فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى الِالْتِقَاطِ) كَالْوَدِيعَةِ إذَا قَبِلَهَا.

نَعَمْ يُسْتَحَبُّ وَلَوْ لِعَدْلٍ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ بِهِ مِنْ الْخِيَانَةِ وَوَارِثُهُ مِنْ أَخْذِهَا اعْتِمَادًا لِظَاهِرِ الْيَدِ، وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْمُرْ بِهِ فِي خَبَرِ زَيْدٍ، وَأَمْرُهُ بِهِ فِي خَبَرِ غَيْرِهِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ، وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهَا زِيَادَةُ ثِقَةٍ، وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ الْوُجُوبُ، يُرَدُّ بِأَنَّ الْقِيَاسَ عَلَى الْوَدِيعَةِ أَوْجَبَ حَمْلَهُ عَلَى النَّدْبِ، لَا سِيَّمَا وَصَرَفَهُ عَلَى الْوُجُوبِ مَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ عَلَيْهَا ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ» فَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الْعَدْلِ وَالْعَدْلَيْنِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوُجُوبِ وَإِلَّا لَمْ يَكْفِ الْعَدْلُ.

وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ وَيَذْكُرُ فِي الْإِشْهَادِ بَعْضَ صِفَاتِهَا وَلَا يَسْتَوْعِبُهَا فَإِنْ خَالَفَ كُرِهَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ.

١٠٬٦٣٥

وَلَوْ خَافَ عَلَيْهَا مِنْهُ عِلْمَ ظَالِمٍ بِهَا وَأَخْذَهُ لَهَا امْتَنَعَ، وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي اللَّقِيطِ لِأَنَّ أَمْرَ النَّسَبِ أَهَمُّ،

١٠٬٦٣٦

وَيُسَنُّ الْكِتَابَةُ عَلَيْهَا أَنَّهَا لُقَطَةٌ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِعَدْلٍ) أَيْ وَلَوْ لِمُلْتَقِطٍ عَدْلٍ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِيمَنْ يُشْهِدُهُ بِالْمَسْتُورِ قِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ، وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْمَسْتُورِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَالنِّكَاحِ بِأَنَّ النِّكَاحَ يَشْتَهِرُ غَالِبًا بَيْنَ النَّاسِ فَاكْتَفَى فِيهِ بِالْمَسْتُورِ، وَالْغَرَضُ مِنْ الْإِشْهَادِ هُنَا الِامْتِنَاعُ مِنْ الْخِيَانَةِ فِيهَا وَجَحْدِ الْوَارِثِ لَهَا فَلَمْ تَكْتَفِ بِالْمَسْتُورِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الْخَصْلَةَ الْمَأْمُورَ بِهَا فِي الْخَبَرِ الثَّانِي وَهِيَ الْإِشْهَادُ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ خَالَفَ كُرِهَ) أَيْ وَلَا يَضْمَنُ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ اسْتَوْعَبَ الْأَوْصَافَ فِي التَّعْرِيفِ حَيْثُ يَضْمَنُ بِحَصْرِ الشُّهُودِ وَعَدَمِ تُهْمَتِهِمْ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَافَ عَلَيْهَا مِنْهُ) أَيْ الْإِشْهَادِ.

(قَوْلُهُ: امْتَنَعَ) أَيْ وَضَمِنَ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ م ر: إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ اسْتِيعَابَهَا لِلشُّهُودِ يُؤَدِّي إلَى ضَيَاعِهَا حَرُمَ وَضَمِنَ، وَيُحْمَلُ الْكَلَامُ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ.

وَقَوْلُهُ وَيُحْمَلُ الْكَلَامُ: أَيْ يُسَنُّ الْإِشْهَادُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَالْوَدِيعَةِ فَهُوَ عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ قَوْلُهُ: فَفِيهَا تَفْصِيلٌ مَرَّ) الَّذِي مَرَّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِ أَنَّهُ إذَا وَجَدَهُ بِدَارِ حَرْبٍ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِمٌ وَقَدْ دَخَلَهَا بِغَيْرِ أَمَانٍ فَغَنِيمَةٌ أَوْ بِأَمَانٍ فَلُقَطَةٌ فَانْظُرْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ وَرَاجِعْ بَابَ قَسْمَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ

١٬٥٧٥

قَوْلُهُ: بِخِلَافِ السَّفِيهِ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَعْرِيفُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْوَلِيَّ يُعَرِّفُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ) أَيْ لِلْعَبْدِ قَوْلُهُ: وَزَكَاةِ الْفِطْرِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَائِرِ النَّادِرِ.

