فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(قُلْت: هَذَا الثَّالِثُ أَصَحُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ مَا بَعْدَ عَلِيلِهِ أَنْ لَوْ بَطَلَتْ طَهَارَةُ الْعَلِيلِ وَطَهَارَةُ الْعَلِيلِ بَاقِيَةٌ بِدَلِيلِ جَوَازِ التَّنَفُّلِ.

٩٩٥

وَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ وَهُوَ إعَادَةُ التَّيَمُّمِ فَقَطْ وَكَانَ مُتَعَدِّدًا فَهَلْ يُعِيدُهُ كَذَلِكَ أَوْ يُعِيدُ تَيَمُّمًا فَقَطْ؟ الْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ تَيَمُّمًا وَاحِدًا، وَالْقَائِلُ بِتَعَدُّدِهِ بِنَاءً عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُحْدِثْ مَا إذَا أَحْدَثَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ جَمِيعَ مَا مَرَّ،

٩٩٦

وَلَوْ رَفَعَ الْجَبِيرَةَ عَنْ مَوْضِعِ الْكَسْرِ فَوَجَدَهُ قَدْ انْدَمَلَ أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بَعْدَ الِانْدِمَالِ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا،

٩٩٧

وَلَوْ سَقَطَتْ جَبِيرَتُهُ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ بَرِيءَ أَمْ لَا كَانْقِلَاعِ الْخُفِّ،

٩٩٨

بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ السَّاتِرَ لِتَوَهُّمِ الْبُرْءِ فَبَانَ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ، وَلَعَلَّ صُورَةَ رَفْعِ السَّاتِرِ أَنَّهُ ظَهَرَ مِنْ الصَّحِيحِ مَا لَا يَجِبُ غَسْلُهُ عَكْسُ صُورَةِ سُقُوطِ الْجَبِيرَةِ، إذْ لَا يُمْكِنُ بَقَاؤُهَا مَعَ وُجُوبِ غَسْلِ مَا ظَهَرَ

٩٩٩

وَكَذَا مَا بَعْدَهُ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، أَوْ مَا إذَا تَرَدَّدَ فِي بُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ وَطَالَ التَّرَدُّدُ أَوْ مَضَى مَعَهُ رُكْنٌ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ مَلْحَظَ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ غَيْرُ مَلْحَظِ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ وَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: لَا أَثَرَ لِظُهُورِ شَيْءٍ مِنْ الصَّحِيحِ فِي بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ عَنْ الْعَلِيلِ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّا لَمْ نَجْعَلْ هَذَا الظُّهُورَ سَبَبًا لِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ بَلْ لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ وَمَلْحَظُهُمَا مُخْتَلِفٌ كَمَا تَقَرَّرَ،

١٬٠٠٠

وَإِذَا تَحَقَّقَ الْبُرْءُ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ كَانَ كَوِجْدَانِ الْمُتَيَمِّمِ الْمَاءَ فِي تَفْصِيلِهِ الْآتِي وَلَوْ كَانَتْ لُصُوقًا تُنْزَعُ وَتُغَيَّرُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ فَحُكْمُهَا كَالْجَبِيرَةِ الْوَاحِدَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ.

١٬٠٠١

وَلَوْ كَانَتْ الْجَبِيرَةُ عَلَى عُضْوَيْنِ فَرَفَعَ إحْدَاهُمَا لَمْ يَلْزَمْهُ رَفْعُ الْأُخْرَى،

١٬٠٠٢

بِخِلَافِ مَاسِحِ الْخُفِّ لَوْ نَزَعَ أَحَدَ خُفَّيْهِ لَزِمَهُ نَزْعُ الْآخَرِ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ يَلْبَسَهُمَا جَمِيعًا وَهُنَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ يَضَعَ الْجَبِيرَةَ عَلَيْهِمَا،

١٬٠٠٣

وَلَوْ أَجْنَبَ صَاحِبُ الْجَبِيرَةِ اغْتَسَلَ وَتَيَمَّمَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهَا،

١٬٠٠٤

بِخِلَافِ الْخُفِّ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ فِي إيجَابِ النَّزْعِ هُنَا مَشَقَّةً.

ثُمَّ الْكَلَامُ فِي التَّيَمُّمِ يَنْحَصِرُ فِي ثَلَاثَةِ أَطْرَافٍ: الْأَوَّلُ فِي أَسْبَابِهِ وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهَا، الثَّانِي فِي كَيْفِيَّتِهِ، الثَّالِثُ فِي أَحْكَامِهِ.

