فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ) (الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ) وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ (يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولُهُ) إنْ كَانَ أَهْلًا، وَإِلَّا فَقَبُولُ وَلِيِّهِ عَقِبَ الْإِيجَابِ أَوْ بُلُوغِ الْخَبَرِ كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ، إذْ دُخُولُ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا بِغَيْرِ الْإِرْثِ بَعِيدٌ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَأَتْبَاعُهُ وَعَزَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحَيْنِ لِلْإِمَامِ وَآخَرِينَ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَنَقَلَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَنْهُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي السَّرِقَةِ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ بِالْقُرْبِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْعُقُودِ، وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَنْ النَّصِّ، وَانْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَاعْتَمَدُوهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولٌ مِنْ بَعْدِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَ مِنْ الْوَاقِفِ،

١٠٬٣٨٦

فَإِنْ رَدُّوا فَمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ، فَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلُ بَطَلَ الْوَقْفُ،

١٠٬٣٨٧

وَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ الرَّدِّ لَمْ يَعُدْ لَهُ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ رَدَّ بَعْدَ قَبُولِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ،

١٠٬٣٨٨

وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ فُلَانٍ وَمَنْ يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ وَلَمْ يَقْبَلْ الْوَلَدُ لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ،

١٠٬٣٨٩

وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ وَرَثَةٍ حَائِزِينَ وَقَفَ عَلَيْهِمْ مُورِثُهُمْ مَا يَفِي بِهِ الثُّلُثَ عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ فَيَصِحُّ،

١٠٬٣٩٠

وَيَلْزَمُ مِنْ جِهَتِهِمْ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ قَهْرًا عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوَقْفِ دَوَامَ الثَّوَابِ لِلْوَاقِفِ فَلَمْ يَمْلِكْ الْوَارِثُ رَدَّهُ، إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ.

وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ إخْرَاجَ الثُّلُثِ عَنْ الْوَارِثِ بِالْكُلِّيَّةِ فَوَقْفُهُ عَلَيْهِ أَوْلَى،

١٠٬٣٩١

وَلَوْ وَقَفَ جَمِيعَ أَمْلَاكِهِ كَذَلِكَ وَلَمْ يُجِيزُوهُ نَفَذَ فِي ثُلُثِ التَّرِكَةِ قَهْرًا عَلَيْهِمْ كَمَا مَرَّ، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَمَاتَ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ قَبْرٌ بَطَلَ وَقْفُهُ، وَخَرَجَ بِالْمُعَيَّنِ الْجِهَةُ الْعَامَّةُ وَجِهَةُ التَّحْرِيرِ كَالْمَسْجِدِ فَلَا قَبُولَ فِيهِ جَزْمًا وَلَمْ يَنُبْ الْإِمَامُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ الْقَوْدِ لِأَنَّ هَذَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُبَاشِرٍ،

١٠٬٣٩٢

وَلَوْ وُقِفَ عَلَى مَسْجِدٍ لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُ نَاظِرِهِ

١٠٬٣٩٣

بِخِلَافِ مَا وُهِبَ لَهُ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولُهُ) وَلَوْ مُتَرَاخِيًا وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ حَيْثُ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ غَائِبًا فَلَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرُ إلَّا بَعْدَ الطُّولِ.

٨٬٣٠٥

أَمَّا لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ عَقِبَ الْإِيجَابِ، لَكِنْ لَوْ مَاتَ الْوَاقِفُ هَلْ يَكْفِي قَبُولُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ صِحَّةِ الْقَبُولِ لِإِلْحَاقِهِمْ الْوَقْفَ بِالْعُقُودِ دُونَ الْوَصِيَّةِ.

وَقَوْلُهُ قَبُولُهُ: أَيْ فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْمُعَيَّنُ وَلَا وَلِيُّهُ لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ فِي حِصَّةِ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ،

٨٬٣٠٦

وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَرْعٌ: مَالَ م ر إلَى بُطْلَانِ الْوَقْفِ فِيمَا لَوْ مَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ قَبْلَ الْقَبُولِ أَوْ رَدَّ الْوَاقِفُ،

٨٬٣٠٧

وَقَالَ: إنَّ فِي الْمَنْقُولِ مَا يُسَاعِدُهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ.

وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلُ بَطَلَ الْوَقْفُ، وَقَوْلُ سم رَدَّ الْوَاقِفُ: أَيْ رَجَعَ قَبْلَ الْقَبُولِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَبُولُ وَلِيِّهِ) أَيْ

٨٬٣٠٨

فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَلِيُّهُ بَطَلَ الْوَقْفُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ الْوَاقِفُ أَوْ غَيْرُهُ،

٨٬٣٠٩

وَمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ فَوَلِيُّهُ الْقَاضِي فَيَقْبَلُ لَهُ عِنْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ أَوْ يُقِيمُ عَلَى الصَّبِيِّ مَنْ يَقْبَلُ لَهُ،

٨٬٣١٠

فَلَوْ وَقَفَ عَلَى جَمْعٍ فَقِبَل بَعْضُهُمْ دُونَ الْبَعْضِ بَطَلَ فِيمَا يَخُصُّ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ

(قَوْلُهُ: بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ) أَيْ فِيمَنْ بَعْدَ الْأَوَّلِ

٨٬٣١١

فَلَوْ رَدَّ بَطَلَ فِيمَا يَخُصُّهُ وَانْتَقَلَ لِمَنْ بَعْدَهُ وَيَكُونُ كَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ

(قَوْلُهُ: بَطَلَ الْوَقْفُ) هَذَا يُشْعِرُ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ ابْتِدَاءً وَأَنَّهُ إنَّمَا يَبْطُلُ إذَا مَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ قَبْرٌ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا عُلِمَ لَهُ قَبْرٌ بَعْدَ الْمَوْتِ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ الْبُطْلَانُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْقِرَاءَةِ عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ أَوْ قَبْرِ أَبِيهِ الْحَيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا،

٨٬٣١٢

وَفِي حَجّ بَعْدَ حِكَايَةِ هَذَا عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ مَا نَصُّهُ: عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي تَفْصِيلُ فِي مَسْأَلَةِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ فَاعْلَمْ،

٨٬٣١٣

ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ كَوَقَفْتُهُ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِي أَوْ عَلَى قَبْرِ أَبِي وَأَبُوهُ حَيٌّ،

٨٬٣١٤

بِخِلَافِ وَقَفْته الْآنَ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِي بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّهُ وَصِيَّةٌ،

٨٬٣١٥

وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أُجِيزَ وَعُرِفَ قَبْرُهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ.

فَيُحْمَلُ قَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا بِأَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ إلَخْ عَلَى مَا لَوْ كَانَ صُورَةُ الْوَقْفِ وَقَفْت الْآنَ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِي بَعْدَ مَوْتِي فَيَصِحُّ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَوْ نجز وَعَلَّقَ إعْطَاءَهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ جَازَ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَعَلَيْهِ فَالرِّيعُ الْحَاصِلُ فِي حَيَاتِهِ لِلْوَاقِفِ كَالْفَوَائِدِ الْحَاصِلَةِ مِنْ الْمُوصَى بِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَسْجِدٍ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ الرِّبَاطُ وَالْمَدْرَسَةُ وَالْمَقْبَرَةُ لِمُشَابَهَتِهَا لِلْمَسْجِدِ فِي كَوْنِ الْحَقِّ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ وَرَثَةٍ حَائِزِينَ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ فِي الْوَقْفِ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ فَلْيُرَاجَعْ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ) أَوْ بِوَكِيلِهِ بَيَّنَ بِهِ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ لَهُ الْوَقْفُ لَا مَنْ تَعَاطَى الْوَقْفَ كَالْوَكِيلِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ) وَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ (يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولُهُ) إنْ تَأَهَّلَ وَإِلَّا فَقَبُولُ وَلِيِّهِ عَقِبَ الْإِيجَابِ أَوْ بُلُوغِ الْخَبَرِ كَالْهِبَةِ وَرَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي السَّرِقَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ بِالْقُرْبِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْعُقُودِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَنْ النَّصِّ وَانْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ بِأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَاعْتَمَدَهُ بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي مَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ قُلْنَا إنَّهُ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ،

٥٬٩٥٨

أَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهُ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ كَالْإِعْتَاقِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْإِعْتَاقَ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَلَا يُبْطِلُهُ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِهِ فِي حُكْمٍ لَا يَقْتَضِي لُحُوقُهُ بِهِ فِي غَيْرِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولٌ مِنْ بَعْدِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَ مِنْ الْوَاقِفِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ لَكِنَّ الَّذِي اسْتَحْسَنَّاهُ أَنَّا إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ اُشْتُرِطَ قَبُولُهُمْ وَلَا قَبُولُ وَرَثَةٍ حَائِزِينَ وَقَفَ عَلَيْهِمْ مُوَرِّثُهُمْ مَا يَفِي بِهِ الثُّلُثَ عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ فَيَصِحُّ

