصَ نَصِيبَهُ الْمَغْصُوبَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ لِخَلَاصِ الشِّقْصِ الْمَبِيعِ إذَا كَانَ مَغْصُوبًا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ. اهـ
(قَوْلُهُ وَكَتَأْخِيرِ الْوَلِيِّ أَوْ عَفْوِهِ) أَيْ وَالْمَصْلَحَةُ فِي الْأَخْذِ فَلِلْوَلِيِّ الْأَخْذُ بَعْدَ تَأْخِيرِهِ وَلِلْمَوْلَى الْأَخْذُ إذَا كَمَّلَ قَبْلَ أَخْذِ الْوَلِيِّ وَلَا يَمْنَعُ تَأْخِيرُ الْوَلِيِّ،
وَإِنْ لَمْ يُعْذَرْ فِي التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ فَلَا يَسْقُطُ بِتَأْخِيرِهِ وَتَقْصِيرِهِ
أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي التَّرْكِ فَيَمْتَنِعُ أَخْذُ الْوَلِيِّ وَلَوْ فَوْرًا فَضْلًا عَنْ السُّقُوطِ بِالتَّأْخِيرِ وَيُعْتَدُّ بِعَفْوِهِ بَلْ لَا اعْتِبَارَ بِعَفْوِهِ وَعَدَمِهِ لِامْتِنَاعِ الْأَخْذِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا لِكَوْنِهِ خِلَافَ الْمَصْلَحَةِ،
وَلَوْ تَرَكَ الْمَوْلَى الْأَخْذَ أَوْ عَفَا وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ أَيْ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي التَّرْكِ امْتَنَعَ عَلَى الْوَلِيِّ الْأَخْذُ بَعْدَ كَمَالِهِ م ر
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّ الْمَوْلَى) قَالَ الْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ فِي كَنْزِهِ وَيُتَّجَهُ مِثْلُهُ فِي الشُّفْعَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَسْجِدِ وَبَيْتِ الْمَالِ. اهـ
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الشُّفْعَةَ) بَعْدَ عِلْمِ الشَّفِيعِ بِالْبَيْعِ (عَلَى الْفَوْرِ) ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ ثَبَتَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ، فَكَانَ عَلَى الْفَوْرِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا عَلَى الْفَوْرِ هُوَ طَلَبُهَا وَإِنْ تَأَخَّرَ التَّمْلِيكُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِلْعِمْرَانِيِّ وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا تَمْتَدُّ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَثَانِيهَا تَمْتَدُّ مُدَّةً تَسَعُ التَّأَمُّلَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الشِّقْصِ وَثَالِثُهَا أَنَّهَا عَلَى التَّأْبِيدِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِإِسْقَاطِهَا أَوْ يُعَرِّضْ بِهِ كَبِعْهُ لِمَنْ شِئْتُ.
تَنْبِيهٌ اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ عَشْرَ صُوَرٍ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْفَوْرُ وَغَالِبُهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، لَكِنْ لَا بَأْسَ بِجَمْعِهَا: الْأُولَى لَوْ شُرِطَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ مَا دَامَ الْخِيَارُ بَاقِيًا الثَّانِيَةُ لَهُ التَّأْخِيرُ لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ وَحَصَادِهِ عَلَى الْأَصَحِّ الثَّالِثَةُ إذَا أَخْبَرَ بِالْبَيْعِ عَلَى غَيْرِ مَا وَقَعَ مِنْ زِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ فَتَرَكَ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ فَحَقُّهُ بَاقٍ الرَّابِعَةُ إذَا كَانَ أَحَدُ الشَّفِيعَيْنِ غَائِبًا فَلِلْحَاضِرِ انْتِظَارُهُ وَتَأْخِيرُ الْأَخْذِ إلَى حُضُورِهِ الْخَامِسَةُ إذَا اشْتَرَى بِمُؤَجَّلٍ السَّادِسَةُ لَوْ قَالَ: لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ لِي الشُّفْعَةَ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ السَّابِعَةُ لَوْ قَالَ الْعَامِّيُّ: لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ الشُّفْعَةَ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ هُنَا وَفِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَبُولُ قَوْلِهِ الثَّامِنَةُ لَوْ كَانَ الشِّقْصُ الَّذِي يَأْخُذُ بِسَبَبِهِ مَغْصُوبًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْبُوَيْطِيُّ
فَقَالَ: وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ رَجُلٍ شِقْصٌ مِنْ دَارٍ فَغُصِبَ عَلَى نَصِيبِهِ ثُمَّ بَاعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ، فَلَهُ الشُّفْعَةُ سَاعَةَ رُجُوعِهِ إلَيْهِ نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ. التَّاسِعَةُ الشُّفْعَةُ الَّتِي يَأْخُذُهَا الْوَلِيُّ لِلْيَتِيمِ لَيْسَتْ عَلَى الْفَوْرِ، بَلْ فِي حَقِّ الْوَلِيِّ عَلَى التَّرَاخِي قَطْعًا حَتَّى لَوْ أَخَّرَهَا أَوْ عَفَا عَنْهَا، لَمْ يَسْقُطْ لِأَجْلِ الْيَتِيمِ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ.