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ لُقَطُ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ] قَوْلُهُ: بَلْ مَنْ فَازَ هَلَكَ وَنَجَا) كَانَ الْأَوْلَى بَلْ مَنْ فَازَ هَلَكَ إذْ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ كَنَجَا فَهُوَ ضِدٌّ.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى الِالْتِقَاطِ) بَلْ يُسَنُّ وَلَوْ لِعَدْلٍ كَالْوَدِيعَةِ؛ وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ بِهِ مِنْ الْخِيَانَةِ وَوَارِثُهُ مِنْ أَخْذِهَا اعْتِمَادًا لِظَاهِرِ الْيَدِ وَلَا يَسْتَوْعِبُ فِيهِ صِفَاتِهَا بَلْ بَعْضُهَا الْآتِي ذِكْرُهُ فِي التَّعْرِيفِ وَلَوْ خُشِيَ مِنْهُ عِلْمُ ظَالِمٍ بِهَا وَأَخْذُهُ لَهَا امْتَنَعَ

٦٬١١٢

وَقِيلَ يَجِبُ وَاخْتِيرَ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ بِالْأَمْرِ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ لَهُ بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ جَزَمَ بِوُجُوبِهِ عَلَى غَيْرِ الْوَاثِقِ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ لَاتَّجَهَ وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي اللَّقِيطِ؛ لِأَنَّ أَمْرَ النَّسَبِ أَهَمُّ وَتُسَنُّ الْكِتَابَةُ عَلَيْهَا أَنَّهَا لُقَطَةٌ وَقِيلَ تَجِبُ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَلَوْ لِعَدْلٍ) أَيْ وَلَوْ لِمُلْتَقِطٍ عَدْلٍ وَيَظْهَرُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ هُنَا بِالْمَسْتُورِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَالنِّكَاحِ بِأَنَّ النِّكَاحَ يَشْتَهِرُ غَالِبًا بَيْنَ النَّاسِ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالْمَسْتُورِ وَالْغَرَضُ مِنْ الْإِشْهَادِ هُنَا الِامْتِنَاعُ مِنْ الْخِيَانَةِ فِيهَا وَجَحْدِ الْوُرَّاثِ لَهَا فَلَمْ يَكْتَفِ بِالْمَسْتُورِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَوَارِثُهُ) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي يَمْتَنِعُ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَ لِتَمَلُّكٍ أَوْ حِفْظٍ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَوْعِبُ) إلَى قَوْلِهِ وَاخْتِيرَ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْإِشْهَادِ

(قَوْلُهُ صِفَاتِهَا إلَخْ) وَيُكْرَهُ اسْتِيعَابُهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْقَمُولِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَأَسْنَى قَالَ ع ش قَوْلُهُ

١٤٬٩٨٤

وَيُكْرَهُ إلَخْ أَيْ وَلَا يَضْمَنُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ خُشِيَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الِاسْتِيعَابِ ش اهـ سم وَالْأَصْوَبُ مِنْ الْإِشْهَادِ كَمَا فِي ع ش وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُ

١٤٬٩٨٥

تَنْبِيهٌ مَحَلُّ اسْتِحْبَابِ الْإِشْهَادِ إذَا لَمْ يَكُنْ السُّلْطَانُ ظَالِمًا يُخْشَى أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِهَا أَخَذَهَا وَإِلَّا فَيَمْتَنِعُ الْإِشْهَادُ وَالتَّعْرِيفُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ اهـ.

