الفقير من لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته
الشروح عليها
(الْفَقِيرُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ) هُوَ كَلَامٌ ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى رَابِطٍ نَحْوِيٍّ،
أَمَّا الرَّابِطُ الْمَعْنَوِيُّ فَمَذْكُورٌ بَلْ مُتَكَرِّرٌ فِي كَلَامِهِ الْآتِي، وَبِفَرْضِ عَدَمِ ذِكْرِهِ فَمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ هُمْ الْمُسْتَحِقُّونَ لِهَذِهِ الصَّدَقَاتِ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُفْلِتًا إذْ دَلَالَةُ السِّيَاقِ مُحْكَمَةٌ، وَهِيَ قَاضِيَةٌ عِنْدَ مَنْ لَهُ أَدْنَى ذَوْقٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ قِسْمَتُهَا لِمُسْتَحِقِّيهَا وَأَنَّهُمْ الْمُبَيَّنُونَ فِي كَلَامِهِ (وَلَا كَسْبَ) حَلَالٌ لَائِقٌ بِهِ (يَقَعُ) جَمِيعُهُ أَوْ مَجْمُوعُهُ (مَوْقِعًا مِنْ حَاجَتِهِ) مِنْ مَطْعَمٍ وَمَلْبَسٍ وَمَسْكَنٍ وَسَائِرِ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَمُمَوَّنِهِ الَّذِي تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ لَا غَيْرَهُ،
وَإِنْ اقْتَضَتْ الْعَادَةُ إنْفَاقَهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ كَمَنْ يَحْتَاجُ إلَى عَشَرَةٍ وَلَا يَجِدُ إلَّا دِرْهَمَيْنِ.
وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ: إلَّا ثَلَاثَةً وَالْقَاضِي إلَّا أَرْبَعَةً، وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ يَقَعُ مَوْقِعًا.
وَقَضِيَّةُ الْحَدِّ أَنَّ الْكَسُوبَ غَيْرُ فَقِيرٍ وَإِنْ لَمْ يَكْتَسِبْ وَهُوَ كَذَلِكَ هُنَا،
وَفِي الْحَجِّ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ كَمَا مَرَّ، وَفِيمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَصْلِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ لِحُرْمَتِهِ كَمَا يَأْتِي إنْ وَجَدَ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ: أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَحَلَّ لَهُ تَعَاطِيهِ وَلَاقَ بِهِ وَإِلَّا أُعْطِيَ،
وَأَنَّ ذَا الْمَالِ الَّذِي عَلَيْهِ قَدْرُهُ وَلَوْ حَالًّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ غَيْرُ فَقِيرٍ أَيْضًا فَلَا يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ حَتَّى يَصْرِفَ مَا مَعَهُ فِي الدَّيْنِ، وَنِزَاعُ الرَّافِعِيِّ فِيهِ النَّاشِئُ عَنْ تَنَاقُضٍ حَكَى عَنْهُ هُنَا وَفِي الْعِتْقِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْتَبَرَ كَمَا مَنَعَ وُجُوبَ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَزَكَاةِ الْفِطْرِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ مَنْعِهِ لِلْفِطْرَةِ، وَعَلَى الْمَنْعِ ثُمَّ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تِلْكَ مُوَاسَاةٌ فِي مُقَابَلَةِ طُهْرَةٌ الْبَدَنِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِذِمَّتِهِ، وَمَا هُنَا مَلْحَظُهُ الِاحْتِيَاجُ، وَهُوَ قَبْلَ صَرْفِ مَا بِيَدِهِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ، وَبِأَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تَجِبُ مَعَ الدَّيْنِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْفَلَسِ، فَوُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِ وَنَفَقَةُ الْقَرِيبِ مَعَهُ يَقْتَضِيَانِ الْغِنَى، ثُمَّ هَذَا الْحَدُّ لِفَقِيرِ الزَّكَاةِ لَا فَقِيرَ الْعَرَايَا وَنَفَقَةُ الْمُمَوِّنِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ فِي مَحَالِّهِ،
وَمَنْ لَهُ عَقَارٌ يَنْقُصُ دَخْلُهُ عَنْ كِفَايَتِهِ فَقِيرٌ أَوْ مِسْكِينٌ بِنَاءً عَلَى إعْطَائِهِ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ كَمَا يَأْتِي.
