ويبحث عن حال كل واحد وعياله وما يكفيهم فيعطيه كفايتهم
الشروح عليها
(وَيَبْحَثُ) الْإِمَامُ وُجُوبًا بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبُهُ (عَنْ حَالِ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ (وَعِيَالِهِ) وَهُمْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ (وَمَا يَكْفِيهِ فَيُعْطِيهِ) وَلَوْ غَنِيًّا (كِفَايَتَهُمْ) مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَسَائِرِ مُؤْنَتِهِمْ مُرَاعِيًا فِي ذَلِكَ الزَّمَنَ وَالرُّخْصَ وَالْغَلَاءَ وَعَادَةَ الْمَحَلِّ وَالْمُرُوءَةَ وَغَيْرَهَا. لَا نَحْوَ نَسَبٍ وَعِلْمٍ لِيَتَفَرَّغَ لِلْجِهَادِ وَيَزِيدَ مَنْ زَادَ لَهُ عِيَالٌ وَلَوْ زَوْجَةً رَابِعَةً، وَيُعْطِي لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَإِنْ كَثَرْنَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ هُنَا؛ لِأَنَّ حَمْلَهُنَّ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ، وَلِلْأَذْرَعِيِّ فِي الزَّوْجَاتِ لِانْحِصَارِهِنَّ وَلِعَبِيدِ خِدْمَتِهِ الَّذِينَ يَحْتَاجُهُمْ لَا لِمَا زَادَ عَلَى حَاجَتِهِ إلَّا إنْ كَانَ لِحَاجَةِ الْجِهَادِ، وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ مَوْطُوءَتِهِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ بِعَبِيدِ الْخِدْمَةِ فَلَا يُعْطَى إلَّا لِمَنْ يَحْتَاجُهُ لِعِفَّةٍ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُمْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ) وَمِثْلُهُمْ مَنْ يُحْتَاجُ إلَيْهِمْ فِي الْقِيَامِ بِمَا يُطْلَبُ مِنْهُمْ كَسَايِسٍ وَقَوَّاسَةٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِمْ فِي خِدْمَةِ نَفْسِهِ وَدَوَابِّهِ وَمُعَاوَنَتِهِ عَلَى قِتَالِ الْأَعْدَاءِ فِي السَّفَرِ وَيُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ لِحَاجَةِ الْجِهَادِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَنِيًّا) وَمِنْ ذَلِكَ الْأُمَرَاءُ الْمَوْجُودُونَ بِمِصْرِنَا فَيُعْطَوْنَ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ لَهُمْ وَلِعِيَالِهِمْ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ بِالزِّرَاعَةِ وَنَحْوِهَا لِقِيَامِهِمْ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمْ بِتَهَيُّئِهِمْ لِلْجِهَادِ وَنَصْبِ أَنْفُسِهِمْ لَهُ
(قَوْلُهُ: بِعَبِيدِ الْخِدْمَةِ) وَمِثْلُ عَبِيدِ الْخِدْمَةِ إمَاؤُهَا بَلْ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَحْرَارِ الَّذِينَ يَحْتَاجُ إلَيْهِمْ فِي خِدْمَتِهِ أَوْ خِدْمَةِ أَهْلِ بَيْتِهِ حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يُخْدَمُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيَبْحَثُ) الْإِمَامُ وُجُوبًا بِنَفْسِهِ، أَوْ نَائِبِهِ الثِّقَةِ (عَنْ حَالِ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ (وَعِيَالِهِ) وَهُمْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ (وَمَا يَكْفِيهِمْ فَيُعْطِيهِ) وَلَوْ غَنِيًّا (كِفَايَتَهُمْ) مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَسَائِرِ مُؤَنِهِمْ مُرَاعِيًا الزَّمَنَ وَالْغَلَاءَ وَالرُّخْصَ وَعَادَةَ الْمَحَلِّ وَالْمُرُوءَةَ وَغَيْرَهَا لَا نَحْوَ عِلْمٍ وَنَسَبٍ لِيَتَفَرَّغَ لِلْجِهَادِ وَيَزِيدُ مَنْ زَادَ لَهُ عِيَالٌ وَلَوْ زَوْجَةً رَابِعَةً وَيُعْطِي لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ،
