يسبقه قذف
الشروح عليها
كِتَابُ اللِّعَانِ هُوَ لُغَةً مَصْدَرٌ أَوْ جَمْعُ لَعْنٍ: الْإِبْعَادُ، وَشَرْعًا: كَلِمَاتٌ جُعِلَتْ حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ لِقَذْفِ مَنْ لَطَّخَ فِرَاشَهُ وَأَلْحَقَ بِهِ الْعَارَ، أَوْ لِنَفْيِ وَلَدٍ عَنْهُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى إبْعَادِ الْكَاذِبِ مِنْهُمَا عَنْ الرَّحْمَةِ وَإِبْعَادِ كُلٍّ عَنْ الْآخَرِ، وَجُعِلَتْ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي مَعَ أَنَّهَا أَيْمَانٌ عَلَى الْأَصَحِّ رُخْصَةً لِعُسْرِ الْبَيِّنَةِ بِزِنَاهَا وَصِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ، وَلَمْ يَخْتَرْ لَفْظَ الْغَضَبِ الْمَذْكُورِ مَعَهُ فِي الْآيَةِ لِأَنَّهُ الْمُقَدَّمُ فِيهَا، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَرِدُ لِعَانُهُ عَنْ لِعَانِهَا وَلَا عَكْسَ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَوَائِلُ سُورَةِ النُّورِ مَعَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ، وَلِكَوْنِهِ حُجَّةً ضَرُورِيَّةً لِدَفْعِ الْحَدِّ أَوْ لِنَفْيِ الْوَلَدِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ تُوُقِّفَ عَلَى أَنَّهُ (يَسْبِقُهُ قَذْفٌ) بِمُعْجَمَةٍ أَوْ نَفْيُ وَلَدٍ لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَهُ بَعْدَ الْقَذْفِ، وَهَذَا أَعْنِيَ الْقَذْفَ مِنْ حَيْثُ هُوَ لُغَةً الرَّمْيُ، وَشَرْعًا: الرَّمْيُ بِالزِّنَا تَعْيِيرًا، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي التَّرْجَمَةِ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لَا مَقْصُودٌ كَمَا تَقَرَّرَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: جُعِلَتْ حُجَّةً) أَيْ بِمَعْنَى سَبَبًا دَافِعًا لِلْحَدِّ عَنْ الْمُضْطَرِّ
(قَوْلُهُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ) أَيْ تِلْكَ الْكَلِمَاتُ
(قَوْلُهُ: وَصِيَانَةً) عَطْفٌ مُغَايِرٌ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَخْتَرْ) أَيْ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ: أَوَائِلُ سُورَةِ النُّورِ) اخْتَلَفَتْ الْعُلَمَاءُ فِي نُزُولِ آيَةِ اللِّعَانِ هَلْ بِسَبَبِ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيُّ أَمْ بِسَبَبِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِسَبَبِ عُوَيْمِرٍ وَاسْتَدَلَّ «بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُوَيْمِرٍ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيك وَفِي صَاحِبَتِك قُرْآنًا» وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: سَبَبُ نُزُولِهَا قِصَّةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ مُسْلِمٍ.
