فإن طال لذكر الفاصل لم يصح.
الشروح عليها
(فَإِنْ طَالَ الذِّكْرُ الْفَاصِلُ) بَيْنَهُمَا: أَيْ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِحَيْثُ يُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ الْقَبُولِ، وَضَبَطَهُ الْقَفَّالُ بِأَنْ يَكُونَ زَمَنُهُ لَوْ سَكَتَا فِيهِ لَخَرَجَ الْجَوَابُ عَنْ كَوْنِهِ جَوَابًا، وَالْأَوْلَى ضَبْطُهُ بِالْعُرْفِ (لَمْ يَصِحَّ) النِّكَاحُ جَزْمًا لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ، وَكَوْنُهُ مُقَدِّمَةً لِلْقَبُولِ لَا يَسْتَدْعِي اغْتِفَارَ طُولِهِ لِأَنَّ الْمُقَدِّمَةَ الَّتِي قَامَ الدَّلِيلُ عَلَيْهَا مَا ذُكِرَ فَقَطْ فَلَمْ يُغْتَفَرْ طُولُهُ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك فَاسْتَوْصِ بِهَا فَقَبِلَ لَمْ يَصِحَّ صَحِيحٌ، وَالْمُنَازَعَةُ فِيهِ بِأَنَّهُ وَهْمٌ مُفَرَّعَةٌ عَلَى أَنَّ الْكَلِمَةَ فِي الْبَيْعِ مِمَّنْ انْقَضَى كَلَامُهُ لَا تَضُرُّ وَقَدْ مَرَّ رَدُّهُ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ ثُمَّ اشْتِرَاطُ وُقُوعِ الْجَوَابِ مِمَّنْ خُوطِبَ دُونَ نَحْوِ وَكِيلِهِ وَأَنْ يَسْمَعَهُ مَنْ بِقُرْبِهِ وَأَنْ يُقْبَلَ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ وَأَنْ يُتِمَّ الْمُبْتَدِي كَلَامَهُ حَتَّى ذَكَرَ الْمَهْرَ وَصِفَاتِهِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي مَجِيئُهُ هُنَا.
نَعَمْ فِي اشْتِرَاطِ فَرَاغِهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ نَظَرٌ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ هَذَا ثُمَّ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَنِ لِأَنَّ ذِكْرَهُ مِنْ الْمُبْتَدِي شَرْطٌ فَهُوَ مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فَاشْتُرِطَ الْفَرَاغُ مِنْهُ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَهْرُ فَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ الشِّقِّ الْآخَرِ بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ الْمُصَحَّحَةِ وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي غُنْيَتِهِ بَعْدَ مَا حَكَى عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ: الِاشْتِرَاطَ وَهَذَا الِاشْتِرَاطُ: أَيْ عَدَمُهُ ظَاهِرٌ عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ فِيمَا أَرَاهُ وَهِيَ الْمَذْهَبُ انْتَهَى.
لَكِنْ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ فِي بَابِ الْبَيْعِ بِمُسَاوَاةِ النِّكَاحِ لِلْبَيْعِ فِي ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَعَ تَكَلُّمِ الْمُبْتَدِي لَا يُسَمَّى جَوَابًا فَيَقَعُ لَغْوًا، وَفِيهِ مَا فِيهِ،
وَيُسْتَحَبُّ قَوْلُ الْوَلِيِّ قَبْلَ الْعَقْدِ زَوَّجْتُك عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ إمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ، وَالدُّعَاءُ لِلزَّوْجِ عَقِبَهُ بِبَارَكَ اللَّهُ لَك وَبَارَكَ عَلَيْك وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا بَارَكَ اللَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا فِي صَاحِبِهِ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَذْكَارِ اسْتِحْبَابُ قَوْلِهِ أَيْضًا كَيْفَ وَجَدْت أَهْلَك بَارَكَ اللَّهُ لَك لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ خَرَجَ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَسَلَّمَ فَقَالَتْ: وَعَلَيْك السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، كَيْفَ وَجَدْت أَهْلَك بَارَكَ اللَّهُ لَك، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ مَعَ كُلِّ نِسَائِهِ، وَكُلٌّ قَالَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ» ،
فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُنَّ لَهُ كَيْفَ وَجَدْت أَهْلَك لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ نَدْبُهُ مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْعِ اسْتِهْجَانٍ مَعَ الْأَجَانِبِ خُصُوصًا الْعَامَّةَ.
قُلْنَا: هَذَا الِاسْتِفْهَامُ لَيْسَ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُجِبْ عَنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ لِلتَّقْرِيرِ: أَيْ وَجَدْتهَا عَلَى مَا تُحِبُّ، وَمَعَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُنْدَبَ هَذَا إلَّا لِعَارِفٍ بِالسُّنَّةِ، وَهُوَ بِالرِّفَاءِ بِالْمَدِّ وَالْبَنِينَ مَكْرُوهٌ، وَالْأَخْذُ بِنَاصِيَتِهَا أَوَّلَ لُقْيَاهَا وَيَقُولُ بَارَكَ اللَّهُ لِكُلٍّ مِنَّا فِي صَاحِبِهِ ثُمَّ إذَا أَرَادَ الْجِمَاعَ تَغَطَّيَا بِثَوْبٍ وَقَدَّمَا قَبْلَهُ التَّنْظِيفَ وَالتَّطَيُّبَ وَالتَّقْبِيلَ وَنَحْوَهُ مِمَّا يُنَشِّطُ لَهُ لِلْأَمْرِ بِهِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ} أَيْ أُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِزَوْجَتِي كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي لِهَذِهِ الْآيَةِ، وَقَوْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنْ أَيِسَ مِنْ الْوَلَدِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقَتْنَا، وَلْيَتَحَرَّ اسْتِحْضَارَ ذَلِكَ بِصِدْقٍ فِي قَلْبِهِ عِنْدَ الْإِنْزَالِ فَإِنَّ لَهُ أَثَرًا بَيِّنًا فِي صَلَاحِ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ،
وَلَا يُكْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَلَوْ بِصَحْرَاءَ،
وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ أَحَدُهُمَا فِي أَثْنَائِهِ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ،
وَيَحْرُمُ ذِكْرُ تَفَاصِيلِهِ بَلْ صَحَّ مَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ كَبِيرَةً.