وَإِنْ كَثُرْنَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ هُنَا؛ لِأَنَّ حَمْلَهُنَّ لَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ وَلِلْأَذْرَعِيِّ فِي الزَّوْجَاتِ لِانْحِصَارِهِنَّ وَلِعَبِيدِ خِدْمَتِهِ الَّذِينَ يَحْتَاجُهُمْ لَا لِمَا زَادَ عَلَى حَاجَتِهِ إلَّا إنْ كَانَ لِحَاجَةِ الْجِهَادِ وَيَظْهَرُ إلْحَاقُ إمَائِهِ الْمَوْطُوآتِ بِعَبِيدِ الْخِدْمَةِ فَلَا يُعْطِي إلَّا لِمَنْ يَحْتَاجُهُنَّ لِعِفَّةٍ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ ثُمَّ يَدْفَعُ إلَيْهِ لِزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ أَيْ وَأُصُولِهِ وَسَائِرِ فُرُوعِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ الْمِلْكُ فِيهِ لَهُمْ حَاصِلٌ مِنْ الْفَيْءِ
وَقِيلَ يَمْلِكُهُ هُوَ وَيَصِيرُ إلَيْهِمْ مِنْ جِهَتِهِ.
وَقَضِيَّةُ الْأَوَّلِ أَنَّ الزَّوْجَةَ وَنَحْوَ الْأَبِ الْكَامِلَيْنِ تُدْفَعُ حِصَّتُهُمَا لَهُمَا وَغَيْرُهُمَا لِوَلِيِّهِمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ،
وَإِنْ كَانَ لَهُمَا إلَّا أَنَّهُ بِسَبَبِهِ لِيَصْرِفَهُ فِي مُقَابَلَةِ مُؤْنَتِهِمَا عَلَيْهِ فَهُوَ مِلْكٌ مُقَيَّدٌ لَا مُطْلَقٌ فَتَقَيَّدَ بِهِ وَحْدَهُ فَإِنْ قُلْت مَا
فَائِدَةُ الْخِلَافِ حِينَئِذٍ قُلْت فَائِدَتُهُ فِي الْحَلِفِ وَالتَّعْلِيقِ ظَاهِرَةٌ
وَأَمَّا فِي غَيْرِهِمَا فَخَفِيَّةٌ إذْ لَوْ أَعْطَى لِمُدَّةٍ مَاضِيَةٍ فَمَاتَتْ عَقِبَ الْإِعْطَاءِ فَهَلْ يُورَثُ عَنْهَا أَوْ طَلُقَتْ حِينَئِذٍ فَهَلْ تَأْخُذُهُ وَالظَّاهِرُ لَا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مُؤَنِهَا عَلَيْهِ أَوْ مُسْتَقْبَلَةً فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ يَسْتَرِدُّ مِنْهُ حِصَّتَهَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ هُوَ مَا وَقَعَ لِشَيْخِنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَاَلَّذِي فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْأَصَحَّ الثَّانِي، وَهُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ عِنْدِي وَعِبَارَتُهُمْ أَنَّهُ يُعْطَى كِفَايَةَ مُمَوَّنِهِ أَيْ فَيَتَصَرَّفُ فِيهَا كَيْفَ شَاءَ صَرِيحَةٌ فِيهِ وَعِبَارَتُهَا أَعْنِي الْجَوَاهِرَ هَلْ نَقُولُ مَلَكَهُ ثُمَّ صُرِفَ إلَيْهِمْ مِنْ جِهَتِهِ، أَوْ لَا بَلْ الْمِلْكُ يَحْصُلُ لَهُمْ أَيْ ابْتِدَاءً فَيَتَوَلَّى الْإِمَامُ أَوْ مَنْصُوبُهُ صَرْفَهُ إلَيْهِمْ قَوْلَانِ أَشْبَهُهُمَا الْأَوَّلُ وَبِهِ قَطَعَ بَعْضُهُمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَيَتَوَلَّى الْإِمَامُ أَوْ مَنْصُوبُهُ صَرْفَهُ، الْجَوَابِ عَنْ بَعْضِ مَا ذَكَرْته مِنْ التَّرْدِيدِ فَتَأَمَّلْهُ وَبِتَفْرِيعِهِ عَلَى الثَّانِي أَنَّ الصَّرْفَ يَكُونُ لِلْمُمَوَّنِ الْمُخَالِفِ لِصَرِيحِ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ يَتَّضِحُ ضَعْفُ الثَّانِي وَيَتَبَيَّنُ بَعْضُ مَا تَرَدَّدْنَا فِيهِ عَلَيْهِ مِمَّا تَقَرَّرَ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) كَذَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ) إلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ مَا يَدْفَعُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ،