قُلْت: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمَا جَمِيعًا، فَلَعَلَّهُمَا سَأَلَا فِي وَقْتَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ فَنَزَلَتْ الْآيَةُ فِيهِمَا،
وَلَوْ سَبَقَ هِلَالٌ بِاللِّعَانِ فَيَصْدُقُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي ذَا وَذَاكَ وَأَنَّ هِلَالًا أَوَّلُ مَنْ لَاعَنَ. قَالُوا: وَكَانَتْ قَضِيَّتُهُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَمِمَّا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ اهـ شَرْحُ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: وَسَبَبُ نُزُولِهَا «أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ زَوْجَتَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» إلَى آخِرَ مَا ذَكَرَهُ
(قَوْلُهُ: الْإِبْعَادِ) هُوَ بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ لَعْنٍ أَوْ بِالرَّفْعِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ وَهُوَ أَيْ اللَّعْنُ الْإِبْعَادُ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاللِّعَانُ لُغَةً مَصْدَرُ لَاعَنَ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ جَمْعًا لِلَّعْنِ وَهُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: لِلْمُضْطَرِّ لِقَذْفِ مَنْ لَطَّخَ إلَخْ.) هَذَا يَخْرُجُ عَنْهُ لِعَانُ الْمَرْأَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كِتَابُ اللِّعَانِ) هُوَ لُغَةً مَصْدَرٌ أَوْ جَمْعُ لَعْنٍ الْإِبْعَادُ وَشَرْعًا كَلِمَاتٌ تَأْتِي جُعِلَتْ حُجَّةً لِمَنْ اُضْطُرَّ لِقَذْفِ مَنْ لَطَّخَ فِرَاشَهُ وَأَلْحَقَ الْعَارَ بِهِ أَوْ لِنَفْيِ وَلَدٍ عَنْهُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى إبْعَادِ الْكَاذِبِ مِنْهُمَا عَنْ الرَّحْمَةِ وَإِبْعَادِ كُلٍّ عَنْ الْآخَرِ وَجُعِلَتْ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي مَعَ إنَّهَا أَيْمَانٌ عَلَى الْأَصَحِّ رُخْصَةً لِعُسْرِ الْبَيِّنَةِ بِزِنَاهَا وَصِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ وَلَمْ يَخْتَرْ لَفْظَ الْغَضَبِ الْمَذْكُورِ مَعَهُ فِي الْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَدَّمُ فِيهَا كَالْوَاقِعِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَرِدُ لِعَانُهُ عَنْ لِعَانِهَا وَلَا عَكْسَ وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَوَائِلُ سُورَةِ النُّورِ مَعَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ وَلِكَوْنِهِ حُجَّةً ضَرُورِيَّةً لِدَفْعِ الْحَدِّ أَوْ لِنَفْيِ الْوَلَدِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ تَوَقَّفَ عَلَى أَنَّهُ (يَسْبِقُهُ قَذْفٌ) بِمُعْجَمَةٍ أَوْ نَفْيُ وَلَدٍ؛
لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَهُ بَعْدَ الْقَذْفِ وَهَذَا أَعْنِي الْقَذْفَ مِنْ حَيْثُ هُوَ لُغَةً الرَّمْيُ وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَا تَعْيِيرًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي التَّرْجَمَةِ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لَا مَقْصُودٌ كَمَا تَقَرَّرَ ثُمَّ رَأَيْتُ الزَّرْكَشِيَّ أَجَابَ بِنَحْوِ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
[كِتَابُ اللِّعَانِ] (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ الْإِبْعَادِ) بِالْجَرِّ بَدَلًا مِنْ لَعْنٍ أَوْ بِالرَّفْعِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُوَ اللَّعْنُ الْإِبْعَادُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاللِّعَانُ لُغَةً مَصْدَرُ لَاعَنَ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ جَمْعًا لِلَعْنٍ وَهُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ انْتَهَتْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ هَذَا إنَّمَا يَتَعَيَّنُ لَوْ ثَبَتَ ضَبْطُ الشَّارِحِ لَفْظَ مَصْدَرٌ بِضَمَّةٍ وَعَطَفَ مَا بَعْدَهُ بِأَوْ وَإِلَّا فَيَجُوزُ رَفْعُ الْإِبْعَادِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ هُوَ فَيَكُونُ جَمْعَ لَعْنٍ مَعْطُوفًا بِالْوَاوِ عَلَى مَصْدَرَ الْمَنْصُوبَ عَلَى الْحَالِيَّةِ كَنَظَائِرِهِ السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَخْ أَيْ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَقَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ قَوْلُهُ مَصْدَرُ لَاعَنَ أَيْ مَدْلُولُهُ وَهُوَ التَّكَلُّمُ بِكَلِمَاتِ اللِّعَانِ؛
لِأَنَّ الْمَصْدَرَ اسْمٌ لِلَّفْظِ وَلَيْسَ مَعْنًى لُغَوِيًّا اهـ.
(قَوْلُهُ وَشَرْعًا) إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي التَّرْجَمَةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَجُعِلَتْ إلَى وَلَمْ يَخْتَرْ وَقَوْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ وَقَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ.
(قَوْلُهُ كَلِمَاتٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُنَاسِبُ لِلْمَصْدَرِ وَلِقَوْلِهِ الْآتِي فَصْلُ اللِّعَانِ قَوْلُهُ إلَخْ قَوْلُ كَلِمَاتٍ إلَخْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ جُعِلَتْ إلَخْ) نَعْتٌ ثَانٍ لِكَلِمَاتٍ.