أَمَّا وَطْؤُهُ حَلِيلَتَهُ وَهُوَ يُفَكِّرُ فِي مَحَاسِنِ أَجْنَبِيَّةٍ حَتَّى خُيِّلَ إلَيْهِ أَنَّهُ يَطَؤُهَا فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ، وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ كَابْنِ الْفِرْكَاحِ وَابْنِ الْبَزَرِيِّ وَالْكَمَالِ الرَّدَّادِ شَارِحِ الْإِرْشَادِ وَالْجَلَالِ السُّيُوطِيّ وَغَيْرِهِمْ حِلُّ ذَلِكَ، وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّقِيِّ السُّبْكِيّ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يَحْسُنُ تَرْكُ الْوَطْءِ لَيْلَةَ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَوَسَطِهِ وَآخِرِهِ لِمَا قِيلَ: إنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ فِيهِنَّ.
رُدَّ بِعَدَمِ ثُبُوتِ شَيْءٍ فِي ذَلِكَ.
وَبِفَرْضِهِ: الذِّكْرُ الْوَارِدُ يَمْنَعُهُ.
وَيُنْدَبُ لَهُ إذَا سَبَقَ إنْزَالُهُ إمْهَالُهَا لِتُنْزِلَ وَأَنْ يَتَحَرَّى بِهِ وَقْتَ السَّحَرِ لِانْتِفَاءِ الشِّبَعِ وَالْجُوعِ الْمُفْرِطَيْنِ حِينَئِذٍ، إذْ هُوَ مَعَ أَحَدِهِمَا مُضِرٌّ غَالِبًا كَالْإِفْرَاطِ فِيهِ مَعَ التَّكَلُّفِ، وَضَبَطَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ نَفْعَهُ بِأَنْ يَجِدَ دَاعِيَةً مِنْ نَفْسِهِ لَا بِوَاسِطَةٍ كَتَفَكُّرٍ.
نَعَمْ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَمَرَ مَنْ رَأَى امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ بِهِ مُعَلَّلًا بِأَنَّ مَا مَعَ زَوْجَتِهِ كَمَا مَعَ الْمَرْئِيَّةِ، وَفِعْلُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الذَّهَابِ إلَيْهَا، أَوْ لَيْلَتَهَا وَأَنْ لَا يَتْرُكَهُ عِنْدَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرٍ وَالتَّقَوِّي لَهُ بِأَدْوِيَةٍ مُبَاحَةٍ مَعَ رِعَايَةِ الْقَوَانِينِ الطِّبِّيَّةِ مَعَ قَصْدِ صَالِحٍ كَعِفَّةٍ، أَوْ نَسْلٍ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِمَحْبُوبٍ فَيَكُونُ مَحْبُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ وَكَثِيرٌ يُخْطِئُونَ ذَلِكَ فَيَتَوَلَّدُ مِنْهُ أُمُورٌ ضَارَّةٌ جِدًّا فَلْيُحْذَرْ.
وَوَطْءُ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ مَكْرُوهٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ إنْ خَشِيَ مِنْهُ ضَرَرًا لِلْوَلَدِ بَلْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حَرُمَ،
وَمَنْ أَطْلَقَ عَدَمَ كَرَاهَتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَخْشَ مِنْهُ ضَرَرًا فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَتَوَابِعِهَا وَهِيَ خَمْسَةٌ: زَوْجَانِ، وَوَلِيٌّ، وَشَاهِدَانِ، وَصِيغَةٌ، وَقَدَّمَهَا لِانْتِشَارِ الْخِلَافِ فِيهَا الْمُسْتَدْعِي لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا فَقَالَ
(قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى ضَبْطُهُ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْقَفَّالِ بِمَا ذَكَرَهُ ضَبْطَ الْعُرْفِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ: فَقِيلَ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ: وَقَوْلُهُ صَحِيحٌ أَيْ خِلَافًا لحج.
(قَوْلُهُ: لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ) أَيْ
أَمَّا هُوَ فَالتَّخَالُفُ فِيهِ يُفْسِدُ الْمُسَمَّى فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَ دُونَ مَا سَمَّاهُ الزَّوْجُ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ الشَّرْعِيُّ دُونَ النِّكَاحِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي اشْتِرَاطِ فَرَاغِهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ نَظَرٌ: أَيْ فَيَنْفُذُ الْقَبُولُ قَبْلَ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: فِي أَثْنَاءِ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ) أَيْ أَوْ قَبْلَ ذِكْرِهِ بِالْمَرَّةِ
(قَوْلُهُ: أَيْ عَدَمُهُ) أَيْ لِاشْتِرَاطٍ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ) أَيْ فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ فِي اشْتِرَاطِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ قَوْلُ الْوَلِيِّ) أَيْ فَلَا يُطْلَبُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ أَتَى بِهِ أَجْنَبِيٌّ لَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ وَلَا يَكُونُ جَهْلُ الْوَلِيِّ بِذَلِكَ عُذْرًا فِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ مِنْ الْغَيْرِ بَلْ يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ تَعْلِيمُهُ ذَلِكَ حَيْثُ جَهِلَهُ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْعَقْدِ) أَيْ فَيَقُولُ ذَلِكَ أَوَّلًا ثُمَّ يَذْكُرُ الْإِيجَابَ ثَانِيًا بِالصِّفَةِ السَّابِقَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمَخْطُوبَةِ وَالْمَهْرِ مَعَ صِفَتِهِ مِنْ حُلُولٍ وَتَأْجِيلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: زَوَّجْتُك) أَيْ أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَك إلَخْ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ قَبِلَ الزَّوْجُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ
(قَوْلُهُ: وَالدُّعَاءُ لِلزَّوْجِ) أَيْ مِمَّنْ حَضَرَ سَوَاءٌ الْوَلِيُّ وَغَيْرُهُ
(قَوْلُهُ: عَقِبَهُ) أَيْ الْعَقْدِ فَيَطُولُ بِطُولِ الزَّمَنِ عُرْفًا، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْعَقْدَ يُنْدَبُ لَهُ ذَلِكَ إذَا لَقِيَ الزَّوْجَ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ لَمْ تَنْتَفِ نِسْبَةُ الْقَوْلِ إلَى التَّهْنِئَةِ عُرْفًا
(قَوْلُهُ: اسْتِحْبَابُ قَوْلِهِ) أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَيَنْبَغِي لِلزَّوْجِ أَنْ يُجِيبَهُ بِالدُّعَاءِ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ، وَلَا يَنْبَغِي ذِكْرُ أَوْصَافِ الزَّوْجَةِ، بَلْ قَدْ يَحْرُمُ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْأَوْصَافُ مِمَّا يُسْتَحَى مِنْ ذِكْرِهَا.
(قَوْلُهُ: كَيْفَ وَجَدْت أَهْلَك) وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَرَّهَا عَلَى ذَلِكَ كَغَيْرِهَا.
