ونية استباحة الصلاة لا رفع الحدث
الشروح عليها
(وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ) وَنَحْوِهَا مِمَّا يَفْتَقِرُ اسْتِبَاحَتُهُ إلَى طَهَارَةٍ كَطَوَافٍ وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ وَحَمْلِ مُصْحَفٍ، وَكَلَامُهُ هُنَا فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ،
أَمَّا مَا يَسْتَبِيحُهُ بِهِ فَسَيَأْتِي، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعَيِّنَ الْحَدَثَ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ تَيَمَّمَ بِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ ظَانًّا كَوْنَ حَدَثِهِ أَصْغَرَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَكْبَرُ أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّ مُوجِبَهُمَا مُتَّحِدٌ،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُتَعَمِّدًا فَإِنَّهُ يَضُرُّ لِتَلَاعُبِهِ،
فَلَوْ كَانَ مُسَافِرًا وَأَجْنَبَ فِيهِ وَنَسِيَ وَكَانَ يَتَيَمَّمُ وَقْتًا وَيَتَوَضَّأُ وَقْتًا أَعَادَ صَلَاةَ الْوُضُوءِ فَقَطْ لِمَا ذُكِرَ (لَا) نِيَّةَ (رَفْعَ الْحَدَثِ) أَصْغَرَ كَانَ أَوْ أَكْبَرَ أَوْ الطَّهَارَةِ عَنْ أَحَدِهِمَا فَلَا تَكْفِي لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُهُ لِبُطْلَانِهِ بِزَوَالِ مُقْتَضِيهِ، «وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَقَدْ تَيَمَّمَ عَنْ الْجَنَابَةِ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ يَا عَمْرُو صَلَّيْت بِأَصْحَابِك وَأَنْتَ جُنُبٌ» وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ مَعَ التَّيَمُّمِ غَسْلُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يَرْفَعُهُ حِينَئِذٍ.
قَالَ الْكَمَالُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ: فَإِنْ قِيلَ الْحَدَثُ الَّذِي يَنْوِي رَفْعَهُ هُوَ الْمَنْعُ وَالْمَنْعُ يَرْتَفِعُ بِالتَّيَمُّمِ، قُلْنَا: الْحَدَثُ مَنْعُ مُتَعَلِّقِهِ كُلَّ صَلَاةٍ فَرِيضَةً كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً وَكُلُّ طَوَافٍ فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ مَعَهُ، لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى أَحَدِ الْأَسْبَابِ، وَهَذَا الْمَنْعُ الْعَامُّ الْمُتَعَلِّقُ لَا يَرْتَفِعُ بِالتَّيَمُّمِ إنَّمَا يَرْتَفِعُ بِهِ مَنْعُ خَاصٍّ الْمُتَعَلِّقِ وَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ النَّوَافِلِ فَقَطْ، أَوْ مِنْ فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَا يُسْتَبَاحُ مَعَهَا وَالْخَاصُّ غَيْرُ الْعَامِّ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ الْخَاصِّ صَحَّ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
(قَوْلُهُ: مِمَّا تَفْتَقِرُ) بَيَانٌ لِنَحْوِهَا
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مُوجَبَهُمَا) بِفَتْحِ الْجِيمِ: أَيْ وَهُوَ مَسْحُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ
(قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ صِحَّةِ تَيَمُّمِ الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ بِنِيَّةِ الْأَكْبَرِ غَلَطًا وَعَكْسُهُ وَقَدْ أَلْغَزَ السُّيُوطِيّ بِذَلِكَ فَقَالَ: أَلَيْسَ عَجِيبًا أَنَّ شَخْصًا مُسَافِرًا ... إلَى غَيْرِ عِصْيَانٍ تُبَاحُ لَهُ الرُّخَصْ إذَا مَا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ أَعَادَهَا ... وَلَيْسَ مُعِيدًا لِلَّتِي بِالتُّرَابِ خَصْ لَقَدْ كَانَ هَذَا لِلْجَنَابَةِ قَدْ نَسِي ... وَصَلَّى مِرَارًا بِالْوُضُوءِ أَتَى بِنَصْ كَذَاك مِرَارًا بِالتَّيَمُّمِ يَا فَتَى ... عَلَيْك بِكُتُبِ الْعِلْمِ يَا خَيْرَ مَنْ فَحَصْ قَضَاءُ صَلَاةٍ بِالْوُضُوءِ فَوَاجِبٌ ...
