ويجوز ما على أرض وبساط ومخدة ومقطوع الرأس وصورة شجر
الشروح عليها
(وَيَجُوزُ) حُضُورُ مَحَلٍّ فِيهِ (مَا) أَيْ صُورَةٌ (عَلَى أَرْضٍ وَبِسَاطٍ) يُدَاسُ (وَمِخَدَّةٍ) يُنَامُ أَوْ يُتَّكَأُ عَلَيْهَا، وَمَا عَلَى طَبَقٍ وَخِوَانٍ وَقَصْعَةٍ لِأَنَّ مَا يُوطَأُ وَيُطْرَحُ مُهَانٌ مُبْتَذَلٌ لَا عَلَى نَحْوِ إبْرِيقٍ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِارْتِفَاعِهِ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ الدَّنَانِيرَ الرُّومِيَّةَ الَّتِي عَلَيْهَا الصُّوَرُ مِنْ الْقِسْمِ الَّذِي لَا يُنْكَرُ لِامْتِهَانِهَا بِالْإِنْفَاقِ وَالْمُعَامَلَةِ، وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يَتَعَامَلُونَ بِهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَلَمْ تَحْدُثْ الدَّرَاهِمُ الْإِسْلَامِيَّةُ إلَّا فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ (وَمَقْطُوعِ الرَّأْسِ) لِزَوَالِ مَا بِهِ مِنْ الْحَيَاةِ فَصَارَ كَمَا فِي قَوْلِهِ (وَصُوَرِ شَجَرٍ) وَكُلُّ مَا لَا رُوحَ لَهُ كَالْقَمَرَيْنِ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَذِنَ لِمُصَوِّرٍ فِي ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لَا عَلَى نَحْوِ إبْرِيقٍ) خِلَافًا لحج
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيَجُوزُ) حُضُورُ مَحَلٍّ فِيهِ (مَا) أَيْ صُورَةٌ (عَلَى أَرْضٍ وَبِسَاطٍ) يُدَاسُ (وَمِخَدَّةٍ) يُنَامُ أَوْ يُتَّكَأُ عَلَيْهَا وَمَا عَلَى طَبَقٍ وَخِوَانٍ وَقَصْعَةٍ
وَكَذَا إبْرِيقٌ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ مَا يُوطَأُ أَوْ يُطْرَحُ مُهَانٌ مُبْتَذَلٌ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا رُفِعَ مِنْ ذَلِكَ لِلزِّينَةِ مُحَرَّمٌ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَوْضُوعٌ لِمَا يُمْتَهَنُ بِهِ فَلَا نَظَرَ لِمَا يَعْرِضُ لَهُ وَيُؤَيِّدُهُ اعْتِبَارُهُمْ التَّعْلِيقَ فِي السُّتُرِ دُونَ اللُّبْسِ فِي الثَّوْبِ نَظَرًا لِمَا أُعِدَّ لَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا (وَمَقْطُوعِ الرَّأْسِ) لِزَوَالِ مَا بِهِ الْحَيَاةُ فَصَارَ كَمَا فِي قَوْلِهِ (وَصُوَرِ شَجَرٍ) وَكُلِّ مَا لَا رُوحَ لَهُ كَالْقَمَرَيْنِ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَذِنَ لِمُصَوِّرٍ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ أَيْ صُورَة) إلَى قَوْلِهِ
وَكَذَا إبْرِيقٌ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَخِوَانٍ) بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ لُغَةً كَمَا فِي الْمُخْتَارِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إبْرِيقٌ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الطَّبَقِ وَمَا مَعَهُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَقْطُوعِ الرَّأْسِ) أَيْ مَثَلًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الشَّرْحِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم كَقَطْعِ الرَّأْسِ هُنَا فَقْدُ كُلِّ مَا لَا حَيَاةَ بِدُونِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ فَقْدَ النِّصْفِ الْأَسْفَلِ كَفَقْدِ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَيَاةَ لِلْحَيَوَانِ بِدُونِهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَكُلُّ مَا لَا رُوحَ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَّجَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَكَفَقْدِ الرَّأْسِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ هُوَ كَبِيرَةٌ.
