والمذهب أنه لا يشترط أن لا يسبق تصرف يقتضي نفوذه حرية كبيع ونكاح بل يقبل إقراره في أصل الرق وأحكامه المستقبلة
الشروح عليها
(وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ) فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ (أَنْ لَا يَسْبِقَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ يَقْتَضِي نُفُوذَهُ) بِمُعْجَمَةٍ بِخَطِّهِ (حُرِّيَّةً كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ) وَغَيْرِهِمَا (بَلْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي أَصْلِ الرِّقِّ وَأَحْكَامِهِ) الْمَاضِيَةِ الْمُضِرَّةِ بِهِ وَ (الْمُسْتَقْبَلَةِ) فِي مَالِهِ كَمَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ وَإِنْ تَضَمَّنَ ثُبُوتَ حَقٍّ لَهَا وَعَلَيْهَا سَائِرُ الْأَقَارِيرِ،
وَفِي قَوْلٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي لَا يُقْبَلُ فَيَبْقَى عَلَى أَحْكَامِ الْحُرِّيَّةِ.
نَعَمْ لَوْ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ مُتَزَوِّجَةً وَالزَّوْجُ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ وَلَكِنْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ بَقَاءِ النِّكَاحِ وَفَسْخِهِ حَيْثُ شَرْطُ حُرِّيَّتِهَا،
فَإِنْ فَسَخَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا لَزِمَهُ لَلْمُقَرِّ لَهُ الْأَقَلُّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى وَإِنْ أَجَازَ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى وَإِنْ كَانَ قَدْ سَلَّمَهُ إلَيْهَا أَجْزَأَهُ
فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ سَقَطَ الْمُسَمَّى، وَتُسَلَّمُ لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا وَيُسَافِرُ بِهَا مِنْ غَيْرِ إذْنٍ، وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْحَرَائِرِ لِنَحْوِ طَلَاقٍ وَعِدَّةِ الْإِمَاءِ بِمَوْتٍ وَوَلَدُهَا قَبْلَ إقْرَارِهَا حُرٌّ وَبَعْدَهُ رَقِيقٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ النِّكَاحَ كَالْمَقْبُوضِ الْمُسْتَوْفِي وَلِهَذَا لَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُ أَمَةٍ بِنَحْوِ طُرُوُّ يَسَارِهِ،
وَلَوْ كَانَ الْمُقِرُّ بِالرِّقِّ ذَكَرًا انْفَسَخَ نِكَاحُهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الزَّوْجَةِ وَلَزِمَهُ الْمُسَمَّى إنْ دَخَلَ بِهَا وَنِصْفُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ، وَيُؤَدَّى مِمَّا فِي يَدِهِ أَوْ مِنْ كَسْبِهِ حَالًا وَمَآلًا،
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَفِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ،
وَلَوْ جَنَى عَلَى غَيْرِهِ عَمْدًا ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ اُقْتُصَّ مِنْهُ حُرًّا كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ رَقِيقًا، أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ قُضِيَ مِمَّا فِي يَدِهِ، وَلَا يُنَافِيهِ كَوْنُ الْأَرْشِ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِ الْجَانِي حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا لِأَنَّ الرِّقَّ لَمَّا أَوْجَبَ الْحَجْرَ اقْتَضَى التَّعَلُّقَ بِمَا فِي يَدِهِ، كَالْحُرِّ إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ بِالْفَلْسِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَتِهِ،
وَإِنْ أَقَرَّ بِالرِّقِّ بَعْدَهُ مَا قُطِعَتْ يَدُهُ مَثَلًا عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْ الرَّقِيقِ دُونَ الْحُرِّ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ فِيمَا يَضُرُّهُ أَوْ بَعْدَ مَا قُطِعَتْ خَطَأً وَجَبَ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفَيْ الْقِيمَةِ وَالدِّيَةِ لِأَنَّ قَبُولَ قَوْلِهِ فِي الزَّائِدِ يَضُرُّ بِالْجَانِي
(قَوْلُهُ: بَلْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي أَصْلِ الرِّقِّ) .
