ولو أكره بالغ مراهقا فعلى البالغ القصاص إن قلنا عمد الصبي عمد وهو الأظهر
الشروح عليها
(وَلَوْ) (أَكْرَه بَالِغٌ) عَاقِلٌ مُكَافِئٌ (مُرَاهِقًا) أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عَكْسَهُ عَلَى قَتْلٍ فَفَعَلَهُ (فَعَلَى الْبَالِغِ) الْمَذْكُورِ (الْقِصَاصُ إنْ قُلْنَا عَمْدُ الصَّبِيِّ) وَالْمَجْنُونِ (عَمْدٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ) إنْ كَانَ لَهُمَا فَهْمٌ،
فَإِنْ قُلْنَا خَطَأٌ فَلَا قِصَاصَ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ،
أَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ بِحَالٍ لِانْتِفَاءِ تَكْلِيفِهِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا قِصَاصَ) أَيْ وَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيًّا) كَأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُمَا فَهْمٌ) مِثْلُهُ فِي التُّحْفَةِ، وَهُوَ سَاقِطٌ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ الشَّارِحِ وَكَأَنَّهُ قَيْدٌ لِكَوْنِ عَمْدِهِ عَمْدًا قَوْلُهُ: وَأَصْلُهُ رَأْيٌ لِلْغَزَالِيِّ) عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ: وَهُوَ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ أَكْرَهَ بَالِغٌ) عَاقِلٌ مُكَافِئٌ (مُرَاهِقًا) أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عَكْسُهُ عَلَى قَتْلٍ فَفَعَلَهُ (فَعَلَى الْبَالِغِ) الْمَذْكُورِ (الْقِصَاصُ إنْ قُلْنَا عَمْدُ الصَّبِيِّ) وَالْمَجْنُونِ (عَمْدٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ) إنْ كَانَ لَهُمَا فَهْمٌ وَإِلَّا لَمْ يُقْتَلْ كَشَرِيكِ الْمُخْطِئِ كَذَا قِيلَ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ شَرِيكَ الْمُخْطِئِ هُنَا يُقْتَلُ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي فَالْوَجْهُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ هَذَا مَعَ عَدَمِ التَّمْيِيزِ لَا يُقْصَدُ لِلْآلِيَّةِ لِاسْتِوَاءِ الْإِكْرَاهِ وَعَدَمِهِ فِيهِ فَتَمَحَّضَ فِعْلُهُ لِنَفْسِهِ
بِخِلَافِ الْمُخْطِئِ الْمَذْكُورِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ شَرِيكَ الْمُخْطِئِ يُقْتَلُ هُنَا كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيًّا) كَأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَلَى الْبَالِغِ إلَخْ) ،
وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ بِحَالٍ لِانْتِقَاءِ تَكْلِيفِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَعَلَيْهِ أَيْ الصَّبِيِّ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ ع ش
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُمَا فَهْمٌ) كَأَنَّهُ قَيْدٌ لِكَوْنِ عَمْدِهِ عَمْدًا رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي عَمْدِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ هَلْ هُوَ عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ إذَا كَانَ لَهَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَإِلَّا فَخَطَأٌ قَطْعًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ خَطَأٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ كَذَا قِيلَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَشَرِيكِ الْمُخْطِئِ
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْإِكْرَاهِ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُكْرِهُ نَحْوَ مُخْطِئٍ سم وَكُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْقِصَاصِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا مَعَ عَدَمِ التَّمْيِيزِ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ الْغَيْرُ الْمُكَلَّفُ الشَّامِلُ الْمُمَيِّزَ وَأَيْضًا لَا يَتَأَتَّى هَذَا التَّوْجِيهُ فِي الْعَكْسِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُكْرَهُ نَحْوَ مُخْطِئٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ أَكْرَهَ بَالِغٌ) عَاقِلٌ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (مُرَاهِقًا) أَوْ عَكْسُهُ عَلَى قَتْلِ شَخْصٍ فَقَتَلَهُ (فَعَلَى الْبَالِغِ الْقِصَاصُ) لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ وَهُوَ الْقَتْلُ الْمَحْضُ الْعُدْوَانِ، هَذَا (إنْ قُلْنَا: عَمْدُ الصَّبِيِّ عَمْدٌ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ) فَإِنْ قُلْنَا خَطَأٌ فَلَا قِصَاصَ، لِأَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ، وَلَا قِصَاصَ عَلَى الصَّبِيِّ بِحَالٍ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي عَمْدِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ هَلْ هُوَ عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ إذَا كَانَ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَإِلَّا فَخَطَأٌ قَطْعًا كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى شَرِيكِ الْمُخْطِئِ،