(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ تَصْوِيرِ الْأَشْجَارِ وَمَا لَا رُوحَ لَهُ
(قَوْلُهُ وَكَذَا إبْرِيقٌ عَلَى الْأَوْجَهِ) خَالَفَهُ م ر فِي شَرْحِهِ فَقَالَ لَا عَلَى نَحْوِ إبْرِيقٍ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِارْتِفَاعِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) يَشْمَلُ الْمِخَدَّةَ لَكِنَّ التَّرَدُّدَ فِيهَا هُنَا الَّذِي أَفَادَهُ قَوْلُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إلَخْ لَا يُوَافِقُ جَزْمَهُ فِيهَا بِالْحُرْمَةِ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وِسَادَةً مَنْصُوبَةً إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَقْطُوعِ الرَّأْسِ) كَقَطْعِ الرَّأْسِ هُنَا فَقْدُ كُلِّ مَا لَا حَيَاةَ بِدُونِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَكَفَقْدِ الرَّأْسِ إلَخْ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ فَقْدَ النِّصْفِ الْأَسْفَلِ كَفَقْدِ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَيَاةَ بِدُونِهِ لِلْحَيَوَانِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَجُوزُ مَا) أَيْ صُورَةُ حَيَوَانٍ كَائِنَةٌ (عَلَى أَرْضٍ وَبِسَاطٍ) يُوطَأُ (وَمِخَدَّةٍ) يُتَّكَأُ عَلَيْهَا وَآنِيَةٍ تُمْتَهَنُ الصُّوَرُ بِاسْتِعْمَالِهَا كَطَبَقٍ وَخِوَانٍ وَقَصْعَةٍ، وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَتْ الصُّورَةُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا يُهَانُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا، لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرَتْ عَلَى صُفَّةٍ لَهَا سِتْرًا فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الْأَجْنِحَةِ فَأَمَرَ بِنَزْعِهَا»
وَفِي رِوَايَةٍ: «قَطَعْنَا مِنْهَا وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْتَفِقُ بِهِمَا» كَذَا اسْتَدَلُّوا بِهِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ يُحْتَمَلُ كَوْنُ الْقَطْعِ فِي مَوْضِعِ الصُّورَةِ فَزَالَتْ وَجُعِلَتْ وِسَادَةً اهـ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ مَا يُوطَأُ وَيُطْرَحُ مُهَانٌ مُبْتَذَلٌ،
وَأَمَّا الصُّورَةُ الْمَنْقُوشَةُ عَلَى دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ، فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلْحَاقُهَا بِالثَّوْبِ أَيْ غَيْرِ الْمَلْبُوسِ لِامْتِهَانِهِ بِالِاسْتِعْمَالِ.
تَنْبِيهٌ: أَشْعَرَ كَلَامُهُ وُجُوبَ الْإِجَابَةِ مَعَ وُجُودِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَتَجْوِيزَ اسْتِعْمَالِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي،
فَإِنَّ الصَّحِيحَ تَحْرِيمُ التَّصْوِيرِ عَلَى الْأَرْضِ وَغَيْرِهَا كَمَا سَيَأْتِي وَتَعْبِيرُهُ أَوَّلًا بِالْوِسَادَةِ وَثَانِيًا بِالْمِخَدَّةِ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ. (وَ) يَجُوزُ مُرْتَفِعٌ (مَقْطُوعُ الرَّأْسِ وَصُورَةُ شَجَرٍ) وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا رُوحَ فِيهِ كَشَمْسٍ وَقَمَرٍ، لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا قَالَ لَهُ الْمُصَوِّرُ: لَا أَعْرِفُ صَنْعَةً غَيْرَهَا: " قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ فَصَوِّرْ مِنْ الْأَشْجَارِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ ".
(وَمِخَدَّةٍ) يُتَّكَأُ عَلَيْهَا (وَمَقْطُوعُ الرَّأْسِ وَصُوَرُ شَجَرٍ) ، وَالْفَرْقُ أَنَّ مَا يُوطَأُ وَيُطْرَحُ مُهَانٌ مُبْتَذَلٌ، وَالْمَنْصُوبُ مُرْتَفِعٌ يُشْبِهُ الْأَصْنَامَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَمَقْطُوعُ الرَّأْسِ) وَكَذَا كُلُّ حَالَةٍ لَا يَعِيشُ مَعَهَا كَتَخَرُّقِ بَطْنٍ وَلَا يَحْرُمُ التَّفَرُّجُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويجوز ما على أرض وبساط ومخدة) ؛ لقما تقدم من حديث أبي هريرة.
