ولا يشترطان في الهدية على الصحيح بل يكفي البعث من هذا والقبض من ذاك
الشروح عليها
(وَلَا يُشْتَرَطَانِ) أَيْ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي الصَّدَقَةِ بَلْ يَكْفِي الْإِعْطَاءُ وَالْأَخْذُ وَلَا (فِي الْهَدِيَّةِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا (عَلَى الصَّحِيحِ بَلْ يَكْفِي الْبَعْثُ مِنْ هَذَا) وَيَكُونُ كَالْإِيجَابِ (وَالْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ) وَيَكُونُ كَالْقَبُولِ لِجَرَيَانِ عَادَةِ السَّلَفِ بَلْ الصَّحَابَةُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ، وَمَعَ ذَلِكَ كَانُوا يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ فَسَقَطَ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ إبَاحَةً.
وَالثَّانِي يُشْتَرَطَانِ كَالْهِبَةِ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَاهِبِ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ وَفِي الْمُتَّهِبِ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ فَلَا تَصِحُّ هِبَةُ وَلِيٍّ وَلَا مُكَاتَبٍ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فِي ذَلِكَ، وَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ بِأَنْوَاعِهَا مَعَ شَرْطٍ مُفْسِدٍ كَأَنْ لَا يُزِيلَ مِلْكَهُ عَنْهُ، وَلَا مُؤَقَّتَةً وَلَا مُعَلَّقَةً إلَّا فِي مَسَائِلِ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى كَمَا قَالَ
(قَوْلُهُ: وَالْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ) هَلْ يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا نَصُّهُ: فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ يَحْصُلُ مِلْكُ الْهِبَةِ بِوَضْعِ الْمُهْدِي بَيْنَ يَدَيْهِ إذَا أَعْلَمَهُ بِهِ وَلَوْ أَهْدَى إلَى صَبِيٍّ وَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَخَذَهُ الصَّبِيُّ لَا يَمْلِكُهُ انْتَهَى وَهُوَ يُفِيدُ مِلْكَ الْبَائِعِ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَدْ جَعَلُوا ذَلِكَ قَبْضًا فِي الْبَيْعِ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَتُمْلَكُ الْهَدِيَّةُ بِوَضْعِهَا بَيْنَ يَدَيْ الْمُهْدَى إلَيْهِ الْبَالِغِ لَا الصَّبِيِّ وَإِنْ أَخَذَهَا اهـ.
بَقِيَ مَا لَوْ أَتْلَفَهَا الصَّبِيُّ، وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ فَهَلْ يَضْمَنُهَا، وَيَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهَا بِإِهْدَائِهَا لَهُ وَوَضْعِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الصَّبِيُّ شَيْئًا وَسَلَّمَ لَهُ فَأَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ، وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ إقْبَاضٌ كَمَا تَقَرَّرَ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْبَالِغِ أَنَّهُ يَكْفِي الْقَبُولُ مِنْ السَّفِيهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ وَلِيِّهِ وَلَا قَبْضِهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ كَانَ إبَاحَةً) أَيْ دَفْعُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ لِبَعْضٍ شَيْئًا.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمُتَّهِبِ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ) أَيْ التَّمَلُّكِ، فَلَا يُقَالُ هَذَا قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُتَّهِبِ الرُّشْدُ بَلْ يَقْتَضِي صِحَّةَ قَبُولِ الْهِبَةِ مِنْ الطِّفْلِ،
وَفِي حَاشِيَةِ سم عَلَى حَجّ: فَرْعٌ: سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ شَخْصٍ بَالِغٍ تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدٍ مُمَيَّزٍ بِصَدَقَةٍ وَوَقَعَتْ الصَّدَقَةُ فِي يَدِهِ مِنْ الْمُتَصَدِّقِ فَهَلْ يَمْلِكُهَا الْمُتَصَدِّقُ عَلَيْهِ بِوُقُوعِهَا فِي يَدِهِ كَمَا لَوْ احْتَطَبَ أَوْ احْتَشَّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَمْ لَا يَمْلِكُهَا لِأَنَّ الْقَبْضَ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَقَدْ قَالُوا فِي نِثَارِ الْوَلِيمَةِ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ آخِذٌ مَلَكَهُ، وَهَلْ نِثَارُ الْوَلِيمَةِ يَكُونُ نَاثِرُهُ مُعْرِضًا عَنْهُ إعْرَاضًا خَاصًّا حَتَّى يَكُونَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا أَعْطَاهُ لِلصَّبِيِّ، وَالْحَالُ أَنَّ الصَّدَقَةَ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الصَّبِيُّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ إلَّا بِقَبْضِ وَلِيِّهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِلْكِهِ لِلنِّثَارِ وَاضِحٌ.