وَقَدْ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الطَّرَفِ الثَّانِي فَقَالَ: فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ مَا إذَا أَحْدَثَ) أَيْ أَوْ أَجْنَبَ ثَانِيًا

(قَوْلُهُ: بَعْدَ الِانْدِمَالِ) أَيْ مَا عَلِمَ أَنَّهَا بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَإِنْ تَرَدَّدَ فِي وَقْتِ الِانْدِمَالِ قُدِّرَ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ يُمْكِنُ الِانْدِمَالُ فِيهِ

(قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ لِظُهُورِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي مَعَ وُجُوبِ غَسْلِ مَا ظَهَرَ

(قَوْلُهُ: لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ) أَيْ وَلَا صَلَاتُهُ

(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ صُورَةَ رَفْعِ السَّاتِرِ) أَيْ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ

١٬٢١٦

بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ السَّاتِرَ إلَخْ

(قَوْلُهُ مَا لَا يَجِبُ غَسْلُهُ) لَوْ قَالَ: لَمْ يَظْهَرْ مِنْ الصَّحِيحِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ كَانَ أَوْضَحَ لِشُمُولِهِ مَا لَوْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْءٌ أَصْلًا وَإِنْ كَانَ مُسْتَفَادًا بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ

(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُمْكِنُ بَقَاؤُهَا) أَيْ الصَّلَاةَ وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ سُقُوطِ الْجَبِيرَةِ عَكْسَ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَا بَعْدَهُ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ مَعَ وُجُوبِ غَسْلِ مَا ظَهَرَ

(قَوْلُهُ: أَوْ مَا إذَا تَرَدَّدَ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ ظَهَرَ مِنْ الصَّحِيحِ مَا لَا يَجِبُ غَسْلُهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: غَيْرُ مَلْحَظِ إلَخْ) وَهُوَ أَنَّ مَلْحَظَ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ الْبُرْءُ مِنْ الْعِلَّةِ، وَمَلْحَظَ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ ظُهُورُ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ الصَّحِيحِ

(قَوْلُهُ: فِي بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ) أَيْ فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ

(قَوْلُهُ: فِي تَفْصِيلِهِ الْآتِي) أَيْ فَيُقَالُ إنْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي صَلَاةٍ امْتَنَعَ الْإِحْرَامُ بِهَا أَوْ فِيهَا،

١٬٢١٧

فَإِنْ وَجَبَ قَضَاؤُهَا كَكَوْنِ السَّاتِرِ أَخَذَ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الِاسْتِمْسَاكِ بَطَلَتْ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ كَكَوْنِ السَّاتِرِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا أَتَمَّهَا

(قَوْلُهُ: الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) أَيْ مِنْ أَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ لَهَا حُكْمٌ مُسْتَقِلٌّ، فَعَلَى كَلَامِ السُّبْكِيّ تَغْيِيرُ اللُّصُوقِ لَا يُؤَثِّرُ فِي طَهَارَتِهِ السَّابِقَةِ، وَعَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ يُؤَثِّرُ، فَيَجِبُ غَسْلُ الصَّحِيحِ مَعَ مَا بَعْدَهُ وَلَا يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهَا) أَيْ

تعليق

ثُمَّ إنْ وُجِدَ سَبَبٌ لِلْقَضَاءِ كَكَوْنِهَا أَخَذْت زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الِاسْتِمْسَاكِ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا.

(قَوْلُهُ: عَلَى الطَّرَفِ الثَّانِي) أَيْ مُعَقِّبًا لَهُ بِالثَّالِثِ فَفِيهِ مُسَامَحَةٌ.

فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ

(قَوْلُهُ: وَكَيْفِيَّتُهُ) لَا يُقَالُ: الْأَرْكَانُ دَاخِلَةٌ فِي الْكَيْفِيَّةِ فَلَا وَجْهَ لِعَطْفِ الْكَيْفِيَّةِ عَلَيْهَا.

لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرَادُ مِنْ كَيْفِيَّةِ الصِّفَةِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا،

١٬٢١٨

وَلَا يَلْزَمُ مِنْ بَيَانِهَا بَيَانُ الْأَرْكَانِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ بَيَانِ الْكُلِّ بَيَانُ أَجْزَائِهِ وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِيهِ، وَهُنَا تَبْيِينُ الْكَيْفِيَّةِ يَحْصُلُ بِأَنْ يُقَالَ: كَيْفِيَّتُهُ نَقْلُ التُّرَابِ مَعَ النِّيَّةِ إلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، وَيُبَيِّنُ كَيْفِيَّةَ النَّقْلِ، لَكِنَّ بَعْضَ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الْكَيْفِيَّةُ سُنَنٌ وَبَعْضُهَا أَرْكَانٌ،

١٬٢١٩

وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَبْيِينِهَا كَمَا سَبَقَ تَمْيِيزُ السُّنَنِ عَنْ الْأَرْكَانِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ ذَلِكَ) كَالْقَضَاءِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(قُلْت هَذَا الثَّالِثُ أَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَوَجْهُهُ وَاضِحٌ كَمَا عَلِمْته مِمَّا تَقَرَّرَ فِيهِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ

٦٠١

أَمَّا إذَا أَحْدَثَ أَوْ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ جَمِيعَ مَا مَرَّ،

٦٠٢

وَلَوْ بَرِئَ أَعَادَ الْمُحْدِثُ غَسْلَ عَلِيلِهِ وَمَا بَعْدَهُ وَمَا صَلَّاهُ جَاهِلًا بِهِ أَوْ تَوَهَّمَهُ فَأَزَالَ اللَّصُوقَ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ الصَّحِيحِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ، وَإِنَّمَا بَطَلَ بِتَوَهُّمِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ طَلَبَهُ وَالْبَحْثَ عَنْهُ وَلَا كَذَلِكَ تَوَهُّمُ الْبُرْءِ لَوْ سَقَطَتْ جَبِيرَتُهُ فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ كَنَزْعِ الْخُفِّ وَمَحَلُّهُ مَا إذَا بَانَ شَيْءٌ مِمَّا يَجِبُ غَسْلُهُ، إذْ لَا يُمْكِنُ بَقَاؤُهَا مَعَ وُجُوبِ غَسْلِ مَا ظَهَرَ،

٦٠٣

وَكَذَا مَا بَعْدَهُ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَوْ مَا إذَا تَرَدَّدَ فِي بُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ وَطَالَ التَّرَدُّدُ أَوْ مَضَى مَعَهُ رُكْنٌ،

تعليق

ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْبُرْءَ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ مَلْحَظَ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ غَيْرُ مَلْحَظِ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ انْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لَا أَثَرَ لِظُهُورِ شَيْءٍ مِنْ الصَّحِيحِ فِي بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُ عَنْ الْعَلِيلِ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّنَا لَمْ نَجْعَلْ هَذَا الظُّهُورَ سَبَبًا لِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ بَلْ لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ وَمَلْحَظُهُمَا مُخْتَلِفٌ كَمَا تَقَرَّرَ. (فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَسُنَنِهِ وَمُبْطِلَاتِهِ وَمَا يُسْتَبَاحُ بِهِ مَعَ قَضَاءٍ أَوْ عَدَمِهِ وَتَوَابِعِهَا

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ قُلْت هَذَا الثَّالِثُ أَصَحُّ) أَيْ فَيُعِيدُ كُلٌّ مِنْهُمَا التَّيَمُّمَ فَقَطْ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ وَوَجْهُهُ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ مَا إذَا تَرَدَّدَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ.

(قَوْلُهُ وَوَجْهُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ وَنَقَلَ الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ مَا بَعْدَ عَلِيلِهِ أَنْ لَوْ بَطَلَتْ طَهَارَةُ الْعَلِيلِ وَطَهَارَةُ الْعَلِيلِ بَاقِيَةٌ بِدَلِيلِ جَوَازِ التَّنَفُّلِ اهـ.

(قَوْلُهُ كَمَا عَلِمْته إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْأَوْلَى كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أَحْدَثَ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَجْنَبَ ثَانِيًا ع ش (فَرْعَانِ) لَوْ أَجْنَبَ صَاحِبُ الْجَبِيرَةِ اغْتَسَلَ وَتَيَمَّمَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهَا

٢٬٠٧٣

بِخِلَافِ الْخُفِّ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي إيجَابِ النَّزْعِ مَشَقَّةً وَلَوْ كَانَ عَلَى عُضْوِهِ جَبِيرَتَانِ فَرَفَعَ إحْدَاهُمَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْأُخْرَى

٢٬٠٧٤

بِخِلَافِ الْخُفَّيْنِ لِأَنَّ لُبْسَهُمَا جَمِيعَهَا شَرْطٌ

٢٬٠٧٥

بِخِلَافِ الْجَبِيرَتَيْنِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ جَمِيعَ مَا مَرَّ) هُوَ مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ إذْ يَدْخُلُ فِيهِ الْبُطْلَانُ بِالرِّدَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ

٢٬٠٧٦

وَكَذَا يَشْكُلُ فِي الْجُنُبِ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ جَمِيعَ مَا مَرَّ إذْ مِنْهُ غَسْلُ صَحِيحِ بَدَنِهِ وَهُوَ لَا يُعِيدُ جَمِيعَهُ بَلْ يَغْسِلُ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَمِنْهُ أَيْضًا مَسْحُ السَّاتِرِ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُهُ لِأَنَّهُ رَفَعَ جَنَابَةَ مَا تَحْتَهُ مِنْ الصَّحِيحِ رَفْعًا مُقَيَّدًا بِمُدَّةِ عَدَمِ الْبُرْءِ كَمَا أَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ رَفَعَ حَدَثَ الرَّجُلِ رَفْعًا مُقَيَّدًا بِمُدَّةِ عَدَمِ نَزْعِ الْخُفِّ وَأَيْضًا فَمَسْحُهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْغَسْلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ لَا يُعِيدُ لِكُلِّ فَرْضٍ سِوَى التَّيَمُّمِ فَقَطْ سم بِحَذْفٍ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ بَرِئَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ اغْتَسَلَ الْجُنُبُ وَتَيَمَّمَ عَنْ جِرَاحَةٍ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ، ثُمَّ أَحْدَثَ بَعْدَ أَدَاءِ فَرِيضَةٍ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ لِأَنَّهُ وَقَعَ عَنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْحَدَثُ فَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي بِوُضُوئِهِ مَا شَاءَ مِنْ النَّوَافِلِ (وَلَوْ بَرِئَ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَوَجَبَ غَسْلُ مَوْضِعِ الْعُذْرِ جُنُبًا كَانَ أَوْ مُحْدِثًا

٢٬٠٧٧

وَيَجِبُ عَلَى الْمُحْدِثِ أَنْ يَغْسِلَ مَا بَعْدَ مَوْضِعِ الْعُذْرِ رِعَايَةً لِلتَّرْتِيبِ كَمَا لَوْ أَغْفَلَ لُمْعَةً

٢٬٠٧٨

بِخِلَافِ الْجُنُبِ وَلَا يَسْتَأْنِفَانِ الطَّهَارَةَ وَبُطْلَانُ بَعْضِهَا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ كُلِّهَا اهـ بِحَذْفٍ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ رَفَعَ الْجَبِيرَةَ عَنْ مَوْضِعِ الْكَسْرِ فَوَجَدَهُ قَدْ انْدَمَلَ أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بَعْدَ الِانْدِمَالِ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا وَإِذَا تَحَقَّقَ الْبُرْءُ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ كَانَ كَوِجْدَانِ الْمُتَيَمِّمِ الْمَاءَ فِي تَفْصِيلِهِ الْآتِي اهـ أَيْ فَيُقَالُ إنْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي صَلَاةٍ امْتَنَعَ الْإِحْرَامُ بِهَا أَوْ فِيهَا فَإِنْ وَجَبَ قَضَاؤُهَا كَكَوْنِ السَّاتِرِ أَخَذَ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الِاسْتِمْسَاكِ بَطَلَتْ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ أَتَمَّهَا ع ش.

(قَوْلُهُ أَعَادَ الْمُحْدِثُ غَسْلَ عَلِيلِهِ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِعَلِيلِهِ الْعُضْوَ الْمُعْتَلَّ بَعْضُهُ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ جَمِيعِهِ لِارْتِفَاعِ حَدَثِ صَحِيحِهِ بِغَسْلِهِ السَّابِقِ وَإِنْ أَرَادَ الْقَدْرَ الْمُعْتَلَّ مِنْهُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّعْبِيرِ بِالْإِعَادَةِ إذْ لَمْ يُغْسَلْ فِيمَا سَبَقَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَيْ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ غَسَلَ مَحَلَّ عِلَّتِهِ كَمَا فِي الْمُغْنِي. قَوْلُهُ وَمَا صَلَّاهُ جَاهِلًا إلَخْ) فَإِنْ تَرَدَّدَ فِي وَقْتِ الْبُرْءِ قُدِّرَ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ يُمْكِنُ الْبُرْءُ فِيهِ ع ش.

(قَوْلُهُ أَوْ تَوَهَّمَهُ) أَيْ الْبُرْءَ سم.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ الصَّحِيحِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ اللَّصُوقُ عَلَى قَدْرِ الْجِرَاحَةِ وَقَوْلُهُ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ أَيْ أَوْ مَا يُمْكِنُ إمْرَارُ التُّرَابِ عَلَيْهِ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ) أَيْ وَلَا صَلَاتُهُ ع ش.