وفي (الصحيحين)[خ ٥٩٥٤ - م ٢١٠٧/ ٩٢] عن عائشة قالت: (قدم رسول الله صلي الله عليه وسلم من سفر وقد سترت بقرام على سهوة لي فيه تماثيل، فلما رآه .. هتكه، قالت: فقطعناه فجعلنا منه وسائد).
قال الشيخ: وهذا لا دليل فيه؛ لجواز أنه لما قطع .. زالت كيفية الصور، وحديث:(لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة) يشمل ذلك، والمراد: ملائكة التبرك، لا ملائكة قبض الروح والحفظة بالاتفاق.
قال: (ومقطوع الرأس) ؛ لأنه ليس على صورة حيوان ولا هـ ذات روح، والذي ورد النهي عنه هو التصوير، ولا شك أنه حرام في ذلك كله.
وهل دخول البيت الذي فيه الصور الممنوعة حرام أو مكروه؟ فيه وجهان، وبالتحريم قال الشيخ أبو محمد، وبالكراهة قاتل صاحب (التقريب) والصيدلاني، ورجحه الإمام والغزالي في (الوسيط).
ولو كانت الصور في الممر دون موضع الجلوس .. فلا بأس بالدخول والجلوس، ولا تترك إجابة الدعوة بهذا السبب،
وكذا لا بأس بدخول الحمام الذي على بابه الصور، كذا قاله الأصحاب.
قال الشيخ: ولعل هذا محمول على من لا يقدر على إزالتها،
أما من يقدر على إزالتها .. فينبغي أن يجب عليه ذلك،
فإن تركه .. أثم بتركه، وليس في كلام الأصحاب مخالفة لذلك،
ولا يلزم من ذلك تحريم الدخول كما قالوه،
وفي صورة حيوان لم يشاهد مثله كإنسان له جناح طائر وطائر له وجه إنسان وجهان:
أحدهما: قول القاضي أبي حامد: لا يحرم.
والثاني - وبه جزم المتولي -: المنع، ولا فرق بين أن يكون للصورة بروز وظل أو لا، وخصه بعضهم بما إذا كان له بروز،
وقال في (شرح مسلم): أجمعوا على منع ما كان له ظل، ووجوب تغييره، وحيث قلنا: لا يحرم .. فهو مكروه.
وتستثنى لعب البنات؛ لما روى مسلم [٢٤٤٠] عن عائشة رضي الله عنها: أنها كانت تلعب بهن عند رسول الله صلي الله عليه وسلم، ونقل القاضي عياض جوازه عن العلماء، وتابعه في (شرح مسلم)؛ لأنه يقصد بها أن تألف البنات التربية وتدبير المنزل.
ولما ولي الاصطخري حسبة بغداد .. أزال سوق المنكر، وأبقى سوق اللعب لذلك.
ويستثنى ما إذا كان الإناء متخذًا على شكل صورة كما إذا كان رأس المجمرة على شكل طائر .. فهو حرام يجب كسر قدر الصورة منه.
ولا يجوز لبس الثياب التي عليها صورة حيوان للرجال ولا للنساء، قاله الشيخ أبو محمد، قال الرافعي: ولعله أولى بالمنع من الصور التي على الستور المعلقة.
قال: (وصور شجر) ؛ لما روى البخاري [٢٢٢٥] ومسلم [٢١١٠/ ١٠٠] عن ابن عباس: أنه لما روى أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (من صور صورة عذب، وكلف أن ينفخ الروح فيها، وليس بنافخ) .. أتاه رجل مصور فقال: ما أعرف صنعة غيرها، قال ابن عباس: إن لم يكن بد .. فصور الأشجار.
وفي (شرح الجويني) وجه: أن صور الأشجار مكروهة؛ لأن منهم من كان يعبد الأشجار أيضًا.
قال الأصحاب: ولا بأس بتصوير الشمس والقمر وكل ما لا روح فيه، قال الشيخ: وعندي ان تصوير الشمس مكروه؛ لأنها عبدت من دون الله.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.