وَلَيْسَ مُعِيدًا لِلَّتِي بِالتُّرَابِ خَصْ لِأَنَّ مَقَامَ الْغُسْلِ قَامَ تَيَمُّمٌ ... خِلَافَ وُضُوءٍ هَاكَ فَرْقًا بِهِ تَخُصْ وَذَا نَظْمُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ أَحْمَدَ ... فَيَا رَبِّ سَلِّمْهُ مِنْ الْهَمِّ وَالْغُصَصْ
(قَوْلُهُ: صَلَّيْت) الَّذِي تَقَدَّمَ أَصْلَيْت
(قَوْلُهُ: وَأَنْتَ جُنُبٌ) قَالَ حَجّ: سَمَّاهُ جُنُبًا مَعَ تَيَمُّمِهِ إفَادَةً لِعَدَمِ رَفْعِهِ.
وَقَدْ يُقَالُ: يَجُوزُ أَنَّهُ إنَّمَا سَمَّاهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْبَرْدِ لَا يَسْقُطُ مَعَهُ الْقَضَاءُ فَكَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ
(قَوْلُهُ: خَاصِ الْمُتَعَلِّقِ) أَيْ خَاصِ مُتَعَلِّقِهِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْوَصْفِ إلَى فَاعِلِهِ
(قَوْلُهُ رَفَعَ الْحَدَثَ) وَهُوَ الْمَنْعُ الْمُتَعَلِّقُ بِفَرْضٍ وَنَوَافِلَ أَوْ نَوَافِلَ فَقَطْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُتَعَمِّدًا) أَيْ كَأَنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ عَنْ الْأَكْبَرِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَكْبَرُ، قَالَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ أُطْلِقَ عَلَيْهِ جُنُبًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ وَلَك أَنْ تَقُولَ: هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا أُطْلِقَ عَلَيْهِ جُنُبًا بِنَاءً عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالسَّبَبِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا أَخْبَرَهُ بِهِ سَكَتَ
(قَوْلُهُ: الْعَامُّ الْمُتَعَلَّقُ) مِنْ إضَافَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ لِفَاعِلِهِ فَالْمُتَعَلَّقُ بِفَتْحِ اللَّامِ،
وَكَذَا يُقَالُ: فِي خَاصِّ الْمُتَعَلَّقِ قَوْلُهُ: حَتَّى إنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِ بَعْدَ ذَلِكَ) الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا إنْ كَانَتْ الْإِشَارَةُ بِهِ إلَى مُجَرَّدِ صُورَةِ النَّقْلِ
(وَ) ثَانِيهَا (نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ) وَنَحْوِهَا مِمَّا يَفْتَقِرُ لِلطُّهْرِ وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ مَا يَسْتَبِيحُهُ،
وَلَوْ تَيَمَّمَ بِنِيَّتِهَا ظَانًّا أَنَّ حَدَثَهُ أَصْغَرُ فَبَانَ أَكْبَرَ أَوْ عَكْسَهُ صَحَّ
بِخِلَافِ مَا لَوْ تَعَمَّدَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي نِيَّةِ الْمُغْتَسِلِ أَوْ الْمُتَوَضِّئِ غَيْرَ مَا عَلَيْهِ، وَاتِّحَادُ النِّيَّةِ وَالِاسْتِبَاحَةُ فِي الْحَدَثَيْنِ هُنَا لَا يَقْتَضِي الصِّحَّةَ مَعَ التَّعَمُّدِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِابْنِ الرِّفْعَةِ (لَا) نِيَّةُ (رَفْعِ الْحَدَثِ) أَوْ الطَّهَارَةِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُهُ وَإِلَّا لَمْ يَبْطُلْ بِغَيْرِهِ كَرُؤْيَةِ الْمَاءِ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ صَلَّيْت بِأَصْحَابِك وَأَنْتَ جُنُبٌ فَسَمَّاهُ جُنُبًا مَعَ تَيَمُّمِهِ إفَادَةً لِعَدَمِ رَفْعِهِ نَعَمْ لَوْ نَوَى بِالْحَدَثِ الْمَنْعَ مِنْ الصَّلَاةِ وَبِرَفْعِهِ رَفْعًا خَاصًّا بِالنِّسْبَةِ لِفَرْضٍ وَنَوَافِلَ جَازَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛
لِأَنَّهُ نَوَى الْوَاقِعَ (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَمْرٍو صَلَّيْت إلَخْ صَرِيحٌ فِي تَقْرِيرِهِ عَلَى إمَامَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ قِيلَ بِلُزُومِ الْإِعَادَةِ أَشْكَلَ بِأَنَّ مَنْ تَلْزَمُهُ لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ أَوْ بِعَدَمِ لُزُومِهَا أَشْكَلَ بِأَنَّ الْمُتَيَمِّمَ لِلْبَرْدِ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُفِيدُ صِحَّةَ صَلَاتِهِ.
