له قذف زوجة علم زناها أو ظنه ظنا مؤكدا كشياع زناها بزيد مع قرينة بأن رآهما في خلوة
الشروح عليها
(لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (قَذْفُ زَوْجَةٍ) لَهُ (عَلِمَ زِنَاهَا) بِأَنْ رَآهَا وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ، وَالْأَوْلَى لَهُ تَطْلِيقُهَا سَتْرًا عَلَيْهَا مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى فِرَاقِهِ لَهَا مَفْسَدَةٌ لَهَا أَوْ لَهُ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ (أَوْ ظَنَّهُ ظَنًّا مُؤَكَّدًا) لِاحْتِيَاجِهِ حِينَئِذٍ لِلِانْتِقَامِ مِنْهَا لِتَلْطِيخِهَا فِرَاشَهُ وَالْبَيِّنَةُ قَدْ لَا تُسَاعِدُهُ (كَشِيَاعِ زِنَاهَا بِزَيْدٍ مَعَ قَرِينَةٍ بِأَنْ) بِمَعْنَى كَأَنْ (رَآهُمَا فِي خَلْوَةٍ) وَكَأَنْ شَاعَ زِنَاهَا مُطْلَقًا ثُمَّ رَأَى رَجُلًا خَارِجًا مِنْ عِنْدِهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي وَقْتِ الرِّيبَةِ، أَوْ رَآهَا خَارِجَةً مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ: أَيْ وَثَمَّ رِيبَةٌ أَيْضًا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ فِيهَا بِأَدْنَى رِيبَةٍ بِخِلَافِهِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ لِنَحْوِ سَرِقَةٍ أَوْ إرَادَةِ إكْرَاهٍ أَوْ إلْحَاقِ عَارٍ وَكَانَ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ رِوَايَةً أَوْ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ عَنْ مُعَايَنَةٍ بِزِنَاهَا وَلَيْسَ عَدُوًّا لَهَا وَلَا لَهُ وَلَا لِلزَّانِي، وَلَا بُدَّ فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ يُبَيِّنَ كَيْفِيَّةَ الزِّنَا إذَا كَانَ مِمَّنْ يُشْتَبَهُ عَلَيْهِ الْحَالُ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِزِنًا زِنًا، وَكَأَنْ أَقَرَّتْ لَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا،
أَمَّا مُجَرَّدُ الشُّيُوعِ فَلَا يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْشَأُ عَنْ خَبَرِ عَدُوٍّ أَوْ طَامِعٍ بِسُوءٍ لَمْ يَظْفَرْ بِهِ،
وَكَذَا مُجَرَّدُ الْقَرِينَةِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا لِنَحْوِ سَرِقَةٍ أَوْ إكْرَاهٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ) أَيْ فَالْأَوْلَى الْإِمْسَاكُ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى فِرَاقِهَا نَحْوُ مَرَضٍ لَهُ، بَلْ قَدْ يَجِبُ إذَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ إذَا فَارَقَهَا زَنَى بِهَا الْغَيْرُ وَأَنَّهَا مَا دَامَتْ عِنْدَهُ تُصَانُ عَنْ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: كَشِيَاعِ زِنَاهَا) بِكَسْرِ الشِّينِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِصْبَاحِ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِوَاحِدٍ بِعَيْنِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ)
أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ: وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرِهِمَا «أَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ» إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِاحْتِيَاجِهِ حِينَئِذٍ لِلِانْتِقَامِ مِنْهَا إلَخْ.) عِبَارَةُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ وَإِنَّمَا جَازَ حِينَئِذٍ الْقَذْفُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ الَّذِي يَتَخَلَّصُ بِهِ مِنْهَا لِاحْتِيَاجِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنْ شَاعَ زِنَاهَا إلَخْ.) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَشِيَاعِ زِنَاهَا لَا عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْ رَآهُمَا فِي خَلْوَةٍ فَهُوَ بِمُجَرَّدِهِ يُؤَكِّدُ الظَّنَّ كَكُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا لِنَحْوِ سَرِقَةٍ أَوْ إكْرَاهٍ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ خَاصَّةً لَا لِمَا بَعْدَهُ أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ ظَاهِرًا) أَيْ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ شَرْعًا كَوْنُهُ مِنْهُ كَأَنْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ مَنْفِيٌّ عَنْهُ شَرْعًا فَلَا يَلْزَمُهُ النَّفْيُ
(لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (قَذْفُ زَوْجَةٍ) لَهُ (عَلِمَ زِنَاهَا) بِأَنْ رَآهُ وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ وَالْأَوْلَى لَهُ تَطْلِيقُهَا سَتْرًا عَلَيْهَا مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى فِرَاقِهِ لَهَا مَفْسَدَةٌ لَهَا أَوْ لَهُ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ فِيمَا يَظْهَرُ (أَوْ ظَنَّهُ ظَنًّا مُؤَكَّدًا) لِاحْتِيَاجِهِ حِينَئِذٍ لِلِانْتِقَامِ مِنْهَا لِتَلْطِيخِهَا فِرَاشَهُ وَالْبَيِّنَةُ قَدْ لَا تُسَاعِدُهُ (كَشِيَاعِ زِنَاهَا بِزَيْدٍ مَعَ قَرِينَةٍ بِأَنْ) بِمَعْنَى كَأَنْ (رَآهُمَا فِي خَلْوَةٍ) وَكَأَنْ شَاعَ زِنَاهَا مُطْلَقًا ثُمَّ رَأَى رَجُلًا خَارِجًا مِنْ عِنْدِهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي وَقْتِ الرِّيبَةِ أَوْ رَآهَا خَارِجَةً مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ أَيْ وَثَمَّ رِيبَةٌ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَأَدْنَى رِيبَةٍ فِيهَا كَافٍ بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ لِنَحْوِ سَرِقَةٍ أَوْ إرَادَةِ إكْرَاهٍ أَوْ إلْحَاقِ عَارٍ وَلَا كَذَلِكَ هِيَ وَكَإِخْبَارِ عَدْلٍ رِوَايَةً أَوْ مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ لَهُ عَنْ مُعَايَنَةٍ بِزِنَاهَا وَلَيْسَ عَدُوًّا لَهَا وَلَا لَهُ وَلَا لِلزَّانِي قَالَ بَعْضُهُمْ وَقَدْ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ الزِّنَا لِئَلَّا يَظُنَّ مَا لَيْسَ بِزِنًا زِنًا وَكَإِقْرَارِهَا لَهُ بِهِ وَاعْتَقَدَ صِدْقَهَا،
أَمَّا مُجَرَّدُ الشُّيُوعِ فَلَا يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْشَأُ عَنْ خَبَرِ عَدُوٍّ أَوْ طَامِعٍ بِسُوءٍ لَمْ يَظْفَرْ
وَكَذَا مُجَرَّدُ الْقَرِينَةِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا لِخَوْفٍ أَوْ نَحْوِ سَرِقَةٍ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ رَآهُ) أَيْ رَأَى مَا يُحَصِّلُهُ وَهُوَ الذَّكَرُ فِي الْفَرْجِ؛ لِأَنَّ الزِّنَا مَعْنًى لَا يُرَى اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ رَآهَا تَزْنِي اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ قَيْدُ وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ وَالْأَوْلَى إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَلَدُ يَنْفِيهِ أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهَا وَيُطَلِّقَهَا إنْ كَرِهَهَا اهـ زَادَ الْمُغْنِي لِمَا فِيهِ مِنْ سَتْرِ الْفَاحِشَةِ وَإِقَالَةِ الْعَثْرَةِ اهـ.