الْعَاشِرَةُ: لَوْ بَلَغَهُ الشِّرَاءُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ، فَأَخَّرَ لِيَعْلَمَ لَا يَبْطُلُ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ، وَأَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِمَا فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الشُّفْعَةَ عَلَى الْفَوْرِ) ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ ثَبَتَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَكَانَ عَلَى الْفَوْرِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالثَّانِي تَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّهَا قَدْ تَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَتَأَمُّلٍ فَتُقَدَّرُ بِالثَّلَاثَةِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا حَقٌّ) أَشَارَ إلَى الْفَوْرِيَّةِ فِي الْأَخْذِ بِاللَّفْظِ
وَأَمَّا التَّمَلُّكُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ لِحَدِيثِ الشُّفْعَةِ كَحَلِّ الْعِقَالِ، أَيْ تَفُوتُ بِتَرْكِ الْمُبَادَرَةِ، كَمَا يَفُوتُ الْبَعِيرُ الشَّرُودُ عِنْدَ حَلِّ الْعِقَالِ إذَا لَمْ يُبَادَرْ إلَيْهِ، ثُمَّ الْمُرَادُ فَوْرِيَّةُ الطَّلَبِ لَا التَّمَلُّكِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي تَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) ؛ لِأَنَّ التَّأْبِيدَ يَضُرُّ بِالْمُشْتَرِي، وَالْمُبَادَرَةَ تَضُرُّ بِالشَّفِيعِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ النَّظَرِ فِي الْأَحَظِّ فَنِيطَ بِالثَّلَاثَةِ، وَأَصْلُهَا وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذُكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ فَعَقَرُوهَا، فَقَالَ: تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (والأظهر: أن الشفعة على الفور) ؛ لأنه حق خيار في البيع ثبت لدفع الضرر فكان على الفور كالرد بالعيب، ولظاهر قوله صلى الله عليه وسلم:(الشفعة لمن واثبها) أي بادرها.
والمراد بـ (الشفعة): طلبها وإن تأخر الملك، وقد قاسوا خيار الرد بالعيب في بابه على الشفعة.
واستدل صاحب (المهذب) وغيره للفور بحديث: (الشفعة كحل العقال) وهو في (سنن ابن ماجه)[٢٥٠٠] و (مسند البزار) بإسناد ضعيف،
وقال ابن حبان: لا أصل له،
وقال أبو زرعة: إنه منكر،
وقال البيهقي: غير ثابت.
وإنما يكون حق الطلب على الفوز إذا علم بالبيع،
فإن لم يعلم .. فحقه باق وإن مضت أعوام.
والمراد بـ (الفور): حال اطلاعه على البيع ما لم يفارقه مجلسه،
فلو رفع الأمر إلى الحاكم وترك المشتري مع حضوره بالبلد .. جاز.
والقول الثاني- ونقله في (الذخائر) عن حرملة، والبندنيجي عن (سنن الطحاوي) عن خاله المزني-: أنها إلى ثلاثة أيام؛ لأنه قد يحتاج فيها إلى نظر وتأمل.
قال الشافعي رضي الله عنه:(وهذا القول قلته استحساناً من غير أصل يعتمد) فيؤخذ من هذا أنه قال بالاستحسان الذي قاله أبو حنيفة.
والثالث: يمهل إلى أن تمضي مدة التدبر في مثل ذلك الشقص، ويختلف باختلاف المأخوذ.
والرابع: يمتد إلى التصريح بالإسقاط كحق القصاص.
والخامس: على التأبيد ما لم يصرح بالإبطال أو يأتي بما يدل عليه كقوله: بعه لمن شئت أو هبه له، واختاره الشيخ؛ إذ لا دليل يدل على الفور ولا على ثلاثة أيام.
وقيل: له الطلب ما لم يفارق مجلس بلوغ الخبر، حكاه في (الكفاية).
وعن مالك رواية: أنه إلى سنة.
وإذا قلنا بالتراخي .. فللمشتري- على الراجح- إلزامه بالعفو أو الأخذ.
ويستثنى من اشتراط الفور ما تقدم في الثمن المؤجل، وانتظار الشريك، وانتظار إدراك الزرع خلافاً للإمام.
وإذا توارى المشتري بالبلد أو تعزز أو غاب غيبة قريبة وامتنع من الحضور إلى الحاكم .. قضى الحاكم عليه بالشفعة كسائر أنواع القضاء على الغائب في الأموال وحقوقهم إذا اجتمعت شروط الحكم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.