وَإِنْ كَثُرْنَ إلَى وَلِعَبِيدٍ، وَقَوْلُهُ: أَيْ: وَأُصُولُهُ إلَى الْمِلْكِ
(قَوْلُهُ: مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ) مِنْ أَوْلَادٍ وَزَوْجَاتٍ وَرَقِيقٍ لِحَاجَةِ غَزْوٍ أَوْ لِخِدْمَةٍ إنْ اعْتَادَهَا لَا رَقِيقِ زِينَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ. اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش: وَمِثْلُهُمْ مَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِمْ فِي الْقِيَامِ مِمَّا يُطْلَبُ مِنْهُ كَسَيَّاسٍ وَقَوَّاسِهِ يَحْتَاجُ إلَيْهِمْ فِي خِدْمَةِ نَفْسِهِ وَدَوَابِّهِ وَمُعَاوَنَتِهِ عَلَى قِتَالِ الْأَعْدَاءِ فِي السَّفَرِ، وَيُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ لِحَاجَةِ الْجِهَادِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَنِيًّا) وَمِنْ ذَلِكَ الْأُمَرَاءُ الْمَوْجُودُونَ بِمِصْرِنَا فَيُعْطَوْنَ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ لَهُمْ وَلِعِيَالِهِمْ،
وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ بِالزِّرَاعَةِ وَنَحْوِهَا لِقِيَامِهِمْ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمْ بِتَهَيُّئِهِمْ لِلْجِهَادِ وَنَصْبِ أَنْفُسِهِمْ لَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَسَائِرِ مُؤْنَتِهِمْ) بِقَدْرِ الْحَاجَةِ. اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُرَاعِيًا الزَّمَنَ إلَخْ) فِي الْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ. اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا نَحْوَ عِلْمٍ إلَخْ) كَسَبْقٍ فِي الْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ وَسَائِرِ الْخِصَالِ الْمَرْضِيَّةِ،
وَإِنْ اتَّسَعَ الْمَالُ بَلْ يُسَوُّونَ كَالْإِرْثِ وَالْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ بِسَبَبِ تَرَصُّدِهِمْ لِلْجِهَادِ وَكُلُّهُمْ مُتَرَصِّدُونَ لَهُ. اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِانْحِصَارِهِنَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلرَّاجِحِ الَّذِي خَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ الْإِعْطَاءِ لِلزَّوْجَاتِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: وَلِعَبِيدِ خِدْمَتِهِ) عَطْفٌ عَلَى الْأُمَّهَاتِ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَمَنْ لَا رَقِيقَ لَهُ يُعْطَى مِنْ الرَّقِيقِ مَا يَحْتَاجُهُ لِلْقِتَالِ مَعَهُ، أَوْ لِخِدْمَتِهِ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَخْدِمُ وَيُعْطَى مُؤْنَتَهُ وَمَنْ يُقَاتِلُ فَارِسًا وَلَا فَرَسَ لَهُ يُعْطَى مِنْ الْخَيْلِ مَا يَحْتَاجُهُ لِلْقِتَالِ، وَيُعْطَى مُؤْنَتَهُ
بِخِلَافِ الزَّوْجَاتِ يُعْطَى لِهَذِهِ مُطْلَقًا. اهـ. عِبَارَةُ ع ش: وَمِثْلُ عَبِيدِ الْخِدْمَةِ إمَاؤُهَا، بَلْ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَحْرَارِ الَّذِينَ يَحْتَاجُ إلَيْهِمْ فِي خِدْمَتِهِ، أَوْ خِدْمَةِ أَهْلِ بَيْتِهِ حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يُخْدَمُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَا زَادَ) الْأَوْلَى لِمَنْ زَادَ.
