ولا يشترط قبول العامل وإن عينيه
الشروح عليها
(وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْعَامِلِ) لَفْظًا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ الْجَاعِلِ (وَإِنْ عَيَّنَهُ) بَلْ يَكْفِي الْعَمَلُ كَالْوَكِيلِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَدَّهُ ثُمَّ عَمِلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامِلَ لَا يُتَصَوَّرُ قَبُولُ الْعَقْدِ
وَظَاهِرُهُ يُنَافِي الْمَتْنَ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ مَعْنَى عَدَمِ تَصَوُّرِ ذَلِكَ بَعْدَهُ بِالنَّظَرِ لِلْمُخَاطَبَاتِ الْعَادِيَّةِ وَمَعْنَى تَصَوُّرِهِ الَّذِي أَفْهَمَهُ الْكِتَابُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ دَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَى كُلِّ سَامِعٍ مُطَابِقَةً لِعُمُومِهِ صَارَ كُلُّ سَامِعٍ كَأَنَّهُ مُخَاطَبٌ فَتُصُوِّرَ قَبُولُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْمُطَابَقَةُ،
فَلَوْ قَالَ: إنْ رَدَدْت آبِقِي فَلَكَ دِينَارٌ فَقَالَ أَرُدُّهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ اسْتَحَقَّ الدِّينَارَ،
فَإِنَّ الْقَبُولَ لَا أَثَرَ لَهُ، قَالَهُ الْإِمَامُ وَذَكَرَهُ الْقَمُولِيُّ نَحْوَهُ، وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ فِي طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ بِمِائَةٍ طَلُقَتْ بِهَا كَالْجَعَالَةِ وَلَا قَوْلُهُمْ فِي اغْسِلْ ثَوْبِي وَأُرْضِيك فَقَالَ لَا أُرِيدُ شَيْئًا لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمَّا تَوَقَّفَ عَلَى لَفْظِ الزَّوْجِ أُدِيرَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْقَمُولِيِّ أَنَّهَا لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، وَدَعْوَى أَنَّهُ إنْ رَدَّ الْجُعْلَ مِنْ أَصْلِهِ أَثَّرَ أَوْ بَعْضَهُ فَلَا لَا أَثَرَ لَهَا.
وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَلَوْ رَدَّهُ الصَّبِيُّ أَوْ السَّفِيهُ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى وَرَدُّ الْمَجْنُونِ كَرَدِّ الْجَاهِلِ بِالنِّدَاءِ.
وَقَالَ السُّبْكِيُّ: الَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ الْمُسَمَّى فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، وَجَزَمَ بِذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِشَيْءٍ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ) صَرِيحٍ فِي أَنَّهَا تُرَدُّ بِالرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ يُنَافِي الْمَتْنَ) أَيْ إذَا دَلَّ قَوْلُهُ وَإِنْ عَيَّنَهُ عَلَى تَصَوُّرِ قَبُولِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْمَتْنِ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ يَصْدُقُ بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ.
وَالثَّانِي أَنَّ وَاوَ وَإِنْ عَيَّنَهُ لِلْحَالِ تَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُشْتَرَطُ الْمُطَابَقَةُ) أَيْ مُطَابَقَةُ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ.
(قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ الدِّينَارَ) قَضِيَّتُهُ مَا يَأْتِي عَنْ حَجّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَرُدُّهُ بِلَا شَيْءٍ لَا يَسْتَحِقُّ عِوَضًا، وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ مَا يَرُدُّهُ فِي قَوْلِهِ وَدَعْوَى أَنَّهُ إلَخْ فَيَسْتَحِقُّ الْكُلُّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمَّا تَوَقَّفَ إلَخْ) يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ قَوْلُهُمْ كَالْجِعَالَةِ الدَّالُّ عَلَى اسْتِوَاءِ الْجِعَالَةِ وَالطَّلَاقِ فِيمَا ذَكَرَ، وَهَذَا هُوَ وَجْهُ الِاعْتِرَاضِ فِيمَا يَظْهَرُ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ اللَّازِمَ هُنَا نِصْفُ الدِّينَارِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْإِمَامِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الِاعْتِرَاضَ بِهَذَا لَا يَدْفَعُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْخُلْعِ وَالْجِعَالَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ التَّشْبِيهِ الْمُشَارَكَةُ فِي مُجَرَّدِ اسْتِحْقَاقِ الْعِوَضِ.