٥٬٩٥٩

وَيَلْزَمُ مِنْ جِهَتِهِمْ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ قَهْرًا عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوَقْفِ دَوَامُ الْأَجْرِ لِلْوَاقِفِ فَلَمْ يَمْلِكْ الْوَارِثُ رَدَّهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إخْرَاجَ الثُّلُثِ عَنْ الْوَارِثِ بِالْكُلِّيَّةِ فَوَقْفُهُ عَلَيْهِ أَوْلَى وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا أَثَرَ هُنَا بَعْدَ وَقْفِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ بِقَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ لِشَرْطِهِ أَنَّهُ بَعْدَهُمْ لِأَوْلَادِهِ الذُّكُورِ دُونَ أَوْلَادِهِ الْإِنَاثِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ

٥٬٩٦٠

إمَّا وَقْفٌ أَوْ وَصِيَّةٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُؤَثِّرُ فِيهِ شَرْطُهُ فَلَا وَجْهَ لِخُرُوجِ هَذَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ فِي أَصْلِ الْوَقْفِ رِعَايَةُ قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ لَزِمَهُ ذَلِكَ فِيمَنْ بَعْدَهُمْ وَلَوْ وَقَفَ جَمِيعَ أَمْلَاكِهِ كَذَلِكَ وَلَمْ يُجِيزُوهُ نَفَذَ فِي ثُلُثِ التَّرِكَةِ قَهْرًا عَلَيْهِمْ كَمَا تَقَرَّرَ.

وَخَرَجَ بِالْمُعَيَّنِ الْجِهَةُ الْعَامَّةُ وَجِهَةُ التَّحْرِيرِ كَالْمَسْجِدِ فَلَا قَبُولَ فِيهِ جَزْمًا وَلَمْ يَنُبْ الْإِمَامُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ الْقَوَدِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُبَاشِرٍ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ نَاظِرِ الْمَسْجِدِ مَا وَقَفَ عَلَيْهِ

٥٬٩٦١

بِخِلَافِ مَا وُهِبَ لَهُ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بَلْ قَالَ إلَى وَعَلَى الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: عَلَى مَا رَجَّحَهُ إلَى وَلَا قَبُولُ وَرَثَةٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (يُشْتَرَطُ فِيهِ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَشَذَّ االْجُورِيُّ فَحَكَى قَوْلَيْنِ فِي اشْتِرَاطِهِ فِي الْمُعَيَّنِ. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: فَقَبُولُ وَلِيِّهِ) فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَلِيُّهُ بَطَلَ الْوَقْفُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ الْوَاقِفَ أَوْ غَيْرَهُ وَمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ فَوَلِيُّهُ الْقَاضِي فَيَقْبَلُ لَهُ عِنْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ أَوْ يُقِيمُ عَلَى الصَّبِيِّ مَنْ يَقْبَلُ لَهُ

١٤٬٧٣٠

فَلَوْ وَقَفَ عَلَى جَمْعٍ فَقَبِلَ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ بَطَلَ فِيمَا يَخُصُّ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: عَقِبَ الْإِيجَابِ) أَيْ إنْ كَانَ حَاضِرًا وَ

(قَوْلُهُ: أَوْ بُلُوغِ الْخَبَرِ) أَيْ عَقِبَهُ إنْ كَانَ غَائِبًا وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرُ إلَّا بَعْدَ طُولِ الزَّمَنِ لَكِنْ لَوْ مَاتَ الْوَاقِفُ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ صِحَّةِ قَبُولِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِإِلْحَاقِهِمْ الْوَقْفَ بِالْعُقُودِ دُونَ الْوَصِيَّةِ وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مَالَ م ر إلَى بُطْلَانِ الْوَقْفِ فِيمَا لَوْ مَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ قَبْلَ الْقَبُولِ أَوْ رَجَعَ الْوَاقِفُ قَبْلَهُ وَقَالَ إنَّ فِي الْمَنْقُولِ مَا يُسَاعِدُهُ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر الْآتِي فَإِنْ رَدَّ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ بَطَلَ الْوَقْفُ. اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: كَالْهِبَةِ وَرَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَأَتْبَاعُهُ وَعَزَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحَيْنِ لِلْإِمَامِ وَأَخِرِينَ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَنَقَلَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَنْهُ مُقْتَصَرًا عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ رَجَّحَ الرَّوْضَةُ فِي السَّرِقَةِ إلَخْ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ إلَخْ) أَيْ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْإِعْتَاقَ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْوَقْفِ

(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ الِاعْتِرَاضُ

(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْأَصَحِّ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ

(قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ قَبُولٌ إلَخْ) بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ رَدِّهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ رَدِّهِمْ أَيْ مِنْ بَعْدِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ

١٤٬٧٣١

فَلَوْ رَدَّ بَطَلَ فِيمَا يَخُصُّهُ انْتَقَلَ لِمَنْ بَعْدَهُ وَيَكُونُ كَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَرْجِيحُ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِأَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَ الْوَقْفَ مِنْ الْوَاقِفِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَاَلَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُمْ وَإِنْ شُرِطَ قَبُولُ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِمْ كَمَا يَرْتَدُّ بِرَدِّ الْأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَ مِنْ الْوَاقِفِ

(قَوْلُهُ: وَلَا قَبُولُ وَرَثَةٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى لَا يُشْتَرَطُ قَبُولٌ إلَخْ ش. اهـ. سم

(قَوْلُهُ: وَلَا قَبُولُ وَرَثَةٍ حَائِزِينَ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ فِي الْوَقْفِ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَقَفَ عَلَيْهِمْ إلَخْ أَيْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ. اهـ. وَعِبَارَةُ مُصْطَفَى الْحَمَوِيِّ فِي هَامِشِ التُّحْفَةِ قَوْلُهُ: مَا يَفِي بِهِ الثُّلُثُ أَيْ إذَا وَقَفَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَفَ فِي الصِّحَّةِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَفِيَ بِهِ الثُّلُثُ وَصَرَّحَ بِهِ الْحَلَبِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْوَقْفِ عَلَى وَرَثَةٍ حَائِزِينَ

(قَوْلُهُ: لِشَرْطِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَثَرٍ وَكَأَنَّهُ ضَمَّنَهُ مَعْنَى اعْتِبَارُ. اهـ. سم

(قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَوْتِ الْمُوصِي يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهَا لِلْمُوصَى لَهُ نَعَمْ إنْ قِيلَ إنَّ الْمُوصَى بِهِ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ الْمَنْفَعَةُ اُتُّجِهَ مَا قَالَهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ النَّظَرَ أَقْوَى فِي بَادِئِ النَّظَرِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ فَصَارَ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ لَغْوًا

(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفَ جَمِيعَ) إلَى قَوْلِهِ وَانْتَصَرَ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ عَلَى أَوْلَادِهِ بِقَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ

(قَوْلُهُ: كَالْجِهَةِ الْعَامَّةِ) أَيْ كَالْفُقَرَاءِ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا) أَيْ نَحْوَ الْقَوَدِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ إنْ حَكَمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَانْتَصَرَ إلَى وَخَرَجَ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ نَاظِرِ الْمَسْجِدِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ الرِّبَاطُ وَالْمَدْرَسَةُ وَالْمَقْبَرَةُ لِمُشَابِهَتِهَا لِلْمَسْجِدِ فِي كَوْنِ الْحَقِّ لِلَّهِ تَعَالَى. اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا وُهِبَ لَهُ) فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ نَاظِرِهِ وَقَبْضِهِ كَمَا لَوْ وَهَبَ لِصَبِيٍّ وَقَوْلُهُ: جَعَلْته لِلْمَسْجِدِ كِنَايَةُ تَمْلِيكٍ لَا وَقْفٍ فَيُشْتَرَطُ قَبُولُ النَّاظِرِ وَقَبْضُهُ. اهـ. مُغْنِي

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَإِنَّ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر

(قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ قَبُولٌ مَنْ بَعْدِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ) بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: وَلَا قَبُولُ وَرَثَةٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى لَا يُشْتَرَطُ قَبُولٌ إلَخْ ش.

(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ مِنْ جِهَتِهِمْ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ مِنْ الْمُعَيَّنِ أَنَّ لِلْإِنْسَانِ غَرَضًا تَامًّا فِي دَوَامِ نَفْعِ وَرَثَتِهِ فَوَسَّعَ لَهُ فِي إلْزَامِ الْوَاقِفِ عَلَيْهِمْ قَهْرًا لِيَتِمَّ لَهُ ذَلِكَ الْغَرَضُ

(قَوْلُهُ: لِشَرْطِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَثَرٍ وَكَأَنَّهُ ضَمَّنَهُ مَعْنَى اعْتِبَارِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولُهُ) مُتَّصِلًا بِالْإِيجَابِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقَبُولِ وَإِلَّا فَقَبُولُ وَلِيِّهِ كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي قَالَهُ الْجُورِيُّ وَالْفُورَانِيُّ وَصَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَأَتْبَاعُهُ، وَعَزَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحَيْنِ، لِلْإِمَامِ وَآخَرِينَ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَنَقَلَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَنْهُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ.