وَأَمَّا صِحَّةُ صَلَاتِهِمْ خَلْفَهُ فَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ مُحْتَمَلَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ حَالَةَ الِاقْتِدَاءِ فَجَازَ اقْتِدَاؤُهُمْ لِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ وَثَانِيهَا) إلَى التَّنْبِيهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاتِّحَادُ النِّيَّةِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ فَسَمَّاهُ إلَى نَعَمْ قَوْلُ الْمَتْنِ (نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ إلَخْ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي نِيَّةِ اسْتِبَاحَةٍ مُفْتَقِرٍ إلَى التَّيَمُّمِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ هَلْ يَكْفِي نَظِيرَ مَا مَرَّ لِلشَّارِحِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ لَا وَعَلَى الْأَوَّلِ يَأْتِي فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْعُمُومُ وَعَدَمُ إرَادَتِهِ مَا سَيَأْتِي لَنَا قَرِيبًا بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةٍ مُفْتَقِرٌ إلَيْهِ بِأَنْ يَنْوِيَ هَذَا الْأَمْرَ الْعَامَّ أَوْ يَنْوِيَ بَعْضَ أَفْرَادِهِ كَمَا مَرَّ وَإِذَا نَوَى الْأَمْرَ الْعَامَّ اسْتَبَاحَ أَدْنَى الْمَرَاتِبِ وَهُوَ مَا عَدَا الصَّلَاةَ وَخُطْبَةَ الْجُمُعَةِ وَالطَّوَافَ لِأَنَّ مَا نَوَاهُ يَنْزِلُ عَلَى أَدْنَى الْمَرَاتِبِ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخُنَا
وَيَصِحُّ أَنْ يَنْوِيَ النِّيَّةَ الْعَامَّةَ كَأَنْ يَقُولَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ مُفْتَقِرٍ إلَى طُهْرٍ اهـ وَقَالَ ع ش يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ لَمْ يَصِحَّ لِشُمُولِ نِيَّتِهِ لِلْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَكِلَاهُمَا مُبَاحٌ لَهُ فَلَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ كَمَا لَوْ
قَالَ فِي وُضُوئِهِ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ مُفْتَقِرٍ إلَى طُهْرٍ وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَنَزَلَتْ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ فَيَسْتَبِيحُ مَسَّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوَهُ اهـ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ
قَالَ فِي وُضُوئِهِ إلَخْ هَذَا مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ بِالصِّحَّةِ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ مِمَّا يَفْتَقِرُ إلَخْ) بَيَانٌ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مِمَّا يَفْتَقِرُ اسْتِبَاحَتُهُ إلَى طَهَارَةٍ كَطَوَافٍ وَحَمْلِ مُصْحَفٍ وَسُجُودِ تِلَاوَةٍ إذْ الْكَلَامُ الْآنَ فِي حِصَّةِ التَّيَمُّمِ.