(قَوْلُهُ بَطَلَتْ) أَيْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ مُغْنٍ وَنِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِسُقُوطِ الْجَبِيرَةِ فِيهَا.

(قَوْلُهُ أَوْ مَا إذَا تَرَدَّدَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا إذَا بَانَ إلَخْ ع ش.

(قَوْلُهُ تَرَدَّدَ فِي بُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ) أَيْ لِتَرَدُّدِهِ فِي حُصُولِ الْبُرْءِ قَالَهُ الْبَصْرِيُّ وَلَعَلَّهُ مُجَرَّدُ تَمْثِيلٍ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ.

(قَوْلُهُ أَيْضًا) كَصَلَاتِهِ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) فَرْعٌ لَوْ كَانَتْ الْجَبِيرَةُ لَصُوقًا يُنْزَعُ وَيُغَيَّرُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ فَحُكْمُهَا كَالْجَبِيرَةِ الْوَاحِدَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ نِهَايَةٌ أَيْ مِنْ أَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ لَهَا حُكْمٌ مُسْتَقِلٌّ فَعَلَى كَلَامِ السُّبْكِيّ تَغْيِيرُ اللَّصُوقِ لَا يُؤَثِّرُ فِي طَهَارَتِهِ السَّابِقَةِ وَعَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ م ر يُؤَثِّرُ فَيَجِبُ غَسْلُ الصَّحِيحِ مَعَ مَا بَعْدَهُ وَلَا يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهَا ع ش.

(قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ مَلْحَظَ بُطْلَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عُلِمَ أَنَّ مَلْحَظَ إلَخْ وَانْدَفَعَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ غَيْرُ مَلْحَظِ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ) فَإِنَّ مَلْحَظَهُ الْبُرْءُ مِنْ الْعِلَّةِ وَمَلْحَظُ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ ظُهُورُ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ الصَّحِيحِ ع ش.

(قَوْلُهُ لَمْ نَجْعَلْ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ الصَّحِيحِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ بَطَلَ فَقَدْ جَعَلَ الظُّهُورَ سَبَبًا لِبُطْلَانِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَبَصْرِيٌّ.

[فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَسُنَنِهِ وَمُبْطِلَاتِهِ] (فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، قَوْلُ الْمَتْنِ (بِكُلِّ تُرَابٍ) يَدْخُلُ فِيهِ الْأَصْفَرُ وَالْأَعْفَرُ وَالْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ وَالْأَبْيَضُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ جَمِيعَ مَا مَرَّ) هُوَ مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ، إذْ يَدْخُلُ فِيهِ الْبُطْلَانُ بِالرِّدَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ، إذْ الرِّدَّةُ لَا تُبْطِلُهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَهَلْ تُبْطِلُ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ فِيهِ نَظَرٌ.

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ جَمِيعَ مَا مَرَّ) لَا يَخْفَى إشْكَالُهُ فِي الْجُنُبِ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ جَمِيعَ مَا مَرَّ، إذْ مِنْهُ غَسْلُ صَحِيحِ بَدَنِهِ وَهُوَ لَا يُعِيدُهُ جَمِيعَهُ بَلْ يَغْسِلُ بَعْضَهُ وَهُوَ أَعْضَاءُ الْوُضُوءِ وَعَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَمِنْهُ أَيْضًا مَسْحُ السَّاتِرِ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُهُ؛ لِأَنَّهُ رَفَعَ مِنْهُ جَنَابَةَ مَا تَحْتَهُ مِنْ الصَّحِيحِ رَفْعًا مُقَيَّدًا بِمُدَّةِ عَدَمِ نَزْعِ الْخُفِّ وَأَيْضًا فَمَسْحُهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْغُسْلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ لَا يُعِيدُ لِكُلِّ فَرْضٍ سِوَى التَّيَمُّمِ فَقَطْ،