وَأَمَّا قَوْلُهَا ذَلِكَ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهَا، أَوْ أَنَّهَا كَانَتْ فَهِمَتْ اسْتِحْبَابَ ذَلِكَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِطَرِيقٍ مَا
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ) أَيْ الِاسْتِفْهَامُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ بِالرِّفَاءِ) أَيْ الِالْتِئَامِ: أَيْ أَعْرَسْت بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ مَكْرُوهٌ
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ كُلٍّ) أَيْ وَيُسْتَحَبُّ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَيِسَ مِنْ الْوَلَدِ) أَيْ لِكِبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ صِغَرِ السِّنِّ أَوْ الْحَمْلِ
(قَوْلُهُ: وَلْيَتَحَرَّ اسْتِحْضَارَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) هَلْ مِنْهُ مَا يُرَغِّبُ الزَّوْجَ فِي الْجِمَاعِ مِمَّا يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ حَالَةَ الْوَطْءِ مِنْ الْغُنْجِ مَثَلًا، فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْكَرَاهَةُ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ مِنْ الْجِمَاعِ كَأَنْ يَطْلُبَ مِنْهَا أَنْ تَكُونَ عَلَى صِفَةٍ يَتَمَكَّنُ مَعَهَا مِنْ تَمَامِ مُرَادِهِ فِي الْوَطْءِ (قَوْلُهُ بَلْ صَحَّ مَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ كَبِيرَةً) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يَتَفَكَّرُ فِي مَحَاسِنِ أَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ أَوْ أَمْرَدَ فَيَتَصَوَّرُهَا بِصُورَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: حَلَّ ذَلِكَ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: إمْهَالُهَا لِتُنْزِلَ) وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِإِخْبَارِهَا، أَوْ بِقَرَائِنَ تَدُلُّ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: كَالْإِفْرَاطِ فِيهِ) أَيْ الْجِمَاعِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي الْخَبَرِ) هُوَ فِي حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مَعَ عَدَمِ الْإِتْيَانِ مَعَ الْوَاسِطَةِ
(قَوْلُهُ: وَفِعْلُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) أَيْ وَيُنْدَبُ فِعْلُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَتْرُكَهُ عِنْدَ قُدُومِهِ) أَيْ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تَعْقُبُ قُدُومَهُ مَثَلًا مِنْ السَّفَرِ، بَلْ، أَوْ فِي يَوْمِهِ إنْ اتَّفَقَتْ خَلْوَةٌ
(قَوْلُهُ: مِنْ سَفَرٍ) أَيْ تَحْصُلُ بِهِ غَيْبَةٌ عَنْ الْمَرْأَةِ عُرْفًا
(قَوْلُهُ: وَوَطْءُ الْحَامِلِ) أَيْ بَعْدَ ظُهُورِهِ وَلَوْ بِإِخْبَارِهَا حَيْثُ صَدَّقَهَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: بَلْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حَرُمَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ خَافَ الزِّنَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَوِيَ الظَّنُّ بِحَيْثُ الْتَحَقَ بِالْيَقِينِ وَكَانَ الضَّرَرُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ لِلْوَلَدِ مِمَّا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً كَهَلَاكِ الْوَلَدِ، وَلَا يُشْكَلُ هَذَا بِمَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ مِنْ جَوَازِ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ إنْ خَافَ الزِّنَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ ضَرَرٌ مُحَقَّقٌ وَلَا مَظْنُونٌ، وَغَايَتُهُ أَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ مُجَرَّدُ تَوَهُّمِ الْحَبَلِ فِيمَنْ تَحْبَلُ وَبِفَرْضِهِ لَا ضَرُورَةَ عَلَى الرَّاهِنِ لِبَقَاءِ الدَّيْنِ وَإِنْ فَاتَ جَرْدُ التَّوَثُّقِ.
(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ
(قَوْلُهُ: وَتَوَابِعِهَا) أَيْ كَنِكَاحِ الشِّغَارِ وَكَالشَّهَادَةِ عَلَى إذْنِ الْمَرْأَةِ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْأَرْكَانُ
(قَوْلُهُ وَشَاهِدَانِ) عَدَّهُمَا رُكْنًا لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ،
بِخِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَا لَا يُعْتَبَرُ فِي الْآخَرِ، وَجَعَلَهُمَا حَجّ رُكْنًا وَاحِدًا لِتَعَلُّقِ الْعَقْدِ بِهِمَا فَلَا تَخَالُفَ بَيْنَهُمَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ طَالَ الذِّكْرُ الْفَاصِلُ) بَيْنَهُمَا (لَمْ يَصِحَّ) النِّكَاحُ جَزْمًا لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ وَكَوْنُهُ مُقَدِّمَةً لِلْقَبُولِ لَا يَسْتَدْعِي اغْتِفَارَ طُولِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقَدِّمَةَ الَّتِي قَامَ الدَّلِيلُ عَلَيْهَا مَا ذَكَرَ فَقَطْ فَلَمْ يُغْتَفَرْ طُولُهُ وَضَبَطَهُ الْقَفَّالُ بِأَنْ يَكُونَ زَمَنُهُ لَوْ سَكَتَا فِيهِ لَخَرَجَ الْجَوَابُ عَنْ كَوْنِهِ جَوَابًا وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّ الْفَصْلَ بِأَجْنَبِيٍّ مِمَّنْ طَلَبَ جَوَابَهُ يَضُرُّ،
وَإِنْ قَصُرَ وَمِمَّنْ انْقَضَى كَلَامُهُ لَا يَضُرُّ إلَّا إنْ طَالَ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك فَاسْتَوْصِ بِهَا فَقَبِلَ لَمْ يَصِحَّ وَهْمٌ وَبِالسُّكُوتِ يَضُرُّ إنْ طَالَ وَاشْتِرَاطُ وُقُوعِ الْجَوَابِ مِمَّنْ خُوطِبَ دُونَ نَحْوِ وَكِيلِهِ،
وَأَنْ يَسْمَعَهُ مَنْ بِقُرْبِهِ، وَأَنْ لَا يَرْجِعَ الْمُبْتَدِئُ،
وَأَنْ تَبْقَى أَهْلِيَّتُهُ وَأَهْلِيَّةُ الْآذِنَةِ الْمُشْتَرَطِ إذْنُهَا إلَى انْقِضَاءِ الْعَقْدِ،
وَأَنْ يَقْبَلَ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ،
وَأَنْ يَتِمَّ الْمُبْتَدِئُ كَلَامَهُ حَتَّى ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا نَعَمْ فِي اشْتِرَاطِ فَرَاغِهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ وَقْفَةٌ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ هَذَا ثَمَّ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَنِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ مِنْ الْمُبْتَدِئِ شَرْطٌ فَهُوَ مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فَاشْتُرِطَ الْفَرَاغُ مِنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمَهْرُ فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ الشِّقِّ الْآخَرِ بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ الْمُصَحِّحَةِ،
وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مَعَ تَكَلُّمِ الْمُبْتَدِئِ لَا يُسَمَّى جَوَابًا فَيَقَعُ لَغْوًا وَفِيهِ مَا فِيهِ (تَتِمَّةٌ) يُنْدَبُ التَّزَوُّجُ فِي شَوَّالٍ وَالدُّخُولُ فِيهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِمَا عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مَعَ قَوْلِهَا رَدًّا عَلَى مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ «تَزَوَّجَنِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَوَّالٍ وَدَخَلَ بِي فِيهِ وَأَيُّ نِسَائِهِ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي» وَكَوْنُ الْعَقْدِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَوَّلَ النَّهَارِ لِخَبَرِ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَبِهِ يُرَدُّ مَا اُعْتِيدَ مِنْ إيقَاعِهِ عَقِبَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ كَثْرَةَ حُضُورِ النَّاسِ لَا سِيَّمَا الْعُلَمَاءُ وَالصَّالِحُونَ لَهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ دُونَ غَيْرِهِ كَانَ أَوْلَى وَقَوْلُ الْوَلِيِّ قُبَيْلَ الْعَقْدِ أُزَوِّجُك عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ إمْسَاكِ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ وَالدُّعَاءُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَقِبَهُ بِبَارَكَ اللَّهُ لَك وَبَارَكَ عَلَيْك وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَذْكَارِ أَنَّهُ يُسَنُّ أَيْضًا كَيْفَ وَجَدْت أَهْلَك بَارَكَ اللَّهُ لَك لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ خَرَجَ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَسَلَّمَ فَقَالَتْ وَعَلَيْك السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ كَيْفَ وَجَدْت أَهْلَك بَارَكَ اللَّهُ لَك فَعَلَ ذَلِكَ مَعَ كُلِّ نِسَائِهِ وَكُلٌّ قَالَتْ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ» وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُنَّ لَهُ كَيْفَ وَجَدْت أَهْلَك يُؤْخَذُ مِنْهُ نَدْبُهُ مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْعِ اسْتِهْجَانٍ مَعَ الْأَجَانِبِ لَا سِيَّمَا الْعَامَّةُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا الِاسْتِفْهَامَ لَيْسَ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُجِبْ عَنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ لِلتَّقْرِيرِ أَيْ وَجَدْتهَا عَلَى مَا تُحِبُّ وَمَعَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُنْدَبَ هَذَا إلَّا لِعَارِفٍ بِالسُّنَّةِ لِمَا أَشَرْت إلَيْهِ، وَهُوَ بِالرِّفَاءِ بِالْمَدِّ أَيْ الِالْتِئَامِ وَالْبَنِينَ مَكْرُوهٌ وَالْأَخْذُ بِنَاصِيَتِهَا أَوَّلَ لِقَائِهَا وَيَقُولُ بَارَكَ اللَّهُ لِكُلٍّ مِنَّا فِي صَاحِبِهِ ثُمَّ إذَا أَرَادَ الْجِمَاعَ تَغَطَّيَا بِثَوْبٍ وَقَدَّمَا قُبَيْلَهُ التَّنَظُّفَ وَالتَّطَيُّبَ وَالتَّقْبِيلَ وَنَحْوَهُ مِمَّا يُنَشِّطُ لَهُ لِلْأَمْرِ بِهِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ} إنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِزَوْجَتِي كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي لِهَذِهِ الْآيَةِ وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَلَوْ مَعَ الْيَأْسِ مِنْ الْوَلَدِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتنَا وَلْيَتَحَرَّ اسْتِحْضَارَ ذَلِكَ بِصِدْقٍ فِي قَلْبِهِ عِنْدَ الْإِنْزَالِ فَإِنَّ لَهُ أَثَرًا بَيِّنًا فِي صَلَاحِ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ وَلَا يُكْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَلَوْ بِصَحْرَاءَ
وَيُكْرَهُ تَكَلُّمُ أَحَدِهِمَا أَثْنَاءَهُ لَا شَيْءَ مِنْ كَيْفِيَّاتِهِ حَيْثُ اجْتَنَبَ الدُّبُرَ إلَّا مَا يَقْضِي طَبِيبٌ عَدْلٌ بِضَرَرِهِ
وَيَحْرُمُ ذِكْرُ تَفَاصِيلِهِ بَلْ صَحَّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ كَبِيرَةٌ وَمَرَّ آنِفًا حُكْمُ تَخَيُّلِ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ قِيلَ يَحْسُنُ تَرْكُهُ لَيْلَةَ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَوَسَطِهِ وَآخِرِهِ لِمَا قِيلَ إنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُهُ فِيهِنَّ وَيُرَدُّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ وَبِفَرْضِهِ الذِّكْرُ الْوَارِدُ يَمْنَعُهُ
وَيُنْدَبُ إذَا تَقَدَّمَ إنْزَالُهُ أَنْ يُمْهِلَ لِتُنْزِلَ،
وَأَنْ يَتَحَرَّى بِهِ وَقْتَ السَّحَرِ لِلِاتِّبَاعِ وَحِكْمَتُهُ انْتِفَاءُ الشِّبَعِ وَالْجُوعِ الْمُفْرِطَيْنِ حِينَئِذٍ إدّ هُوَ مَعَ أَحَدِهِمَا مُضِرٌّ غَالِبًا كَالْإِفْرَاطِ فِيهِ مَعَ التَّكَلُّفِ وَضَبَطَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ أَنْفَعَهُ بِأَنْ يَجِدَ دَاعِيَتَهُ مِنْ نَفْسِهِ لَا بِوَاسِطَةٍ كَتَفَكُّرٍ نَعَمْ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَمَرَ مَنْ رَأَى امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ بِهِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ مَا مَعَ زَوْجَتِهِ كَمَا مَعَ الْمَرْئِيَّةِ وَفِعْلُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الذَّهَابِ إلَيْهَا أَوْ لَيْلَتَهَا،
وَأَنْ لَا يَتْرُكَهُ عِنْدَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرٍ وَالتَّقَوِّي لَهُ بِأَدْوِيَةٍ مُبَاحَةٍ مَعَ رِعَايَةِ الْقَوَانِينِ الطِّبِّيَّةِ بِقَصْدٍ صَالِحٍ كَعِفَّةٍ أَوْ نَسْلٍ وَسِيلَةٌ لِمَحْبُوبٍ فَلْيَكُنْ مَحْبُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ وَكَثِيرُونَ يُخْطِئُونَ ذَلِكَ فَيَتَوَلَّدُ مِنْهُ أُمُورٌ ضَارَّةٌ جِدًّا فَلْيَحْذَرْ وَوَطْءُ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَيُكْرَهُ إنْ خَشِيَ مِنْهُ ضَرَرَ الْوَلَدِ بَلْ إنْ تَحَقَّقَهُ حَرُمَ وَمَنْ أَطْلَقَ عَدَمَ كَرَاهَتِهِ مُرَادُهُ مَا إذَا لَمْ يَخْشَ مِنْهُ ضَرَرًا (فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَتَوَابِعِهَا، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ زَوْجَانِ وَوَلِيٌّ وَشَاهِدَانِ وَصِيغَةٌ وَقَدَّمَهَا لِانْتِشَارِ الْخِلَافِ فِيهَا الْمُسْتَدْعِي لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا فَقَالَ
(قَوْلُهُ: النِّكَاحُ جَزْمًا) إلَى قَوْلِهِ وَمِمَّنْ انْقَضَى فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّتِمَّةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِمَّنْ انْقَضَى إلَى وَاشْتِرَاطُ وَقَوْلُهُ،
وَأَنْ لَا يَرْجِعَ الْمُبْتَدِئُ إلَى، وَأَنْ يَقْبَلَ
(قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَ) أَيْ فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَضَبَطَهُ الْقَفَّالُ بِأَنْ يَكُونَ إلَخْ) وَالْأَوْلَى أَنْ يُضْبَطَ بِالْعُرْفِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ، وَهُوَ أَيْ الضَّبْطُ بِالْعُرْفِ مُرَادُ الْقَفَّالِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ حَيْثُ فَسَّرَهُ بِهِ اهـ عِبَارَةُ ع ش
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْقَفَّالِ بِمَا ذَكَرَهُ ضَبْطُ الْعُرْفِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَخْ) قَالَ الْمُتَوَلِّي
وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الزَّوْجِ بِحِلِّ الْمَنْكُوحَةِ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّ بَيْنَهُمَا إخْوَةٌ مِنْ رَضَاعٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ صَحَّ النِّكَاحُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ طَلَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا صَدَرَ مِنْ الْقَائِلِ الَّذِي يَطْلُبُ مِنْهُ الْجَوَابُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِمَّنْ انْقَضَى) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِمَّنْ طَلَبَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك إلَخْ صَحِيحٌ وَالْمُنَازَعَةُ فِيهِ بِأَنَّهُ وَهْمٌ مُفَرَّعَةٌ عَلَى أَنَّ الْكَلِمَةَ فِي الْبَيْعِ مِمَّنْ انْقَضَى كَلَامُهُ لَا يَضُرُّ وَقَدْ مَرَّ رَدُّهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَاسْتَوْصِ بِهَا) قَدْ يُقَالُ أَنَّهُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَهْمٌ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ تَخَلُّلَ الْأَجْنَبِيِّ يَبْطُلُ الْبَيْعَ وَلَوْ مِمَّنْ انْقَضَى كَلَامُهُ وَقِيَاسُهُ النِّكَاحُ فَلَا، وَهُوَ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَاشْتِرَاطَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ الْفَصْلَ اهـ سم وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي ذَلِكَ الِاشْتِرَاطَ
(قَوْلُهُ إلَى انْقِضَاءِ الْعَقْدِ) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ) أَيْ
أَمَّا هُوَ فَالتَّخَالُفُ فِيهِ يُفْسِدُ الْمُسَمَّى فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ،
وَإِنْ كَانَ دُونَ مَا سَمَّاهُ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهُ الْمَرَدَّ الشَّرْعِيَّ دُونَ النِّكَاحِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقْفَةٌ) أَيْ فَيَنْفُذُ الْقَبُولُ قَبْلَ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَالْأَوْجَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ وَالضَّمِيرُ لِلشِّقِّ الْآخَرِ وَكَذَا ضَمِيرُ بِأَنَّهُ
(قَوْلُهُ: فِي أَثْنَاءِ ذِكْرِ الْمَهْرِ إلَخْ) أَيْ، أَوْ قَبْلَ ذِكْرِهِ بِالْمَرَّةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ) أَيْ فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ اهـ ع ش
[تَتِمَّةٌ يُنْدَبُ التَّزَوُّجُ فِي شَوَّالٍ وَالدُّخُولُ فِيهِ]
(قَوْلُهُ: يُنْدَبُ التَّزْوِيجُ) إلَى قَوْلِهِ لِخَبَرِ اللَّهُمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْوَلِيِّ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَذْكَارِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْوَلِيِّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ التَّزَوُّجُ إلَخْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ أَيْ فَلَا يُطْلَبُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ أَتَى بِهِ أَجْنَبِيٌّ لَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّ لِنَائِبِ الْوَلِيِّ حُكْمَهُ
(قَوْلُهُ: قُبَيْلَ الْعَقْدِ) أَيْ فَيَقُولُ ذَلِكَ أَوَّلًا ثُمَّ يَذْكُرُ الْإِيجَابَ ثَانِيًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أُزَوِّجُك) زَادَ الْمُغْنِي هَذِهِ أَوْ زَوَّجْتُكهَا اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ زَوَّجْتُك اهـ قَالَ ع ش أَيْ أُرِيدُ أَنَّ أُزَوِّجَك إلَخْ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ قَبِلَ الزَّوْجُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ) أَيْ مِمَّنْ حَضَرَ سَوَاءٌ الْوَلِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِلزَّوْجِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَقِبَهُ) أَيْ الْعَقْدِ فَيَطُولُ بِطُولِ الزَّمَنِ عُرْفًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْعَقْدَ يُنْدَبُ لَهُ ذَلِكَ إذَا لَقِيَ الزَّوْجَ،
وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ مَا لَمْ تَنْتَفِ نِسْبَةُ الْقَوْلِ إلَى التَّهْنِئَةِ عُرْفًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُسَنُّ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَيَنْبَغِي لِلزَّوْجِ أَنْ يُجِيبَهُ بِالدُّعَاءِ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي ذِكْرُ أَوْصَافِ الزَّوْجَةِ بَلْ قَدْ يَحْرُمُ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْأَوْصَافُ مِمَّا يَسْتَحْيِي مِنْ ذِكْرِهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِمَا صَحَّ إلَخْ) وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَرَّهَا عَلَى ذَلِكَ
وَأَمَّا قَوْلُهَا ذَلِكَ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهَا، أَوْ أَنَّهَا كَانَتْ فَهِمَتْ اسْتِحْبَابَ ذَلِكَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِطَرِيقٍ مَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا هُوَ) أَيْ الِاسْتِفْهَامُ
(قَوْلُهُ: لِمَا أَشَرْت إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْعِ اسْتِهْجَانٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الدُّعَاءُ
(قَوْلُهُ: بِالرِّفَاءِ إلَخْ) أَيْ أَعْرَسْت بِالرِّفَاءِ إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بِالْمَدِّ) أَيْ وَكَسْرِ الرَّاءِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: مَكْرُوهٌ) لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَالْأَخْذُ) كَقَوْلِهِ الْآتِي وَفِعْلُهُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ التَّزَوُّجُ إلَخْ
(قَوْلُهُ لِلْأَمْرِ بِهِ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ التَّنْظِيفِ وَمَا بَعْدَهُ وَيَحْتَمِلُ مِنْ الْأَخْذِ بِالنَّاصِيَةِ وَمَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: فِي {وَلَهُنَّ} [البقرة: ٢٢٨] إلَخْ) أَيْ فِي تَفْسِيرِهِ.