١٤٬٦٣٢

وَالثَّانِي: لَا يُشْتَرَطُ وَاسْتِحْقَاقُهُ الْمَنْفَعَةَ كَاسْتِحْقَاقِ الْعَتِيقِ مَنْفَعَةَ نَفْسِهِ بِالْإِعْتَاقِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهَذَا ظَاهِرُ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَسَلِيمٌ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ فِي السَّرِقَةِ، وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي مَنْهَجِهِ.

١٤٬٦٣٣

قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ لَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَيْهِ زَوْجَتَهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ.

١٤٬٦٣٤

قَالَ فِي الْوَسِيطِ: وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي نُسَخِ الرَّافِعِيِّ: فَلَوْ وَقَفَ بِحَذْفِ لَفْظَةِ قَالَ وَهُوَ الصَّوَابُ: أَيْ فَيَكُونُ الْوَقْفُ قَدْ تَمَّ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ

١٤٬٦٣٥

بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْوَاقِفِ وَقَفْت عَلَيْهِ زَوْجَتَهُ فَيَكُونُ مُفَرَّعًا عَلَى عَدَمِ الْقَبُولِ.

وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِلْحَاقُ الْوَقْفِ بِالْعِتْقِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يُرَدُّ بِالرَّدِّ وَلَا يُبْطَلُ بِالشُّرُوطِ الْمُفْسِدَةِ

١٤٬٦٣٦

بِخِلَافِ الْوَقْفِ فِي ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَعَلَى هَذَا يُسْتَثْنَى مَا إذَا وَقَفَ عَلَى ابْنِهِ الْحَائِزِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ،

١٤٬٦٣٧

فَإِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ لُزُومُ الْوَقْفِ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ،

١٤٬٦٣٨

وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْقَبُولِ الْقَبْضُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَشَذَّ الْجُورِيُّ فَحَكَى قَوْلَيْنِ فِي اشْتِرَاطِهِ فِي الْمُعَيَّنِ.

١٤٬٦٣٩

تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَرْجِيحُ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَ الْوَقْفَ مِنْ الْوَاقِفِ، قَالَ السُّبْكِيُّ: وَاَلَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُمْ وَإِنْ شَرَطْنَا قَبُولَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ، وَأَنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِمْ كَمَا يَرْتَدُّ بِرَدِّ الْأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا وَجَرَى عَلَى هَذَا ابْنُ الْمُقْرِي، وَعَلَى هَذَا فَإِنْ رَدُّوا فَمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ أَوْ رُدَّ الْأَوَّلُ بَطَلَ الْوَقْفُ كَالْوَصِيَّةِ وَالْوَكَالَةِ.

١٤٬٦٤٠

أَمَّا الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ جَزْمًا لِتَعَذُّرِهِ.

١٤٬٦٤١

فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يُجْعَل الْحَاكِمُ نَائِبًا فِي الْقَبُولِ كَمَا جُعِلَ نَائِبًا عَنْ الْمُسْلِمِينَ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ؟ .

أُجِيبَ بِأَنَّ الْقِصَاصَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُبَاشِرٍ فَلِذَلِكَ جُعِلَ نَائِبًا فِيهِ

١٤٬٦٤٢

بِخِلَافِ هَذَا، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا قَبُولَ نَاظِرِ الْمَسْجِدِ

١٤٬٦٤٣

بِخِلَافِ مَا لَوْ وُهِبَ لِلْمَسْجِدِ شَيْءٌ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ نَاظِرِهِ وَقَبْضِهِ كَمَا لَوْ وُهِبَ شَيْءٌ لِصَبِيٍّ، وَقَوْلُهُ جَعَلْته لِلْمَسْجِدِ كِنَايَةُ تَمْلِيكٍ لَا وَقْفٍ، فَيُشْتَرَطُ قَبُولُ النَّاظِرِ وَقَبْضُهُ كَمَا مَرَّ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولُهُ) نَظَرًا إلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ فَلْيَكُنْ مُتَّصِلًا بِالْإِيجَابِ كَالْهِبَةِ وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (عَلَى مُعَيَّنٍ) وَهُوَ مَا عَدَا الْجِهَةَ وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُتَعَدِّدًا كَبَنِي زَيْدَانَ انْحَصَرُوا.