(قَوْلُهُ: أُدِيرَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ) وَبِأَنَّ الْأَخِيرَةَ لَيْسَتْ نَظِيرَةَ مَسْأَلَتِنَا لِأَنَّ مَا فِيهَا رُدَّ لِلْجُعْلِ مِنْ أَصْلِهِ فَأَثَّرَ
بِخِلَافِ رَدِّ بَعْضِهِ (أَنَّهَا تُرَدُّ بِالرَّدِّ) هَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَدَّ ثُمَّ عَمِلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا لَوْ رَدَّ الْقَبُولَ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَرُدُّ الْعَبْدَ وَمَا هُنَا عَلَى مَا لَوْ قَبِلَ وَرَدَّ الْعِوَضَ وَحْدَهُ كَقَوْلِهِ أَرُدُّهُ بِلَا شَيْءٍ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ، وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَقَدْ يُقَالُ الرَّدُّ عِنْدَ الْعَقْدِ وَالْفَسْخُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ الَّذِي عِنْدَ الْعَقْدِ أَقْوَى فِي دَفْعِهِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِ، وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ لَا أَقْبَلُهَا أَوْ رَدَدْتهَا لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْفَسْخِ فَلَا تَرْتَفِعُ بِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا فِي رَدَدْتهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَرَدُّ الْمَجْنُونِ كَرَدِّ الْجَاهِلِ) وَالْمُرَادُ بِالْمَجْنُونِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْمَجْنُونِ إذَا رَدَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا تَقَدَّمَ مَنْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ: أَقُولُ: يَتَّجِهُ فِي الْمَجْنُونِ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ بِحَيْثُ يَعْقِلُ الْإِذْنَ وَإِلَّا كَانَ رَدُّهُ كَرَدِّ غَيْرِ الْعَالِمِ بِالْإِذْنِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ اشْتَرَطَ أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَ أَنْ عَقَلَ الْإِذْنَ لِتَمْيِيزِهِ وَعِلْمِهِ بِالْإِذْنِ إذْ رَدُّهُ بِدُونِ ذَلِكَ كَرَدِّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ الْإِذْنَ فَلَا شَيْءَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ إنْ عَرَضَ الْجُنُونُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْإِذْنِ فَقَدْ يَتَّجِهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّمْيِيزِ حَالَ رَدِّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: كَرَدِّ الْجَاهِلِ بِالنِّدَاءِ) أَيْ فَلَا يَسْتَحِقُّ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ بِمَسْأَلَةِ اغْسِلْ ثَوْبِي،
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْجَعَالَةَ لَمَّا كَانَتْ لَا تُرَدُّ بِالرَّدِّ وَجَبَ جَمِيعُ الْمَجْعُولِ وَإِنْ رَدَّ بَعْضَهُ،
بِخِلَافِ اغْسِلْ ثَوْبِي فَإِنَّهُ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ، وَأَصْلُ الْإِجَارَةِ أَنَّهَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا أَثَرَ لَهَا) الْخَبَرُ سَاقِطٌ هُنَا مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ، وَلَعَلَّهُ لَفْظُ مَرْدُودَةٌ أَوْ نَحْوُهُ، وَغَرَضُهُ مِنْ هَذَا الرَّدِّ عَلَى الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ فَإِنَّ هَذَا كَلَامُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَدَّهُ الصَّبِيُّ) يَعْنِي الضَّالَّ مَثَلًا وَإِنْ أَوْهَمَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّ الْمُرَادَ الْقَبُولُ عَلَى أَنَّ هَذَا قَدْ قُدِّمَ عَلَيْهِ فَلَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا
(وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْعَامِلِ) لَفْظًا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ الْجَاعِلِ (وَإِنْ عَيَّنَهُ) بَلْ يَكْفِي الْعَمَلُ كَالْوَكِيلِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَدَّهُ ثُمَّ عَمِلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ. (تَنْبِيهٌ) فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إذَا لَمْ يُعَيَّنْ الْعَامِلُ لَا يُتَصَوَّرُ قَبُولُ الْعَقْدِ