(قَوْلُهُ يَجِبُ) أَيْ الْإِشْهَادُ ش اهـ سم

(قَوْلُهُ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ بِالْأَمْرِ بِهِ إلَخْ) أَجَابَ النِّهَايَةَ وَالْمُغْنِي بِأَنَّ الْقِيَاسَ عَلَى الْوَدِيعَةِ أَوْجَبَ حَمْلَهُ عَلَى النَّدْبِ أَقُولُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ اهـ سم

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَوْعِبُ فِيهِ صِفَاتِهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا يَحْرُمُ اسْتِيعَابُهَا

٥٬٣٣٥

قَالَ فِي شَرْحِهِ بَلْ يُكْرَهُ كَمَا نَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ خُشِيَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الِاسْتِيعَابِ ش

(قَوْلُهُ امْتَنَعَ) هَلْ يَضْمَنُ إذَا خَالَفَ فَأَخَذَهَا الظَّالِمُ

(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَجِبُ) أَيْ الْإِشْهَادُ ش

(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ لَهُ) أُجِيبَ بِحَمْلِ الْأَمْرِ عَلَى النَّدْبِ بِدَلِيلِ الْقِيَاسِ عَلَى الْوَدِيعَةِ أَقُولُ: قَدْ يُفَرَّقُ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى الِالْتِقَاطِ) كَالْوَدِيعَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ لِتَمَلُّكٍ أَمْ حِفْظٍ كَمَا يَقْتَضِيه كَلَامُ الرَّافِعِيِّ: لَكِنْ يُسَنُّ،

١٥٬٠٣٥

وَقِيلَ: يَجِبُ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد «مَنْ الْتَقَطَ فَلْيُشْهِدْ ذَا أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّبْ» وَحَمَلَهُ الْأَوَّلُ عَلَى النَّدْبِ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ، وَيَذْكُرُ فِي الْإِشْهَادِ بَعْضَ صِفَاتِ اللُّقَطَةِ لِيَكُونَ فِي الْإِشْهَادِ

١٥٬٠٣٦

فَائِدَةٌ، وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ رُبَّمَا طَمِعَ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ،

١٥٬٠٣٧

فَإِذَا أَشْهَدَ أَمِنَ، وَلَا يَسْتَوْعِبُهَا لِئَلَّا يَتَوَصَّلَ إلَيْهَا كَاذِبٌ، بَلْ يَصِفُهَا لِلشُّهُودِ بِأَوْصَافٍ يَحْصُلُ بِالْإِشْهَادِ بِهَا

١٥٬٠٣٨

فَائِدَةٌ، وَيُكْرَهُ اسْتِيعَابُهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْقَمُولِيُّ عَنْ الْإِمَامِ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ.

١٥٬٠٣٩

تَنْبِيهٌ مَحَلُّ اسْتِحْبَابِ الْإِشْهَادِ إذَا لَمْ يَكُنْ السُّلْطَانُ ظَالِمًا يَخْشَى أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِهَا أَخَذَهَا، وَإِلَّا فَيَمْتَنِعُ الْإِشْهَادُ،

١٥٬٠٤٠

وَكَذَا التَّعْرِيفُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ.

تعليق

ثُمَّ شَرَعَ فِي الرُّكْنِ الثَّانِي وَالْمُغَلَّبُ فِيهِ الِاكْتِسَابُ لَا الْوِلَايَةُ؛ لِأَنَّهُ مَآلُ الْأَمْرِ كَمَا مَرَّ،

كنز الراغبينالمحلي

(وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى الِالْتِقَاطِ) لَكِنْ يُسْتَحَبُّ

٣٬٣٥١

وَقِيلَ يَجِبُ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ، وَيَذْكُرُ فِي الْإِشْهَادِ صِفَاتِ الْمُلْتَقَطِ أَوْ يَسْكُتُ عَنْهَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيّ الثَّانِي لِئَلَّا يَتَوَصَّلَ كَاذِبٌ إلَيْهِ وَقَالَ الْإِمَامُ يَذْكُرُ بَعْضَهَا لِيَكُونَ فِي الْإِشْهَادِ

٣٬٣٥٢

فَائِدَةٌ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْإِشْهَادُ) أَيْ مَا لَمْ يُخْشَ مِنْهُ الضَّيَاعُ وَإِلَّا لَمْ يُنْدَبْ بَلْ يَحْرُمُ وَيَضْمَنُ لَوْ فَعَلَ.

قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا) حُمِلَ عَلَى مَا إذَا خِيفَ مِنْ جَائِرٍ أَخَذَهَا مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (يَذْكُرُ بَعْضَهَا) أَيْ نَدْبًا

٦٬٣٥٣

وَيُكْرَهُ اسْتِقْضَاؤُهَا إلَّا إذَا خِيفَ ضَيَاعُهَا فَيَحْرُمُ وَفَارَقَ حُرْمَةَ اسْتِقْصَائِهَا فِي التَّعْرِيفِ الْآتِي، لِأَنَّ فِي الْإِشْهَادِ احْتِيَاطًا وَمَتَى خَالَفَ ضَمِنَ أَيْضًا. كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالْوَجْهُ حُرْمَةُ الِاسْتِيعَابِ هُنَا مُطْلَقًا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِلَيْهِ مَالَ شَيْخُنَا.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنَّهُ لَا يَجِبُ إلَخْ) لِعَدَمِ الْأَمْرِ بِهِ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَجِبُ) أَيْ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد: «مَنْ أَخَذَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ وَلَا يَكْتُمْ» . وَهَذَا الْحَدِيثُ حُمِلَ عَلَى النَّدْبِ، وَيَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (والمذهب: أنه لا يجب الإشهاد على الالتقاط) ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر به في حديث زيد بن خالد، ولا في حديث أبي بن كعب، وبهذا قال مالك وأحمد.

والقول الثاني: يجب الإشهاد؛ لحديث عياض بن حمار: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من التقط لقطة .. فليشهد ذوى عدل أو ذا عدل،

١٥٬١٣٠

فإن وجد صاحبها .. فليردها إليه، وإلا .. فهو مال الله يؤتيه من يشاء) رواه أبو داوود والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح، وأجاب الأول عنه بحمله على الندب جمعًا بين الأحاديث، ولهذا خير بين العدل والعدلين.

والطريق الثاني: القطع بالاستحباب.

قال المصنف في (نكت التنبيه): وللإشهاد فائدتان:

إحداهما: أنه ربما طمع فيها بعد ذلك،

١٥٬١٣١

فإذا أشهد .. لم يقدر على ذلك.

والثانية: أنه قد يموت قبل مجيء صاحبها فيأخذها الوارث،

١٥٬١٣٢

فإذا أشهد .. أمن.

قال: هذا إذا لم يكن سلطان البلد ظالمًا بحيث يعلم أو يغلب على ظنه أنه إذا عرفها .. أخذها، وإلا .. امتنع عليه الإشهاد.

١٥٬١٣٣

وفي كيفية الإشهاد أوجه:

أحدها: يشهد على أصلها دون صفاتها فيقول: وجدت لقطة؛ لئلا يتوصل الكاذب إليها.

١٥٬١٣٤

والثاني: يشهد عليها وعلى صفاتها، حتى إنه إذا مات لا يتملكها القريب.

تعليق

وأشار الإمام إلى توسط بين الوجهين صححه في زوائد (الروضة) وهو: أنه لا يستوعب الأوصاف، بل يذكر بعضها، ولم يبين ذلك البعض.

١٥٬١٣٥

وقال صاحب (الوافي): يشهد على الذي يذكره في التعريف، وهو الذي نقله القاضي حسين عن الأكثرين.

قال: ولا تجب الكتابة عليها بلا خوف،

١٥٬١٣٦

وفي (شرح الكفاية) للصيمري الجزم بوجوبها.

قال الإمام: وما ذكرناه من المنع من ذكر تمام الأوصاف لا نراه ينتهي إلى التحريم،

١٥٬١٣٧

وإذا ترك الإشهاد وقلنا: إنه مستحب .. لم يضمن،

١٥٬١٣٨

وإن قلنا: إنه واجب .. ضمن، قاله القاضي وغيره،

١٥٬١٣٩

وقال ابن داوود: لا يضمن، بل يقتصر على الإثم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.