قَوْلُهُ: (يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولُهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِنْهُ وَلَدُ الْوَاقِفِ كَوَقَفْت عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ نَعَمْ لَوْ وَقَفَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَلَى وَرَثَتِهِ الْحَائِزِينَ ثُلُثَ مَالِهِ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ، أَوْ عَلَى أَحَدِ وَرَثَتِهِ عَيْنًا قَدْرَ ثُلُثِ مَالِهِ نَفَذَ قَهْرًا عَلَيْهِمْ وَلَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِمْ فِيهِمَا،

٦٬١٩٥

فَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِمْ كَالْوَصِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (فَلْيَكُنْ مُتَّصِلًا) أَيْ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ،

٦٬١٩٦

وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولٌ مِمَّنْ بَعْدَهُ لِتَأَخُّرِهِ ضَرُورَةً فَلَمْ يُعْتَبَرْ وُجُودُهُ مِنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولُهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِهِ فُلَانٍ وَمَنْ يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: فَهُوَ فِي حُكْمِ الْجِهَةِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَيْسَ كَالْوَقْفِ عَلَى مَعْدُومٍ وَمَوْجُودٍ كَيْ يَصِحَّ فِي النِّصْفِ فَقَطْ، وَخَرَّجَهُ الزَّرْكَشِيُّ عِنْدَ الرَّدِّ عَلَى مُنْقَطِعِ الِابْتِدَاءِ.

قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَخْ) كَالْعِتْقِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وأن الوقف على معين) كزيد أو جماعة معينين (يشترط فيه القبول)؛ لأنه يبعد دخول عين أو منفعة في ملك شخص من غير رضاه، وعلى هذا: فليكن متصلاً بالإيجاب كالبيع والهبة.

١٤٬٥٠٧

والثاني: لا يشترط، واستحقاقه المنفعة كاستحقاق العتيق منفعة نفسه بالإعتاق، وهذا هو المنصوص في غير موضع، وهو اختيار جمهور العراقيين وخلائق، وهو الصواب المفتى به، وهو الراجح في (الروضة) في (كتاب السرقة)، والقائلون به اشترطوا عدم الرد كما سيأتي.

١٤٬٥٠٨

وإذا شرطنا القبول، فإن كان الموقوف عليه من أهله .. تولاه،

١٤٬٥٠٩

وإن لم يكن كالصبي والمجنون .. تولاه وليه،

١٤٬٥١٠

وإن كان الواقف الأب أو الجد .. فالحكم في القبول كالحكم في قبول البيع والهبة.

١٤٬٥١١

قال ابن الصلاح في (فتاويه): فلو بلغ بعد قبول الولي ورد .. لم يرتد برده.

واحترز بـ (المعين) عن الجهة العامة كالوقف على الفقراء، وعن جهة التحرير كالوقف على المسجد والرباط؛ فإنه لا يشترط القبول جزماً لعدم الإمكان، ولم يجعلوا الحاكم نائباً عنهم في القبول كنيابته عن سائر المسلمين في استيفاء القصاص والأموال،

١٤٬٥١٢

قال الرافعي: ولو صاروا إليه .. لكان قريباً.

وأجاب الشيخ بأن استيفاء القصاص والأموال لابد لها من مباشر، فلذلك جعل الحاكم نائباً فيه،

١٤٬٥١٣

بخلاف هذا.

قال: ولو استدل بأن الله تعالى يأخذ الصدقات والوقف منها .. لكان من أحسن الاستدلال. وشملت عبارة المصنف البطن الثاني ومن بعدهم إذا قلنا: إنهم يتلقونه من الواقف وهو الأصح، لكن في (الروضة): أن الإمام والغزالي نقلا أنه لا يشترط قبولهم قطعاً، والذي في (النهاية) و (البسيط) طرد الخلاف،

١٤٬٥١٤

وقال الرافعي: إنه الأحسن بناء على أنهم ممن يتلقون، ومقتضى ذلك ترجيح الاشتراط،

١٤٬٥١٥

والصحيح خلافه كما هو مقتضى البناء.

١٤٬٥١٦

فرع:

قال: جعلت هذا للمسجد .. فهو تمليك لا وقف، فيشترط فيه قبول القيم وقبضه كالهبة للصبي.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.