وخيار في متصلة
الشروح عليها
(وَ) لَهَا فِيمَا لَوْ فَارَقَهَا لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ بَعْدَ زِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ (خِيَارٌ فِي مُتَّصِلَةٍ) كَسِمَنٍ وَحِرْفَةٍ وَلَيْسَ مِنْهَا ارْتِفَاعُ السُّوقِ.
وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ كُلُّ الصَّدَاقِ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ كَعَيْبِ أَحَدِهِمَا رَجَعَ إلَيْهِ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَإِنْ لَمْ تَرْضَ هِيَ كَفَسْخِ الْبَيْعِ بِالْعَيْبِ،
وَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ عَارِضٍ تَخَيَّرَتْ بَيْنَ أَنْ تُسَلِّمَهُ زَائِدًا وَأَنْ تُسَلِّمَهُ قِيمَتَهُ غَيْرَ زَائِدٍ
(قَوْله لَا سَبَبَ مُقَارِنٍ) بَحَثَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ مِثْلَ الْمُقَارِنِ الْحَادِثِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهَا ارْتِفَاعُ السُّوقِ) أَيْ وَلَا مِنْ النَّقْصِ انْخِفَاضُهُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ عَارِضٍ) أَيْ وَقَدْ حَدَثَ بَعْدَ الزِّيَادَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ) لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ الرَّاجِعُ النِّصْفَ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّاجِعُ الْكُلَّ،
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَأَمَّا الْمُتَّصِلَةُ كَالسَّمْنِ وَالصَّنْعَةِ فَلِلزَّوْجَةِ الْخِيَارُ بَيْنَ تَسْلِيمِهِ زَائِدًا أَوْ قِيمَتِهِ غَيْرَ زَائِدٍ،
إلَى أَنْ قَالَ: وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ الْكُلُّ نَظَرَتْ فَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبٍ عَارِضٍ كَرِدَّتِهَا فَكَذَلِكَ: أَيْ فَكَمَا ذُكِرَ فِي عَوْدِ النِّصْفِ مِمَّا حَدَثَ فِيهِ زِيَادَةٌ أَوْ مُقَارِنٌ كَعَيْبِ أَحَدِهِمَا أَخَذَهُ بِزِيَادَتِهِ. اهـ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْعَوْدُ فِي النِّصْفِ فَقَطْ فِي الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ فِيهِ
إمَّا مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إلَّا الرُّجُوعُ فِي الْكُلِّ فَتَأَمَّلْ
(و) لَهَا فِيمَا إذَا فَارَقَهَا بَعْدَ زِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ (خِيَارٌ فِي مُتَّصِلَةٍ) كَسِمَنٍ وَحِرْفَةٍ وَلَيْسَ مِنْهَا ارْتِفَاعُ سُوقٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِيمَا إذَا فَارَقَهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَتَى رَجَعَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ فِيمَا إذَا فَارَقَهَا) أَيْ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ الرَّاجِعُ النِّصْفَ وَإِنَّمَا ذَكَرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّاجِعُ الْكُلَّ اهـ وَقَالَ سم بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ عَنْ هَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِشَيْخِهِ الْبُرُلُّسِيِّ مَا نَصُّهُ فَعُلِمَ أَنَّ خِيَارَهَا فِي مُتَّصِلَةٍ ثَابِتٌ عِنْدَ وُجُوبِ الشَّطْرِ
وَكَذَا عِنْدَ وُجُوبِ الْكُلِّ إلَّا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ اهـ اُحْتُرِزَ بِالْمُقَارِنِ عَنْ الْمُفَارِقِ فَلَهُ كُلُّ الْمَهْرِ قَهْرًا بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ ثُمَّ قَالَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَبَحَثَ شَيْخُنَا أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ قَبْلَ الزِّيَادَةِ كَالْمُقَارِنِ اهـ بِحَذْفٍ أَقُولُ إنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْ شَيْخِهِ الْبُرُلُّسِيِّ سَيُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ هَذَا كُلُّهُ إلَخْ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ ذَكَرَهُ ع ش عَنْهُ وَأَقَرَّهُ أَيْضًا وَأَنَّ قَوْلَهُ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِيمَا اطَّلَعْنَاهُ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ نَعَمْ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي النِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْهَا ارْتِفَاعُ السُّوقِ) وَلَا مِنْ النَّقْصِ انْخِفَاضُهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فِيمَا إذَا فَارَقَهَا) أَيْ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ إيضَاحُ هَذَا مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ وَحُكْمُ الزَّوَائِدِ الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ فِيمَا سِوَى الطَّلَاقِ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُشَطِّرَةِ حُكْمُهَا فِي الطَّلَاقِ وَمَا يُوجِبُ عَوْدَ الْجَمِيعِ إنْ كَانَ عَارِضًا كَالرَّضَاعِ وَرِدَّةِ الزَّوْجَةِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُقَارِنًا كَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا وَعَكْسِهِ عَادَ بِزِيَادَتِهِ يَعْنِي الْمُتَّصِلَةَ وَلَا حَاجَةَ إلَى رِضَاهَا كَفَسْخِ الْبَيْعِ بِالْعَيْبِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ خِيَارَهَا فِي الْمُتَّصِلَةِ ثَابِتٌ عِنْدَ وُجُوبِ الشَّطْرِ
وَكَذَا عِنْدَ وُجُوبِ الْكُلِّ إلَّا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ قَوْلُهُ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ اُحْتُرِزَ عَنْ الْمُفَارَقَةِ بِالْمُقَارِنِ فَلَهُ كُلُّ الْمَهْرِ قَهْرًا بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحُهُ لِلشَّارِحِ وَإِذَا عَادَ إلَيْهِ كُلُّ الصَّدَاقِ نَظَرَ فَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ قَارَنَ الْعَقْدَ كَعَيْبِ أَحَدِهِمَا فَبِمُتَّصِلٍ مِنْ الزِّيَادَةِ أَيْ مَعَهُ كَسِمَنٍ وَصَنْعَةٍ يَرْجِعُ الْمَهْرُ إلَى الزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ تَرْضَى هِيَ كَفَسْخِ الْبَيْعِ بِالْعَيْبِ وَبَحَثَ شَيْخُنَا أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ قَبْلَ الزِّيَادَةِ كَالْمُقَارِنِ فَتَسَلَّطَ الزَّوْجُ عَلَى الْفَسْخِ قَبْلَهَا إلَى أَنْ قَالَ وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْمُقَارِنِ وَغَيْرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخْذًا مِنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَمَا قَرَّرَتْ بِهِ كَلَامَهُ هُوَ مَا فِيهِمَا وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ كَالْمُقَارِنِ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي أَنَّ الْعَقْدَ قَارَنَهُ سَبَبُ الْفَسْخِ وَهُوَ
إمَّا وُجُودُ الْعَيْبِ أَوْ شَرْطُ اسْتِمْرَارِ السَّلَامَةِ ضَعِيفٌ وَلَا يَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي التَّشْطِيرِ بَلْ يُسَلِّمُ الزَّائِدَ لَهَا مُطْلَقًا اهـ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ قَوْلُهُ وَلَا يَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ إلَخْ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَصَوُّرَ وُجُوبِ الشَّطْرِ مَعَ الْفَسْخِ بِالْمُقَارِنِ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يُوجِبُ الْكُلَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَجْرِي لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ إلَّا أَنَّ هَذَا قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يُجْعَلَ فِي سَائِرِ صُوَرِ وُجُوبِ الشَّطْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاسْتَشْكَلَ أَيْضًا تَقْيِيدَهُ الْمَتْنَ هُنَا بِنَفْيِ الْمُقَارِنِ مَعَ أَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي التَّشْطِيرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَنِصْفُ قِيمَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لَا بِسَبَبِهَا وَالتَّشْطِيرُ لَا تَفْصِيلَ فِيهِ كَمَا قَرَّرَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(وَلَهَا خِيَارٌ فِي) زِيَادَةٍ (مُتَّصِلَةٍ) كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ حِرْفَةٍ، وَلَيْسَ خِيَارُهَا فَوْرًا، بَلْ إنْ طَلَبَهُ الزَّوْجُ كُلِّفَتْ فَوْرًا اخْتِيَارَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَخِيَارٌ فِي مُتَّصِلَةِ) كَالسِّمْنِ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَخِيَارٌ) أَيْ وَلَهَا الْخِيَارُ فِي زِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ إنْ حَدَثَتْ قَبْلَ ثُبُوتِ حَقِّ الْفَسْخِ لَهُ، وَإِلَّا بِأَنْ فَسَخَ بِمُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ حُدُوثِهَا فَكُلُّهَا لَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ تَتْبَعْ الزِّيَادَةُ هُنَا الْأَصْلَ
بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَبْوَابِ لِأَنَّ هُنَا ابْتِدَاءَ مِلْكٍ بِلَا فَسْخٍ.
