فإن كان مريضا أو غائبا عن بلد المشتري أو خائفا من عدو فليوكل إن قدر وإلا فليشهد على الطلب
الشروح عليها
(فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا) أَوْ مَحْبُوسًا وَلَوْ بِحَقٍّ وَعَجَزَ عَنْ الطَّلَبِ بِنَفْسِهِ (أَوْ غَائِبًا عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي) بِحَيْثُ تُعَدُّ غَيْبَتُهُ حَائِلَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُبَاشَرَةِ الطَّلَبِ كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ (أَوْ خَائِفًا مِنْ عَدُوٍّ) أَوْ إفْرَاطِ بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ (فَلْيُوَكِّلْ) فِي الطَّلَبِ (إنْ قَدَرَ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ (وَإِلَّا) بِأَنْ عَجَزَ عَنْ التَّوْكِيلِ (فَلْيُشْهِدْ) رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ وَاحِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ،
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الْأَقْرَبُ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ كَجٍّ فِي التَّجْرِيدِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ (عَلَى الطَّلَبِ)
وَلَوْ قَالَ: أَشْهَدْت فُلَانًا وَفُلَانًا فَأَنْكَرَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ إفْرَاطِ بَرْدٍ) وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الشُّفَعَاءِ فَقَدْ يَكُونُ عُذْرًا فِي حَقِّ نَحِيفِ الْبَدَنِ مَثَلًا دُونَ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: فَلْيُشْهِدْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا يُغْنِيهِ الْإِشْهَادُ عَنْ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي اهـ ثُمَّ قَالَا: فَإِنْ غَابَ الْمُشْتَرِي رَفَعَ الشَّفِيعُ أَمْرَهُ إلَى الْقَاضِي وَإِلَّا أَخَذَ مَعَ حُضُورِهِ كَنَظِيرِهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَالضَّمِيرُ فِي حُضُورِهِ رَاجِعٌ إلَى الْقَاضِي
(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ) أَيْ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِ الشُّهُودِ
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ تُعَدُّ غَيْبَتُهُ حَائِلَةً) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِحَيْلُولَةِ الْغَيْبَةِ؟
فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ حَيْلُولَةَ الْغَيْبَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ غَيْبَةٌ فَكُلُّ غَيْبَةٍ كَذَلِكَ وَإِنْ قَصُرَتْ، إذْ لَا يَتَأَتَّى مَعَهَا طَلَبٌ فِي الْحَالِ،
وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ حَيْلُولَتَهَا بِاعْتِبَارِ مَانِعٍ قَارَنَهَا فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْغَيْبَةِ بِذَلِكَ إذْ الْحَاضِرُ كَذَلِكَ إذَا مَنَعَهُ مَانِعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا) أَوْ مَحْبُوسًا ظُلْمًا أَوْ بِحَقٍّ وَعَجَزَ عَنْ الطَّلَبِ بِنَفْسِهِ (أَوْ غَائِبًا عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي) بِحَيْثُ تُعَدُّ غَيْبَتُهُ حَائِلَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُبَاشَرَةِ الطَّلَبِ كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الصَّلَاحِ (أَوْ خَائِفًا مِنْ عَدُوٍّ) أَوْ إفْرَاطِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ (فَلْيُوَكِّلْ) فِي الطَّلَبِ (إنْ قَدَرَ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ (وَإِلَّا) يَقْدِرُ (فَلْيُشْهِدْ) رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ بَلْ أَوْ وَاحِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ (عَلَى الطَّلَبِ) ،
وَلَوْ قَالَ أَشْهَدْت فُلَانًا وَفُلَانًا فَأَنْكَرَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ مَحْبُوسًا) إلَى قَوْلِهِ
بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا لَفْظَةَ كَابْنِ الصَّلَاحِ وَقَوْلُهُ،
وَلَوْ قَالَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ أَوْ إفْرَاطُ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ) وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الشُّفَعَاءِ فَقَدْ يَكُونُ عُذْرًا فِي حَقِّ نَحِيفِ الْبَدَنِ مَثَلًا دُونَ غَيْرِهِ. اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلْيُشْهِدْ)
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِهِ وَلَا يُغْنِيهِ الْإِشْهَادُ عَنْ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي ثُمَّ قَالَا فَإِنْ غَابَ الْمُشْتَرِي رَفَعَ الشَّفِيعُ أَمْرَهُ إلَى الْقَاضِي وَأَخَذَ بِالشُّفْعَةِ وَلَهُ ذَلِكَ أَيْ الرَّفْعُ وَالْأَخْذُ مَعَ حُضُورِهِ أَيْ الْقَاضِي كَنَظِيرِهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَإِنْ فَقَدَ الْقَاضِي مِنْ بَلَدِهِ خَرَجَ لِطَلَبِهَا هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ
لَا إنْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَلْيُشْهِدْ رَجُلَيْنِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ تَرَكَ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَحَيْثُ أَلْزَمْنَاهُ الْإِشْهَادَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَقُولَ تَمَلَّكْت الشِّقْصَ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ الْأَصَحُّ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ. اهـ.