وَأَمَّا مَا يُسْتَبَاحُ بِهِ فَسَيَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَيَمَّمَ إلَخْ) وَلَوْ نَوَى الظُّهْرَ مَقْصُورَةً عِنْدَ جَوَازِهِ فَلَهُ الْإِتْمَامُ أَوْ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ لِعِصْيَانِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ فَرْضَ الظُّهْرِ خَمْسَ رَكَعَاتٍ أَوْ ثَلَاثًا قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ أَدَاءَ الظُّهْرِ خَمْسَ رَكَعَاتٍ غَيْرُ مُبَاحٍ
وَكَذَا لَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ عُرْيَانًا مَعَ وُجُودِ الثِّيَابِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَمْ يَصِحَّ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ صَحَّ) فَلَوْ كَانَ مُسَافِرًا وَأَجْنَبَ فِيهِ وَنَسِيَ وَكَانَ يَتَيَمَّمُ وَقْتًا وَيَتَوَضَّأُ وَقْتًا أَعَادَ صَلَاةَ الْوُضُوءِ فَقَطْ لِمَا ذُكِرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ مِنْ صِحَّةِ تَيَمُّمِ الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ بِنِيَّةِ الْأَكْبَرِ غَلَطًا وَعَكْسِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَعَمَّدَ) أَيْ كَأَنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ عَنْ الْأَكْبَرِ مَعَ عِلْمِهِ أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ أَكْبَرُ وَفِي شَرْحِ الْكَنْزِ لِلْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ وَأَكْبَرُ وَنَوَى الِاسْتِبَاحَةَ عَنْهُمَا كَفَى أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا مُعَيِّنًا لَهُ دُونَ الْآخَرِ فَمَحَلُّ نَظَرٍ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إذَا نَوَى الْأَكْبَرَ كَفَى وَإِنْ نَفَى غَيْرَهُ أَوْ الْأَصْغَرَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ إلَّا مَا نَوَاهُ انْتَهَى وَفِي قَوْلِهِ وَإِنْ نَفَى غَيْرَهُ الْمُقْتَضِيَ لِحُصُولِ رَفْعِ الْأَصْغَرِ مَعَ نَفْيِهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ حُصُولِهِ وَقَبُولُهُ الصَّرْفَ عَنْهُ كَمَا لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَنَوَى سُنَّةَ الظُّهْرِ دُونَ التَّحِيَّةِ وَلَكِنْ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ مَعَ نِيَّةِ رَفْعِ الْأَكْبَرِ يَرْتَفِعُ الْأَصْغَرُ وَإِنْ نَفَاهُ سم بِحَذْفٍ وَقَوْلُهُ إنَّهُ مَعَ نِيَّةٍ رَفْعٍ يَرْتَفِعُ إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ ع ش فِي الْغُسْلِ الْجَزْمُ بِذَلِكَ بِلَا عَزْوٍ.
(قَوْلُهُ وَالِاسْتِبَاحَةُ) أَيْ الْمُسْتَبَاحُ بِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا رَفْعِ الْحَدَثِ) أَيْ أَصْغَرَ كَانَ أَوْ أَكْبَرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَكْفِي لِأَنَّهُ إلَخْ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ مَعَ التَّيَمُّمِ غَسْلُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ يَرْفَعُهُ حِينَئِذٍ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ) أَيْ التَّيَمُّمُ وَ
(قَوْلُهُ بِغَيْرِهِ) أَيْ الْحَدَثِ.
(قَوْلُهُ صَلَّيْت إلَخْ) أَيْ أَصَلَّيْت كَمَا فِي رِوَايَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ مَعَ تَيَمُّمِهِ) أَيْ عَنْ الْجَنَابَةِ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ إفَادَةً إلَخْ) ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا سَمَّاهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْبَرْدِ لَا يَسْقُطُ مَعَهُ الْقَضَاءُ فَكَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ لِفَرْضٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ الْفَرْضِ فَقَطْ أَوْ نَوَافِلَ فَقَطْ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ. وَأَمَّا صِحَّةُ صَلَاتِهِمْ) أَيْ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ لِأَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي فَلَيْسَ. فِيهِ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَعَمَّدَ) أَيْ كَأَنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ عَنْ الْأَكْبَرِ مَعَ عِلْمِهِ أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ أَكْبَرُ وَفِي شَرْحِ الْكَنْزِ لِلْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ مَا نَصُّهُ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ وَأَكْبَرُ وَنَوَى الِاسْتِبَاحَةَ عَنْهُمَا كَفَى أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا مُعَيِّنًا لَهُ دُونَ الْآخَرِ فَمَحَلُّ نَظَرٍ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ نَوَى الْأَكْبَرَ كَفَى وَإِنْ نَفَى غَيْرَهُ أَوْ الْأَصْغَرَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ إلَّا مَا نَوَاهُ اهـ وَفِي قَوْلِهِ وَإِنْ نَفَى غَيْرَهُ الْمُقْتَضِي لِحُصُولِ رَفْعِ الْأَصْغَرِ مَعَ نَفْيِهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ حُصُولِهِ وَقَبُولُهُ الصَّرْفَ عَنْهُ كَمَا لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَنَوَى سُنَّةَ الظُّهْرِ دُونَ التَّحِيَّةِ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ مَبْنَى الطَّهَارَاتِ عَلَى التَّدَاخُلِ مَعَ وُجُودِ الصَّرْفِ غَيْرُ قَوِيٍّ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ نَوَى أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا وَلَكِنْ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ مَعَ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ يَرْتَفِعُ الْأَصْغَرُ وَإِنْ نَفَاهُ فِي نِيَّتِهِ.
