وإذا قسم الإمام استوعب من الزكوات الحاصلة عنده آحاد كل صنف
الشروح عليها
(وَإِذَا قَسَمَ الْإِمَامُ) أَوْ نَائِبُهُ الْمُفَوِّضُ إلَيْهِ الصَّرْفُ (اسْتَوْعَبَ) حَتْمًا (مِنْ الزَّكَوَاتِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَهُ آحَادُ كُلِّ صِنْفٍ) لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ،
وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِيعَابُ جَمِيعِ الْأَصْنَافِ بِزَكَاةِ كُلِّ مَالِكٍ بَلْ لَهُ إعْطَاءُ زَكَاةِ شَخْصٍ بِكَمَالِهَا لِوَاحِدٍ وَتَخْصِيصُ وَاحِدٍ بِنَوْعٍ وَآخَرَ بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا فِي يَدِهِ كَالزَّكَاةِ الْوَاحِدَةِ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي قَوْلِهِمْ أَوَّلَ الْفَصْلِ بِالزَّكَاةِ الْجِنْسُ، وَمَحَلُّ وُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إذَا لَمْ يَقِلَّ الْمَالُ،
فَإِنْ قَلَّ بِأَنْ كَانَ قَدْرًا لَوْ وَزَّعَهُ عَلَيْهِمْ لَمْ يَسُدَّ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِيعَابُ لِلضَّرُورَةِ بَلْ يُقَدِّمُ الْأَحْوَجَ فَالْأَحْوَجَ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْفَيْءِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِالزَّكَاةِ) أَيْ الَّذِي مَرَّ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْأَصْنَافُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِذَا قَسَمَ الْإِمَامُ) ، أَوْ عَامِلُهُ الَّذِي فُوِّضَ إلَيْهِ الصَّرْفُ (اسْتَوْعَبَ) وُجُوبًا (مِنْ الزَّكَوَاتِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَهُ) إنْ سَدَّتْ أَدْنَى مَسَدٍّ لَوْ وُزِّعَتْ عَلَى الْكُلِّ (آحَادَ كُلِّ صِنْفٍ) لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِيعَابُهُمْ مِنْ كُلِّ زَكَاةٍ عَلَى حِدَتِهَا لِعُسْرِهِ، بَلْ لَهُ إعْطَاءُ زَكَاةِ وَاحِدٍ لِوَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا فِي يَدِهِ كَزَكَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي قَوْلِهِمْ: أَوَّلَ الْفَصْلِ بَلْ بِالزَّكَاةِ الْجِنْسُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَامِلُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَوَفَّى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهَذَا إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
وَيَجِبُ التَّسْوِيَةُ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَامِلُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي أَوْ نَائِبُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ سَدَّتْ إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِيعَابُ لِلضَّرُورَةِ، بَلْ يُقَدِّمُ الْأَحْوَجَ فَالْأَحْوَجَ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْفَيْءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَدْنَى مَسَدٍّ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْصُلُ لِكُلِّ مَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ أَوْ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ، مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: الْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظَةِ الْأَدْنَى الثَّانِي وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي آنِفًا عَنْ ع ش الْأَوَّلُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَالِكِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ
(قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ إلَخْ) هَلْ هَذَا إذَا وُجِدَ فِي يَدِهِ أَكْثَرُ مِنْهُ زَكَاةً، أَوْ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْإِطْلَاقِ. اهـ. سم أَقُولُ: إنَّ الْمَقَامَ كَالصَّرِيحِ فِي الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: إعْطَاءُ زَكَاةِ وَاحِدٍ إلَخْ) وَتَخْصِيصُ وَاحِدٍ بِنَوْعٍ وَآخَرَ بِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْعِجْلِيّ: لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ الْإِنْسَانَ زَكَاةَ مَالِ نَفْسِهِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: قَوْلِهِ، بَلْ لَهُ إلَخْ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ النِّهَايَةِ هُنَا رُجُوعُ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي عَنْ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَالْخَضِرِ مَا يُؤَيِّدُهُ
(قَوْلُهُ: فِي قَوْلِهِمْ) فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ
(قَوْلُهُ: بِالزَّكَاةِ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِمْ
(قَوْلُهُ: بِالزَّكَاةِ) أَيْ: الَّذِي مَرَّ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ الْأَصْنَافُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: الْجِنْسُ) أَيْ: لَا الْعُمُومُ، وَالِاسْتِغْرَاقُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِذَا قَسَمَ الْإِمَامُ) أَوْ نَائِبُهُ الْمَفْرُوضُ إلَيْهِ الصَّرْفُ (اسْتَوْعَبَ) وُجُوبًا (مِنْ الزَّكَوَاتِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَهُ آحَادَ كُلِّ صِنْفٍ) لِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الِاسْتِيعَابُ،
وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْعِبَ فِي زَكَاةِ كُلِّ شَخْصٍ جَمِيعَ الْأَصْنَافِ، بَلْ لَهُ أَنْ يُعْطَى زَكَاةَ شَخْصٍ بِكَمَالِهَا لِوَاحِدٍ،
وَأَنْ يَخُصَّ وَاحِدًا بِنَوْعٍ وَآخَرَ بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا فِي يَدِهِ كَالزَّكَاةِ الْوَاحِدَة.