(قَوْلُهُ: إنِّي أُحِبُّ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ
(قَوْلُهُ وَقَالَ كُلٌّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَغَطَّيَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ عَطْفًا عَلَى التَّزَوُّجُ إلَخْ
(قَوْلُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي حَقِّهِمَا سُنَّةُ عَيْنٍ لَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ اهـ سم وَظَاهِرُ الْمُغْنِي أَنَّهُ سُنَّةٌ لِلزَّوْجِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْيَأْسِ إلَخْ) أَيْ لِكِبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ صِغَرِ السِّنِّ أَوْ الْحَمْلِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: اسْتِحْضَارَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلِهِ بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ تَكَلَّمَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) زَادَ النِّهَايَةُ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اهـ قَالَ ع ش هَلْ مِنْهُ مَا يُرَغِّبُ الزَّوْجَ فِي الْجِمَاعِ مِمَّا يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ حَالَةَ الْوَطْءِ مِنْ الْغُنْجِ مَثَلًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْكَرَاهَةُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ إخْرَاجُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْجِمَاعُ كَأَنْ يَطْلُبَ مِنْهَا أَنْ تَكُونَ عَلَى صِفَةٍ يَتَمَكَّنُ مَعَهَا مِنْ تَمَامِ مُرَادِهِ فِي الْوَطْءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ مِنْ كَيْفِيَّاتِهِ) أَيْ لَا يُكْرَهُ شَيْءٌ مِنْ كَيْفِيَّاتِ الْجِمَاعِ مِنْ كَوْنِهَا مُضْطَجِعَةً، أَوْ مُسْتَلْقِيَةً عَلَى الْجَنْبِ، أَوْ قَائِمَةً، أَوْ مِنْ جَانِبِ الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ بَلْ صَحَّ مَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ كَبِيرَةً) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: حُكْمُ تَخَيُّلِ إلَخْ) ، وَهُوَ حِلُّ ذَلِكَ عِنْدَ جَمْعٍ مُحَقِّقِينَ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: قِيلَ يَحْسُنُ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ وَيُرَدُّ عَزَاهُ الْمُغْنِي إلَى الْإِحْيَاءِ وَأَقَرَّهُ
(قَوْلُهُ: وَوَسَطَهُ) أَيْ النِّصْفَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ يَحْضُرُهُ إلَخْ) أَيْ الْجِمَاعُ فِي هَذِهِ اللَّيَالِيِ وَيُجَامِعُ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: الذِّكْرُ إلَخْ) أَيْ الْمَارُّ آنِفًا
(قَوْلُهُ: أَنْ يُمْهِلَ لِتُنْزِلَ) وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِإِخْبَارِهَا أَوْ بِقَرَائِنَ تَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ الْجِمَاعُ
وَكَذَا ضَمِيرُ فِيهِ وَضَمِيرُ أَنْفَعُهُ
(قَوْلُهُ: وَضَبَطَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ إلَخْ)
وَيُسَنُّ مُلَاعَبَةُ الزَّوْجَةِ إينَاسًا، وَأَنْ لَا يُخَلِّيَهَا عَنْ الْجِمَاعِ كُلَّ أَرْبَعِ لَيَالٍ مَرَّةً بِلَا عُذْرٍ اهـ فَتْحُ الْمُعِينِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي الْخَبَرِ إلَخْ) هُوَ فِي حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الْإِتْيَانِ مَعَ الْوَاسِطَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَمْرٍ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلْجِمَاعِ
(قَوْلُهُ: وَفِعْلُهُ إلَخْ) أَيْ وَيُنْدَبُ فِعْلُهُ إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: عِنْدَ قُدُومِهِ إلَخْ) أَيْ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تَعْقُبُ قُدُومَهُ مِنْ السَّفَرِ بَلْ فِي يَوْمِهِ إنْ اتَّفَقَتْ خَلْوَةٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: مِنْ سَفَرٍ) أَيْ تَحْصُلُ بِهِ غَيْبَةٌ عَنْ الْمَرْأَةِ عُرْفًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَالتَّقَوِّي لَهُ) أَيْ لِلْجِمَاعِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: وَسِيلَةٌ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ رِعَايَةُ قَوَانِينِ الطِّبِّ
(قَوْلُهُ: وَوَطْءُ الْحَامِلِ) أَيْ بَعْدَ ظُهُورِهِ وَلَوْ بِإِخْبَارِهَا حَيْثُ صَدَّقَهَا فِيهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بَلْ إنْ تَحَقَّقَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَلْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حَرُمَ اهـ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ وَلَوْ خَافَ الزِّنَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَوِيَ الظَّنُّ بِحَيْثُ اُلْتُحِقَ بِالْيَقِينِ وَكَانَ الضَّرَرُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ لِلْوَلَدِ مِمَّا لَا يُتَحَمَّلُ عَادَةً كَهَلَاكِ الْوَلَدِ اهـ [فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ] (فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ
(قَوْلُهُ: فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ) إلَى قَوْلِهِ وَجَزَمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَرْبَعَةٌ فَأَبْدَلَهَا بِخَمْسَةٍ بِجَعْلِ الزَّوْجَيْنِ رُكْنَيْنِ وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ وَتَوَابِعُهَا) أَيْ كَنِكَاحِ الشِّغَارِ وَكَالشَّهَادَةِ عَلَى إذْنِ الْمَرْأَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْأَرْكَانُ
(قَوْلُهُ وَشَاهِدَانِ) عَدَّهُمَا رُكْنًا لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ أَحَدِهِمَا بِشَرْطٍ دُونِ الْآخَرِ بِهِمَا
بِخِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَا لَا يُعْتَبَرُ فِي الْآخَرِ وَجَعَلَهُمَا حَجّ رُكْنًا وَاحِدًا لِتَعَلُّقِ الْعَقْدِ بِهِمَا فَلَا تَخَالُفَ بَيْنَهُمَا اهـ أَيْ بَيْنَ التُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: الْمُسْتَدْعِي لِطُولِ الْكَلَامِ إلَخْ) وَلَا يَضُرُّ أَنَّ كَثِيرًا مَا يُعَلِّلُونَ تَقْدِيمَ الشَّيْءِ بِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاتَ لَا تَتَزَاحَمُ اهـ حَلَبِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَهْمٌ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ تَخَلُّلَ الْأَجْنَبِيِّ يُبْطِلُ الْبَيْعَ وَلَوْ مِمَّنْ انْقَضَى كَلَامُهُ وَقِيَاسُهُ النِّكَاحُ فَلَا وَهْمَ فِيمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ إنْ سُلِّمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطُ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ فِي أَنَّ الْفَصْلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي اشْتِرَاطِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر .
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَذْكَارِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ الْمَعْنَى وَالِاسْتِدْلَالِ الْآتِي أَنَّ هَذَا بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ بِالزَّوْجَةِ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) فَعَلِمَ أَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي حَقِّهِمَا سُنَّةُ عَيْنٍ لَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ . (فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَتَوَابِعِهَا
(قَوْلُهُ الْمُسْتَدْعِي لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا) كَثِيرًا مَا يُعَلِّلُونَ تَقْدِيمَ الشَّيْءِ بِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ طَالَ) عُرْفَا (الذِّكْرُ الْفَاصِلُ) بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِحَيْثُ يُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ الْقَبُولِ (لَمْ يَصِحَّ) النِّكَاحُ جَزْمًا لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ، لَكِنْ لَوْ عَبَّرَ بِالْمُعْتَمَدِ بَدَلَ الصَّحِيحِ كَانَ أَوْلَى. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ الذِّكْرُ مُقَدِّمَةَ الْقَبُولِ وَجَبَ أَنْ لَا تَضُرَّ إطَالَتُهُ فَإِنَّهُ لَا يُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ.
وَأَجَابَ عَنْهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ مُقَدِّمَةَ الْقَبُولِ الَّتِي قَامَ الدَّلِيلُ عَلَيْهَا هِيَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ لَا مَا زَادَ، وَضَبَطَ الْقَفَّالُ الطُّولَ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ بِقَدْرِ لَوْ كَانَا سَاكِتَيْنِ فِيهِ لِخُرُوجِ الْجَوَابِ عَنْ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا اهـ.
وَالْأَوْلَى أَنْ يُضْبَطَ بِالْعُرْفِ كَمَا مَرَّ.
تَنْبِيهٌ: أَفْهَمَ قَوْلُهُ الذِّكْرَ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ كَلَامِ أَجْنَبِيٌّ يُبْطِلُ وَلَوْ يَسِيرًا وَهُوَ الْأَصَحُّ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي الْخُلْعِ فَإِنَّهُمْ اغْتَفَرُوا فِيهِ الْيَسِيرَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْخُلْعِ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى حَلِّ الْعِصْمَةِ، وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي عَقْدِهَا. قِيلَ: وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا صَدَرَ الْكَلَامُ مِنْ الْقَائِلِ الَّذِي يُطْلَبُ مِنْهُ الْجَوَابُ،
فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُتَكَلِّمِ فَفِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ فِي الْجَامِعِ، وَاقْتَضَى إيرَادُهُ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ، وَالْمُرَادُ بِالْكَلَامِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْكَلِمَ وَالْكَلِمَةَ، لَا الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ عِنْدَ النُّحَاةِ.
تَتِمَّةٌ: يُسَنُّ لِلْوَلِيِّ عَرْضُ مُوَلِّيَتِهِ عَلَى ذَوِي الصَّلَاحِ كَمَا فَعَلَ شُعَيْبٌ بِمُوسَى - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَعُمَرُ بِعُثْمَانَ ثُمَّ بِأَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.
وَيُسَنُّ أَنْ يَنْوِيَ بِالنِّكَاحِ السُّنَّةَ وَالصِّيَانَةَ لِدِينِهِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ،
وَأَنْ يُدْعَى لِلزَّوْجَيْنِ بِالْبَرَكَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَبِالْجَمْعِ بِخَيْرٍ فَيُقَالُ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ،
وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ، وَهُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْمَدِّ الِالْتِئَامُ وَالِاتِّفَاقُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: رَفَأْتُ الثَّوْبَ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ،
وَأَنْ يُقَدِّمَ الْوَلِيُّ عَلَى الْعَقْدِ أُزَوِّجُكَ هَذِهِ أَوْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ إمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ،
وَلَوْ شَرَطَهُ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ لَمْ يُبْطِلْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الْمَوْعِظَةُ وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ يُوَافِقُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَالشَّرْعِ.
وَيُسَنُّ لِلزَّوْجِ أَوَّلَ مَا يَلْقَى زَوْجَتَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِنَاصِيَتِهَا وَيَقُولَ: بَارَكَ اللَّهُ لِكُلٍّ مِنَّا فِي صَاحِبِهِ،
وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْجِمَاعِ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا،
وَفِي الْإِحْيَاءِ: يُكْرَهُ الْجِمَاعُ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى مِنْ الشَّهْرِ، وَالْأَخِيرَةِ مِنْهُ، وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْهُ فَيُقَالُ: إنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ الْجِمَاعَ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي: وَيُقَالُ: إنَّهُ يُجَامِعُ.
قَالَ: وَإِذَا قَضَى وَطَرُهُ فَلْيُمْهِلْ عَلَيْهَا حَتَّى تَقْضِيَ وَطَرَهَا.
قَالَ: وَفِي الْوَطْءِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَجْرَانِ.
وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَتْرُكَ الْجِمَاعَ عِنْدَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرِهِ،
وَلَا يَحْرُمُ وَطْءُ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ.
[فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ] ِ وَغَيْرِهَا وَأَرْكَانُهُ خَمْسَةٌ: صِيغَةٌ، وَزَوْجَةٌ، وَشَاهِدَانِ، وَزَوْجٌ، وَوَلِيٌّ، وَهُمَا الْعَاقِدَانِ،
(فَإِنْ طَالَ الذِّكْرُ الْفَاصِلُ) بَيْنَهُمَا (لَمْ يَصِحَّ) ، النِّكَاحُ قَطْعًا،
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إذَا كَانَ الذِّكْرُ مُقَدَّمَةَ الْقَبُولِ، فَلَا يَضُرُّ إطَالَتُهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ مُقَابِلُهُ،
قَوْلُهُ: (قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى عَدَمِ الْخِلَافِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُقَدِّمَةَ الشَّيْءِ لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ غَالِبًا، وَخَرَجَ بِالْخِطْبَةِ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ يَسِيرًا وَالسُّكُوتُ الْمُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ مَعَهُمَا مُطْلَقًا.
فَرْعٌ: دَفْعُ الْخَاطِبِ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ شَيْئًا مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ أَوْ نَقْدٍ أَوْ مَلْبُوسٍ لِمَخْطُوبَتِهِ أَوْ لِوَلِيِّهَا ثُمَّ حَصَلَ إعْرَاضٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مَوْتٌ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا رَجَعَ الدَّافِعُ أَوْ وَارِثُهُ بِجَمِيعِ مَا دَفَعَهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ مُطْلَقًا
وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ مَاتَ إلَّا إنْ مَاتَتْ هِيَ وَلَا رُجُوعَ بَعْدَ الدُّخُولِ مُطْلَقًا. فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَمَا مَعَهَا وَهِيَ خَمْسَةٌ صِيغَةٌ وَزَوْجٌ وَزَوْجَةٌ وَشَاهِدَانِ وَوَلِيٌّ وَقَدَّمَ الصِّيغَةَ؛ لِأَنَّهَا الْأَهَمُّ، وَالسَّبَبُ فِي وَصْفِ الزَّوْجِيَّةِ ثُمَّ الشَّاهِدَانِ؛ لِأَنَّهُمَا سَبَبٌ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ، مَا ذُكِرَ ثُمَّ الْوَلِيُّ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَالزَّوْجُ دَاخِلٌ فِي ضِمْنِ الصِّيغَةِ، وَالزَّوْجَةُ فِي ضِمْنِ الْوِلَايَةِ فَهُمَا مُتَقَدِّمَانِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ طَالَ الذِّكْرُ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ مَعَ مَا سَبَقَ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ الذَّكَرِ مِنْ الْكَلَامِ يَضُرُّ وَلَوْ يَسِيرًا. [فَصْلٌ مَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ] فَصْلٌ: إنَّمَا يَصِحُّ النِّكَاحُ إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (فإن طال الذكر الفاصل .. لم يصح) ؛ لإشعاره بالإعراض. وضبط القفال الطول بقدر ما لو كانا ساكتين فيه .. لخرج الجواب عن كونه جوابا.
وأفهم قول المصنف:(الذكر): أن غيره من الكلام الأجنبي يبطل مطلقا ولو كان يسيرا وهو الأصح هنا، لكن صحح الشيخان في (باب الخلع): أنه لا يضر اليسير، ونقلاه في (الاستثناء في الطلاق) عن تصحيح الإمام.
فائدة:
روى الشيخ محب الدين الطبري والحسن بن عبد الله بن سهل العسكري أن خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في نكاح فاطمة رضي الله عنها:
(الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب عقابه وسطواته، المرغوب إليه فيما عنده، النافذ أمره في سمائه وأرضه، الذي خلق الخلق بقدرته، ودبرهم بحكمته، وأمرهم بأحكامه، وأعزهم بدينه، وأكرمهم بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، إن الله تبارك اسمه وتعالت عظمته جعل المصاهرة نسبا لاحقا وأمرا مفترضا، أوشح بها الأرحام، وأزال بها الآثام، وأكرم بها الأنام فقال عز من قائل: } وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا {، فأمر الله تعالى يجري إلى قضائه، وقضاؤه يجري إلى قدره، ولكن قضاء قدر، ولكل أجل كتاب، يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب، إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي، وقد أوجبته على أربع مئة مثقال من فضة إن رضي بذلك علي) فقال علي: رضيته عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: (جمع الله شملكما، وأسعد جدكما، وأخرج منكما كثيرا طيبا قال جابر: فو الذي بعثه بالحق!
لقد أخرج الله منهما كثيرا طيبا.
تتمة:
يستحب أن يدعى لهما بعد العقد فيقال: بارك الله لكل منكما في صاحبه وجمع بينكما في خير،
ويكره أن يقال: بالرفاء والبنين؛
فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك.
و (الرفاء): الالتئام والاتفاق والبركة والنماء، وهو من قولهم: رفأت الثوب، والبنين: جمع ابن.
ويستحب أن يأخذ الزوج بناصيتها أول ما يلقاها ويقول: بارك الله لكل منا في صاحبه،
وأن يقول عند إرادة الجماع:(باسم الله .. اللهم؛ جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا).
وفي (الإحياء): يكره الجماع في الليلة الأولى من الشهر والأخيرة منه وليلة النصف؛ فيقال: إن الشيطان يحضر الجماع في هذه الليالي، ويقال: إنه يجامع،
قال: وإذا قضى وطره فليمهل عليها حتى تقضي وطرها،
قال: وفي الوطء ليلة الجمعة أجران،
ويستحب ألا يترك الجماع عند قدومه من سفره،
ولا يحرم وطء الحامل والمرضع. قال: (فصل: إنما يصح النكاح بإيجاب- وهو: زوجتك أو أنكحتك- وقبول؛ بأن يقول الزوج: تزوجت، أو نكحت، أو قبلت نكاحها أو تزويجها)
أما اعتبار أصل الإيجاب والقبول .. فبالاتفاق كسائر العقود،
وأما خصوص هذا اللفظ .. فلما سيأتي.
ولا يشترط توافق الإيجاب والقبول في اللفظ بلا خلاف، وبهذا يتم كون (أو) في كلام المصنف للتخيير.
وقول الزوج: تزوجت أو نكحت قائم مقام القبول، ويسمى قبولا، ونقل الوزير ابن هبيرة عن الأئمة الأربعة انعقاده بقبوله: رضيت نكاحها، قال الشيخ: ونقل ذلك يجب التوقف فيه، والذي يظهر أنه لا يصح، لكن عبارته تفهم وجوب إضافة الضمير إليها،
فلو قال: قبلت النكاح أو التزويج ... لا يصح، وهو الذي في (الرافعي)، لكن نص في (الأم) على الصحة، وحكى الشيخ أبو حامد والمحاملي الاتفاق عليه، وجميع ما ذكره المصنف بالنسبة إلى صحة النكاح،
أما المسمى .. فلا يلزم إلا إذا صرح به الزوج في لفظه،
فإن لم يذكره .. وجب مهر المثل، صرح به الماوردي والروياني وابن يونس في (شرح التعجيز).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.