وَفِي السَّيِّدِ عُمَرَ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي صَنِيعِ الشَّارِحِ فَتَدَبَّرْ اهـ أَيْ مِنْ إطْلَاقِ أَوْلَوِيَّةِ التَّطْلِيقِ مَعَ أَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى فِرَاقِهِ إلَخْ) أَيْ وَالْأَوْلَى الْإِمْسَاكُ إنْ تَرَتَّبَ عَلَى الْفِرَاقِ نَحْوُ مَرَضٍ لَهُ أَوْ لَهَا بَلْ قَدْ يَجِبُ إذَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ إذَا فَارَقَهَا زَنَى بِهَا الْغَيْرُ وَأَنَّهَا مَا دَامَتْ عِنْدَهُ تُصَانُ عَنْ ذَلِكَ اهـ ع ش وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ سم كَأَنَّ الْمُرَادَ فِرَاقُهُ بِخُصُوصِ الطَّلَاقِ وَإِلَّا فَالْفِرَاقُ حَاصِلٌ بِاللِّعَانِ أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ لِاحْتِيَاجِهِ حِينَئِذٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ حِينَئِذٍ الْقَذْفُ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ الَّذِي يَتَخَلَّصُ بِهِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَالْبَيِّنَةُ إلَخْ) وَكَذَا الْإِقْرَارُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ كَشَيَاعٍ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بِخَطِّهِ أَيْ ظُهُورٍ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش بِكَسْرِ الشِّينِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِصْبَاحِ اهـ وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَالشِّيَاعُ كَكِتَابٍ دِقُّ الْحَطَبِ تُشَيَّعُ بِهِ النَّارُ وَقَدْ يُفْتَحُ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ كَشَيَاعِ زِنَاهَا) أَيْ كَالظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الشِّيَاعِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِأَنْ رَآهُمَا إلَخْ) أَيْ زَوْجَتَهُ وَزَيْدًا وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً اهـ مُغْنِي قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ شَاعَ زِنَاهَا بِزَيْدٍ فَرَأَى عَمْرًا خَارِجًا مِنْ عِنْدِهَا أَوْ هِيَ خَارِجَةٌ مِنْ عِنْدِهِ اهـ أَقُولُ الْأَقْرَبُ حُصُولُ الظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ بِذَلِكَ إنْ كَانَ ثَمَّ رِيبَةٌ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ.
(قَوْلُهُ وَكَأَنْ شَاعَ زِنَاهَا إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَشَيَاعِ زِنَاهَا لَا عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْ رَآهُمَا فِي خَلْوَةٍ فَهُوَ بِمُجَرَّدِهِ يُؤَكِّدُ الظَّنَّ كَكُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا بَعْدَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِوَاحِدٍ بِعَيْنِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَى رَجُلًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَرَّةً.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ عَدَمِ الْفَرْقِ وَتَقْيِيدِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالرِّيبَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ فِيهَا بِأَدْنَى رِيبَةٍ بِخِلَافِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَكَإِخْبَارِ عَدْلٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلِعَظَمِ التَّغْلِيظِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَى وَكَإِقْرَارِهَا وَقَوْلُهُ لِمَا سَيَذْكُرُهُ.