٥٥١

وَلَوْ لَمْ يَقُمْ مَقَامَ الْغُسْلِ لَوَجَبَتْ إعَادَتُهُ لِكُلِّ فَرْضٍ وَالْحَدَثُ الْأَصْغَرُ لَا يُؤَثِّرُ فِي طَهَارَةِ غَيْرِ أَعْضَائِهِ وَلِهَذَا أَطْلَقَ الْمَحَلِّيُّ وَغَيْرُهُ قَوْلَهُمْ فِيمَا إذَا أَحْدَثَ وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ تَيَمَّمَ الْجُنُبُ مَعَ الْوُضُوءِ لِلْجَنَابَةِ انْتَهَى فَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَسْحِ السَّاتِرِ فَتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُمْ تَيَمَّمَ الْجُنُبُ مَعَ الْوُضُوءِ لَا يُنَافِي قَوْلَ الرَّوْضِ وَإِنْ اغْتَسَلَ الْجُنُبُ وَتَيَمَّمَ عَنْ جِرَاحَتِهِ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، ثُمَّ أَحْدَثَ بَعْدَ فَرْضِهِ لَمْ يَبْطُلْ حُكْمُ تَيَمُّمِهِ فَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي بِوُضُوئِهِ مَا شَاءَ مِنْ النَّوَافِلِ انْتَهَى؛

لِأَنَّ كَلَامَهُمْ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْضِ وَقَوْلُهُ أَعَادَ الْمُحْدِثُ غَسْلَ عَلِيلِهِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِعَلِيلِهِ الْعُضْوَ الْمُعْتَلَّ بَعْضُهُ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ جَمِيعِهِ لِارْتِفَاعِ حَدَثِ صَحِيحِهِ بِغَسْلِ السَّابِقِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْقَدْرَ الْمُعْتَلَّ مِنْهُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّعْبِيرِ بِالْإِعَادَةِ إذَا لَمْ يَغْسِلْ فِيمَا سَبَقَ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ أَوْ تَوَهَّمَهُ) أَيْ الْبُرْءَ.

(قَوْلُهُ لَمْ تُجْعَلْ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ الصَّحِيحِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ بَطَلَ فَقَدْ جَعَلَ الظُّهُورَ سَبَبًا لِبُطْلَانِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(فَصْلٌ)

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(قُلْتُ: هَذَا الثَّالِثُ أَصَحُّ) لِمَا قُلْنَاهُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَيُعِيدُ كُلٌّ مِنْهُمَا التَّيَمُّمَ فَقَطْ. وَهَلْ إذَا كَانَ التَّيَمُّمُ الْأَوَّلُ مُتَعَدِّدًا هَلْ يُعِيدُهُ كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ تَيَمَّمَ فِي الْأَوَّلِ أَرْبَعَ تَيَمُّمَاتٍ يُعِيدُهَا كُلَّهَا أَوْ لَا؟ . اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي ذَلِكَ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخِي أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ تَيَمُّمًا وَاحِدًا.

قَالَ: وَاَلَّذِي قَالَ بِالتَّعَدُّدِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ، خَرَجَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُحْدِثْ مَا إذَا أَحْدَثَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ جَمِيعَ مَا مَرَّ.

١٬٥٧٩

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَوْ أَجْنَبَ صَاحِبُ الْجَبِيرَةِ اغْتَسَلَ وَتَيَمَّمَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهَا

١٬٥٨٠

بِخِلَافِ الْخُفِّ، وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي إيجَابِ النَّزْعِ مَشَقَّةً،

١٬٥٨١

وَلَوْ اغْتَسَلَ الْجُنُبُ وَتَيَمَّمَ عَنْ جِرَاحَةٍ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ثُمَّ أَحْدَثَ بَعْدَ أَدَاءِ فَرِيضَةٍ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ عَنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْحَدَثُ فَيَتَوَضَّأُ، وَيُصَلِّي بِوُضُوئِهِ مَا شَاءَ مِنْ النَّوَافِلِ وَلَوْ بَرَأَ بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ لِزَوَالِ عِلَّتِهِ، وَوَجَبَ غَسْلُ مَوْضِعِ الْعُذْرِ، جُنُبًا كَانَ أَوْ مُحْدِثًا،

١٬٥٨٢

وَيَجِبُ عَلَى الْمُحْدِثِ أَنْ يَغْسِلَ مَا بَعْدَ مَوْضِعِ الْعُذْرِ رِعَايَةً لِلتَّرْتِيبِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ إعَادَةُ تَطْهِيرِ عُضْوٍ لِبُطْلَانِهِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ تَامَّ الطُّهْرِ،

١٬٥٨٣

فَإِذَا أَتَمَّهُ وَجَبَ إعَادَةُ مَا بَعْدَهُ كَمَا لَوْ أَغْفَلَ لَمْعَةً

١٬٥٨٤

بِخِلَافِ نَحْوِ الْجُنُبِ وَلَا يَسْتَأْنِفَانِ الطَّهَارَةَ، وَبُطْلَانُ بَعْضِهَا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ كُلِّهَا وَلَوْ تَوَهَّمَ الْبُرْءَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا فَرَفَعَ السَّاتِرَ فَبَانَ خِلَافَهُ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ

١٬٥٨٥

بِخِلَافِ تَوَهُّمِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُهُ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنْ لَا مَاءَ؛ لِأَنَّ تَوَهُّمَهُ يُوجِبُ الطَّالِبَ، وَتَوَهُّمُ الْبُرْءِ لَا يُوجِبُ الْبَحْثَ عَنْهُ.