(قَوْلُهُ: الْمِلْكُ لَهُمْ فِيهِ) الْجُمْلَةُ خَبَرُ ثُمَّ مَا يَدْفَعُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: الْمِلْكُ فِيهِ لَهُمْ حَاصِلٌ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لَمْ أَرَ سُقُوطُ النَّفَقَةِ عَنْهُ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا
فَائِدَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَقْصُودِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوَ الْأَبِ) أَيْ: مِنْ سَائِرِ الْأُصُولِ
(قَوْلُهُ: لَهُمَا) أَيْ: لَا لِلْمُرْتَزِقِ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الزَّوْجَةِ إلَخْ أَيْ: الزَّوْجَةِ وَالْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ النَّاقِصَاتِ وَنَحْوِ الْعَبِيدِ تُدْفَعُ حِصَّتُهَا لِوَلِيِّهَا، فَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مَا يَشْمَلُ الْمَالِكَ،
(قَوْلُهُ: إنَّ ذَلِكَ) أَيْ: الْقَضِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ، وَقَوْلُهُ، لَهُمَا أَيْ: الزَّوْجَةِ وَنَحْوِ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ) أَيْ: مِلْكُهَا لَهُ
وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي فَهُوَ مِلْكٌ، وَقَوْلُهُ: بِسَبَبِهِ أَيْ: الْمُرْتَزِقِ خَبَرُ إنَّ، وَقَوْلُهُ: لِيَصْرِفَهُ أَيْ: الْمُرْتَزِقُ الْمَالَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ لِأَجْلِهِمَا.
(قَوْلُهُ: فَتَقَيَّدَ بِهِ إلَخْ) أَيْ: بِصَرْفِهِ لَهُ فِي مُقَابِلِ إلَخْ هَذَا مَا ظَهَرَ فِي حَلِّهِ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ، فَهُوَ لَيْسَ مِلْكًا مُطْلَقًا بَلْ مُقَيَّدٌ بِهِ.
(قَوْلُهُ: مَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَوْ أُعْطِيَ) أَيْ: الْمُرْتَزِقُ لِأَجْلِ الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ: فَهَلْ يُورَثُ إلَخْ) هَذَا التَّرْدِيدُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لَهُمْ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ، وَإِلَّا فَلَا مَجَالَ لِهَذَا التَّرْدِيدِ عَلَى أَنْ لَا مِلْكَ فِيهِ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ طَلُقَتْ حِينَئِذٍ) الْأَوْلَى عَقِبَهُ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ لَا) أَيْ: وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ مَلَكَهَا. اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ؟ .) أَيْ: يُورَثُ مِنْهَا فِي الْأُولَى، وَتَأْخُذُهُ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ تُسْتَرَدُّ مِنْهُ أَيْ: يَسْتَرِدُّ الْإِمَامُ مِنْ الْمُرْتَزِقِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ: الْمِلْكَ فِيهِ لَهُمْ.