وَظَاهِرُهُ يُنَافِي الْمَتْنَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَعْنَى عَدَمِ تَصَوُّرِ ذَلِكَ بُعْدُهُ بِالنَّظَرِ لِلْمُخَاطَبَاتِ الْعَادِيَةِ وَمَعْنَى تَصَوُّرِهِ الَّذِي أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى كُلِّ سَامِعٍ سَامِعٍ مُطَابَقَةً لِعُمُومِهِ صَارَ كُلُّ سَامِعٍ كَأَنَّهُ مُخَاطَبٌ فَتُصُوِّرَ قَبُولُهُ وَلَا تُشْتَرَطُ الْمُطَابَقَةُ
فَلَوْ قَالَ إنْ رَدَدْت آبِقِي فَلَكَ دِينَارٌ فَقَالَ أَرُدُّهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ اسْتَحَقَّ الدِّينَارَ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْجَعَالَةِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَاعْتُرِضَ بِقَوْلِهِمْ فِي طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ بِمِائَةٍ طَلُقَتْ بِهَا كَالْجَعَالَةِ وَقَوْلِهِمْ فِي اغْسِلْ ثَوْبِي وَأُرْضِيك فَقَالَ لَا أُرِيدُ شَيْئًا يَجِبْ لَهُ شَيْءٌ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمَّا تَوَقَّفَ عَلَى لَفْظِ الزَّوْجِ أُدِيرَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ وَبِأَنَّ الْأَخِيرَةَ لَيْسَتْ نَظِيرَةَ مَسْأَلَتِنَا؛ لِأَنَّ مَا فِيهَا رَدٌّ لِلْجُعْلِ مِنْ أَصْلِهِ فَأَثَّرَ بِخِلَافِ رَدِّ بَعْضِهِ.
(قَوْلُهُ لَفْظُ الْجَاعِلِ) أَيْ أَوْ إشَارَتُهُ أَوْ كِتَابَتُهُ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَدَّهُ إلَخْ) أَفَادَ هَذَا أَنَّ الْجَعَالَةَ تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْإِمَامِ إذْ لَا رَدَّ ثَمَّ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ هُنَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ فِيمَا يَأْتِي هَذَا مُحَصِّلُ كَلَامِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا وَقَرَّرَ م ر أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهَا لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِمَامِ الْآتِيَةِ فَسَأَلْته مَا الْفَرْقُ حِينَئِذٍ بَيْنَ رَدِّهَا الَّذِي لَا تَرْتَدُّ بِهِ وَبَيْنَ فَسْخِ الْعَامِلِ الَّذِي يَرْتَفِعُ بِهِ وَمَاذَا يَتَمَيَّزُ بِهِ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ؟
فَلَمْ يُبْدِ مُقْنِعًا وَقَدْ يُقَالُ الرَّدُّ عِنْدَ الْعَقْدِ وَالْفَسْخِ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ الَّذِي عِنْدَ الْعَقْدِ أَقْوَى فِي دَفْعِهِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِ وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ لَا أَقْبَلُهَا أَوْ رَدَدْتهَا لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْفَسْخِ فَلَا تَرْتَفِعُ بِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا فِي رَدَدْتهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم أَيْ وَالْمُعْتَمَدُ ارْتِدَادُهَا بِالرَّدِّ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ يُنَافِي الْمَتْنَ) إذْ دَلَّ قَوْلُهُ وَإِنْ عَيَّنَهُ عَلَى تَصَوُّرِ قَبُولِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْمَتْنِ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ يَصْدُقُ بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ وَالثَّانِي أَنَّ وَاوَ وَإِنْ عَيَّنَهُ لِلْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ صَارَ كُلُّ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ
(قَوْلُهُ وَلَا تُشْتَرَطُ الْمُطَابَقَةُ) أَيْ مُطَابَقَةُ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ الدِّينَارَ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي عَنْ حَجّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ رَدَّهُ بِلَا شَيْءٍ لَا يَسْتَحِقُّ عِوَضًا وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ مَا يَرُدُّهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ دَعْوَى أَنَّهُ إلَخْ فَيَسْتَحِقُّ الْكُلَّ اهـ.