(قَوْلُهُ. وَأَمَّا صِحَّةُ صَلَاتِهِمْ إلَخْ) أَيْ، وَإِنَّمَا لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي فَلَيْسَ فِيهِ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) الرُّكْنُ الثَّانِي: (نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ) وَنَحْوِهَا مِمَّا تَفْتَقِرُ اسْتِبَاحَتُهُ إلَى طَهَارَةٍ كَطَوَافٍ وَحَمْلِ مُصْحَفٍ وَسُجُودِ تِلَاوَةٍ، إذْ الْكَلَامُ الْآنَ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ.
وَأَمَّا مَا يُسْتَبَاحُ بِهِ فَسَيَأْتِي،
وَلَوْ تَيَمَّمَ بِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ ظَانًّا أَنَّ حَدَثَهُ أَصْغَرُ فَبَانَ أَكْبَرَ أَوْ عَكْسُهُ صَحَّ؛ لِأَنَّ مُوجِبَهُمَا وَاحِدٌ وَإِنْ تَعَمَّدَ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ لِتَلَاعُبِهِ،
فَلَوْ أَجْنَبَ فِي سَفَرِهِ، وَنَسِيَ وَكَانَ يَتَيَمَّمُ وَقْتًا وَيَتَوَضَّأُ وَقْتًا أَعَادَ صَلَاةَ الْوُضُوءِ فَقَطْ لِمَا ذُكِرَ،
وَلَوْ نَوَى الظُّهْرَ مَقْصُورَةً عِنْدَ جَوَازِهِ فَلَهُ الْإِتْمَامُ أَوْ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ لِعِصْيَانِهِ، قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ (لَا) نِيَّةَ (رَفْعِ حَدَثٍ) أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ أَوْ الطَّهَارَةِ عَنْ أَحَدِهِمَا فَلَا يَكْفِي؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُهُ.
فَإِنْ قِيلَ: الْحَدَثُ الَّذِي يَنْوِي رَفْعَهُ هُوَ الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ، نَحْوِهَا، وَهَذَا يَرْفَعُهُ التَّيَمُّمُ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدَثَ مَنَعَ مُتَعَلِّقُهُ كُلَّ صَلَاةِ فَرِيضَةً كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً، وَكُلَّ طَوَافٍ فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَهَذَا الْمَنْعُ الْعَامُّ لَا يَرْفَعُهُ التَّيَمُّمُ، وَإِنَّمَا يَرْتَفِعُ بِهِ مَنْعٌ خَاصٌّ، وَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ فَرِيضَةٍ فَقَطْ أَوْ وَنَوَافِلَ أَوْ نَوَافِلَ فَقَطْ، وَالْخَاصُّ غَيْرُ الْعَامِّ. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْحَدَثَ الْخَاصَّ صَحَّ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ شَيْخِي
(وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ) أَوْ نَحْوِهَا كَالطَّوَافِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ (لَا رَفْعِ الْحَدَثِ) لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لَا رَفْعَ الْحَدَثِ) وَلَا الطَّهَارَةِ عَنْهُ.