(قَوْلُهُ حُجَّةً لِمَنْ اضْطَرَّ إلَخْ) بِمَعْنَى سَبَبًا دَافِعًا لِلْحَدِّ عَنْ الْمُضْطَرِّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لِمَنْ اُضْطُرَّ إلَخْ) أَيْ شَأْنُهُ الِاضْطِرَارُ إلَى تِلْكَ الْأَيْمَانِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ بَيِّنَةٌ اهـ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِقَذْفٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ مُضْطَرًّا لِلْقَذْفِ وَإِنَّمَا هُوَ مُضْطَرٌّ لِدَفْعِ الْحَدِّ عَنْهُ وَأُجِيبُ بِأَنَّ كَلَامَهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ أَيْ لِدَفْعِ مُوجِبِ الْقَذْفِ وَهُوَ الْحَدُّ وَقَوْلُهُ مِنْ أَيِّ زَوْجَةٍ لَطَّخَ أَيْ تِلْكَ الزَّوْجَةَ وَذَكَرَهُ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ وَقَوْلُهُ فِرَاشَهُ أَيْ الْمُضْطَرِّ وَفِرَاشُهُ هُوَ الزَّوْجَةُ وَقَوْلُهُ وَأَلْحَقَ إلَخْ مِنْ عَطْفِ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ
وَقِيلَ تَفْسِيرٌ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ سُمِّيَتْ) أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ بِذَلِكَ أَيْ بِلَفْظِ اللِّعَانِ.
(قَوْلُهُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى إبْعَادٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِقَوْلِ الرَّجُلِ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ وَإِطْلَاقُهُ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَجَازِ التَّغْلِيبِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِبْعَادُ كُلٍّ عَنْ الْآخَرِ) إذْ يَحْرُمُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا أَبَدًا اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ وَصِيَانَةً إلَخْ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَخْتَرْ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ يَعْنِي اخْتَارَ الْأَصْحَابُ لِلتَّرْجَمَةِ لَفْظَ اللِّعَانِ دُونَ لَفْظِ الْغَضَبِ وَإِنْ كَانَا مَوْجُودَيْنِ فِي الْآيَةِ.
(قَوْلُهُ مَعَهُ) أَيْ مَعَ لَفْظِ اللِّعَانِ بِاعْتِبَارِ الْمَادَّةِ.
(قَوْلُهُ فِي الْآيَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى فِي اللِّعَانِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى؛ لِأَنَّ لِعَانَهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى لِعَانِهَا فِي الْآيَةِ وَالْوَاقِعُ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي لِكَوْنِ اللَّعْنَةِ مُتَقَدِّمَةً فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَالْوَاقِعِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوَائِلُ سُورَةِ النُّورِ) وَسَبَبُ نُزُولِهَا مَا فِي الْبُخَارِيِّ «أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ زَوْجَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَرِّرُ ذَلِكَ فَقَالَ هِلَالُ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ نَبِيًّا إنِّي لَصَادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبْرِئُ ظَهْرِي مِنْ الْحَدِّ» فَنَزَلَتْ الْآيَاتُ مُغْنِي وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ وَلِكَوْنِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي تَوَقَّفَ إلَخْ وَدُخُولٌ فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ مِمَّا ذَكَرَ) أَيْ فِي التَّعْرِيفِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَعَالَى إلَخْ) فِيهِ تَوَارُدُ عِلَّتَيْنِ عَلَى مَعْلُولٍ وَاحِدٍ بِدُونِ عَطْفٍ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ الْأَوَّلُ عِلَّةً خَارِجِيَّةً وَالثَّانِي عِلَّةً ذِهْنِيَّةً وَاسْتَغْنَى الْمُغْنِي عَنْ هَذَا التَّكَلُّفِ بِعَطْفِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَتُهُ وَقَدْ أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ تَعْيِيرًا) يَخْرُجُ عَنْهُ مَا لَوْ شَهِدَ بِهِ وَلَمْ يَتِمَّ النِّصَابُ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ يَرِدُ عَلَى تَعْرِيفِ الْقَذْفِ مَا لَوْ شَهِدَ عَلَى الزِّنَا دُونَ أَرْبَعٍ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا التَّعْبِيرَ خُصُوصًا إذَا كَانُوا طَامِعِينَ فِي شَهَادَةِ الرَّابِعِ فَأَعْرَض مَعَ أَنَّهُمْ قَذَفَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ) أَيْ الْقَذْفَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلَعَّانِ الْمَقْصُودِ بِالْبَابِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَشَرْعًا كَلِمَاتٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُنَاسِبُ لِلْمَصْدَرِ قَوْلُ كَلِمَاتٍ إلَخْ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ الْآتِي فَصْلُ اللِّعَانِ قَوْلُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَخْتَرْ) أَيْ فِي التَّرْجَمَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلِّعَانِ الْمَقْصُودِ بِالْبَابِ. (قَوْلُهُ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِهِ نَصَّابٌ) إذْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بِالزِّنَا لَيْسَتْ قَذْفًا وَشَهِدَ عَطْفٌ عَلَى قَطَعَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