[فَرْعٌ] سُئِلَ عَنْ رَقِيقٍ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ شَخْصٌ بِصَدَقَةٍ كَثَوْبٍ أَوْ دَرَاهِمَ وَشَرَطَ الْمُتَصَدِّقُ انْتِفَاعَهُ بِهَا دُونَ سَيِّدِهِ هَلْ يَصِحُّ التَّصَدُّقُ؟
فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَهَلْ تَجِبُ مُرَاعَاةُ هَذَا الشَّرْطِ حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَى سَيِّدِهِ أَخْذُهَا مِنْهُ
وَيَجِبُ صَرْفُهَا عَلَى الرَّقِيقِ؟ وَإِنْ قُلْتُمْ لَا يَصِحُّ فَهَلْ لِذَلِكَ حُكْمُ الْإِبَاحَةِ حَتَّى يَجُوزَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ وَيَنْتَفِعَ بِالدَّرَاهِمِ وَيُمْتَنَعُ ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْمُتَصَدِّقُ نَفْسَ الرَّقِيقِ بَطَلَتْ وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ إبَاحَةً أَوْ السَّيِّدُ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّتْ،
وَيَجِبُ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ الشَّرْطِ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِدَابَّةٍ بِشَيْءٍ وَقَصَدَ صَرْفَهُ فِي عَلَفِهَا وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا شَرْطُ انْتِفَاعِهِ بِهَا دُونَ سَيِّدِهِ لِأَنَّ كِفَايَتَهُ عَلَى سَيِّدِهِ فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالصَّدَقَةِ اهـ.
أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ مَا ذُكِرَ مِنْ الصِّحَّةِ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مُشْكِلٌ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ حَجّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ بِشَرْطِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا عِمَامَةً لَمْ يَصِحَّ، وَقَوْلُ م ر فِي جَوَابِهِ عَنْ السُّؤَالِ الْأَوَّلِ: لَا يَمْلِكُ الصَّبِيُّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ.
أَقُولُ: وَعَلَى عَدَمِ الْمِلْكِ فَهَلْ يَحْرُمُ الدَّفْعُ لَهُ كَمَا يَحْرُمُ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ مَعَهُ أَمْ لَا لِانْتِفَاءِ الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ، وَيُحْمَلُ ذَلِكَ مِنْ الْبَالِغِ عَلَى الْإِبَاحَةِ كَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ لِلضَّيْفِ فَيُثَابُ عَلَيْهِ فَلِلْمُبِيحِ الرُّجُوعُ فِيهِ مَا دَامَ بَاقِيًا، هَذَا وَمَحَلُّ الْجَوَازِ حَيْثُ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَا الْوَلِيِّ بِالدَّفْعِ لَهُمْ، سِيَّمَا إنْ كَانَ ذَلِكَ يُعَوِّدُهُمْ عَلَى دَنَاءَةِ النَّفْسِ وَالرَّذَالَةِ فَيَحْرُمُ الْإِعْطَاءُ لَهُمْ لَا لِعَدَمِ الْمِلْكِ بَلْ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَفْسَدَةِ الظَّاهِرَةِ.
(قَوْلُهُ: لَا يُزِيلُ مِلْكَهُ) وَكَشَرْطِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ كَذَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ دَفَعَهُ لِيَشْتَرِيَ بِهِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالشَّرْطِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ شِرَاءُ مَا قَصَدَهُ الدَّافِعُ.
قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ خُذْهُ وَاشْتَرِ بِهِ كَذَا،
فَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى قَصْدِ ذَلِكَ حَقِيقَةً أَوْ أَطْلَقَ وَجَبَ شِرَاؤُهُ بِهِ،
وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ صَرْفِهِ فِي ذَلِكَ انْتَقَلَ لِوَرَثَتِهِ مِلْكًا مُطْلَقًا،
وَإِنْ قَصَدَ التَّبَسُّطَ الْمُعْتَادَ صَرَفَهُ كَيْفَ شَاءَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسَائِلِ الْعُمْرِيِّ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِهَا لِمَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ كَوَهَبْتُكَ هَذِهِ عُمْرَك.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا يُشْتَرَطَانِ) أَيْ: الْإِيجَابُ، وَالْقَبُولُ (فِي) الصَّدَقَةِ بَلْ يَكْفِي الْإِعْطَاءُ، وَالْأَخْذُ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مُحْتَاجًا، أَوْ قَصْدَهُ الثَّوَابَ يَصْرِفُ الْإِعْطَاءَ لِلتَّمْلِيكِ حِينَئِذٍ وَلَا فِي (الْهَدِيَّةِ) وَلَوْ لِغَيْرِ مَأْكُولٍ (عَلَى الصَّحِيحِ بَلْ يَكْفِي الْبَعْثُ مِنْ هَذَا) وَيَكُونُ كَالْإِيجَابِ (وَالْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ) وَيَكُون كَالْقَبُولِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ عَادَةُ السَّلَفِ بَلْ الصَّحَابَةُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَمَعَ ذَلِكَ كَانُوا يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ فَانْدَفَعَ مَا تَوَهَّمَ أَنَّهُ كَانَ إبَاحَةً وَشَرْطُ الْوَاهِبِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ، وَالْمُتَّهَبِ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ فَلَا تَصِحُّ هِبَةُ وَلِيٍّ وَلَا مُكَاتَبٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ بِأَنْوَاعِهَا مَعَ شَرْطٍ مُفْسِدٍ كَأَنْ لَا تُزِيلَهُ عَنْ مِلْكِك وَلَا مُؤَقَّتَةً وَلَا مُعَلَّقَةً إلَّا فِي مَسَائِلِ الْعُمْرَى، وَالرُّقْبَى كَمَا قَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْإِيجَابُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
وَلَوْ قَالَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مُحْتَاجًا إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
وَلَوْ قَالَ أَرْقَبْتُك فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ وَقَوْلُهُ وَوَجْهُ خُرُوجٍ إلَى وَخُرُوجٍ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مُحْتَاجًا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى الْأَمْرَانِ بِأَنَّ أَعْطَى غَنِيًّا وَلَمْ يَقْصِدْ الثَّوَابَ لَا يَحْصُلُ التَّمْلِيكُ اهـ سم
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَالْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ) هَلْ يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ وَفِي الْعُبَابِ التَّصْرِيحُ بِمِلْكِ الْبَالِغِ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا الصَّبِيِّ وَإِنْ أَخَذَهَا، بَقِيَ مَا لَوْ أَتْلَفَهَا الصَّبِيُّ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ فَهَلْ يَضْمَنُهَا؟ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهَا بِإِهْدَائِهَا لَهُ وَوَضْعِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش أَقُولُ سَيَأْتِي فِي شَرْحٍ وَلَا يُمْلَكُ مَوْهُوبٌ إلَّا بِقَبْضٍ اعْتِمَادُ الشَّارِحِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي عَدَمَ كِفَايَةِ الْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَا إذْنٍ فِي الْهِبَةِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ، ثُمَّ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ وَعَنْ سم وَع ش هُنَاكَ مَا يُوَافِقُ مَا هُنَا مِنْ تَرْجِيحِ كِفَايَةِ الْوَضْعِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْإِعْصَارِ وَقَدْ «أَهْدَى الْمُلُوكُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكِسْوَةَ، وَالدَّوَابَّ، وَالْجَوَارِيَ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وَعَنْ أَبَوَيْهَا وَلَمْ يُنْقَلْ إيجَابٌ وَقَبُولٌ،