[فَرْعٌ] أَقَرَّتْ حَامِلٌ بِالرِّقِّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتْبَعَ الْحَمْلُ رَاجِعِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: وَالزَّوْجُ) أَيْ وَالْحَالُ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ شَرَطَ حُرِّيَّتَهَا) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهَا لَمْ يَتَخَيَّرْ
(قَوْلُهُ لِنَحْوِ طَلَاقٍ) قَالَ سم عَلَى حَجّ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: مَا لَمْ يَطَأْهَا بِظَنِّ الْحُرِّيَّةِ وَيَسْتَمِرُّ ظَنُّهُ إلَى الْمَوْتِ اهـ.
وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَمَّا إذَا وَطِئَهَا فَتَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ م ر.
وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَهُوَ قَرِيبٌ.
(قَوْلُهُ: اُقْتُصَّ مِنْ الرَّقِيقِ) أَيْ الْقَاطِعِ
(قَوْلُهُ: حَقٌّ لَهَا وَعَلَيْهَا) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ صَوَابُهُ، وَعَلَيْهِ بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ عَطْفًا عَلَى لَهُ فِي قَوْلِهِ فِيمَا لَهُ.
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ) أَيْ أَوْ تَحِلُّ لَهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى نَبَّهَ عَلَيْهِ سم
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) يَعْنِي عَدَمَ الِانْفِسَاخِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَضُرُّ الْغَيْرَ.
(قَوْلُهُ: يَدٍ) أَيْ التَّنْظِيرُ فِي التَّعْلِيلِ، وَهَذِهِ مُنَاقَشَةٌ لَفْظِيَّةٌ مَعَ الزَّرْكَشِيّ لَا تَقْتَضِي اعْتِمَادَ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ) فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ (أَنْ لَا يَسْبِقَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ يَقْتَضِي نُفُوذَهُ حُرِّيَّةٌ كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ بَلْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي أَصْلِ الرِّقِّ وَأَحْكَامِهِ) الْمَاضِيَةِ الْمُضِرَّةِ بِهِ وَ (الْمُسْتَقْبَلَةِ) فِيمَا لَهُ كَمَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ وَإِنْ تَضَمَّنَ ثُبُوتَ حَقٍّ لَهَا وَعَلَيْهِ كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ.
نَعَمْ لَوْ أَقَرَّتْ مُتَزَوِّجَةٌ بِالرِّقِّ وَالزَّوْجُ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ وَتُسَلَّمُ لَهُ تَسْلِيمَ الْحَرَائِرِ وَيُسَافِرُ بِهَا بِلَا إذْنٍ وَتَعْتَدُّ عِدَّتَهُنَّ لِنَحْوِ طَلَاقٍ وَعِدَّةَ الْإِمَاءِ لِمَوْتٍ وَوَلَدُهَا قَبْلَ إقْرَارِهَا حُرٌّ وَبَعْدَهُ رَقِيقٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ كَالْمَقْبُوضِ الْمُسْتَوْفَى وَلِهَذَا لَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُ أَمَةٍ بِطُرُوِّ نَحْوِ يَسَارٍ (وَ) فِي الْأَحْكَامِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
وَكَذَا إنْ ادَّعَاهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ رَأَيْنَا فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَلْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ إلَخْ)(فَرْعٌ) أَقَرَّتْ حَامِلٌ بِالرِّقِّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتْبَعَ الْحَمْلُ رَاجِعْهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) عَطْفٌ عَلَى لَهُ فِي قَوْلِهِ فِيمَا لَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ صُورِيٌّ