(قَوْلُهُ بَلْ أَوْ وَاحِدًا يَحْلِفُ مَعَهُ) قَالَ الْحَلَبِيُّ ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ كَانَ قَاضِي الْبَلَدِ لَا يَرَى ذَلِكَ وَقَالَ سُلْطَانٌ
وَقِيلَ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْقُضَاةِ لَا يَقْبَلُهُ فَلَمْ يَسْتَوْثِقْ لِنَفْسِهِ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْأَقْرَبُ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ كَجٍّ فِي التَّجْرِيدِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ) أَيْ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِ الشُّهُودِ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ تُعَدُّ غَيْبَتُهُ حَائِلَةً إلَخْ) أَيْ حَاجَةً لِذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ خَائِفًا إلَخْ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّصْوِيرُ بِغَيْرِ التَّوْكِيلِ
(قَوْلُهُ بَلْ أَوْ وَاحِدًا إلَخْ) خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ شَرْحُ م ر
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ كَانَ) لِلشَّفِيعِ عُذْرٌ كَكَوْنِهِ (مَرِيضًا) مَرَضًا يَمْنَعُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ لَا كَصُدَاعٍ يَسِيرٍ، أَوْ مَحْبُوسًا ظُلْمًا، أَوْ بِدَيْنٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَعَاجِزٌ عَنْ الْبَيِّنَةِ (أَوْ غَائِبًا عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي) غَيْبَةً حَائِلَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُبَاشَرَةِ الطَّلَبِ كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِهِ (أَوْ خَائِفًا مِنْ عَدُوٍّ فَلْيُوَكِّلْ) فِي طَلَبِهَا (إنْ قَدَرَ) عَلَى التَّوْكِيلِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ، وَيُعْذَرُ الْغَائِبُ فِي تَأْخِيرِ الْحُضُورِ لِلْخَوْفِ مِنْ الطَّرِيقِ إذَا لَمْ يَجِدْ رُفْقَةً تُعْتَمَدُ وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ الْمُفْرِطَيْنِ (وَإِلَّا) ؛
بِأَنْ عَجَزَ عَنْ التَّوْكِيلِ (فَلْيُشْهِدْ عَلَى الطَّلَبِ) لَهَا عَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلًا وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ لِيَحْلِفَ مَعَهُ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْقُضَاةِ لَا يَحْكُمُ بِهِ فَلَمْ يَسْتَوْثِقْ لِنَفْسِهِ. لَكِنَّ قِيَاسَ مَا قَالُوهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الِاكْتِفَاءُ بِهِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْأَقْرَبُ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ كَجٍّ فِي التَّجْرِيدِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ غَائِبًا عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ خَائِفًا مِنْ عَدُوٍّ فَلْيُوَكِّلْ) فِي طَلَبِهَا. (إنْ قَدَرَ) التَّوْكِيلَ فِيهِ (وَإِلَّا فَلْيُشْهِدْ عَلَى الطَّلَبِ) لَهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (مَرِيضًا) أَيْ مَرَضًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً لَا بِنَحْوِ صُدَاعٍ يَسِيرٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَائِبًا) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَيْبَتُهُ طَوِيلَةً؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إثْبَاتُ أَنَّهُ طَالِبٌ فَوْرًا
وَأَمَّا الْحُكْمُ لَهُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى مَا فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي) أَوْ عَكْسِهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ عَدُوٍّ) أَوْ مِنْ فَرْطِ بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ.
قَوْلُهُ: (فَلْيُوَكِّلْ) أَيْ وُجُوبًا وَإِنْ جَهِلَ مِقْدَارَ الثَّمَنِ حَالَةَ التَّوْكِيلِ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقْدِرْ بِنَفْسِهِ، وَعَجَزَ عَنْ التَّوْكِيلِ أَيْ وَعَنْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ أَيْضًا فَلْيَشْهَدْ وُجُوبًا وَلَا يَكْفِي الْإِشْهَادُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ،
وَإِذَا أَشْهَدَ وَلَوْ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ سَقَطَ عَنْهُ الذَّهَابُ،
وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى التَّوْكِيلِ بَعْدَهُ وَلَوْ أَنْكَرَ الشُّهُودُ الشَّهَادَةَ لَمْ يَسْقُطْ حَقَّهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلْيُوَكِّلْ) أَيْ وَلَوْ جَهِلَ مِقْدَارَ الثَّمَنِ حَالَ التَّوْكِيلِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (فإن كان مريضاً أو غائباً من بلد المشتري أو خائفاً من عدو .. فليوكل إن قدر، وإلا .. فليشهد على الطلب) بحسب الطاقة، قال الروياني: ولا يكفي شاهد ليحلف معه،
وقال في (المطلب): لا يبعد الاكتفاء به.
والمراد بـ (المرض): ما يمنع السعي، وإلا .. فليس بعذر كالصداع اليسير. والمحبوس ظلماً أو بدين وهو معسر وعاجز عن النفقة كالمريض،
وإن حبس بحق وهو مليء .. فهو غير معذور.
وهل المراد مطلق الغيبة أو البعيدة أو من دون مسافة العدوى؟ لا نقل فيه، والأشبه: أنه لا فرق.
وإذا كل لا يشترط في الموكل أن يعرف قدر الثمن حين التوكيل خلافاً للعبادي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.