نَعَمْ إنْ كَانَ نَفِيسًا وَلَوْ بَاعَهُ حَصَلَ بِهِ مَا يَكْفِيهِ دَخْلُهُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: لَا يَحْتَاجُ إلَى رَابِطٍ نَحْوِيٍّ) أَيْ كَأَنْ يُقَالَ كِتَابُ قِسْمِ الصَّدَقَاتِ وَهِيَ الزَّكَوَاتُ
وَيَجِبُ قَسْمُهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ إلَى آخِرِ مَا فِي الْآيَةِ، ثُمَّ يَقُولُ فَالْفَقِيرُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَجْمُوعُهُ) أَيْ الْجُمْلَةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا أَنْ يَتَجَاوَزَ الْحَدَّ بِهِ فِي الصَّرْفِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَطَاعِمِ وَالْمُلَابِسِ النَّفِيسَةِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكْتَسِبْ) يَعْنِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَا كَسْبَ لَهُ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَفِيمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ) أَيْ فَلَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ الْكَسُوبِ وَإِنْ لَمْ يَكْتَسِبْ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي الْأَصْلِ أَيْ فَيَلْزَمُ فَرْعَهُ إنْفَاقُهُ،
وَإِنْ كَانَ هُوَ مُكْتَسِبًا وَلَمْ يَكْتَسِبْ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ فَقِيرٍ أَيْضًا) أَيْ هُنَا،
وَكَذَا فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَزَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْتَبَرَ إلَخْ) ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: وَزَكَاةِ الْفِطْرِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَإِلَّا فَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّارِحِ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَهُ وَغَيْرِهِمْ) مِنْهُ فُقَرَاءُ الْعَاقِلَةِ
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ بَيْعُهُ فِيمَا يَظْهَرُ) شَمَلَ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِهِ عَقَارُ غَلَّتِهِ لَا تَفِي بِنَفَقَتِهِ، وَثَمَنُهُ يَفِي بِتَحْصِيلِ جَامَكِيَّةٍ أَوْ وَظِيفَةٍ يُحَصِّلُ مِنْهَا مَا يَكْفِيهِ فَيُكَلَّفُ بَيْعُ الْعَقَارِ لِذَلِكَ وَلَا يَدْفَعُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الزَّكَاةِ
(قَوْلُهُ: إنْ وُجِدَ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ إنَّ الْكَسُوبَ غَيْرُ فَقِيرٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ) أَيْ الزَّكَوَاتِ لِمُسْتَحِقِّيهَا وَجَمْعِهَا بِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِشْعَارِهَا بِصِدْقِ بَاذِلِهَا وَلِشُمُولِهَا لِلنَّفْلِ وَضْعًا ذَكَرَهُ فِي فَصْلٍ آخِرَ الْبَابِ وَرَتَّبَهُمْ عَلَى مَا يَأْتِي مُخَالِفًا لِمَنْ ابْتَدَأَ بِالْعَامِلِ لِتَقَدُّمِهِ فِي الْقَسْمِ لِكَوْنِهِ يَأْخُذُهُ عِوَضًا تَأَسِّيًا بِالْآيَةِ الْمُشَارِ فِيهَا فَاللَّامُ الْمِلْكِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ إلَى إطْلَاقِ مِلْكِهِمْ وَتَصَرُّفِهِمْ وَبِفِي الظَّرْفِيَّةِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ إلَى تَقْيِيدِهِ بِالصَّرْفِ فِيمَا أُعْطَوْا لِأَجْلِهِ وَإِلَّا اسْتَرَدَّ عَلَى مَا يَأْتِي وَبِوَاوِ الْجَمْعِ لِيُفِيدَ اشْتِرَاكَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ فَلَا يَجُوزُ حِرْمَانُ بَعْضِهِمْ وَلَا إعْطَاؤُهُ أَقَلَّ مِنْ الثُّمُنِ عَلَى مَا يَأْتِي أَيْضًا
وَأَمَّا قَوْلُ الْمُخَالِفِ الْقَصْدُ مُجَرَّدُ بَيَانِ الْمَصْرِفِ فَيَجُوزُ دَفْعُ الْمَالِكِ زَكَاتَهُ لِصِنْفٍ بَلْ لِوَاحِدٍ مِنْهُ كَفَقِيرٍ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ اللُّغَةِ فَيَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ إذْ مَا لَا عُرْفَ لِلشَّارِعِ فِيهِ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى اللُّغَةِ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِمَا قُلْنَاهُ الِاتِّفَاقُ فِي نَحْوِ الْوَصِيَّةِ، أَوْ الْوَقْفِ، أَوْ النَّذْرِ أَوْ الْإِقْرَارِ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ بِشَيْءٍ عَلَى أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ عَلَى السَّوَاءِ وَذَكَرَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ كَالْمُخْتَصَرِ هَذَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ كَسَابِقِيهِ يَجْمَعُهُ الْإِمَامُ وَيُفَرِّقُهُ وَأَقَلُّهُمْ كَالْأُمِّ آخِرَ الزَّكَاةِ لِتَعَلُّقِهِ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَنْسَبَ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ (الْفَقِيرُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ) قِيلَ هَذَا مُلْفِتٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَا يَرْبِطُهُ اهـ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِبِنَاءِ زَعْمِ التَّلَفُّتِ عَلَى زَعْمِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ رَابِطًا فَإِنْ أَرَادَ الرَّبْطَ النَّحْوِيَّ فَلَيْسَ هُنَا مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهِ أَوْ الْمَعْنَوِيَّ فَهُوَ مَذْكُورٌ بَلْ مُتَكَرِّرٌ فِي كَلَامِهِ الْآتِي وَبِفَرْضِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ هُمْ الْمُسْتَحِقُّونَ لِهَذِهِ الصَّدَقَاتِ لَمْ يَكُنْ مُفْلِتًا؛
لِأَنَّ دَلَالَةَ السِّيَاقِ مُحْكَمَةٌ، وَهِيَ قَاضِيَةٌ عِنْدَ مَنْ لَهُ أَدْنَى ذَوْقٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ قِسْمَتُهَا لِمُسْتَحِقِّيهَا، وَأَنَّهُمْ الْمُبَيَّنُونَ فِي كَلَامِهِ (وَلَا كَسْبَ) حَلَالٌ لَائِقٌ بِهِ (يَقَعُ) جَمِيعُهُمَا، أَوْ مَجْمُوعُهُمَا (مَوْقِعًا مِنْ حَاجَتِهِ) مِنْ مَطْعَمٍ وَمَلْبَسٍ وَمَسْكَنٍ وَسَائِرِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَمُمَوَّنِهِ الَّذِي تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ لَا غَيْرُهُ.
وَإِنْ اقْتَضَتْ الْعَادَةُ إنْفَاقَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَهُ مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ الْآتِي رَدُّهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ وَبِهِمْ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ كَمَنْ يَحْتَاجُ عَشَرَةً وَلَا يَجِدُ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ إلَّا ثَلَاثَةً وَالْقَاضِي إلَّا أَرْبَعَةً وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يَقَعُ مَوْقِعًا وَقَضِيَّةُ الْحَدِّ أَنَّ الْكَسُوبَ غَيْرُ فَقِيرٍ،
وَإِنْ لَمْ يَكْتَسِبْ، وَهُوَ كَذَلِكَ هُنَا وَفِي الْحَجِّ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ كَمَا مَرَّ وَفِيمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَصْلِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ لِحُرْمَتِهِ كَمَا يَأْتِي إنْ وُجِدَ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَحَلَّ لَهُ تَعَاطِيهِ وَلَاقَ بِهِ كَمَا يَأْتِي وَإِلَّا أُعْطِيَ،
وَأَنَّ ذَا الْمَالِ الَّذِي عَلَيْهِ قَدْرُهُ، أَوْ أَقَلُّ بِقَدْرٍ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْفَقْرِ وَلَوْ حَالًّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ غَيْرَ فَقِيرٍ أَيْضًا فَلَا يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ حَتَّى يَصْرِفَ مَا مَعَهُ فِي الدَّيْنِ، وَنِزَاعُ الرَّافِعِيِّ فِيهِ النَّاشِئُ عَنْ تَنَاقُضٍ حُكِيَ عَنْهُ هُنَا وَفِي الْعِتْقِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْتَبَرَ كَمَا مَنَعَ وُجُوبَ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَزَكَاةَ الْفِطْرِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ فِي مَنْعِهِ لِلْفِطْرِ تَنَاقُضًا مَرَّ أَيْ وَعَلَى الْمَنْعِ ثَمَّ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تِلْكَ مُوَاسَاةٌ فِي مُقَابَلَةِ طُهْرَةٌ الْبَدَنِ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِذِمَّتِهِ وَمَا هُنَا مَلْحَظُهُ الِاحْتِيَاجُ، وَهُوَ قَبْلَ صَرْفِ مَا بِيَدِهِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ، وَبِأَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تَجِبُ مَعَ الدَّيْنِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْفَلَسِ فَوُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِ وَنَفَقَةُ الْقَرِيبِ مَعَهُ يَقْتَضِيَانِ الْغِنَى ثُمَّ هَذَا الْحَدُّ لِفَقِيرِ الزَّكَاةِ لَا فَقِيرِ الْعَرَايَا وَالْعَاقِلَةِ وَنَفَقَةِ الْمُمَوَّنِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ فِي مَحَالِّهِ وَمَنْ لَهُ عَقَارٌ يَنْقُصُ دَخْلُهُ عَنْ كِفَايَتِهِ فَقِيرٌ، أَوْ مِسْكِينٌ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّهُ يُعْطَى كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ نَعَمْ إنْ كَانَ نَفِيسًا وَلَوْ بَاعَهُ حَصَلَ بِهِ مَا يَكْفِيهِ دَخْلُهُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الذَّكَوَاتِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ " الْفَقِيرُ فِي " الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: مُخَالِفًا إلَى تَأَسِّيًا وَقَوْلَهُ: وَبِوَاوِ الْجَمْعِ إلَى وَذَكَرَ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَا يُمْنَعُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَبِوَاوِ الْجَمْعِ إلَى وَذَكَرَ.
(قَوْلُهُ: وَلِشُمُولِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي ذِكْرُهُ.
(قَوْلُهُ: وَضْعًا) أَيْ: لَا إرَادَةً لِمَا مَرَّ آنِفًا مِنْ تَفْسِيرِهَا بِالزَّكَوَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَرَتَّبَهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَجَمَعَهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِهِ) عِلَّةٌ لِلِابْتِدَاءِ وَقَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ عِلَّةً لِلتَّقَدُّمِ. وَقَوْلُهُ: تَأَسِّيًا عِلَّةٌ لِرَتَّبَهُمْ. اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَبَقِيَ الظَّرْفِيَّةُ إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي: وَبِوَاوِ الْجَمْعِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَاللَّامُ الْمِلْكِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَبِوَاوِ الْجَمْعِ) أَيْ: الْعَاطِفَةِ. اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لِيُفِيدَ اشْتِرَاكَهُمْ) الْأَنْسَبُ الْأَخْصَرُ إلَى اشْتِرَاكِهِمْ.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ.
(قَوْلُهُ: كَسَابِقَيْهِ) أَيْ: الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ
(قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهُمْ) عَطْفٌ عَلَى " أَكْثَرُ " إلَخْ. اهـ سم.
(قَوْلُهُ: قِيلَ هَذَا إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَوْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْآيَةَ،
ثُمَّ ذَكَرَ مَا اقْتَضَتْ الْآيَةُ اسْتِحْقَاقَهُمْ لَارْتَبَطَ كَلَامُهُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَمَا فَعَلَ فِي الْمُحَرَّرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهِ) أَيْ: كَأَنْ يُقَالَ: كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ، وَهِيَ الزَّكَوَاتُ
وَيَجِبُ قَسْمُهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ إلَخْ مَا فِي الْآيَةِ ثُمَّ يَقُولُ: فَالْفَقِيرُ مَنْ لَا مَالَ إلَخْ. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَمَا يَأْتِي مِنْ إلَخْ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُفْلِتًا إذْ دَلَالَةُ السِّيَاقِ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ يَقَعُ مَوْقِعًا إلَخْ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمْلِكَ نِصَابًا مِنْ الْمَالِ أَوْ لَا فَقَدْ لَا يَقَعُ النِّصَابُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ. اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: جَمِيعُهُمَا) إلَى قَوْلِهِ: وَنِزَاعُ الرَّافِعِيِّ فِي الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ: وَفِي الْحَجِّ إلَى إنْ وَجَدَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَجْمُوعُهُمَا) أَيْ: الْجُمْلَةِ. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَلِيقُ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: مِنْ مَطْعَمٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا أَنْ يَتَجَاوَزَ الْحَدَّ بِهِ فِي الصَّرْفِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ،
وَإِنْ كَانَ فِي الْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ النَّفِيسَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ إلَخْ) أَيْ: قَوْلُ الْقَاضِي. اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَالْقَاضِي لَا أَرْبَعَةٌ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَإِنْ اُعْتُرِضَ.