(قَوْلُهُ لَوْ أَقَرَّتْ مُتَزَوِّجَةٌ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ بِالرِّقِّ ذَكَرًا انْفَسَخَ نِكَاحُهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الزَّوْجَةِ وَلَزِمَهُ الْمُسَمَّى إنْ دَخَلَ بِهَا وَنِصْفُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ لِأَنَّ سُقُوطَ ذَلِكَ يَضُرُّهَا وَحِينَئِذٍ يُؤَدِّيهِ مِمَّا فِي يَدِهِ أَوْ مِنْ كَسْبِهِ فِي الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَعْتِقَ وَلَوْ جَنَى عَلَى غَيْرِهِ عَمْدًا ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ اُقْتُصَّ مِنْهُ حُرًّا كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ رَقِيقًا وَإِنْ جَنَى خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ قَضَى الْأَرْشَ مِمَّا بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَتِهِ وَإِنْ أَقَرَّ بِالرِّقِّ بَعْدَمَا قُطِعَتْ يَدُهُ مَثَلًا عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْ الرَّقِيقِ دُونَ الْحُرِّ؛
لِأَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ فِيمَا يَضُرُّهُ أَوْ بَعْدَمَا قُطِعَتْ خَطَأً وَجَبَ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفَيْ الْقِيمَةِ وَالدِّيَةِ؛ لِأَنَّ قَبُولَ قَوْلِهِ فِي الزَّائِدِ يَضُرُّ بِالْجَانِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ وَالزَّوْجُ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى سَوَاءٌ أَكَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ أَمْ لَا كَالْحُرِّ إذَا وَجَدَ الطَّوْلَ بَعْدَ نِكَاحِ الْأَمَةِ اهـ وَعِبَارَةُ سم وَالرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ وَبِالْأَوْلَى إذَا كَانَ مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ) لَكِنْ لِلزَّوْجِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ إنْ شُرِطَتْ الْحُرِّيَّةُ فِيهِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ فَإِنْ فُسِخَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا لَزِمَهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ مِنْهُمَا يَضُرُّ الزَّوْجَ وَإِنْ أَجَازَ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى بِزَعْمِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ سَلَّمَهُ إلَيْهِ أَجْزَأَهُ
فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ سَقَطَ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يَزْعُمُ فَسَادَ النِّكَاحِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِانْفِسَاخِ مَعَ عِلْمِهِ بِرِقِّهَا وَكَانَ وَجْهُ عَدَمِ انْفِسَاخِهِ مَعَ ذَلِكَ صِحَّتَهُ أَوَّلًا ظَاهِرًا فَلَا يَرْتَفِعُ بِالِاحْتِمَالِ نَعَمْ إنْ صَرَّحَ بِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهَا رَقِيقَةٌ عِنْدَ الْعَقْدِ فَعَدَمُ الِانْفِسَاخِ مُشْكِلٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ.