١٬٥٨٦

فَإِنْ قِيلَ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: لَوْ سَقَطَتْ جَبِيرَتُهُ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْرَأَ كَانْخِلَاعِ الْخُفِّ فَيَشْكُلُ عَلَى مَا هُنَا.

أُجِيبَ بِأَنَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ الصَّحِيحِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ أَصْلًا بِأَنْ يَكُونَ اللُّصُوقِ عَلَى قَدْرِ الْجِرَاحَةِ،

١٬٥٨٧

وَأَنْ يَكُونَ الْعَلِيلُ بِحَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُمِرَّ التُّرَابَ عَلَيْهِ، وَمَا هُنَاكَ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَ مِنْهُ ذَلِكَ،

١٬٥٨٨

وَلَوْ كَانَ عَلَى عُضْوِهِ جَبِيرَتَانِ فَرَفَعَ إحْدَاهُمَا لَمْ يَلْزَمْهُ رَفْعُ الْأُخْرَى

١٬٥٨٩

بِخِلَافِ الْخُفَّيْنِ؛ لِأَنَّ لُبْسَهُمَا جَمِيعًا شَرْطٌ

١٬٥٩٠

بِخِلَافِ الْجَبِيرَتَيْنِ. ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ وَكَيْفِيَّتِهِ] ِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي

كنز الراغبينالمحلي

(قُلْت: هَذَا الثَّالِثُ أَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِمَا ذُكِرَ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُحْدِثْ عَمَّا إذَا أَحْدَثَ، فَإِنَّهُ كَمَا سَبَقَ يَغْسِلُ الصَّحِيحَ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، وَيَتَيَمَّمُ عَنْ الْعَلِيلِ مِنْهَا وَقْتَ غُسْلِهِ، وَيَمْسَحُ الْجَبِيرَةَ بِالْمَاءِ إنْ كَانَتْ،

٢٥٤

وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ تَيَمَّمَ الْجُنُبُ مَعَ الْوُضُوءِ لِلْجَنَابَةِ. (فَصْلٌ)

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ) لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ، وَلَهُ تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ عَلَى الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ عَنْ الْجَنَابَةِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَصْغَرُ تَبَعًا، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَهُ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ،

٧٩١

وَمَنْ أَحْدَثَ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ لِحَدَثِهِ الْأَكْبَرَ إنْ أَرَادَ فَرْضًا غَيْرَ مَا فَعَلَهُ وَإِلَّا كَفَاهُ الْوُضُوءُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى فَرْضًا،

٧٩٢

وَكَذَا الْجُنُبُ لَا يُعِيدُ التَّيَمُّمَ لِعِلَّةٍ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ إلَّا إنْ كَانَ فَعَلَ فَرْضًا وَأَرَادَ فَرْضًا آخَرَ كَمَا تَقَدَّمَ.

٧٩٣

(تَتِمَّةٌ) لَوْ رَفَعَ السَّاتِرَ فَرَأَى الْعِلَّةَ قَدْ انْدَمَلَتْ أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ كَانَتْ بِالْمَسْحِ مَعَ الِانْدِمَالِ وَلَوْ احْتِمَالًا،

٧٩٤

وَلَوْ سَقَطَ السَّاتِرُ أَوْ تَوَهَّمَ الْبُرْءَ فَرَفَعَهُ فَإِنْ ظَهَرَ فِيهِمَا مِنْ الصَّحِيحِ شَيْءٌ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَصَلَاتُهُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَرَدُّدِهِ فِي صِحَّتِهَا لَا تَيَمُّمِهِ لِبَقَاءِ مُوجِبِهِ وَتَحَقُّقِ الْبُرْءِ كَوِجْدَانِ الْمُتَيَمِّمِ الْمَاءَ فِي التَّفْصِيلِ الْآتِي. فَصْلٌ فِيمَا يُتَيَمَّمُ بِهِ وَكَيْفِيَّةُ التَّيَمُّمِ وَمَا يَتْبَعُهُمَا

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (قلت: هذا الثالث أصح والله أعلم) وهو قول الأكثرين.