قَوْلُهُ: (كَالسِّمَنِ) وَلَوْ بَعْدَ هُزَالٍ لَا عَوْدِ بَصَرٍ بَعْدَ عَمًى وَلَا صَوْغِ نَقْدِ إنَاءٍ.
قَوْلُهُ: (وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ) وَلَوْ بَعْدَ نِسْيَانِهَا أَوْ بِلَا مُعَلِّمٍ
وَكَذَا صَوْغُ حُلِيٍّ بَعْدَ كَسْرِهِ، وَلَهُ فِي هَذِهِ نِصْفُ وَزْنِهِ وَنِصْفُ أُجْرَتِهِ قَبْلَ كَسْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ،
فَإِنْ رَضِيَتْ لَهُ بِنِصْفِهِ بَعْدَ صَوْغِهِ لَزِمَهُ الْقَبُولُ.
قَوْلُهُ: (وَخِيَارٌ فِي مُتَّصِلَةٍ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُتَّصِلَةَ تَتْبَعُ فِي سَائِرِ الْأُمُورِ كَالْفَلَسِ وَالْهِبَةِ الْمَرْجُوعِ فِيهَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ بِخِلَافِهِ هَذَا الْبَابُ وَفُرِّقَ بِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ مِلْكٍ لَا عَلَى سَبِيلِ الْفَسْخِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وخيار في متصلة) كالسمن وتعلم القرآن أو الصنعة، فلا يستقل الزوج بالرجوع إلى عين الصداق، ولكن الخيار لها، وهذا مما فارق فيه الصداق غيره؛
فإن الزيادة المتصلة لا تمنع الرجوع في جميع الأبواب إلا هنا؛ لأن عود الملك بالطلاق ابتداء ملك لا على سبيل الفسخ، ولهذا لو سلم العبد الصداق من كسبه ثم عتق وطلق .. عاد النصف إليه لا إلى السيد
بخلاف غير هذا الباب.
تنبيه:
هذا الخيار ليس على الفور، ولكن إذا طلبه الزوج .. كلفت اختيار أحدهما على الفور، والزوج لا يجزم بدعواه في القيمة ولا في العين، بل يطالبها بحقه عندها،
فإن منعت .. قال الإمام: لم يكف حبسها، بل تحبس العين عنها إن كان حاضرة،
فإن أصرت، فإن كان نصف القيمة أقل من نصف العين .. باع الحاكم ما يفي بالواجب،
فإن تعذر .. باع الكل وأعطاها الفاضل،
وإن ساوت نصف القيمة نصف العين .. فللإمام احتمالان: أظهرهما - وهو ما ذكر الغزالي - أنه يعطي نصف العين، ولكن لا يملكها ما لم يقض القاضي به، والزيادة بارتفاع الأسواق لا أثر لها في منع الرجوع.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.