[كِتَابُ اللِّعَانِ] (كِتَابُ اللِّعَانِ) هُوَ لُغَةً: الْمُبَاعَدَةُ، وَمِنْهُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَيْ أَبْعَدَهُ وَطَرَدَهُ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِبُعْدِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الرَّحْمَةِ، أَوْ لِبُعْدِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ، فَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا، وَشَرْعًا: كَلِمَاتٌ مَعْلُومَةٌ جُعِلَتْ حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ إلَى قَذْفِ مَنْ لَطَخَ فِرَاشَهُ وَأَلْحَقَ الْعَارَ بِهِ أَوْ إلَى نَفْيِ وَلَدٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ لِعَانًا لِقَوْلِ الرَّجُلِ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ، وَإِطْلَاقُهُ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَجَازِ التَّغْلِيبِ، وَاخْتِيرَ لَفْظُهُ دُونَ لَفْظِ الْغَضَبِ وَإِنْ كَانَا مَوْجُودَيْنِ فِي اللِّعَانِ لِكَوْنِ اللَّعْنَةِ مُتَعَدِّيَةً فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَالْوَاقِعِ، وَلِأَنَّ لِعَانَهُ قَدْ يَنْفَكُّ عَنْ لِعَانِهَا وَلَا يَنْعَكِسُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} الْآيَاتِ، وَسَبَبُ نُزُولِهَا مَا فِي الْبُخَارِيِّ «أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ زَوْجَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِك، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ؟ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَرِّرُ ذَلِكَ، فَقَالَ هِلَالٌ: وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ نَبِيًّا إنِّي لَصَادِقٌ، وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنْ الْحَدِّ، فَنَزَلَتْ الْآيَاتُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَسْبِقَ اللِّعَانَ قَذْفٌ» كَمَا قَالَ (يَسْبِقُهُ قَذْفٌ) وَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ لُغَةً: الرَّمْيُ، وَشَرْعًا: الرَّمْيُ بِالزِّنَا عَلَى جِهَةِ التَّعْبِيرِ، أَوْ نَفْيِ وَلَدٍ؛
لِأَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ اللِّعَانَ بَعْدَ الْقَذْفِ، وَلِأَنَّهُ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ لِدَفْعِ الْحَدِّ أَوْ نَفْيِ الْوَلَدِ، وَلَا ضَرُورَةَ قَبْلَ ذَلِكَ
تَنْبِيهٌ: لَوْ قَالَ: قَذْفٌ أَوْ نَفْيُ وَلَدٍ كَانَ أَوْلَى وَأَشْمَلَ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ شَهِدَ بِزِنَاهَا أَرْبَعٌ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ، وَيُسْتَثْنَى مَا لَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ أَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ فَإِنَّهُ يَتْرُكُ الْقَذْفَ بِالزِّنَا، وَيَقُولُ: لَيْسَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَأَلْفَاظُ الْقَذْفِ ثَلَاثَةٌ: صَرِيحٌ، وَكِنَايَةٌ، وَتَعْرِيضٌ، وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ، فَقَالَ
كِتَابُ اللِّعَانِ هُوَ كَمَا سَيَأْتِي قَوْلُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ - أَرْبَعَ مَرَّاتٍ -: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْت بِهِ هَذِهِ مِنْ الزِّنَى إلَى آخِرِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ (يَسْبِقُهُ قَذْفٌ وَصَرِيحُهُ) أَيْ الْقَذْفِ مُطْلَقًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (قَوْلُ الرَّجُلِ) الْمُكَلَّفِ الْمُخْتَارِ الْمُلْتَزِمِ لِلْأَحْكَامِ الْعَالِمِ بِالتَّحْرِيمِ الْمَحْضِ،
وَكَذَا الْمَرْأَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ إلَخْ. سَوَاءٌ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ، أَوْ لَا، فَلَا لِعَانَ فِي ضِدِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَلِذَلِكَ) أَيْ لِقَوْلِهِ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ هَذِهِ مِنْ الزِّنَى الَّذِي اقْتَضَى وُجُوبَ وَصْفِهِ بِالزِّنَى
قَوْلُهُ: (يَسْبِقُهُ قَذْفٌ) إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُرَادُ مِنْهُ نَفْيَ نَسَبِ وَلَدٍ، وَإِلَّا نَفَاهُ بِلَا قَذْفٍ
قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ فِي غَيْرِ اللِّعَانِ.