وَالثَّانِي يُشْتَرَطَانِ كَالْهِبَةِ وَحُمِلَ مَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَرُدَّ بِتَصَرُّفِهِمْ فِي الْمَبْعُوثِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ، وَالْفُرُوجِ لَا تُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُتَّهَبِ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ) (فَرْعٌ) سُئِلَ شَيْخُنَا م ر عَنْ شَخْصٍ بَالِغٍ تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدٍ مُمَيِّزٍ بِصَدَقَةٍ فَهَلْ يَمْلِكُهَا الْوَلَدُ بِوُقُوعِهَا فِي يَدِهِ كَمَا لَوْ احْتَطَبَ أَوْ احْتَشَّ أَمْ لَا يَمْلِكُهَا؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الصَّبِيُّ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ إلَّا بِقَبْضِ وَلِيِّهِ سم عَلَى حَجّ فَهَلْ يَحْرُمُ الدَّفْعُ لِلصَّبِيِّ كَمَا يَحْرُمُ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ مَعَهُ أَمْ لَا لِانْتِفَاءِ الْعَقْدِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ مِنْ الْبَالِغِ عَلَى الْإِبَاحَةِ كَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ لِلضَّيْفِ فَيُثَابُ عَلَيْهِ فَلِلْمُبِيحِ الرُّجُوعُ مَا دَامَ بَاقِيًا هَذَا وَمَحَلُّ الْجَوَازِ حَيْثُ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَا الْوَلِيِّ بِالدَّفْعِ سِيَّمَا إنْ كَانَ ذَلِكَ يُعَوِّدُهُ عَلَى دَنَاءَةِ النَّفْسِ، وَالرَّذَالَةِ فَيَحْرُمُ حِينَئِذٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ هِبَةُ وَلِيٍّ) أَيْ: مِنْ مَالِ الْمُوَلِّي اهـ سم قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ إلَخْ) وَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ لِبَهِيمَةٍ وَلَا لِرَقِيقِ نَفْسِهِ فَإِنْ أَطْلَقَ الْهِبَةَ لَهُ فَهِيَ لِسَيِّدَةِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةٌ ع ش سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ رَقِيقٍ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ شَخْصٌ بِثَوْبٍ أَوْ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَشَرَطَ انْتِفَاعَهُ بِهَا دُونَ سَيِّدِهِ هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ التَّصَدُّقُ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَهَلْ يَجِبُ مُرَاعَاةُ هَذَا الشَّرْطِ حَتَّى يَمْتَنِعُ عَلَى سَيِّدِهِ أَخْذُهَا مِنْهُ
وَيَجِبُ صَرْفُهَا عَلَى الرَّقِيقِ وَإِنْ قُلْتُمْ لَا يَصِحُّ فَهَلْ لِذَلِكَ حُكْمُ الْإِبَاحَةِ حَتَّى يَجُوزَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ وَيَنْتَفِعَ بِالدَّرَاهِمِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْمُتَصَدِّقُ نَفْسَ الرَّقِيقِ بَطَلَ وَلَمْ يَكُنْ إبَاحَةً، أَوْ السَّيِّدَ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ
وَيَجِبُ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ الشَّرْطِ انْتَهَى اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ مَا ذُكِرَ مِنْ الصِّحَّةِ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مُشْكِلٌ عَلَى مَا فِي حَجّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ بِشَرْطِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا عِمَامَةً لَمْ يَصِحَّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ إبَاحَةً فِيهِ وَقْفَةٌ فَإِنَّ الْقِيَاسَ مَا مَرَّ عَنْهُ آنِفًا فِي التَّصَدُّقِ عَلَى الصَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ هُنَا مِنْ قَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لَا سِيَّمَا إذَا احْتَاجَ إلَيْهَا الرَّقِيقُ وَلَمْ يَصْرِفْهَا سَيِّدُهُ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ كَأَنْ لَا تُزِيلَهُ إلَخْ) وَكَشَرْطِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ كَذَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ
بِخِلَافِ مَا لَوْ دَفَعَهُ لِيَشْتَرِيَ بِهِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالشَّرْطِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ شِرَاءُ مَا قَصَدَهُ الدَّافِعُ قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ خُذْهُ وَاشْتَرِ بِهِ كَذَا فَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى قَصْدِ ذَلِكَ حَقِيقَةً، أَوْ أَطْلَقَ وَجَبَ شِرَاؤُهُ،
وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ صَرْفِهِ فِي ذَلِكَ انْتَقَلَ لِوَرَثَتِهِ مِلْكًا وَإِنْ قَصَدَ التَّبَسُّطَ الْمُعْتَادَ صَرَفَهُ كَيْفَ شَاءَ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ أَيْ: فِيمَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلْأَبِ الرُّجُوعُ فِي هِبَةِ وَلَدِهِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مُحْتَاجًا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى الْأَمْرَانِ بِأَنْ أَعْطَى غَنِيًّا وَلَمْ يَقْصِدْ الثَّوَابَ لَا يَحْصُلُ التَّمْلِيكُ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ الْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ) هَلْ يُشْتَرَطُ الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا نَصُّهُ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ يَحْصُلُ مِلْكُ الْهَدِيَّةِ بِوَضْعِ الْمُهْدِي بَيْنَ يَدَيْهِ إذَا أَعْلَمَهُ بِهِ وَلَوْ أَهْدَى إلَى صَبِيٍّ وَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَوْ أَخَذَهُ الصَّبِيُّ لَا يَمْلِكُهُ اهـ وَهُوَ يُفِيدُ مِلْكَ الْبَالِغِ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَدْ جَعَلُوا ذَلِكَ قَبْضًا فِي الْبَيْعِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَتُمْلَكُ الْهَدِيَّةُ بِوَضْعِهَا بَيْنَ يَدَيْ الْمُهْدَى إلَيْهِ الْبَالِغِ لَا الصَّبِيِّ وَإِنْ أَخَذَهَا اهـ بَقِيَ مَا لَوْ أَتْلَفَهَا الصَّبِيُّ، وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ فَهَلْ يَضْمَنُهَا وَيَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ؛
لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهَا بِإِهْدَائِهَا لَهُ وَوَضْعِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الصَّبِيَّ شَيْئًا وَسَلَّمَهُ لَهُ فَأَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ، وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَالْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ إقْبَاضٌ كَمَا تَقَرَّرَ
(قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ هِبَةُ وَلِيٍّ) أَيْ: مِنْ مَالِ الْمُوَلِّي
(فَرْعٌ) سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ رَقِيقٍ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ شَخْصٌ بِصَدَقَةٍ كَثَوْبٍ أَوْ دَرَاهِمَ وَشَرَطَ الْمُتَصَدِّقُ انْتِفَاعَهُ بِهَا دُونَ سَيِّدِهِ هَلْ يَصِحُّ التَّصَدُّقُ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَهَلْ تَجِبُ مُرَاعَاةُ هَذَا الشَّرْطِ حَتَّى يَمْتَنِعُ عَلَى سَيِّدِهِ أَخْذُهَا مِنْهُ
وَيَجِبُ صَرْفُهَا عَلَى الرَّقِيقِ وَإِنْ قُلْتُمْ لَا يَصِحُّ فَهَلْ لِذَلِكَ حُكْمُ الْإِبَاحَةِ حَتَّى يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ وَيَنْتَفِعَ بِالدَّرَاهِمِ وَيَمْتَنِعَ ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْمُتَصَدِّقُ نَفْعَ الرَّقِيقِ بَطَلَتْ وَلَمْ تَكُنْ إبَاحَةً، أَوْ السَّيِّدِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّتْ
وَيَجِبُ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ الشَّرْطِ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِدَابَّةٍ بِشَيْءٍ وَقَصَدَ صَرْفَهُ فِي عَلَفِهَا وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا شَرْطُ انْتِفَاعِهِ بِهَا دُونَ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ كِفَايَتَهُ عَلَى سَيِّدِهِ فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالصَّدَقَةِ اهـ وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ شَخْصٍ بَالِغٍ تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدٍ مُمَيِّزٍ بِصَدَقَةٍ وَوَقَعَتْ الصَّدَقَةُ فِي يَدِهِ مِنْ الْمُتَصَدِّقِ فَهَلْ يَمْلِكُهَا الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بِوُقُوعِهَا فِي يَدِهِ كَمَا لَوْ احْتَطَبَ أَوْ احْتَشَّ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ أَمْ لَا يَمْلِكُهَا؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَقَدْ قَالُوا فِي نُثَرْ الْوَلِيمَةِ إنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ أَحَدٌ مَلَكَهُ وَهَلْ نُثَارُ الْوَلِيمَةِ يَكُونُ نَاثِرُهُ مُعْرِضًا عَنْهُ إعْرَاضًا خَاصًّا حَتَّى يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا أَعْطَاهُ لِلصَّبِيِّ وَالْحَالُ أَنَّ الصَّدَقَةَ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الصَّبِيُّ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ إلَّا بِقَبْضِ وَلِيِّهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِلْكِهِ لِلنُّثَارِ وَاضِحٌ اهـ
(وَلَا يُشْتَرَطَانِ) أَيْ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ (فِي الْهَدِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ) وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَطْعُومِ (بَلْ يَكْفِي الْبَعْثُ مِنْ هَذَا) أَيْ الْمُهْدِي، وَيَكُونُ كَالْإِيجَابِ (وَالْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ) أَيْ الْمُهْدَى إلَيْهِ وَيَكُونُ كَالْقَبُولِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ، وَقَدْ أَهْدَى الْمُلُوكُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكِسْوَةَ وَالدَّوَابَّ وَالْجَوَارِيَ كَمَا مَرَّ،
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ» - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وَعَنْ أَبَوَيْهَا، وَلَمْ يُنْقَلْ إيجَابٌ وَلَا قَبُولٌ.