أَقُولُ: وَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ بِقَوْلِهِمْ الْمَارِّ كَالْحُرِّ إذَا وَجَدَ الطَّوْلَ إلَخْ فَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ
(قَوْلُهُ وَيُسَافِرُ إلَخْ) أَيْ زَوْجُهَا
(قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ) أَيْ مِنْ سَيِّدِهَا
(قَوْلُهُ وَتَعْتَدُّ عِدَّتَهُنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِذَا طَلُقَتْ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ حَقُّ الزَّوْجِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِيهَا فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعِدَّةُ الْإِمَاءِ لِمَوْتٍ) أَيْ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ سَوَاءٌ أَقَرَّتْ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ أَمْ بَعْدَهُ فِي الْعِدَّةِ لِعَدَمِ تَضَرُّرِهِ بِنُقْصَانِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا وَجَبَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي نَقْصِهَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ عِبَارَةُ ع ش قَالَ سم بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا لَمْ يَطَأْهَا بِظَنِّ الْحُرِّيَّةِ وَيَسْتَمِرُّ ظَنُّهُ إلَى الْمَوْتِ اهـ وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ
أَمَّا إذَا وَطِئَهَا كَذَلِكَ فَتَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ م ر وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَهُوَ قَرِيبٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَوَلَدُهَا) الْحَاصِلُ مِنْ الزَّوْجِ (قَبْلَ إقْرَارِهَا حُرٌّ) لِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي إلْزَامِهِ (وَبَعْدَهُ رَقِيقٌ) ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَهَا عَالِمًا بِرِقِّهَا مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) يَعْنِي عَدَمَ الِانْفِسَاخِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَتُهُ كَالْمُغْنِي لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ بَلْ يَسْتَمِرُّ وَيَصِيرُ كَالْمُسْتَوْفَى الْمَقْبُوضِ؛ لِأَنَّ انْفِسَاخَهُ يَضُرُّ بِالزَّوْجِ فِيمَا مَضَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِهَذَا) أَيْ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ كَالْمَقْبُوضِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) عَطْفٌ عَلَى لَهُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا لَهُ ش
(قَوْلُهُ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ) وَبِالْأَوْلَى إذَا كَانَ مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلْ يَسْتَمِرُّ وَيَصِيرُ كَالْمُسْتَوْفَى الْمَقْبُوضِ؛ لِأَنَّ انْفِسَاخَهُ يَضُرُّ الزَّوْجَ فِيمَا مَضَى سَوَاءٌ أَكَانَ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ أَمْ لَا كَالْحُرِّ إذَا وَجَدَ الطَّوْلَ بَعْدَ نِكَاحِ الْأَمَةِ ثُمَّ
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَكِنْ لِلزَّوْجِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ إنْ شُرِطَتْ الْحُرِّيَّةُ فِيهِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ ثُمَّ قَالَ أَوْ الْحَادِثُونَ بَعْدَهُ أَيْ أَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَرِقَّاءٌ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَهَا عَالِمًا بِرِقِّهَا انْتَهَى وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِانْفِسَاخِ مَعَ عِلْمِهِ بِرِقِّهَا أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ كَالْحُرِّ إذَا وَجَدَ الطَّوْلَ إلَخْ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَى الرِّقِّ لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ وَإِلَى قَوْلِهِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَفُتْ الشَّرْطُ عِنْدَهُ فَلَا وَجْهَ لِخِيَارِهِ إلَى قَوْلِهِ؛
