فإن ترك المقدور عليه منهما بطل حقه في الأظهر
الشروح عليها
(فَإِنْ تَرَكَ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا) أَيْ التَّوْكِيلِ وَالْإِشْهَادِ الْمَذْكُورَيْنِ (بَطَلَ حَقُّهُ فِي الْأَظْهَرِ) لِتَقْصِيرِهِ الْمُشْعِرِ بِالرِّضَا،
وَالثَّانِي لَا إحَالَةَ لِلتَّرْكِ عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ لَا سِيَّمَا أَنَّ التَّوْكِيلَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ بَدَلِ مُؤْنَةٍ أَوْ تَحَمُّلٍ مِنْهُ،
نَعَمْ الْغَائِبُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ كَمَا أَخَذَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَام الْبَغَوِيّ قَالَ: وَكَذَا إذَا حَضَرَ الشَّفِيعُ وَغَابَ الْمُشْتَرِي،
وَيَجُوزُ لِلْقَادِرِ التَّوْكِيلُ أَيْضًا فَغَرَضُهُمْ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَجْزِ إنَّمَا هُوَ لِتَعَيُّنِهِ حِينَئِذٍ طَرِيقًا لَا لِامْتِنَاعِهِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّلَبِ بِنَفْسِهِ،
وَلَوْ سَارَ عَقِبَ الْعِلْمِ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكَّلَ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ عَلَى الطَّلَبِ حِينَئِذٍ، بِخِلَافِهِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ تَمَّ عَلَى الْمَقْصُودِ وَهُوَ الْفَسْخُ وَهُنَا عَلَى الطَّلَبِ وَهُوَ وَسِيلَةٌ يُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقْصُودِ وَإِذَا كَانَ الْفَوْرُ بِالْعَادَةِ
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) حِينَ السَّيْرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ الْغَائِبُ مُخَيَّرٌ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْعَادَةِ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْعَادَةِ الْعُرْفُ كَمَا قَدْ يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ: أَيْ مَا يَعُدُّهُ الْعُرْفُ تَوَانِيًا وَمَا لَا يَعُدُّهُ كَذَلِكَ، أَوْ الْمُرَادُ الْعَادَةُ فِي الصَّلَاةِ؟
فَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَهَلْ الْمُرَادُ عَادَتُهُ أَوْ عَادَةُ مَنْ؟
فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ عَادَتَهُ فَلْيَنْظُرْ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ عَادَةٌ
(فَإِنْ تَرَكَ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا) أَيْ التَّوْكِيلَ وَالْإِشْهَادَ الْمَذْكُورَيْنِ (بَطَلَ حَقُّهُ فِي الْأَظْهَرِ) لِتَقْصِيرِهِ الْمُشْعِرِ بِالرِّضَا نَعَمْ الْغَائِبُ يُخَيَّرُ بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ كَمَا أَخَذَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ.
قَالَ وَكَذَا إذَا حَضَرَ الشَّفِيعُ وَغَابَ الْمُشْتَرِي وَلِلْقَادِرِ أَيْضًا أَنْ يُوَكِّلَ فَفَرْضُهُمْ التَّوْكِيلُ عِنْدَ الْعَجْزِ إنَّمَا هُوَ لِتَعَيُّنِهِ حِينَئِذٍ طَرِيقًا،
وَلَوْ سَارَ بِنَفْسِهِ عَقِبَ الْعِلْمِ أَوْ وَكَّلَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِشْهَادُ حِينَئِذٍ عَلَى الطَّلَبِ
بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الرَّدّ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ تَسَلُّطَ الشَّفِيعِ عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَقْوَى مِنْ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ إذْ لَهُ نَقْضُ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لِذَاكَ ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْإِشْهَادَ ثَمَّ عَلَى الْمَقْصُودِ وَهُوَ الْفَسْخُ وَهُنَا عَلَى الطَّلَبِ وَهُوَ وَسِيلَةٌ وَهِيَ يُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقْصُودِ وَإِذَا كَانَ الْفَوْرُ بِالْعَادَةِ
(قَوْلُهُ نَعَمْ الْغَائِبُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ. اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ السُّبْكِيُّ
(قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا حَضَرَ الشَّفِيعُ إلَخْ) أَيْ يُخَيَّرُ بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالْعَاجِزِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِشْهَادُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الْإِشْهَادَ عَلَى الطَّلَبِ إذَا سَارَ طَالِبًا فِي الْحَالِ أَوْ وَكَّلَ فِي الطَّلَبِ فَلَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ بِتَرْكِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِأَنْ تَسَلَّطَ الشَّفِيعُ إلَخْ ثُمَّ قَالَا وَلَا يُغْنِيهِ الْإِشْهَادُ عَنْ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي. اهـ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْإِشْهَادَ حَالَ السَّيْرِ لَا يُغْنِيهِ
بِخِلَافِ الْإِشْهَادِ حَالَ السَّيْرِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ. اهـ سم
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِذَاكَ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَ
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) اُنْظُرْ الْمُشَارَ إلَيْهِ مَاذَا. اهـ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ وَجْهُ الْقُوَّةِ أَنَّ لِلشَّفِيعِ فَسْخَ تَصَرُّفَاتِ الْمُشْتَرِي بِالْأَخْذِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ تَصَرُّفَاتِ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ بَلْ يَأْخُذُ بَدَلَهُ إذَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَلَبِيُّ وَسُلْطَانٌ. اهـ وَبِهَا عُلِمَ الْمُشَارُ إلَيْهِ، قَوْلَ الْمَتْنِ (فِي صَلَاةٍ) أَيْ،
وَلَوْ نَفْلًا كَمَا يَأْتِي. اهـ ع ش (وَقَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ طَعَامٍ) أَوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ طَعَامٍ) أَيْ حَالَ أَكْلٍ. اهـ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ فِي وَقْتِ حُضُورِ طَعَامٍ أَوْ تَنَاوُلِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِلْقَادِرِ أَيْضًا أَنْ يُوَكِّلَ إلَخْ) لَهُ أَيْضًا الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي
(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِشْهَادُ حِينَئِذٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا أَيْ وَلَا يُكَلَّفُ الْإِشْهَادَ إذَا سَارَ أَوْ وَكَّلَ وَلَا يُغْنِيهِ الْإِشْهَادُ عَنْ الرَّفْعِ. اهـ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْإِشْهَادَ حَالَ السَّيْرِ لَا يُغْنِيهِ
بِخِلَافِ الْإِشْهَادِ حَالَ السَّيْرِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِذَاكَ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ ذَلِكَ اُنْظُرْ الْمُشَارَ إلَيْهِ مَاذَا
(فَإِنْ تَرَكَ) الشَّفِيعُ (الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا) أَيْ التَّوْكِيلِ وَالْإِشْهَادِ فِي مَحِلِّهِ وَتَرْتِيبِهِ (بَطَلَ حَقُّهُ فِي الْأَظْهَرِ) لِتَقْصِيرِهِ فِي الْأُولَى وَلِإِشْعَارِ السُّكُوتِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِشْهَادِ بِالرِّضَا فِي الثَّانِيَةِ،
وَالثَّانِي: لَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَلْحَقُهُ فِي الْأُولَى مِنَّةٌ أَوْ مُؤْنَةٌ،
وَفِي الثَّانِيَةِ: أَنَّ الْإِشْهَادَ إنَّمَا هُوَ لِإِثْبَاتِ الطَّلَبِ عِنْدَ الْحَاجَةِ.
تَنْبِيهٌ مُقْتَضَى كَلَامِهِ تَعَيُّنُ التَّوْكِيلِ فِي الْغَيْبَةِ، وَلَيْسَ مُرَادًا فَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ الشَّفِيعُ غَائِبًا فَحَضَرَ عِنْدَ قَاضِي بَلَدِ الْغَيْبَةِ وَأَثْبَتَ الشُّفْعَةَ وَحَكَمَ لَهُ بِهَا وَلَمْ يَتَوَجَّهْ إلَى بَلَدِ الْبَيْعِ أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهَا تَقَرَّرَتْ بِحُكْمِ الْقَاضِي. قَالَ السُّبْكِيُّ: فَثَبَتَ أَنَّ الْغَائِبَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَبَيْنَ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ، وَقِيَاسُهُ كَذَلِكَ إذَا كَانَ الشَّفِيعُ حَاضِرًا وَالْمُشْتَرِي غَائِبًا،
وَلَوْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ لَمْ يُكَلَّفْ التَّوْكِيلَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمُبَادَرَةِ بِنَفْسِهِ وَبِوَكِيلِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ، وَلَا يَخْتَصُّ التَّوْكِيلُ بِحَالَةِ الْمَرَضِ وَنَحْوِهَا، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ عَلَى التَّوْكِيلِ عِنْدَ الْعَجْزِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ حِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ طَرِيقًا، لَا لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّلَبِ بِنَفْسِهِ وَحَيْثُ أَلْزَمْنَاهُ الْإِشْهَادَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَقُولَ تَمَلَّكْتُ الشِّقْصَ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ الْأَصَحُّ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
(فَإِنْ تَرَكَ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ التَّوْكِيلِ وَالْإِشْهَادِ (بَطَلَ حَقُّهُ فِي الْأَظْهَرِ) لِتَقْصِيرِهِ وَالثَّانِي لَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَلْحَقُهُ مِنْهُ أَوْ مُؤْنَةٌ فِيمَا ذُكِرَ،
وَفِي تَعْبِيرِهِ بِالْأَظْهَرِ تَغْلِيبٌ لِلثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى، الْمُعَبَّرُ فِيهَا فِي الرَّوْضَةِ، كَأَصْلِهَا بِالْأَصَحِّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ تَلْحَقُهُ) أَيْ
وَالْأَظْهَرُ لَا يَنْظُرُ إلَى الْمِنَّةِ وَلَا إلَى الْمُؤْنَةِ.
قال: (فإن ترك المقدور عليه منهما) أي: من التوكل والإشهاد (.. بطل حقه في الأظهر)؛ لأنه مقصر في الأولى ومشعر بالترك في الثانية.
والثاني: لا يبطل حقه؛ لأنه قد تلحقه بذلك منة أو مؤنة.
والثالث: إن احتاج إلى بذل أجرة .. لم يجب،
وإن وجد متطوعاً .. وجب.
وأما مسألة ترك الإشهاد .. ففيها قولان: أصحهما ما ذكره.
والثاني: لا يبطل، وإنما الإشهاد لإثبات الطلب عند الحاجة، فتعبير المصنف بـ (الأظهر) صحيح في الثانية،
وأما في الأولى .. فالصواب التعبير فيها بـ (الأصح).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.