وَالثَّانِي: يُشْتَرَطَانِ كَالْهِبَةِ، وَحُمِلَ مَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ عَلَى الْإِبَاحَةِ رُدَّ بِتَصَرُّفِهِمْ فِي الْمَبْعُوثِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ. وَالْفُرُوجُ لَا تُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ.
تَنْبِيهٌ سُكُوتُ الْمُصَنِّفِ عَنْ احْتِيَاجِ الصَّدَقَةِ إلَى الصِّيغَةِ يُشْعِرُ بِعَدَمِ افْتِقَارِهَا إلَيْهَا قَطْعًا.
وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ الظَّاهِرُ لَكِنْ
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: إنَّ الصَّدَقَةَ كَالْهَدِيَّةِ بِلَا فَرْقٍ.
فَإِنْ قِيلَ: بَلْ كَلَامُهُ إنَّمَا يُشْعِرُ بِاشْتِرَاطِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ وَلَمْ يَسْتَثْنِ إلَّا الْهَدِيَّةَ. .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْهِبَةِ فِي قَوْلِهِ وَشَرْطُ الْهِبَةِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ الْهِبَةُ الْخَاصَّةُ الْمُقَابِلَةُ لِلْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ لَا الْهِبَةُ الْعَامَّةُ الْمُرَادَةُ أَوَّلَ الْبَابِ، وَقَوْلُهُ لَفْظًا تَأْكِيدٌ وَنَصْبُهُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ الْبَاءِ.
فَرْعٌ لَوْ خَتَنَ شَخْصٌ وَلَدَهُ وَاتَّخَذَ دَعْوَةً، فَأُهْدِيَ إلَيْهِ وَلَمْ يُسَمِّ أَصْحَابَ الْهَدَايَا الِابْنُ وَلَا الْأَبُ، حُكِيَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهَا لِلِابْنِ وَصَحَّحَهُ الْعَبَّادِيُّ وَصَاحِبُ الْكَافِي وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ.
وَالثَّانِي وَيُحْكَى عَنْ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ،
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: إنَّهُ أَقْوَى وَأَصَحُّ أَنَّهَا لِلْأَبِ،
وَلَوْ غَرَسَ شَجَرًا وَقَالَ عِنْدَ غَرْسِهِ: غَرَسْته لِطِفْلِي لَمْ يَمْلِكْهُ،
فَإِنْ قَالَ: جَعَلْته لَهُ صَارَ مِلْكَهُ: أَيْ إذَا قَبِلَهُ لَهُ كَمَا مَرَّ.
وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الصِّيغَةِ وَتَوْقِيتُهَا إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ بِقَوْلِهِ
(وَلَا يَشْتَرِطَانِ فِي الْهَدِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ بَلْ يَكْفِي الْبَعْثُ مِنْ هَذَا وَالْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ) كَمَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ وَالْمُشْتَرَطُ قَاسَهَا عَلَى الْهِبَةِ وَحَمَلَ مَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَرَدَّ بِتَصَرُّفِهِمْ فِي الْمَبْعُوثِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الصَّدَقَةُ كَالْهَدِيَّةِ بِلَا فَرْقٍ وَقَوْلُهُ لَفْظًا تَأْكِيدٌ وَنَصَبَهُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ الْبَاءِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لَفْظًا تَأْكِيدٌ) لِأَنَّ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ لَا يَكُونَانِ إلَّا بِهِ، وَلَا يَرِدُ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ لِقِيَامِهَا مَقَامَ اللَّفْظِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولا يشترطان في الهدية على الصحيح، بل يكفي البعث من هذا والقبض من ذاك) ؛ لأن الهدايا كانت تحمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقبلها ولا لفظ هناك، رواه الترمذي [١٩٥٣]، وعلى ذلك جرى الناس في الأعصار،
وكذلك كانوا يبعثون بها على أيدي الصبيان الذين لا عبارة لهم.
فإن قيل: هذا كان إباحة لا هدية وتمليكاً .. فجوابه: أنه لو كان إباحة .. لما تصرفوا فيه تصرف الملاك، ومعلوم أن ما قبله النبي صلى الله عليه وسلم كان يتصرف فيه ويملكه غيره.
قال الرافعي: ويمكن أن يحمل كلام من اعتبر الإيجاب والقبول على الأمر المشعر بالرضا دون اللفظ، يقال: الإشعار بالرضا قد يكون لفظًا وقد يكون فعلًا.
وفي (صحيح البخاري)[٢٥٧٦]: عن أبي هريرة رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام .. سأل عنه:(أهدية أم صدقة؟)
فإن قيل: صدقة .. قال لأصحابه:(كلوا) ولم يأكل،
وإن قيل: هدية .. أكل منهم.
وفي (الصحيحين)[خ٢٥٧٤ - م٢٤٤١]: (كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بذلك مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال: وكان له جيران من الأنصار لهم منائح فكانوا يرسلون إلى النبي صلى الله عليه وسلم من ألبانها.
وفي (سنن البيهقي)[٦/ ١٦٩]: عن عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس: أن رجلًا من أهل البادية كان اسمه زاهر بن حرام، كان يهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الهدية من البادية فيجهزه النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:(إن زاهرًا باديتنا ونحن حاضرته).
والوجه الثاني: يشترطان كالبيع والوصية.
والثالث: لا يشترطان في المأكول ويشترطان في غيره، واختاره الإمام والغزالي،
والصحيح الأول؛ لأنهم كانوا يتهادون الأطعمة وغيرها، واشتهر وقوع الكسوة والدواب في هدايا الملوك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وأن مارية أم ولده كانت من الهدايا.
والرابع: إن أراد التمليك .. اعتبر الإيجاب والقبول، وإلا .. فلا، لكن له الانتفاع به بغير البيع، وللمهدي الرجوع فيه ما دام باقيًا؛ لأنه بمنزلة الإباحة، قاله القفال، قال: ولهذا لو بعث إليه حلوى .. لم يكن له بيعها وإنما يأكلها هو وأهله.
وعبارة المصنف تشعر بعدم احتياج الصدقة إلى الإيجاب والقبول، لكن قال الرافعي: الصدقة كالهدية بلا فرق، وطريقة الشيخ أبي حامد ومن تبعه افتقارها إليهما، واختاره في (الشامل) أن الأنواع الثلاثة لا تفتقر إليهما، وهو منصوص (البويطي).
فروع:
الأول: تشترط في الواهب أهلية التبرع، فلا تصح المكاتب بغير إن سيده ولا العبد وإن قلنا: يملك بتمليك سيده، والمبعض .. قال الدارمي: تصح هبته.
الثاني: إذا كانت الهبة لمن ليس له أهلية القبول .. قبل له وليه،
فإن كان الواهب له من يلي أمره غير الأب والجد .. قبل له الحاكم أو نائبه،
وإن كان أبًا أو جدًا .. تولى الطرفين كالبيع، ولا اعتبار بقبول متعهد الطفل الذي لا ولاية له عليه خلافًا لأبي حنيفة،
وإذا وهب لعبد غيره .. فالمعتبر قبول العبد.
الثالث: إذا وهب له شيئين فقبل أحدهما، أو شيئًا فقبل بعضه .. فوجهان في (الروضة) و (الشرح).
قال الرافعي: والفرق بينه وبين البيع: أن البيع معاوضة وقد يتضرر البائع بالتبعيض؛ لانتقاص قيمة الباقي، ولم يرجح الرافعي والمصنف شيئاً منهما.