(قَوْلُهُ: لِشَيْخِنَا إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: الثَّانِي) أَيْ: يَمْلِكُهُ هُوَ وَيَصِيرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَعِبَارَاتُهُمْ) أَيْ: الْأَصْحَابِ وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ يُعْطَى إلَخْ بَدَلٌ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ، وَقَوْلُهُ: فِيهِ أَيْ: الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: مَلَكَهُ، وَقَوْلُهُ: صُرِفَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُمَا بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي.
(قَوْلُهُ: أَشْبَهُهُمَا الْأَوَّلُ) أَيْ: مَلَكَهُ ثُمَّ صُرِفَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَبِتَفْرِيعِهِ) أَيْ: الْجَوَاهِرِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الثَّانِي) أَيْ: فِي كَلَامِ الْجَوَاهِرِ
وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: ضَعْفُ الثَّانِي. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى الثَّانِي أَيْ: قَوْلِهِ: أَوَّلًا بَلْ الْمِلْكُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: أَنَّ الصَّرْفَ إلَخْ مَفْعُولُ التَّفْرِيعِ، وَقَوْلُهُ: الْمُخَالِفُ صِفَةُ الصَّرْفِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِصَرِيحِ الْمَتْنِ) أَيْ: قَوْلِهِ: فَيُعْطِيهِ كِفَايَتَهُمْ.
(قَوْلُهُ: يَتَّضِحُ) مُتَعَلَّقُ لِتَفْرِيعِهِ - اهـ كُرْدِيٌّ وَلَعَلَّ وَجْهَ الِاتِّضَاحِ أَنَّ ضَعْفَ الْفَرْعِ اللَّازِمِ يَسْتَلْزِمُ ضَعْفَ الْأَصْلِ الْمَلْزُومِ.
(قَوْلُهُ: ضَعْفَ الثَّانِي) أَيْ: فِي تَرْتِيبِ الْجَوَاهِرِ وَإِلَّا فَهُوَ الْأَوَّلُ السَّابِقُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ سَيِّدِ عُمَرَ وَسَمِّ وَكُرْدِيٍّ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَبَيَّنُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى يَتَّضِحُ
(قَوْلُهُ: بَعْضُ مَا تَرَدَّدْنَا إلَخْ) وَهُوَ قَوْلُهُ: كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَضَمِيرُ عَلَيْهِ يَرْجِعُ إلَى الثَّانِي. اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ: وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِتَرَدُّدِنَا، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْبَعْضِ الشِّقُّ الثَّانِي مِنْ التَّرْدِيدِ أَيْ: الِاسْتِرْدَادِ وَالْمُرَادُ بِمَا تَقَرَّرَ قَوْلُهُ: إنَّهُ فِي مُقَابِلِ مُؤَنِهَا عَلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ قَوْلُ الْجَوَاهِرِ: فَيَتَوَلَّى الْإِمَامُ إلَخْ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيَبْحَثُ) الْإِمَامُ وُجُوبًا (عَنْ حَالِ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ (وَ) عَنْ (عِيَالِهِ) وَهُمْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ مِنْ أَوْلَادٍ وَزَوْجَاتٍ وَرَقِيقٍ لِحَاجَةِ غَزْوٍ أَوْ لِخِدْمَةٍ إنْ اعْتَادَهَا، لَا رَقِيقُ زِينَةٍ وَتِجَارَةٍ (وَمَا يَكْفِيهِمْ فَيُعْطِيهِ) كِفَايَتَهُ وَ (كِفَايَتَهُمْ) مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَسَائِرِ الْمُؤَنِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ لِيَتَفَرَّغَ لِلْجِهَادِ، وَيُرَاعَى فِي الْحَاجَةِ حَالُهُ فِي مُرُوءَتِهِ وَضِدِّهَا وَالْمَكَانُ وَالزَّمَانُ وَالرُّخْصُ وَالْغَلَاءُ وَعَادَةُ الْبَلَدِ فِي الْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ، وَيُزَادُ إنْ زَادَتْ حَاجَتُهُ بِزِيَادَةِ وَلَدٍ وَحُدُوثِ زَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ وَمَا لَا رَقِيقَ لَهُ يُعْطَى مِنْ الرَّقِيقِ مَا يَحْتَاجُهُ لِلْقِتَالِ مَعَهُ أَوْ لِخِدْمَتِهِ إذَا كَانَ مِمَّنْ يُخْدَمُ وَيُعْطَى مُؤْنَتُهُ،