لِأَنَّهُ وَطِئَهَا عَالِمًا بِرِقِّهَا وَكَانَ وَجْهُ عَدَمِ انْفِسَاحِهِ مَعَ ذَلِكَ صِحَّتَهُ أَوَّلًا ظَاهِرًا فَلَا يَرْتَفِعُ بِالِاحْتِمَالِ نَعَمْ إنْ صَرَّحَ بِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهَا رَقِيقَةٌ عِنْدَ الْعَقْدِ فَعَدَمُ الِانْفِسَاخِ مُشْكِلٌ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ وَتَعْتَدُّ عِدَّتَهُنَّ لِنَحْوِ طَلَاقٍ) قَدْ يُقَالُ الْعِدَّةُ مِنْ الْمُسْتَقْبَلَاتِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا مِنْ آثَارِ النِّكَاحِ الْمَاضِي وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْحَقَّ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ وَعِدَّةِ الْإِمَاءِ لِمَوْتٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سَوَاءٌ أَقَرَّتْ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ أَمْ بَعْدَهُ فِي الْعِدَّةِ لِعَدَمِ تَضَرُّرِهِ بِنُقْصَانِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا وَجَبَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَبْلَ قَوْلِهَا فِي نَقْصِهَا انْتَهَى
(قَوْلُهُ وَعِدَّةِ الْإِمَاءِ لِمَوْتٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهَا بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ وَهَذَا لَا يُعَارِضُ مَا يَأْتِي فِي الْعِدَدِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ يَظُنُّهَا حُرَّةً وَاسْتَمَرَّ ظَنُّهُ لِلْمَوْتِ اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْحَرَائِرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُؤَثِّرَ هُنَاكَ الْوَطْءُ مَعَ الظَّنِّ وَاسْتِمْرَارُهُ لِلْمَوْتِ وَذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ هُنَا لِجَوَازِ أَنْ لَا يَظُنَّ الْحُرِّيَّةَ بَلْ يَظُنُّ عَدَمَهَا بَلْ قَدْ يَعْلَمُهُ وَلَوْ فُرِضَ ظَنُّهُ فَيَجُوزُ أَنْ لَا يَطَأَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَمُجَرَّدُ الظَّنِّ لَا يَكْفِي عِنْدَ الزَّرْكَشِيّ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ وَمَعَ اسْتِمْرَارِهِ إلَى الْمَوْتِ مِنْ الْوَطْءِ قَبْلَهُ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ فَسَادُ مَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِنْ الْمُعَارَضَةِ بَيْنَهُمَا بَلْ كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي شُمُولِ الْمَسْأَلَةِ لِمَا إذَا عَلِمَ رِقَّهَا بَعْدَ الْإِقْرَارِ بَلْ فِي انْحِصَارِ حَالِهِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ فِي عِلْمِ رِقِّهَا؛
لِأَنَّهُمْ قَالُوا إذَا أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ لَكِنْ لِلزَّوْجِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِهِ إنْ شُرِطَتْ الْحُرِّيَّةُ فِيهِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ فَلَوْلَا أَنَّهُ مُوَافِقٌ عَلَى الرِّقِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْخِيَارُ الَّذِي أَطْلَقُوهُ وَلَمْ يَفْصِلُوا فِيهِ بَيْنَ أَنْ يُوَافِقَ عَلَى الرِّقِّ أَوْ لَا
وَلِمَا عَلَّلُوا بِفَوَاتِ الشَّرْطِ إذْ لَا فَوَاتَ فِي اعْتِقَادِهِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْمُوَافَقَةِ؛ وَلِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا كَوْنَ أَوْلَادِهَا مِنْهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَرِقَّاءَ بِأَنَّهُ وَطِئَهَا عَالِمًا بِرِقِّهَا انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ إنْ فُرِضَ أَنَّهُ ظَنَّ حُرِّيَّتَهَا وَوَطِئَهَا مَعَ هَذَا الظَّنِّ وَاسْتَمَرَّ إلَى الْمَوْتِ احْتَمَلَ أَنْ تَعْتَدَّ كَالْحُرَّةِ كَمَا فِي تِلْكَ وَأَنْ يُفَرَّقَ بِأَنْ ظَنَّهُ عَارَضَهُ إقْرَارُهَا بِالرِّقِّ وَثُبُوتُ الرِّقِّ شَرْعًا فِي الْجُمْلَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِوُجُودِ الْمُعَارَضَةِ ثَمَّ أَيْضًا.
(وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ) فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ (أَنْ لَا يَسْبِقَ) مِنْهُ (تَصَرُّفٌ يَقْتَضِي نُفُوذُهُ) بِمُعْجَمَةٍ بِخَطِّهِ (حُرِّيَّةً كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ) وَغَيْرِهِمَا، (بَلْ) بَعْدَ التَّصَرُّفِ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ (يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي أَصْلِ الرِّقِّ وَ) فِي (أَحْكَامِهِ الْمُسْتَقْبَلَةِ) مُطْلَقًا فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ.
أَمَّا فِيمَا لَهُ فَقِيَاسًا عَلَى إقْرَارِ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْجَدِيدِ وَإِنْ تَضَمَّنَ ثُبُوتَ حَقٍّ لَهَا.