(قَوْلُهُ: وَفِيمَنْ تَلْزَمُهُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا عُطِفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَفِي الْحَجِّ أَيْ: فَلَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ الْكَسُوبِ،
وَإِنْ لَمْ يَكْسِبْ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الْأَصْلِ أَيْ: فَيَلْزَمُ فَرْعَهُ إنْفَاقُهُ،
وَإِنْ كَانَ هُوَ مُكْتَسِبًا وَلَمْ يَكْتَسِبْ سم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: إنْ وُجِدَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: وَهُوَ كَذَلِكَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ ذَا الْمَالِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَنَّ الْكَسُوبَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: قَدْرَهُ) أَيْ: دَيْنٌ قَدْرَ الْمَالِ زَادَ الْمُغْنِي، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَقَلُّ إلَخْ) هَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: لَا يُخْرِجُهُ إلَخْ) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِهِ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ التَّوَهُّمِ، وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ رَاجِعٌ إلَى الزَّائِدِ عَلَى الْقَدْرِ الْأَقَلِّ لَا إلَى الْقَدْرِ الْأَقَلِّ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ فَقِيرٍ أَيْضًا) أَيْ: هُنَا
وَكَذَا فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَزَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا كَمَا يَأْتِي. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: يَنْبَغِي إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يُعْتَبَرَ) أَيْ: الْمَالُ الْمَذْكُورُ، وَقَوْلُهُ: كَمَا مَنَعَ أَيْ: الدَّيْنُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ فِي مَنْعِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ مَنْعِهِ لِلْفِطْرَةِ وَعَلَى الْمَنْعِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَوُجُوبُ الزَّكَاةِ) أَيْ: زَكَاةِ الْفِطْرِ.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ. اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ بَيْعُهُ إلَخْ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِهِ عَقَارٌ غَلَّتُهُ لَا تَفِي بِنَفَقَتِهِ، وَثَمَنُهُ يَكْفِي بِتَحْصِيلِ جَامَكِيَّةٍ، أَوْ وَظِيفَةٍ يَحْصُلُ مِنْهَا مَا يَكْفِيهِ فَيُكَلَّفُ بِبَيْعِ الْعَقَارِ لِذَلِكَ وَلَا يُدْفَعُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الزَّكَاةِ. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِهِ) عِلَّةٌ لِابْتَدَأَ، وَقَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ عِلَّةً لِلتَّقَدُّمِ وَقَوْلُهُ: تَأَسِّيًا عِلَّةٌ لِرُتَبِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَبِوَاوِ الْجَمْعِ) أَيْ: الْعَاطِفَةِ
(قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهُمْ) عَطْفٌ عَلَى أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ دَلَالَةَ السِّيَاقِ إلَخْ) فَقَدْ أَفَادَ الْقِصَّةَ مَعَ الِاخْتِصَارِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ يَقَعُ) ظَاهِرُ اللَّفْظِ أَنَّهُ وَصْفٌ لِكُلٍّ بِانْفِرَادِهِ فَيَكُونُ الْمَنْفِيُّ وُقُوعَ كُلٍّ بِانْفِرَادِهِ، وَذَلِكَ صَادِقٌ بِوُقُوعِ الْمَجْمُوعِ، وَلَيْسَ مُرَادًا فَلِذَا بَيَّنَ الشَّارِحُ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: جَمِيعُهُمَا، أَوْ مَجْمُوعُهُمَا.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مَوْقِعًا مِنْ حَاجَتِهِ) أَوْ مَا عَدَا مَا يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِهِ بِذَلِكَ الْكَسْبِ،
وَالثَّانِي هُوَ قِيَاس قَوْلِهِ الْآتِي، وَقَضِيَّةُ الْحَدِّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالْقَاضِي إلَّا أَرْبَعَةً، وَاعْتَرَضَ إلَخْ) هُوَ الْوَجْهُ،
وَإِنْ اعْتَرَضَ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَفِيمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ إلَخْ) فَلَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ الْكَسُوبِ، وَإِنْ لَمْ يَكْتَسِبْ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الْأَصْلِ) فَيَلْزَمُ فَرْعَهُ إنْفَاقُهُ،
وَإِنْ كَانَ هُوَ مُكْتَسِبًا، وَلَمْ يَكْتَسِبْ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ ذَا الْمَالِ إلَخْ) كَذَا م ر.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ فِي مَنْعِهِ لِلْفِطْرَةِ تَنَاقُضًا مَرَّ)
وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ مَنْعِهِ لِلْفِطْرَةِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ إلَخْ) وَكَذَا م ر.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ.
كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ] ِ أَيْ الزَّكَوَاتِ عَلَى مُسْتَحَقِّيهَا.
وَأَمَّا صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ فَقَدْ أَفْرَدَهَا الْمُصَنِّفُ بِفَصْلٍ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ وَجَمَعَهَا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا مِنْ نَقْدٍ وَحَبٍّ وَغَيْرِهِمَا، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِشْعَارِهَا بِصِدْقِ بَاذِلِهَا، وَذَكَرَ هَذَا الْكِتَابَ الْمُزَنِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَكْثَرُونَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِهِ هَذَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ وَالزَّكَاةِ يَتَوَلَّى الْإِمَامُ جَمْعَهُ. وَذَكَرَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْأُمِّ فِي آخِرِ الزَّكَاةِ وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ أَنْسَبُ وَافْتَتَحَهُ الْمُحَرَّرُ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ} الْآيَةَ فَعُلِمَ مِنْ الْحَصْرِ ب " إنَّمَا " أَنَّهَا لَا تُصْرَفُ لِغَيْرِهِمْ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي اسْتِيعَابِهِمْ، وَأَضَافَ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ الصَّدَقَاتِ إلَى الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى فَاللَّامُ الْمِلْكِ وَالْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ بِفِي الظَّرْفِيَّةِ لِلْإِشْعَارِ بِإِطْلَاقِ الْمِلْكِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى وَتَقْيِيدِهِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ حَتَّى إذَا لَمْ يَحْصُلُ الصَّرْفُ فِي مَصَارِفِهَا اُسْتُرْجِعَ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى عَلَى مَا يَأْتِي، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَصْنَافَ الثَّمَانِيَةَ عَلَى تَرْتِيبِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، فَقَالَ مُبْتَدِئًا بِأَوَّلِهَا: (الْفَقِيرُ) مُشْتَقٌّ مِنْ كَسْرٍ الْفِقَارِ الَّتِي فِي الظَّهْرِ، وَهُوَ هُنَا (مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ يَقَعُ) جَمِيعُهَا أَوْ مَجْمُوعُهُمَا (مَوْقِعًا مِنْ حَاجَتِهِ) لِقَوْلِهِ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ» وَلَوْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْآيَةَ،
ثُمَّ ذَكَرَ مَا اقْتَضَتْ الْآيَةُ اسْتِحْقَاقَهُمْ لَارْتَبَطَ كَلَامُهُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَمَا فَعَلَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُرَادُ بِحَاجَتِهِ مَا يَكْفِيهِ مَطْعَمًا وَمَلْبَسًا وَمَسْكَنًا وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ وَحَالِ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ، وَاَلَّذِي لَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ حَاجَتِهِ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى عَشَرَةٍ وَيَجِدُ مِنْهُمَا دِرْهَمَيْنِ. قَالَ الْمَحَامِلِيُّ: أَوْ ثَلَاثَةً.
وَقَالَ الْقَاضِي: أَوْ أَرْبَعَةً، وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ مَوْقِعًا الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمْلِكَ نِصَابًا مِنْ الْمَالِ، أَوْ لَا فَقَدْ لَا يَقَعُ النِّصَابُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ،
وَلَوْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ يَمْنَعُهُ مِنْهُ مَرَضٌ أَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْغَلُهُ أَوْ وَجَدَ مَنْ يَشْغَلُهُ فِي كَسْبٍ لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ لَمْ يَجِدْ كَسْبًا حَلَالًا كَمَا سَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فَفَقِيرٍ.
تَنْبِيهٌ قَدْ يُفْهَمُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ بِقَدْرٍ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْفَقْرِ أَنَّهُ لَا يُعْطَى، وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيِّ فِي فَتَاوِيهِ، فَقَالَ: لَا يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ حَتَّى يَصْرِفَ مَا عِنْدَهُ لِلدَّيْنِ اهـ.
وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَفْسِيرٌ لِفَقِيرِ الزَّكَاةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّقْدِيرِ فِي كَلَامِهِ.
أَمَّا فَقِيرُ الْعَرَايَا، فَسَبَقَ فِيهَا أَنَّهُ مَنْ لَا نَقْدَ بِيَدِهِ.
وَأَمَّا فَقِيرُ الْعَاقِلَةِ، فَسَيَأْتِي فِي بَابِهَا أَنَّهُ مَنْ لَا يَمْلِكُ مَا يَفْضُلُ عَنْ كِفَايَتِهِ عَلَى الدَّوَامِ
كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَيْ الزَّكَوَاتِ لِمُسْتَحِقِّيهَا وَهُمْ ثَمَانِيَةُ أَصْنَافٍ يُذْكَرُونَ عَلَى تَرْتِيبِ ذِكْرِهِمْ فِي قَوْله تَعَالَى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} إلَى آخِرِهِ، (الْفَقِيرُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ حَاجَتِهِ) ، كَمَنْ يَحْتَاجُ إلَى عَشَرَةٍ، وَلَا يَمْلِكُ أَوْ يَكْسِبُ إلَّا دِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لِمُسْتَحِقِّيهَا) أَيْ عَلَيْهِمْ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ ذِكْرَهُمْ زِيَادَةٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ، وَلَيْسَ مَعِيبًا.
قَوْلُهُ: (وَهُمْ ثَمَانِيَةٌ) وَأَنْوَاعُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَيْضًا ثَمَانِيَةٌ إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ وَذَهَبٌ وَفِضَّةٌ وَزَرْعٌ وَنَخْلٌ وَكَرْمٌ وَهَذَا فِي زَكَاةِ الْعَيْنِ، فَلَا تَرِدُ التِّجَارَةُ بَلْ هِيَ رَاجِعَةٌ إلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
قَوْلُهُ: (لِلْفُقَرَاءِ إلَخْ) أَضَافَ فِيهَا الصَّدَقَاتِ إلَى الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى بِاللَّامِ الْمُفِيدَةِ لِلْمِلْكِ وَإِلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ، بِفِي الْمُفِيدَةِ لِلظَّرْفِيَّةِ لِلْإِشَارَةِ إلَى إطْلَاقِ الْمِلْكِ فِي الْأُولَى، وَتَقْيِيدِهِ بِصَرْفِهِ فِي مَصَارِفِهِ فِي الْأَخِيرَةِ، حَتَّى لَمْ يَصْرِفُوهُ فِيهَا اسْتَرْجَعَ مِنْهُمْ كُلَّهُ أَوْ مَا بَقِيَ، وَذَكَرَ الظَّرْفِيَّةَ فِي كُلِّ صِنْفَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْأَوَّلَيْنِ مِنْهُمَا يَأْخُذَانِ لِغَيْرِهِمْ. وَالْأَخِيرَيْنِ مِنْهَا يَأْخُذَانِ لِأَنْفُسِهِمَا.
قَوْلُهُ: (الْفَقِيرُ) الَّذِي هُوَ مُفْرَدُ الْفُقَرَاءِ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الزَّكَاةَ.
قَوْلُهُ: (يَقَعُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ حَاجَتِهِ) أَيْ كِفَايَتِهِ لِعُمْرِهِ الْغَالِبِ أَوْ بَقِيَّتِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ عُمَرُ مُمَوَّنِهِ،
وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ كِفَايَةُ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لَمْ يُعْطَ حَتَّى يَصْرِفَهُ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ ثَلَاثَةً) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَوْ أَرْبَعَةً فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ مِنْ الْمِسْكِينِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا كَسْبَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ يَجْعَلُوا الْغَنِيَّ بِالْكَسْبِ كَالْمَالِ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ، كَالْحَجِّ بَلْ فِيمَا يَجِبُ لَهُ كَالزَّكَاةِ قِيلَ كَانَ مِنْ حَقِّ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يَذْكُرَ الْآيَةَ كَمَا فَعَلَ، الْمُحَرِّرُ ثُمَّ يَسُوقُ بَيَانَ الْأَصْنَافِ لِيَكُونَ الْكَلَامُ مُرْتَبِطًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَإِنَّمَا بَدَأَ فِي الْآيَةِ بِالْفَقِيرِ لِشِدَّةِ حَاجَتِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
كتاب قسم الصدقات] (القسم) بالفتح مصدر كما تقدم، وبالكسر: النصيب، والصدقات: جمع صدقة، سميت بذلك؛ لإشعارها بصدق باذلها.