(قَوْلُهُ وَكَإِخْبَارِ عَدْلٍ إلَخْ) وَكَانَ يَرَى أَيْ الزَّوْجُ رَجُلًا مَعَهَا مِرَارًا فِي مَحَلِّ رِيبَةٍ أَوْ مَرَّةً تَحْتَ شِعَارٍ فِي هَيْئَةٍ مُنْكَرَةٍ رَوْضٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا مُغْنِي وَأَسْنَى وَع ش.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى فِرَاقِهِ لَهَا مَفْسَدَةٌ إلَخْ) كَانَ الْمُرَادُ فِرَاقَهُ بِخُصُوصِ الطَّلَاقِ وَإِلَّا فَالْفِرَاقُ حَاصِلٌ بِاللِّعَانِ أَيْضًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (قَذْفُ زَوْجَةٍ) لَهُ (عَلِمَ) أَيْ تَحَقَّقَ (زِنَاهَا) بِأَنْ رَآهَا تَزْنِي (أَوْ ظَنَّهُ) أَيْ زِنَاهَا (ظَنًّا مُؤَكَّدًا) أَوْرَثَهُ الْعِلْمَ (كَشَيَاعِ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بِخَطِّهِ أَيْ ظُهُورِ (زِنَاهَا بِزَيْدٍ مَعَ قَرِينَةٍ) أَيْ مَصْحُوبًا بِهَا (بِأَنْ رَآهُمَا) أَيْ زَوْجَتَهُ وَزَيْدًا وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً (فِي خَلْوَةٍ) مَثَلًا أَوْ رَآهُ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدَهَا، أَوْ هِيَ تَخْرُجُ مِنْ عِنْدَهُ، أَوْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ بِزِنَاهَا أَوْ أَخْبَرَتْهُ هِيَ بِزِنَاهَا وَيَقَعُ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهَا، أَوْ يُخْبِرُهُ عَنْ عِيَانٍ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا، أَوْ يَرَى رَجُلًا مَعَهَا مِرَارًا فِي مَحَلِّ رِيبَةٍ، أَوْ مَرَّةً تَحْتَ شِعَارٍ فِي هَيْئَةٍ مُنْكَرَةٍ
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: مَعَ قَرِينَةٍ يُفْهِمُ أَنَّ مُجَرَّدَ الِاسْتِفَاضَةِ فَقَطْ أَوْ الْقَرِينَةِ فَقَطْ لَا يَجُوزُ اعْتِمَادُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَهُوَ كَذَلِكَ،
أَمَّا الِاسْتِفَاضَةُ فَقَدْ يُشِيعُهَا عَدُوٌّ لَهَا أَوْ مَنْ طَمِعَ فِيهَا فَلَمْ يَظْفَرْ بِشَيْءٍ،
وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا لِخَوْفٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ طَمَعٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَيُفْهِمُ إبَاحَةُ الْقَذْفِ لَهُ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ، لَكِنَّ الْأَوْلَى لَهُ كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهَا وَيُطَلِّقَهَا إنْ كَرِهَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ سِتْرِ الْفَاحِشَةِ وَإِقَالَةِ الْعَثْرَةِ، هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا وَلَدَ يَنْفِيهِ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ فَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ
(قَذْفُ زَوْجَةٍ عَلِمَ زِنَاهَا) بِأَنْ رَآهُ بِعَيْنِهِ (أَوْ ظَنَّهُ ظَنًّا مُؤَكَّدًا كَشِيَاعِ زِنَاهَا يُرِيدُ مَعَ قَرِينَةٍ بِأَنْ رَآهُمَا فِي خَلْوَةٍ) أَوْ رَآهَا تَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ وَلَا يُعْفِي مُجَرَّدُ الشِّيَاعِ، لِأَنَّهُ قَدْ يُشِيعُهُ عَدُوٌّ لَهَا، أَوْ لَهُ، أَوْ مَنْ طَمِعَ فِيهِ فَلَمْ يَظْفَرْ بِشَيْءٍ وَلَا مُجَرَّدُ الْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا لِخَوْفٍ، أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ طَمَعٍ،
وَمِنْ صُوَرِ الظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ أَنْ تُخْبِرَهُ بِزِنَاهَا، فَيَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهَا، أَوْ يُخْبِرَهُ بِهِ عَنْ عِيَانٍ مَنْ يَثِقُ بِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ حِينَئِذٍ الْقَذْفُ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ الَّذِي يَخْلُصُ بِهِ مِنْهَا لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الِانْتِقَامِ مِنْهَا لِتَلْطِيخِهَا فِرَاشَهُ، وَلَا يَكَادُ يُسَاعِدُهُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ، أَوْ إقْرَارٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهَا وَيُطَلِّقَهَا إنْ كَرِهَهَا هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا وَلَدَ يَنْفِيهِ.