وَفِي الرَّشِيدِيِّ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ) وَذَكَرَ الْقَمُولِيُّ نَحْوَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ وَالْقَمُولِيِّ أَنَّهَا لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَدَعْوَى أَنَّهُ إنْ رَدَّ الْجُعْلَ مِنْ أَصْلِهِ أَثَّرَ أَوْ بَعْضَهُ فَلَا لَا أَثَرَ لَهَا
وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ رَدَّهُ أَيْ الْآبِقَ مَثَلًا الصَّبِيُّ أَوْ السَّفِيهُ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى وَرَدُّ الْمَجْنُونِ كَرَدِّ الْجَاهِلِ بِالنِّدَاءِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ الَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ الْمُسَمَّى فِي هَذِهِ - الْمَسَائِلِ كُلِّهَا وَجَزَمَ بِذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِشَيْءٍ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَنَّهَا لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ هَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ م ر وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَدَّ ثُمَّ عَمِلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَخْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا لَوْ رَدَّ الْقَبُولَ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَرُدُّ الْعَبْدَ.
وَمَا هُنَا عَلَى مَا لَوْ قَبِلَ وَرَدَّ الْعِوَضَ وَحْدَهُ كَقَوْلِهِ أَرُدُّهُ بِلَا شَيْءٍ ثُمَّ رَأَيْت سم اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَقَدْ يُقَالُ الرَّدُّ عِنْدَ الْعَقْدِ إلَخْ وَقَوْلُهُ م ر اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ م ر وَرَدُّ الْمَجْنُونِ كَرَدِّ الْجَاهِلِ وَالْمُرَادُ بِالْمَجْنُونِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْمَجْنُونِ إذَا رَدَّ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا تَقَدَّمَ مَنْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَعِبَارَةُ سم أَقُولُ يَتَّجِهُ فِي الْمَجْنُونِ أَنَّهُ إنْ عُيِّنَ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ بِحَيْثُ يَعْقِلُ الْإِذْنَ وَإِلَّا كَانَ رَدُّهُ كَرَدِّ غَيْرِ الْعَالِمِ بِالْإِذْنِ وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ اُشْتُرِطَ أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَ أَنْ عَقَلَ الْإِذْنَ لِتَمْيِيزِهِ وَعِلْمِهِ بِالْإِذْنِ إذْ رَدُّهُ بِدُونِ ذَلِكَ كَرَدِّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ الْإِذْنَ فَلَا شَيْءَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ إنْ عَرَضَ الْجُنُونُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْإِذْنِ فَقَدْ يَتَّجِهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّمْيِيزِ حَالَ رَدِّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَوْلُهُ كَرَدِّ الْجَاهِلِ بِالنِّدَاءِ أَيْ فَلَا يَسْتَحِقُّ اهـ أَقُولُ وَقَوْلُ سم نَعَمْ إنْ عَرَضَ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ فَيُرَاجَعُ
(قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ) إلَى قَوْلِهِ وَبِأَنَّ الْأَخِيرَةَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَالْجَعَالَةِ إلَى وَقَدْ يُجَابُ
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إلَخْ) يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ قَوْلُهُمْ كَالْجَعَالَةِ الدَّالِّ عَلَى اسْتِوَاءِ الْجَعَالَةِ وَالطَّلَاقِ فِيمَا ذُكِرَ وَهَذَا وَجْهُ الِاعْتِرَاضِ فِيمَا يَظْهَرُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ دَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّازِمَ هُنَا نِصْفُ الدِّينَارِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلَيْ الْإِمَامِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الِاعْتِرَاضَ بِهَذَا لَا يَدْفَعُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْخُلْعِ وَالْجَعَالَةِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ التَّشْبِيهِ الْمُشَارَكَةِ فِي مُجَرَّدِ اسْتِحْقَاقِ الْعِوَضِ اهـ ع ش أَقُولُ وَيُؤَيِّدُهُ إسْقَاطُ الْمُغْنِي لَفْظَةَ كَالْجَعَالَةِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَدَّهُ ثُمَّ عَمِلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ) أَفَادَ هَذَا أَنَّ الْجَعَالَةَ تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْإِمَامِ أَنْ لَا رَدَّ ثَمَّ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ هُنَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي هَذَا مُحَصِّلُ كَلَامِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا وَقَرَّرَ م ر أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهَا لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِمَامِ الْآتِيَةِ فَسَأَلْته مَا الْفَرْقُ حِينَئِذٍ بَيْنَ رَدِّهَا الَّذِي لَا تَرْتَدُّ بِهِ وَبَيْنَ فَسْخِ الْعَامِلِ الَّذِي يَرْتَفِعُ بِهِ وَمَاذَا يَتَمَيَّزُ بِهِ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ فَلَمْ يُبْدِ مُقْنِعًا، وَقَدْ يُقَالُ الرَّدُّ عِنْدَ الْعَقْدِ وَالْفَسْخِ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ الَّذِي عِنْدَ الْعَقْدِ أَقْوَى فِي دَفْعِهِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِ، وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ لَا أَقْبَلُهَا أَوْ رَدَدْتهَا لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْفَسْخِ فَلَا تُرْفَعُ بِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا فِي رَدَدْتهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ يُنَافِي الْمَتْنَ) إذْ دَلَّ قَوْلُهُ وَإِنْ عَيَّنَهُ عَلَى تَصَوُّرِ قَبُولِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْمَتْنِ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ يَصْدُقُ بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ وَالثَّانِي أَنَّ وَاوَ وَإِنْ عَيَّنَهُ لِلْحَالِ فَلْيَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) وَذَكَرَ الْقَمُولِيُّ نَحْوَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْقَمُولِيِّ أَنَّهَا لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَدَعْوَى أَنَّهُ إنْ رَدَّ الْجُعْلَ مِنْ أَصْلِهِ أَثَّرَ أَوْ بَعْضَهُ فَلَا أَثَرَ لَهُ،
وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ، وَلَوْ رَدَّهُ الصَّبِيُّ أَوْ السَّفِيهُ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى وَرَدُّ الْمَجْنُونِ كَرَدِّ الْجَاهِلِ بِالنِّدَاءِ،
وَقَالَ السُّبْكِيُّ الَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ الْمُسَمَّى فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا وَجَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِشَيْءٍ شَرْحُ م ر (أَقُولُ) يَتَّجِهُ فِي الْمَجْنُونِ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ بِحَيْثُ يَعْقِلُ الْإِذْنَ وَإِلَّا كَانَ رَدُّهُ كَرَدِّ غَيْرِ الْعَالِمِ بِالْإِذْنِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ اُشْتُرِطَ أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَ أَنْ عَقَلَ الْإِذْنَ لِتَمْيِيزِهِ وَعِلْمِهِ بِالْإِذْنِ إذْ رَدُّهُ بِدُونِ ذَلِكَ كَرَدِّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ الْإِذْنَ فَلَا شَيْءَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ إنْ عَرَضَ الْجُنُونُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْإِذْنِ فَقَدْ يَتَّجِهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّمْيِيزِ حَالَ رَدِّهِ فَلْيَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إلَخْ) يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ قَوْلُهُمْ كَالْجَعَالَةِ الدَّالُّ عَلَى اسْتِوَاءِ الْجَعَالَةِ وَالطَّلَاقِ فِيمَا ذُكِرَ وَهَذَا هُوَ وَجْهُ الِاعْتِرَاضِ فِيمَا يَظْهَرُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ اللَّازِمَ هُنَا نِصْفُ الدِّينَارِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْإِمَامِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الِاعْتِرَاضَ بِهَذَا لَا يَدْفَعُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْخُلْعِ وَالْجَعَالَةِ.
(وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْعَامِلِ) لَفْظًا (وَإِنْ عَيَّنَهُ) الْجَاعِلُ.
أَمَّا فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَلِاسْتِحَالَةِ طَلَبِ جَوَابِهِ.
وَأَمَّا فِي الْمُعَيَّنِ فَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ، وَعَلَيْهِ قَالَ الْقَمُولِيُّ لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ رَدَدْتَ عَبْدِي فَلَكَ دِينَارٌ، فَقَالَ: أَرُدُّهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ، فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِاسْتِحْقَاقِ الدِّينَارِ.
فَإِنْ قِيلَ قِيَاسُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْخُلْعِ أَنَّهُ لَوْ قَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ بِهَا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ هُنَا نِصْفَ الدِّينَارِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْخُلْعَ لَمَّا كَانَ فِيهِ شَوْبُ مُعَارَضَةٍ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ وَقَدْ رَضِيَ بِبَعْضِ مَا شُرِطَ لَهُ اُعْتُبِرَ.
وَأَمَّا الرُّكْنُ الثَّانِي، وَهُوَ الْعَاقِدُ فَيُشْتَرَطُ فِي الْمُلْتَزِمِ لِلْجُعْلِ مَالِكًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ.
