ولو نوى فرض التيمم لم يكف في الأصح
الشروح عليها
(وَلَوْ) (نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ) أَوْ فَرْضَ الطُّهْرِ أَوْ التَّيَمُّمِ الْمَفْرُوضِ (لَمْ يَكْفِ فِي الْأَصَحِّ)
بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْوُضُوءِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا يُؤْتَى بِهِ عَنْ ضَرُورَةٍ فَلَا يَصْلُحُ مَقْصِدًا، وَلِهَذَا لَا يُنْدَبُ تَجْدِيدُهُ
بِخِلَافِ الْوُضُوءِ.
نَعَمْ إنْ تَيَمَّمَ نَدْبًا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ غُسْلِهِ أَجْزَأَتْهُ نِيَّةُ التَّيَمُّمِ بَدَلَ الْغُسْلِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ.
وَالثَّانِي يَكْفِي قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِمَا تَقَدَّمَ.
لَا يُقَالُ: لِمَ لَمْ تَصِحَّ نِيَّةُ التَّيَمُّمِ أَوْ فَرْضُهُ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا نَوَى الْوَاقِعَ.
لِأَنَّا نَقُولُ: مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ، لِأَنَّهُ وَإِنْ نَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ نَوَى خِلَافَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، لِأَنَّ تَرْكَهُ نِيَّةَ الِاسْتِبَاحَةِ وَعُدُولَهُ إلَى نِيَّةِ التَّيَمُّمِ أَوْ نِيَّةِ فَرْضِيَّتِهِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالضَّرُورَةِ وَهَذَا خِلَافُ الْوَاقِعِ.
وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى فَرْضِيَّةَ الْإِبْدَالِ لَا الْأُصُولِ صَحَّ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ الْآنَ نَوَى الْوَاقِعَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَمْ يَكُنْ لِلْإِبْطَالِ وَجْهٌ
(قَوْلُهُ: فَرْضُ التَّيَمُّمِ) أَيْ أَوْ التَّيَمُّمِ فَقَطْ م ر سم عَلَى مَنْهَجِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَكْفِ فِي الْأَصَحِّ) .
[فَرْعٌ] صَمَّمَ ابْنُ الرَّمْلِيِّ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ أَوْ فَرْضِ التَّيَمُّمِ إذَا لَمْ يُضْفِهَا لِنَحْوِ الصَّلَاةِ فَإِنْ أَضَافَهَا كَنَوَيْتُ التَّيَمُّمَ لِلصَّلَاةِ أَوْ فَرْضَ التَّيَمُّمِ لِلصَّلَاةِ جَازَ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَطَلَ هُنَاكَ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَصْلُحُ مَقْصِدًا
وَلَمَّا أَضَافَهُ لَمْ يَبْقَ مَقْصِدًا سم عَلَى مَنْهَجِ.
أَقُولُ: وَيَسْتَبِيحُ بِهِ النَّوَافِلَ فَقَطْ تَنْزِيلًا لَهُ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ، إذْ غَايَةُ ذَلِكَ أَنَّ إضَافَتَهُ لِلصَّلَاةِ أَلْحَقَتْهُ بِمَا لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَتَهَا
(قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّ صَاحِبَ الضَّرُورَةِ لَا يَنْوِي فَرْضَ الْوُضُوءِ لِأَنَّ طُهْرَهُ طُهْرُ ضَرُورَةٍ فَلَيْسَ مُرَادًا
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ لِكَوْنِهِ إنَّمَا يَأْتِي بِهِ
(قَوْلُهُ: لَا يُنْدَبُ) وَقَضِيَّةُ عَدَمِ سَنِّهِ أَنَّهُ إذَا جَدَّدَهُ لَا يَصِحُّ، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الشَّارِحِ كَرَاهَتُهُ فَقَطْ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ: أَجْزَأَتْهُ) وَكَذَا إنْ تَيَمَّمَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ: أَيْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ بَدَلًا عَنْ الْوُضُوءِ سم، وَظَاهِرُ الشَّارِحِ وَإِنْ لَمْ يُضِفْهُ إلَى الْجُمُعَةِ أَوْ غُسْلِهَا،
وَعِبَارَةُ حَجّ: وَمِنْ ثُمَّ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي تَيَمُّمِ نَحْوِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ اسْتِبَاحَةٌ جَازَ لَهُ نِيَّةُ تَيَمُّمِ الْجُمُعَةِ وَسُنَّةُ تَيَمُّمِهَا لِانْحِصَارِ الْأَمْرِ فِيهَا
(قَوْلُهُ: بِإِطْلَاقِهِ) أَيْ الْمُتَيَمِّمِ