وَأَمَّا فِيمَا عَلَيْهِ فَلِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ عَلَيْهِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ،
وَفِي قَوْلٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي لَا يُقْبَلُ فَتَبْقَى أَحْكَامُ الْحُرِّيَّةِ
(وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ) فِي قَبُولِ إقْرَارِهِ بِالرِّقِّ. (أَنْ لَا يَسْبِقَ) مِنْهُ (تَصَرُّفٌ يَقْتَضِي نُفُوذَهُ) بِالْمُعْجَمَةِ (حُرِّيَّةً كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ بَلْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ) بَعْدَ التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ (فِي أَصْلِ الرِّقِّ وَأَحْكَامِهِ الْمُسْتَقْبَلَةِ)
وَفِي قَوْلٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي لَا يُقْبَلُ فَيَبْقَى عَلَى أَحْكَامِ الْحُرِّيَّةِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَلْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ فِي قَبُولِ أَصْلِ الْإِقْرَارِ قَوْلَانِ، وَأَصَحُّ الطَّرِيقَيْنِ الْقَطْعُ بِقَبُولِ أَصْلِ الْإِقْرَارِ وَثُبُوتِ حُكْمِ الْأَرِقَّاءِ لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مُطْلَقًا، وَتَخْصِيصُ الْقَوْلَيْنِ بِأَحْكَامِ التَّصَرُّفَاتِ الْمَاضِيَةِ فَأَحَدُهُمَا الْقَبُولُ فِي أَحْكَامِهَا أَيْضًا وَأَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ فِيمَا يَضُرُّ غَيْرَهُ وَالْقَبُولُ فِي الَّذِي يَضُرُّ بِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَحْكَامُهُ الْمُسْتَقْبَلَةُ) أَيْ وَلَوْ ضَرَّتْ الْغَيْرَ وَاسْتُشْكِلَ بِمَا لَوْ بَاعَ عَيْنًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ أَوْ مِلْكُ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ أَقُولُ هَذَا حُكْمٌ مَاضٍ لَا مُسْتَقْبَلٌ،
وَإِنْ كَانَ صُدُورُ الْإِقْرَارِ مُسْتَقْبَلًا.
قال: (والمذهب: أنه لا يشترط أن لا يسبق تصرف يقتضي نفوذه حرية كبيع ونكاح، بل يقبل إقراره في أصل الرق وأحكامه المستقبلة لا الماضية المضرة بغيره في الأظهر) .
إذا وجدت من هذا المقر تصرفات يقتضي نفوذها الحرية كالبيع والنكاح وغيرهما ثم قامت بينه برقه .. نقضت تصرفاته المقتضية للحرية، وجعلت صادرة [عن عبد] لم يأذن له سيده، ويسترد ما قبضه من زكاة أو ميراث وما أنفق عليه من بيت المال، وتباع رقبته فيها،
فلو لم تقم بينة، ولكن أقر بالرق وقلنا بالصحيح - وهو قبول إقراره - .. ففيه طرق ملخصها ما ذكره المصنف: أنه تثبت له أحكام الأرقاء في المستقبل. وثانيهما: قولان: ثانيهما: أنه يبقى في أحكام الحرية مطلقًا؛ لأنه محكوم بحريته بظاهر الدار وتعلقت به حقوق لله تعالى وللعباد فلا يقبل إقراره بما يسقطها.
وقيل: يبقى فيما يضر بغيره كما لو قال: لزيد علي ألف ولي عنده رهن .. فيقبل في الدين دون الرهن.
وأما الماضي .. فيقبل إقراره فيما يضر به من التصرفات السابقة قطعًا مؤاخذة له، لكن يستثنى من هذا ما لو كان اللقيط امرأة وتزوجت ثم أقرت بالرق والزوج ممن لا يحل له نكاح الأمة .. فإنه لا ينفسخ نكاحه على الأصح في زوائد (الروضة) كالحر إذا وجد الطول بعد نكاح الأمة، ومقتضى قبول إقراره في المستقبل - وإن أضر بالغير - قبوله لكن النكاح كالمقبوض المستوفى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.