قَوْلُهُ: (يَسْبِقُهُ قَذْفٌ) لَوْ كَانَ هُنَا وَلَدٌ زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ مِنْ غَيْرِ قَذْفٍ فَإِذًا الشَّرْطُ تَقَدَّمَ الْقَذْفَ، أَوْ نَفْيَ الْوَلَدِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ نَفْيِ الْوَلَدِ
قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الرَّجُلِ، أَوْ مِنْ الْمَرْأَةِ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ، أَوْ لَا فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْقَذْفِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَإِلَّا فَالسِّيَاقُ فِي الْمَتْنِ صُورَتُهُ أَنَّهُ صَدَرَ مِنْ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ يَسْبِقُهُ قَذْفٌ فَتَأَمَّلْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
كتاب اللعان] لفظه مأخوذ من اللعن وهو الإبعاد عن الخير، وسمي المتلاعنان بذلك لما يعقب اللعان من الإثم والإبعاد؛ لأن أحدهما كاذب فيكون ملعونًا،
وقيل: لأن كلًا منهما يبعد عن صاحبه بتأبيد الحرمة.
وهو في الشرع: كلمات معلومة جعلت حب للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق به العار، سمي لعانًا لقول الرجل: علي لعنة الله أن كان من الكاذبين، واختير لفظه على لفظ الغضب والشهادة وإن كانا موجودين في لعانهما: لأن اللعنة متقدمة في الآية، ولقوة جانب الرجل لتقدمه، ولأنه قد ينفك لعانه عن لعانها ولا ينعكس.
والصحيح: أنها أيمان؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في امرأة هلال بن أمية:(لولا الأيمان لكان لي ولها شأن)
وقيل: شهادات، وقيل: يمين في شوب شهادة،
وقيل: عكسه.
وليس في الأيمان ما يتعدد إلا اللعان والقسامة، وليس منها ما يكون من جانب المدعي إلا فيهما، وذلك رخصة على خلاف القياس للحاجة إليه.
والأصل في قبل الإجماع: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} الآيات.
وسبب نزولها: أن هلال بن أمية قذف زوجته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشريك بن السحماء، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:(البينة أو حد في ظهرك) فقال: يا رسول الله؛ إذا رأى أحدنا مع امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة؟! فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يكرر ذلك فقال هلال: والذي بعثك بالحق! إني لصادق، ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الجلد، فنزلت الآيات.
وروي: أن عويمرًا العجلاني قال: يا رسول الله؛ أرأيت أحدنا إذا وجد مع امرأته رجلًا ما يصنع؟! إن قتله .. قتلتموه، فكيف يفعل؟ فقال صلى الله عليه وسلم:(قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك قرآنًا فاذهب فأت بها)، فتلاعنا عنده صلى الله عليه وسلم، كل ذلك في (الصحيح)، ولهذا جعل بعضهم هذا سبب نزول الآية،
ومن قال بالأول .. حمل هذا على أن المراد: أن حكم واقعتك تبين بما أنزل في هلال.
قال: (يسبقه قذف) ؛ لترتب اللعان عليه، فلا يجوز أن يلاعن من غير سبق قذف،
وفي عبارة المصنف نظر؛ لأنه إن أراد أن من شرطه أن يسبقه قذف .. فقد قال الأصحاب: يشترط في اللعان تقدم القذف أو نفي الولد، فكان ينبغي أن يذكرهما معًا،
وإن أراد أن سببه قذف يسبقه .. فقد قال الشيخان: إن سببه القذف أو نفي الولد، فكان ينبغي ذكرهما.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.