قال في (المهمات): والراجح: التحاقه بالبيع فلا يصح، كما لو وهب لاثنين فقبل أحدهما نصفه .. فإنه لا يصح على الأصح.
قلت: الصواب: صحته؛ لما روى أحمد [٤/ ١٧١] بإسناد جيد في أثناء حديث ليعلى بن مرة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدي له سمن وأقط وكبش، فقبل السمن والأقط ورد الكبش) وبه جزم في (الإحياء).
الرابع: غرس أشجاراً وقال عند الغراس: أغرسها لابني .. لم تصر للابن،
ولو قال: جعلتها له- وهو صغير- صارت له،
بخلاف الولد الكبير.
الخامس: ختن ابنه واتخذ دعوة فحملت إليه هدايا ولم يسم أصحابها الأب ولا الابن، فهل تكون الهدايا ملكًا للأب أو الابن؟ فيه وجهان: قطع القاضي حسين بأنها للولد،
ويجب على الأب أن يقبلها له،
فإن لم يقبل .. أثم.
وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: تكون ملكًا للأب؛ لأن الناس يقصدون التقرب إليه، قال المصنف: وهذا أقوى وأصح، قال الشيخ: وبه أقول.
ويتفرع عليه أنه إذا كان الأب قاضيًا .. يحرم قبول الهدية له.
السادس: بعث إليه كتابًا وقال: اكتب الجواب على ظهره .. لزمه رده، وليس له التصرف فيه، وإلا .. فهو هدية يملكها المكتوب إليه على الأصح.
وقيل: يبقى على ملك الكاتب، وللمكتوب إلي الانتفاع به على سبيل الإباحة.
السابع: أعطاه درهمًا وقال: ادخل به الحمام، أو دراهم وقال: اشتر لنفسك بها عمامة ونحو ذلك .. ففي (فتاوى القفال): أنه إن قال ذلك على سبيل التبسط المعتاد .. ملكه وتصرف فيه كيف شاء،
وإن كان غرضه تحصيل ما عينه لما رأى به من الشعث والوسخ أو لعلمه بأنه مكشوف الرأس .. لم يجز صرفه إلى غير ما عينه،
وكذلك لو طلب الشاهد مركوبًا فأعطاه دراهم ليصرفها إلى مركوب هل له صرفها إلى جهة أخلى؟
وجهان: قال المصنف: والصحيح المختار ما قاله القفال.
ويشكل على تصحيحه: أنه في (الشهادات) صحح: أنه لو أعطى الشاهد دراهم وقال: اركب بها .. أن له صرفها في الركوب وغيره من غير فرق.
وصحح الرافعي فيما لو أوصى لدابة غيره وفسره بالصرف في علفها: أنه يصح، ويتعين الصرف لذلك؛ مراعاة لغرض الموصى.
الثامن: سئل الشيخ أبو زيد عن رجل مات أبوه، فبعث إليه رجل ثوبًا ليكفنه فيه هل يملكه حتى يمسكه ويكفنه في غيره؟ فقال: إن كان الميت ممن يتبرك بتكفينه لفقه أو ورع .. فلا،
ولو كفنه في غيره .. وجب رده إلى مالكه.
التاسع: أفتى الغزالي بأن خادم الصوفية الذي يتردد في الأسواق ويجمع لهم شيئًا يأكلونه أن الخادم يملكه، ولا يلزمه الصرف إليهم، قال: إلا أن المروءة تقتضي الوفاء لهم، لكن لهم منعه من الأخذ على اسمهم.
وقال في (الإحياء): من له عيال وأعطي شيئاً بسببهم .. فهو له، وله أن يطعمهم من غيره.
العاشر: أعطاه ثوبًا على وجه الصدقة، فأخذه ظانًا أنه عارية أو وديعة، فرده على الدافع .. قال القاضي: لا يحل له أخذه، وعليه إخباره بأنه صدقة، وهذا تفريغ على الصحيح أن الصدقة لا تفتقر إلى لفظ،
أما على طريقة أبي حامد .. فلا،
ولو جاء الرسول وقال: إنه هدية، وكذبه ربه وقال: إنما أرسلته عارية أو وديعة .. صدق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.