قَوْلُهُ: (رَآهُمَا) وَلَوْ مَرَّةً
قَوْلُهُ: (وَمِنْ صُوَرِ إلَخْ) صَرَّحَ بِهِ مَعَ دُخُولِهِ تَحْتَ الْكَافِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ، فَلَا يُفِيدُ الظَّنَّ الْمُؤَكَّدَ، وَلِأَنَّهُ خَبَرُ مَنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرًا فَلَيْسَ فِيهِ ظَنٌّ إلَّا بِمُقْتَضَى تَصْدِيقِهِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَوْلَى) وَتَتَأَكَّدُ الْأَوْلَوِيَّةُ عِنْدَ الظَّنِّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ رَآهُمَا فِي خَلْوَةٍ) أَيْ وَلَوْ مَرَّةً. نَعَمْ قَالَ الْإِمَامُ الَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ لَوْ رَآهُ الزَّوْجُ عَلَى اسْتِخْلَاءٍ مِرَارًا فِي مَوْطِنِ الرِّيبَةِ فَهُوَ بِمَثَابَةِ الِانْضِمَامِ إلَى الِاسْتِفَاضَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً اهـ. وَهُوَ مَتِينٌ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ صُوَرِ إلَخْ) . قَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِالْكَافِ مِنْ قَوْلِهِ كَشِيَاعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (له قذف زوجة علم زناها) كما إذا رأى ذلك عيانًا.
وفي (سنن أبي داوود): أن هلال بن أمية جاء أهله عشاء فرأى بعينه وسمع بأذنه، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكره النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء به، فنزلت الآية، لكن الأولى له أن يلاعن، لكن صرح الشيخ عز الدين في هذه الحالة بوجوب الملاعنة دفعًا للحد عن ظهره.
قال: (أو ظنه ظنًا مؤكدًا كشياع زناها بزيد مع قرينة بأن رآهما في خلوة) ؛ لأن الظن مع هذه القرينة تلحقه بالعلم، فلا بد من الشيوع مع القرينة،
فلو تجردت الاستفاضة عن القرية .. لم يجز اعتمادها؛ إذ قد تستند إلى خبر كاذب، وعن الداركي أنها تكفي، وبه أجاب القاضي حسين، ورجحه الماوردي، ووجهة بأنها أقوى من خبر الو احد، وقد جعلت في القسامة لوثًا،
ويجوز له الحلف على القتل بها فيجعل من شواهد القذف.
ولو أخبرته الزوجة بزناها ووقع في قلبه صدقها .. جاز اعتماده وقذفها وإن كانت فاسقة؛ لأنه من باب المؤاخذة لا من باب الإخبار، وذلك أبلغ في الظن من خبر العدل؛ لأن شأنها الكتمان لا سيما من الزوج.
ولو سمعه ممن يثق به .. فله اعتماده إن لم يكن من أهل الشهادة.
وذكر الإمام والغزالي وغيرهما: أنه لو رآها معه مرات في محل الريبة .. كان كالاستفاضة مع الرؤية مرة،
وكذا لو رآها معه تحت شعار على هيئة منكرة.
وما لم يكن هناك ولد .. لا يجب على الزوج القذف، بل يجوز أن يستر عليها ويفارقها بغير لعان.
ولو أمسكها .. لم يحرم؛ لما روى أبو داوود [٢٠٤٢] والنسائي [٦/ ٦٧] عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال: يا نبي الله؛ إن لي امرأة لا ترديد لامس، قال:(طلقها) قال: إني أحبها، فقال:(أمسكها).
قيل: معنى: (لا ترديد لامس) تجيب من أرادها، وخاف النبي صلى الله عليه وسلم إن أوجب عليه طلاقها أن تتوق نفسه إليها فيقع في الحرام،
وقيل: معناه أنها تعطي من ماله من يطلب منها، وهذا أشبه. قال أحمد: لم يكن ليأمره بإمساكها وهي تفجر، وقد قال علي وابن مسعود: إذا جاءكم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فظنوا به الذي هو أهدى وأتقى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.