وَأَمَّا الْعَامِلُ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا اُشْتُرِطَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْعَمَلِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْعَبْدُ وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ بِإِذْنٍ وَغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ فِي الْعَبْدِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ، وَيَخْرُجُ عَنْهُ الْعَاجِزُ عَنْ الْعَمَلِ كَصَغِيرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ مَعْدُومَةٌ فَأَشْبَهَ اسْتِئْجَارَ الْأَعْمَى لِلْحِفْظِ قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ،
وَإِنْ كَانَ مُبْهَمًا كَفَى عِلْمُهُ بِالنِّدَاءِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا لَوْ قَالَ مَنْ جَاءَ بِآبِقِي فَلَهُ دِينَارٌ،
فَمَنْ جَاءَ بِهِ اسْتَحَقَّ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ عَبْدٍ عَاقِلٍ أَوْ مَجْنُونٍ إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ أَوْ عَلِمَ بِهِ لِدُخُولِهِمْ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ مَنْ جَاءَ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ فِي السِّيَرِ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ إذَا قَامَ بِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ وَهُوَ الْعَمَلُ، فَقَالَ
(وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْعَامِلِ وَإِنْ عَيَّنَهُ) الْجَاعِلُ بَلْ يَكْفِي الْإِتْيَانُ بِالْعَمَلِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَامِلُ مُعَيَّنًا فَلَا يُتَصَوَّرُ قَبُولُ الْعَقْدِ،
وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُهُ، وَفِيهِمَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ التَّعْيِينِ أَهْلِيَّةُ الْعَمَلِ فِي الْعَامِلِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْعَامِلِ) أَيْ بِاللَّفْظِ مَثَلًا فَالْمُعْتَبَرُ فِعْلُهُ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَيْهِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رَدُّهُ، وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى شُمُولِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ لِمَا فِيهَا فَإِنَّ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ صَادِقٌ بِعَدَمِ إمْكَانِهِ، وَإِلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِمَا فِي نَفْيِ التَّصَوُّرِ إذْ قَدْ يُسْمَعُ النِّدَاءُ الْعَامُّ مَنْ يُرِيدُ الْعَمَلَ، كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَيُتَصَوَّرُ قَبُولُهُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَفِيهِمَا إلَخْ) أَيْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هَذَا إشَارَةٌ إلَى اعْتِبَارِ شَرْطٍ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ أَهْلِيَّةُ الْعَامِلِ بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ قُدْرَةٌ عَلَى الْعَمَلِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ، لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْعَمَلِ يَسْتَلْزِمُ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ بَلْ عَدَمُ ذِكْرِهِ أَوْلَى، لِأَنَّ اعْتِبَارَهُ فِي الْمُعَيَّنِ يَقْتَضِي عَدَمَ اعْتِبَارِهِ فِي غَيْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ اعْتِبَارَهُ حَالَةَ التَّعْيِينِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ أَيْضًا لِمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ، مِنْ أَنَّ الْعَامِلَ هُنَا كَالْوَكِيلِ، يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ عِنْدَ عِلْمِ الْمَالِكِ بِهِ، وَلِأَنَّ الْعَمَلَ غَيْرُ فَوْرِيٍّ فَيَكْفِي قُدْرَتُهُ عِنْدَ وُجُودِهِ فَتَأَمَّلْ وَحَرِّرْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يُشْتَرَطُ) لَكِنْ هَلْ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ يُشْبِهُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا فِي الْوَكَالَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَبُولٌ) لِأَنَّهُ تَضْيِيقٌ يُنَافِي مَوْضُوعَ الْبَابِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولا يشترط قبول العامل) أي: لفظًا (وإن عينه) بل يكفي القبول بالفعل،
أما غير المعين .. فبلا خلاف كما في الوقف على الجهة العامة،
وأما المعين .. فعلة المشهور؛ لما فيه من التضييق، وحكى الرافعي فيه الخلاف في (باب المسابقة)، ولم يذكره هنا.
وعلى القول بالاشتراط هل يشترط فيه الفور؟ قال ابن الرفعة: يشبه أن يكون كالوكيل، وعلى القول بعدم الاشتراط هل يرتد بالرد؟ يشبه أن يقال: إن ألحقناه بالوكالة .. ارتد فلا يستحق بعد ذلك إلا بإذن جديد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.