(قَوْلُهُ: فَرْضِيَّةُ الْإِبْدَالِ) بِأَنْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ قَاصِدًا أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْغُسْلِ أَوْ الْوُضُوءِ لَا أَنَّهُ فَرْضٌ أَصْلِيٌّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ نَوَى) التَّيَمُّمَ لَمْ يَكْفِ جَزْمًا أَوْ (فَرْضَ التَّيَمُّمِ) أَوْ فَرْضَ الطَّهَارَةِ (لَمْ يَكْفِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ غَيْرُ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ فَلَمْ يَصْلُحُ لَأَنْ يُجْعَلَ مَقْصُودًا
بِخِلَافِ الْوُضُوءِ، وَمِنْ ثَمَّ لَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ لَا يَصِحُّ هَذَا مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا نَوَى الْوَاقِعَ قُلْت مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ نَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ نَوَى خِلَافَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ نِيَّةَ الِاسْتِبَاحَةِ وَعُدُولَهُ إلَى نِيَّةِ التَّيَمُّمِ أَوْ نِيَّةِ فَرْضِيَّتِهِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالضَّرُورَةِ وَهَذَا خِلَافُ الْوَاقِعِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي تَيَمُّمِ نَحْوِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ اسْتِبَاحَةٌ جَازَ لَهُ نِيَّةُ تَيَمُّمِ الْجُمُعَةِ وَسُنَّةِ تَيَمُّمِهَا لِانْحِصَارِ الْأَمْرِ فِيهَا وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَرَّرْته أَنَّهُ لَوْ نَوَى فَرْضِيَّةَ الْإِبْدَالِيِّ لَا الْأَصْلِيِّ صَحَّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ الْآنَ نَوَى الْوَاقِعَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَمْ يَكُنْ لِلْإِبْطَالِ وَجْهٌ
(قَوْلُهُ التَّيَمُّمَ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
وَيَجِبُ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَرْضَ التَّيَمُّمِ) أَيْ أَوْ التَّيَمُّمَ الْمَفْرُوضَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَكْفِ إلَخْ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُضِفْهُ لِنَحْوِ صَلَاةٍ حَلَبِيٌّ وَشَيْخُنَا عِبَارَةُ ع ش وَالْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْإِقْنَاعِ
فَرْعٌ صَمَّمَ ابْنُ الرَّمْلِيِّ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ أَوْ فَرْضِ التَّيَمُّمِ إذَا لَمْ يُضِفْهَا لِنَحْوِ الصَّلَاةِ فَإِنْ أَضَافَهَا كَنَوَيْتُ التَّيَمُّمَ لِلصَّلَاةِ أَوْ فَرْضَ التَّيَمُّمِ لِلصَّلَاةِ جَازَ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَطَلَ هُنَاكَ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَصْلُحُ مَقْصِدًا
وَلَمَّا أَضَافَهُ لَمْ يَبْقَ مَقْصِدًا سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَيَسْتَبِيحُ النَّوَافِلَ فَقَطْ تَنْزِيلًا لَهُ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّ صَاحِبَ الضَّرُورَةِ لَا يَنْوِي فَرْضَ الْوُضُوءِ لِأَنَّ طُهْرَهُ طُهْرُ ضَرُورَةٍ وَلَيْسَ مُرَادًا ع ش.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ أَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ لَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ) وَقَضِيَّةُ عَدَمِ سَنِّهِ أَنَّهُ إذَا جُدِّدَ لَا يَصِحُّ لَكِنْ نَقَلَ عَنْ الشَّارِحِ م ر كَرَاهَتَهُ فَقَطْ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الصِّحَّةِ ع ش.
(قَوْلُهُ كَيْفَ يَصِحُّ هَذَا) أَيْ عَدَمُ كِفَايَةِ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ أَوْ فَرْضِهِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ بِإِطْلَاقِهِ) أَيْ الصَّادِقِ لِكُلِّ وَجْهٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ نِيَّةِ فَرْضِيَّتِهِ) الْأَوْلَى فَرْضُهُ.
(قَوْلُهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ عِبَادَةٌ إلَخْ) هَذَا لَا يُنْتِجُ أَنَّهُ نَوَى خِلَافَ الْوَاقِعِ مِنْ وَجْهٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ مَا ذُكِرَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ إلَخْ أَيْ فِي قَصْدِهِ ذَلِكَ فِي نِيَّتِهِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ خَوْفُ الْفَرْضِ قَطْعًا ضَرُورَةَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ مَا ذُكِرَ يَدُلُّ ظَاهِرًا عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ هُوَ مُرِيدًا لِذَلِكَ نَاوِيًا لَهُ فَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ خِلَافُ الْوَاقِعِ مِنْ وَجْهٍ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ صَحِيحٌ سم أَيْ وَالْمُدْرَكُ مَعَ الْمُقَابَلِ إلَّا أَنَّ الْمَذْهَبَ نَقْلٌ لَا يَسَعُنَا خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) الْمُشَارُ إلَيْهِ قَوْلُهُ لِأَنَّ تَرْكَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ جَازَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَعَمْ إنْ تَيَمَّمَ نَدْبًا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ غُسْلِهِ أَجْزَأَتْهُ نِيَّةُ التَّيَمُّمِ بَدَلَ الْغُسْلِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَجْزَأَتْهُ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُضِفْهُ إلَى الْجُمُعَةِ أَوْ غُسْلِهَا وَعِبَارَةُ حَجّ مِنْ ثَمَّ لَمَّا لَمْ يَكُنْ إلَخْ اهـ يَعْنِي تَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الْإِضَافَةِ وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ بَدَلَ الْغُسْلِ يُغْنِي عَنْ الْإِضَافَةِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ لِانْحِصَارِ الْأَمْرِ فِيهَا) أَيْ فِي تِلْكَ النِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ فَرْضِيَّةَ الْإِبْدَالِيِّ) بِأَنْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ قَاصِدًا أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْغُسْلِ أَوْ الْوُضُوءِ لَا أَنَّهُ فَرْضٌ أَصْلِيٌّ ع ش.
(قَوْلُهُ لَمْ يَكْفِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ ضَمَّ إلَى نِيَّةِ فَرْضِ التَّيَمُّمِ كَوْنُهُ لِلصَّلَاةِ بِأَنْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ لِلصَّلَاةِ
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ
تَنْبِيهٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَوْ كَانَتْ يَدُهُ عَلِيلَةً فَإِنْ نَوَى عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ احْتَاجَ لِنِيَّةٍ أُخْرَى عِنْدَ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْدَرِجْ فِي النِّيَّةِ الْأُولَى أَوْ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ فَلَا وَإِنْ عَمَّتْ الْجِرَاحَةُ وَجْهَهُ لَمْ يَحْتَجْ عِنْدَ غَسْلِ غَيْرِهِ إلَى نِيَّةٍ أُخْرَى غَيْرِ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ وَلَهُ احْتِمَالٌ
بِخِلَافٍ ذَلِكَ فِيهِمَا وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَتَقْدِيمُ الْجُنُبِ الْغُسْلَ أَوْ التَّيَمُّمَ يَأْتِي فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ اهـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ لِأَرْبَعِ تَيَمُّمَاتٍ بِأَنْ كَانَ فِي كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ الْأَرْبَعَةِ عِلَّةٌ غَيْرُ عَامَّةٍ لِغَيْرِ الرَّأْسِ وَعَامَّةٌ لَهُ كَفَى نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ عِنْدَ تَيَمُّمِ الْوَجْهِ فَلَا يَحْتَاجُ بَقِيَّةُ التَّيَمُّمَاتِ لِنِيَّةٍ وَإِنْ نَوَى عِنْدَ غَسْلِ صَحِيحِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ احْتَاجَ لِتَيَمُّمٍ خَامِسٍ لِعِلَّةٍ بِنَحْوِ ظَهْرِهِ بِأَنْ كَانَ جُنُبًا وَغَسَلَ مَا عَدَا مَحَلَّ تِلْكَ الْعِلَّةِ عَنْ الْجِنَايَةِ، ثُمَّ حَصَلَتْ الْعِلَّةُ فِي أَعْضَائِهِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَاحْتَاجَ لِلْوُضُوءِ فَهَلْ يَكْفِي نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ فَرْضِ الصَّلَاةِ عِنْدَ تَيَمُّمِ الْوَجْهِ عَنْ النِّيَّةِ عِنْدَ التَّيَمُّمِ لِعِلَّةِ ظَهْرِهِ كَمَا يَكْفِي عَنْ نِيَّةِ تَيَمُّمَاتِ الْوُضُوءِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ) هَذَا لَا يُنْتِجُ أَنَّهُ نَوَى خِلَافَ الْوَاقِعِ مِنْ وَجْهٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ مَا ذُكِرَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ إلَخْ أَيْ فِي قَصْدِهِ ذَلِكَ فِي نِيَّتِهِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْفَرْضِ قَطْعًا ضَرُورَةَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ مَا ذُكِرَ يَدُلُّ ظَاهِرًا عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ هُوَ مُرِيدًا لِذَلِكَ نَاوِيًا لَهُ فَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ خِلَافُ الْوَاقِعِ مِنْ وَجْهٍ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ صَحِيحٌ.
(وَلَوْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ) أَوْ فَرْضَ الطَّهَارَةِ أَوْ التَّيَمُّمَ الْمَفْرُوضَ أَوْ الطَّهَارَةَ عَنْ الْحَدَثِ أَوْ الْجَنَابَةِ (لَمْ يَكْفِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا يُؤْتَى بِهِ عَنْ ضَرُورَةٍ فَلَا يُجْعَلُ مَقْصُودًا
بِخِلَافِ الْوُضُوءِ؛ وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ
بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ.
وَالثَّانِي يَكْفِي كَالْوُضُوءِ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِمَا تَقَدَّمَ،
وَلَوْ نَوَى التَّيَمُّمَ لَمْ يَكْفِ جَزْمًا، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ عَنْ غُسْلٍ مَسْنُونٍ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يَكْفِيهِ نِيَّةُ التَّيَمُّمِ بَدَلَ الْغُسْلِ
(وَلَوْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ لَمْ يَكْفِ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَكْفِي كَمَا فِي الْوُضُوءِ، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا وَلِذَلِكَ لَا يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُهُ
بِخِلَافِ الْوُضُوءِ، وَلَوْ نَوَى التَّيَمُّمَ لَمْ يَكْفِ جَزْمًا. وَالْكَلَامُ هُنَا فِي النِّيَّةِ الْمُصَحِّحَةِ لِلتَّيَمُّمِ فِي الْجُمْلَةِ وَسَيَأْتِي مَا يُسْتَبَاحُ بِهِ بِسَبَبِهَا
قَوْلُهُ: (لَمْ يَكْفِ) .
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَابْنِ حَجَرٍ مَا لَمْ يَقْصِدْ الْبَدَلِيَّةَ عَنْ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ، وَلَمْ يَضُمَّ إلَيْهِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى اسْتِبَاحَةٍ كَصَلَاةٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَكْفِي) .
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَعَلَيْهِ يَسْتَبِيحُ مَا عَدَا الْفَرْضَ.
قَوْلُهُ: (لَا يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُهُ) وَلَوْ مَضْمُومًا لِمَغْسُولٍ،
وَيُنْدَبُ تَجْدِيدُ الْمَغْسُولِ وَحْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَكْفِ جَزْمًا) أَيْ مَا لَمْ يُوجَدْ مَا مَرَّ أَوْ يَذْكُرْ الْبَدَلِيَّةَ فِي الْغُسْلِ الْمَنْدُوبِ كَنَوَيْتُ التَّيَمُّمَ أَوْ بَدَلًا عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ قَالَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ مُفْتَقِرٍ إلَى تَيَمُّمٍ كَفَى مِنْ الْجُنُبِ دُونَ الْمُحْدِثِ لِشُمُولِهِ لِنَحْوِ الْقِرَاءَةِ.
(فَرْعٌ) لَهُ تَفْرِيقُ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ عَلَى أَعْضَائِهِ كَمَا فِي الْوُضُوءِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَالثَّانِي يَكْفِي كَمَا فِي الْوُضُوءِ) .
قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَتَكُونُ كَمَنْ تَيَمَّمَ لِلنَّفْلِ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ عَزَاهُ لِشَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو نوى فرض التيمم .. لم يكف في الأصح) ؛ لأن التيمم ليس مقصوداً في نفسه، وإنما يؤتى به عن ضرورة، فلا يجعل مقصوداً
بخلاف الوضوء، ولهذا تجديد الوضوء دون التيمم.
والثاني: يصح تيممه كالوضوء.
قال الروياني: ويكون كمن تيمم للنفل، ويجريان في نية الطهارة الواجبة ..
ولو اقتصر على نية التيمم .. لم يجزه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.