وَمَنْ يُقَاتِلُ فَارِسًا وَلَا فَرَسَ لَهُ يُعْطَى مِنْ الْخَيْلِ مَا يَحْتَاجُهُ لِلْقِتَالِ، وَيُعْطَى مُؤْنَتُهُ
بِخِلَافِ الزَّوْجَاتِ يُعْطَى لَهُنَّ مُطْلَقًا لِانْحِصَارِهِنَّ فِي أَرْبَعٍ. ثُمَّ مَا يُدْفَعُ إلَيْهِ لِزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ الْمِلْكُ فِيهِ لَهُمَا حَاصِلٌ مِنْ الْفَيْءِ،
وَقِيلَ: يَمْلِكُهُ هُوَ وَيَصِيرُ إلَيْهِمَا مِنْ جِهَتِهِ، وَلَا يُزَادُ أَحَدٌ مِنْهُمْ لِنَسَبٍ عَرِيقٍ وَسَبْقٍ فِي الْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ وَسَائِرِ الْخِصَالِ الْمَرَضِيَّةِ وَإِنْ اتَّسَعَ الْمَالُ، بَلْ يَسْتَوُونَ كَالْإِرْثِ وَالْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ بِسَبَبِ تَرَصُّدِهِمْ لِلْجِهَادِ وَكُلُّهُمْ مُتَرَصِّدُونَ لَهُ
(وَيَبْحَثُ عَنْ حَالِ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (وَعِيَالِهِ وَمَا يَكْفِيهِ فَيُعْطِيهِ كِفَايَتَهُمْ) نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَغَيْرَهُمَا لِيَتَفَرَّغَ لِلْجِهَادِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَيَبْحَثُ) وُجُوبًا.
قَوْلُهُ: (وَعِيَالِهِ) مِمَّنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمْ، كَزَوْجَاتِهِ وَإِنْ حَدَثْنَ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِنَّ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ كَذَلِكَ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِالْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مِنْهُنَّ، وَفَارَقْنَ الزَّوْجَاتِ بِانْحِصَارِهِنَّ فِي أَرْبَعٍ، وَأَوْلَادِهِ وَإِنْ حَدَثُوا لِعَدَمِ اخْتِيَارِهِ فِي حُدُوثِهِمْ، وَعَبِيدِهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِمْ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَبْدٌ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ لِزَمَانَةٍ أَوْ خِدْمَةٍ، وَكَانَ مِمَّنْ يَخْدُمُ أَعْطَى عَبْدًا وَمُؤْنَتَهُ،
وَكَذَا الْفَرَسُ لِمَنْ يُقَاتِلُ فَارِسًا
بِخِلَافِ غَيْرِهِ، لَا يُعْطَى دَوَابَّ وَلَا مُؤْنَتَهَا، وَاشْتَرَطَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي كُلِّ مَنْ يُعْطَى لِأَجْلِهِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا، وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فِي أُصُولِهِ، وَلَا فِي زَوْجَاتِهِ، وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا كُلُّهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ، وَسَيَأْتِي مَا بَعْدَ مَوْتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمَا يَكْفِيهِمْ) وَيُرَاعَى فِي ذَلِكَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَالرُّخْصُ وَالْغَلَاءُ وَعَادَتُهُ مُرُوءَةً وَضِدَّهَا، وَيُزَادُ بِزِيَادَةِ مُمَوَّنِهِ.