والمراد هنا: الزكوات الواجبة، وأما زكاة التطوع .. فأفردها بفصل وجمعها؛ لاختلاف أنواعها والمزني والأكثرون ذكروه في هذا الموضع؛ لأن كلاً من مال الفيء والغنيمة والزكاة يتولى الإمام جمعه، وذكره الشافعي رضي الله عنه في (الأم) في آخر (الزكاة)، وتابعه عليه جماعة منهم المصنف في (الروضة) وهو أحسن.
وافتتحه في (المحرر) بقوله تعالى: {إِنَمَا الصَّدَقَاتُ لِلفُقَرَاءِ} الآية فعلم من الحصر بـ (إنما): أنها لا تصرف لغيرهم وذلك مجمع عليه، وإنما وقع الخلاف في وجوب استيعابهم.
وفي (سنن أبي داوود) و (الترمذي) و (ابن ماجه) من حديث زياد بن الحارث الصدائي قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته، فجاءه رجل فقال: أعطني من الصدقة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزَّأها ثمانية أجزاء،
فإن كنت من تلك الأجزاء .. أعطيتك حقك).
وأضاف الزكاة إلى الأصناف الأربعة الأول بلام التمليك، وإلى الأربعة الأخر بفي الظرفية، ففي الأول: إشعار بإطلاق الملك وعدم الحجر،
وفي الثاني: إشعار بأن الصرف في فك الرقاب، ووفاء دين الغارمين، وإعانة الغزاة وابن السبيل.
فإذا لم يحصل الصرف في هذه المصارف .. استرجع،
بخلاف الأربعة الأولى؛ فإن المقصود تمليكهم فلهم صرفها في أي جهة أرادوا؛ لحصول الغرض، حتى لو وهبوها .. جاز ولا ينافيه حكمنا بالملك للأربعة الأخيرة؛ لأنه ملك مقيد لا مطلق،
بخلاف الأربعة الأول.
قال: (((الفقير) : من لا مال له ولا كسب يقع موقعًا من حاجته) رتب المصنف الأصناف الثمانية بحسب ترتيبهم في الآية الكريمة، فبدأ بـ (الفقير) وهو مما يستأنس به؛ لأنه أسوأ حالاً من المسكين، لأن من شأن العرب البداءة بالأهم فالأهم.
وبدأ في (التنبيه) بالعامل؛ لأنه يقدم في القسم على الأصح لكونه يأخذ عوضًا.
قوله:(يقع) أي: المذكور، وهو المال والكسب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(لاحظ فيها لغني ولا لذي قوة مكتسب) رواه أحمد وأبو داوود.
ولفظ (الفقير) مشتق من كسر الفقار الذي في الظهر،
وفي معناه من يملك ما لا يقع موقعًا من كفايته، والمراد: الكفاية في المطعم والمسكن والملبس وما لابد منه على ما يليق بحاله ومن في نفقته من غير إسراف ولا تقتير، كمن يحتاج إلى عشرة فيجد درهمين ولا يمكنه أن يكتفي بهما ولا أن يكتسب، ولا فرق عندنا بين أن يكون يملك نصابًا من المال أو لا، فقد يكون النصاب لا يقع موقعًا من كفايته.
وعند أبي حنيفة الغني من يملك نصابًا زكويًا، وأحمد: من يملك خمسين درهمًا أو ما قيمته خمسون؛ لما روى الدارمي وغيره عن ابن مسعود أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:(من سأل وعنده ما يكفيه .. فإنما يستكثر من النار) قالوا: ما يكفيه؟ قال:(خمسون درهمًا أو ما يساوي خمسين درهمًا).
أما الذي له كسب تزول به ضرورته .. فليس بفقير، وإنما جعلنا الكسب كالمال؛ للحديث المذكور،
فلو مرض المكتسب أو لم يجد من يستعمله .. فهو فقير، ولم يجعلوا الغني بالكسب كالمال فيما يجب عليه كالحج ونفقة القريب، بل فيما يجب له. هذا فقير الزكاة،
أما فقير العرايا .. فمن لا نقد معه كما تقدم،
وفي العاقلة: من لا يملك ما يفضل عن كفايته على الدوام لا من لا يملك شيئًا أصلاً كما قاله ابن الرفعة هناك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.