تَنْبِيهٌ مَحَلُّ وُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إذَا لَمْ يَقِلَّ الْمَالُ،
فَإِنْ قَلَّ بِأَنْ كَانَ قَدْرًا لَوْ وَزَّعَهُ عَلَيْهِمْ لَمْ يَسُدَّ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِيعَابُ لِلضَّرُورَةِ، بَلْ يُقَدِّمُ الْأَحْوَجَ فَالْأَحْوَجَ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْفَيْءِ
(وَإِذَا قَسَمَ الْإِمَامُ اسْتَوْعَبَ مِنْ الزَّكَوَاتِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَهُ آحَادُ كُلِّ صِنْفٍ) وُجُوبًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (اسْتَوْعَبَ) أَيْ إنْ وَفَّى الْمَالُ وَاسْتَوَتْ الْحَاجَاتُ، وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَحْوَجُ إنْ كَانَ، وَإِلَّا عُمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الزَّكَوَاتِ) أَيْ مَجْمُوعِهَا لَا مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَلَهُ إعْطَاءُ كُلِّ زَكَاةِ مَالِكٍ لِمُسْتَحِقٍّ وَاحِدٍ.
قَوْلُهُ: (آحَادَ كُلِّ صِنْفٍ) وَلَوْ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا يَسْتَوْعِبُ الْمَالِكُ الْأُحَادَ وُجُوبًا) عَلَى الْمُعْتَمَدِ
وَكَذَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ بِذَلِكَ الشَّرْطِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ الزَّكَوَاتِ) يُرِيدُ أَنَّ الزَّكَوَاتِ فِي يَدِهِ كَزَكَاةٍ وَاحِدَةٍ فَلَهُ إعْطَاءُ شَخْصٍ زَكَاةَ وَاحِدٍ، لَكِنْ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ الشَّاشِيُّ بِأَنَّ كُلَّ صَدَقَةٍ مِلْكٌ لِلْمُسْتَحِقِّينَ، فَكَيْفَ يَتَأَتَّى التَّخْصِيصُ.
قَوْلُهُ: (وُجُوبًا) إنْ وَفَّى بِهِمْ الْمَالُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وإذا قسم الإمام) وكذا العامل الذي فوض إليه الصرف (.. استوعب من الزكوات الحاصلة عنده آحاد كل صنف)؛ لأنه لا يتعذر عليه ذلك.
وأشار المصنف بقوله:(من الزكوات الحاصلة عنده) إلى أنه لا يلزمه أن يستوعب من زكاة كل شخص الآحاد، بل له أن يعطي زكاة كل شخص بكمالها لواحد، وله أن يخص واحدًا بنوع وآخر بغيره؛ لأن الزكوات كلها في يده كزكاة واحدة،
فلو أخل بصنف .. قال الماوردي: ضمن في مال الصدقات لا في مال نفسه قدرَ سهمهم من تلك الصدقة،
بخلاف رب المال؛ فإنه يضمن ذلك في مال نفسه، وهذا الاستيعاب واجب على الأصح كما قاله في (تصحيح التنبيه).
قال في (شرح المهذب): وأطلق كثيرون ندبه، ولم يحفظ الرافعي هذا الخلاف، وهو مخصوص - كما قاله في (الكفاية) - بما إذا أمكن بحيث تندفع حاجة الجميع،
أما إذا لم يمكن بحيث لا تحصل لهم الكفاية بالاستيعاب .. فيستحب قطعًا؛ لئلا ينكسر قلب من لم يعط.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.