قَوْلُهُ: (فَيُعْطِيهِ كِفَايَتَهُمْ) وَيَمْلِكُ مَا يُعْطَاهُ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَوْ لِزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ، وَيَصِيرُ إلَيْهِمْ مِنْ جِهَتِهِ قَالَ شَيْخُنَا: وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيمَا يَأْخُذُهُ،
وَلَوْ بِغَيْرِ الْإِعْطَاءِ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ الَّتِي عَلَيْهِ لَهُ دَفْعُهَا مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَرَادَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويبحث) أي: الإمام وجوبًا (عن حال كل واحد وعياله وما يكفيهم، فيعطيه كفايتهم)؛ ليتفرغ للجهاد، ويراعي في حاجتهم الزمان والمكان، والرخص والغلاء، وعادة الشخص مروءةً وضدها، ويزداد كلما ازدادت الحاجة؛ بزيادة ولد، وزيادة عدد، وحدوث زوجة ولو إلى أربع، فيكفيه هذه المؤنات؛ ليتفرغ للجهاد، ويدفع ذلك إليه،
وفي قول: يتولى الإمام تعهد عياله بنفسه.
ويعطى أيضًا: مؤنة عبد يقاتل معه أو يخدمه، إن كان ممن يخدم ولا يزاد على واحد إن اندفعت الحاجة به، وإلا .. فيزاد، ويعطيه مؤنة فرسه إن كان ممن يركب في الحرب.
وقال ابن الرفعة: أما أمهات الأولاد فلا يعطي إلا لواحدة منهن؛ لأنهن غير محصورات،
بخلاف الزوجات، والحاجة تندفع بواحدة.
ثم ما يصرفه إليه لزوجته وولده هل يملكه هو ويصير إليهم من جهته، أو لا يملكه بل الملك حصل لهم من الفيء؟ وجهان: أصحهما: الثاني.
فرع:
نص الشافعي رضي الله عنه: على أنه يسوي بين المرتزقة، ومعناه: أنه يعطي كل واحد قدر حاجته، ولا يفضل بعضهم على بعض بالسبق إلى الإسلام أو الهجرة له أو لآبائه ولا علم ولا ورع ولا شرف نسب، بل يعطي كل واحد على قدر حاجته، ويسوي بين الشريف وغيره، كما يسوي في الإرث بين البار والعاق،
وفي الغنيمة بين الشجاع والجبان؛ لأنهم مرصدون للجهاد.
وكذا حَكَم أبو بكر وعلي رضي الله عنهما.
وإلى التفضيل ذهب عمر وعثمان رضي الله عنهما، ثم رجع عمر إلى قول أبي بكر، وكان عمر رضي الله عنه يقول لأبي بكر رضي الله عنه:(أتجعل الذين جاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم وهجروا ديارهم كمن دخل الإسلام كرهًا؟!) فقال أبو بكر رضي الله عنه: (إنما عملوا لله، وإنما أجورهم على الله، وإنما الدنيا بلاغ).
فلما آل الأمر إلى عمر رضي الله عنه فاضل بينهم بحسب الفضائل؛ ترغيبًا للناس فيها؛ فأعطى المهاجرين خمسة آلاف، والأنصار أربعة آلاف، وفضل عائشة رضي الله عنها على ابنته حفصة رضي الله عنها، وقال:(إن أباها كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم)، فأعطى عائشة رضي الله عنها اثني عشر ألفًا، وأعطى بقية نسائه العربيات عشرة آلاف درهم لكل واحدة، وأعطى صفية وجويرية ستة ستة؛ لأنهما كانتا معتقتين، وأعطى كلاً من علي والعباس ستة آلاف، وأعطى الحسن والحسين أربعة أربعة، وأسامة بن زيد ألفين، وولده عبد الله ألفًا وخمس مئة فقال:(أتفضل عليَّ أسامة؟!)
قال: (نعم؛ لأنه كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك وأبوه أحب إليه من أبيك).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.