(تَنْبِيهٌ) صَرِيحُ كَلَامِهِمْ فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ التَّيَمُّمُ فِي الطَّهَارَةِ الْوَاحِدَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ فِي كُلِّ تَيَمُّمٍ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي نِيَّةُ الْوُضُوءِ فِي غَسْلِ الصَّحِيحِ مِنْهُ لَوْ كَانَ فِيهِ جِرَاحَةٌ عَنْ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لَا يَرْفَعُهُ) لِأَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إلَى الرَّفْعِ الْعَامِّ فِي الْمَنْعِ أَوْ إلَى الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْصَرِفْ لِلرَّفْعِ الْخَاصِّ لِعَدَمِ الْقَرِينَةِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ وَلَوْ أَرَادَهُ كَفَى، وَيَكْفِي نِيَّةُ الْأَصْغَرِ عَنْ الْأَكْبَرِ غَلَطًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا رَفْعَ الْحَدَثِ) أَيْ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قِصَّةِ عَمْرٍو:«يَا عَمْرُو صَلَّيْت بِأَصْحَابِك الصُّبْحَ وَأَنْتَ جُنُبٌ»
ثُمَّ إنَّ إمَامَتَهُ بِهِمْ مُشْكِلَةٌ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ الْبَرْدِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ونية استباحة الصلاة) . هذا هو الركن الثاني وقد تقدم في (باب الوضوء) بيان ما يتعلق بالنية.
والأصل في ذلك: أن التيمم لا يرفع الحدث عندنا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لعمرو:(أصليت بأصحابك وأنت جنب)؟ ولأمره صلى الله عليه وسلم باستعمال الماء عند وجوده،
ولو ارتفع الحدث .. لم يجب.
وقال ابن سريج: يرتفع في حق فريضة واحدة، وجعله ابن خيران قولاً، وغلط فيه؛ لأن الحدث لا يتبعض.
وعن المزني: أنه يرفعه مطلقاً، وهو خطأ؛ لأنه لو رفعه لما عاد برؤية الماء قبل الصلاة. والمزني موافق على عوده بذلك.
وإذا نوى المتيمم استباحة الصلاة، ونحوها مما لا يباح إلا بالطهارة، كالطواف وحمل المصحف، وسجود التلاوة والشكر .. صح تيممه؛ لأنه قد تعرض للمقصود بالتيمم.
ولو نوت الحائض استباحة الوطء .. صح أيضاً في الأصح.
فإن قيل: قوله هنا: (استباحة الصلاة)،
وفي (الوضوء): (استباحة مفتقر إليه) .. تبع فيه (المحرر) وهو يفهم منه التغاير. قلنا: ليس كذلك بل لو نوت هنا استباحة مس المصحف ونحوه .. صح على المذهب،
ولو نوت ما تندب له الطهارة .. فينبغي أن يجيء فيه الخلاف، وأولى بالمنع.
قال: (لا رفع الحدث) ؛ لأن التيمم لا يرفعه، وإنما يبيح الصلاة.
وقيل: يصح؛ لان رفع الحدث يتضمن استباحة الصلاة، فيكون قصد الرفع متضمناً لقصد الاستباحة.
ولو نوى الجنب رفع الجنابة .. فهو كرفع الحدث،
وكذا لو نويا الطهارة عن الحدث كما نقله في (شرح المهذب) عن جماعة،
وفي (الكفاية) عن العراقيين. وكذا ما في معناها مما يتوقف على الطهارة، كالطواف والوطء وغيرهما، جنباً كان أو محدثاً، فيصح تيممه في الجملة.
وفي (النهاية) في (باب مسح الخف): أن محل الخلاف في التيمم الذي ليس معه مسح،
أما الذي معه مسح .. فإنه بمثابة مسح الخفين.
قال الشيخ: وفيه نظر.
ولا فرق في نية الاستباحة بين أن يعين الحدث أو لا، حتى لو كان جنباً فنوى الاستباحة عن الحدث أو عكسه غلطا .. صح؛ لأن التعرض للحدث غير واجب فلا يضر الغلط فيه.
وادعى في (شرح المهذب) الاتفاق عليه، ونقله في (زوائد الروضة) عن المتولي فقط.
والمسألة مشهورة في المذهب منصوصة للشافعي.
وعن البويطي والربيع: أنه إذا انتقل من الأعلى إلى الأسفل .. لا يصح،
وإن انتقل من الأسفل إلى الأعلى .. صح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.