ونقل الإمام الاتفاق عليه؛ لأنه إنما يحتاج إلى إعادة ما بعد عليله أن لو بطلت طهارة العليل، وطهارة العليل باقية بدليل جواز التنفل.

١٬٥٦٢

تتمة:

رفع الجبيرة عن موضع الكسر، فوجده مندملاً .. أعاد كل صلاة صلاها بعد الاندمال بالمسح عليها بلا خلاف.

١٬٥٦٣

ولو سقطت جبيرته في الصلاة .. بطلت صلاته سواء كان برأ أم لا، كانقلاع الخف.

١٬٥٦٤

وإذا تحقق البرء وهو على طهارة .. كان كوجدان المتيمم الماء على التفصيل الآتي.

١٬٥٦٥

ولو توهمه فرفع الساتر، فوجده لم يندمل .. لم يبطل تيممه في الأصح.

١٬٥٦٦

ولو كانت لصوقاً تنزع وتغير في كل يوم أو أيام .. فحكمها كالجبيرة الواحدة كما أفتى به الشيخ.

١٬٥٦٧

ولو كانت الجبيرة على عضوين فرفع إحداهما .. لا يلزمه رفع الجبيرة الأخرى،

١٬٥٦٨

بخلاف الماسح على الخف إذا نزع أحد الخفين .. يلزمه نزع الآخر؛ لأن الشرط في الابتداء أن يلبس الخفين جميعاً، وهنا لا يشترط في الابتداء أن يضع الجبيرة عليهما.

قال: (فصل: يتيمم بكل تراب طاهر)؛ لقوله تعالى:{فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}.

قال ابن عباس: هو التراب الطاهر.

١٬٥٦٩

وقال الشافعي: تراب له غبار، وقوله حجة في اللغة، ويؤيده قوله تعالى:{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُم مِّنْهُ}.

١٬٥٧٠

فإن الإتيان بـ (من) الدالة على التبعيض يقتضي: أن يمسح بشيء يحصل على الوجه واليدين بعضه.

وأجاب الخصم بأنها لابتداء الغاية، وضعفه الزمخشري بأن أحداً من العرب لا يفهم من قول القائل: مسحت برأسه من الدهن ومن الماء ومن التراب إلا معنى التبعيض، والإذعان للحق أحق من المراء.

ويدل له من السنة قوله صلى الله عليه وسلم:(جعلت لي الأرض مسجداً، وتربتها طهوراً) رواه مسلم [٥٢٢].

وهذه الرواية مبنية للرواية المطلقة التي فيها:(وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً). واسم التراب يدخل فيه الأصفر والأعفر والأحمر، والطين الأرمني الذي يؤكل تداوياً، والأبيض الذي يؤكل سفهاً، والسبخ - بفتح الباء على الأفصح - وهو: الذي لا ينبت، دون الذي يعلوه ملح؛

١٬٥٧١

فإن الملح ليس بتراب.

وأجازه أبو حنيفة بكل ما كان من جنس الأرض،

١٬٥٧٢

وإن لم يكن عليه غبار كحجر وزرنيخ وكحل.

وزاد مالك: كل ما كان متصلاً بالأرض كالأشجار والزروع.

وحكى ابن عطية عن ابن علية وابن كيسان: أنهما أجازا التيمم بالمسك والزعفران، والظاهر: أنهما استدلا بأنهما تراب الجنة.

واحترز بـ (الطاهر) عن الذي أصابه مائع نجس، فإنه لا يجوز التيمم به؛ لأنه ليس بطيب.

١٬٥٧٣

أما ما اختلط به جامد نجس كسرجين ونحوه .. فإنه وإن كان لا يجوز التيمم به، لكنه خرج بالتراب؛ لأن الذي يتيمم به يوصل إلى بعض بدنه تراباً وإلى بعضه سرجيناً.

وحك تراب المقبرة حكم الصلاة عليه، لكن

١٬٥٧٤

قال في (الأم): إن المقبرة المنبوشة إذا أصابها المطر .. لم يصح التيمم بترابها؛ لأن الصديد لا يذهب بذلك.

والتراب الذي على الكلب إن تيقن أنه أصابه وهو جاف .. جاز التيمم به، أو وهو مبلول .. فلا،

١٬٥٧٥

وإن تردد .. فعلى القولين في الأصل والغالب، كذا قاله الرافعي وغيره.

١٬٥٧٦

قال في (الروضة): (وهو مشكل، وينبغي أن يقطع بجواز التيمم به؛ عملاً بالأصل الخالي عن المعارض). والتراب تقدم الكلام عليه في أول الطهارة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.