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى ذَلِكَ بِالتَّمْثِيلِ بِالْمُرَاهِقِ
(وَلَوْ أَكْرَهَ بَالِغٌ مُرَاهِقًا) عَلَى الْقَتْلِ فَفَعَلَهُ (فَعَلَى الْبَالِغِ الْقِصَاصُ إنْ قُلْنَا عَمْدُ الصَّبِيِّ عَمْدٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ) فَإِنْ قُلْنَا خَطَأٌ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْبَالِغِ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ وَلَا قِصَاصَ عَلَى الصَّبِيِّ بِحَالٍ وَلَوْ أَكْرَهَ - مُرَاهِقٌ بَالِغًا عَلَى قَتْلٍ فَأَتَى بِهِ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْمُرَاهِقِ وَعَلَى الْبَالِغِ الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ إنْ قُلْنَا عَمْدُ الصَّبِيِّ عَمْدٌ فَإِنْ قُلْنَا خَطَأٌ فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (مُرَاهِقًا) الْمُرَادُ بِهِ، وَبِالصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ غَيْرُ الْبَالِغِ وَالْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ إنْ عَمَدَ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ مِنْهُمَا كَالْخَطَأِ وَهُوَ كَذَلِكَ، كَمَا صَرَّحُوا بِهِ لَكِنْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ فِي مَالِهِ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَى الْبَالِغِ الْقِصَاصُ) وَعَلَى الْآخَرِ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ فِي مَالِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (شَرِيكٌ مُخْطِئٌ) أَيْ شَرِيكُ مَنْ نَزَلَ فِعْلُهُ مَنْزِلَةَ فِعْلِ الْمُخْطِئِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْخَطَأِ فِي الظَّنِّ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَكْرَهَ بَالِغٌ مُرَاهِقًا) أَيْ بَالِغٌ عَاقِلٌ
قَوْلُهُ: (فَعَلَى الْبَالِغِ الْقِصَاصُ) أَيْ وَعَلَى الصَّبِيِّ نِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ،
قَوْلُهُ: (إنْ قُلْنَا عَمْدُ الصَّبِيِّ عَمْدٌ) أَيْ الَّذِي لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ قَالَ الْإِمَامُ طَرِيقَةُ الْخِلَافِ تَرْجِعُ إلَى أَنَّا نَنْقُلُ فِعْلَ الْمُكْرَهِ إلَى الْمُكْرِهِ عَلَى صِفَتِهِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُكْرَهَ الْمُبَاشِرَ لِلْقَتْلِ، وَنَنْظُرُ إلَى صِفَةِ فِعْلِ الْمُكْرَهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهَذَا يَقْدَحُ فِي مَعْنَى الشَّرِكَةِ اهـ.
يُرِيدُ أَنَّ الرَّاجِحَ كَوْنُ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ شَرِيكًا وَهَذَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ آلَةٌ،
قَوْلُهُ: (فَإِنْ قُلْنَا خَطَأٌ) عِبَارَةُ. الزَّرْكَشِيّ فَإِنْ قُلْنَا عَمْدُهُ كَخَطَأِ الْبَالِغِ، قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْبَالِغِ الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ) هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ السَّابِقُ حِكَايَتُهُ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ،
قَوْلُهُ: (قَطْعًا) صَرَّحَ هُنَا بِالْقَطْعِ لِأَنَّهُ رُتْبَةُ الْمُكْرَهِ فِي الْمُؤَاخَذَةِ دُونَ رُتْبَةِ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ بِدَلِيلِ مَا سَلَفَ فِي الْمَتْنِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو أكره بالغ مراهقًا .. فعلى البالغ القصاص إن قلنا: عمد الصبي عمد، وهو الأظهر) ؛ لأنه كالمكلفين العامدين.
والمراد: أنه يعطى حكم العمد، واندفع عن المراهق؛ لعدم تكليفه.
فإن قلنا: عمده كخطأ البالغ .. فلا، كما لو اشترك المخطئ والعامد في القتل.
وما أطلقه المصنف من أن:(عمد الصبي عمد) قيده في (الروضة) بمن له نوع تمييز،
أما من لا يميز .. فعمده خطأ، وكأن المصنف أشار إلى ذلك بالتمثيل بالمراهق.
والثاني: أنه خطأ؛ لقول علي رضي الله عنه:(عمد الصبي والمجنون خطأ)، ولرفع القلم عنهما.
والجواب: أن الأثر لم يصح.
وأما رفع القلم عنهما .. ففيما يتعلق بالبدن، ولهذا لا نوجب القصاص في قتلهما، بل فيه دية مغلظة.
فإن قلنا: إن عمده خطأ .. فلا قصاص؛ لأنه شريك مخطئ.
وإذا لم يكن لهما تمييز .. فقال القاضي والإمام وغيرهما: لا عمد لهما قولًا واحدًا.
وفي (الحاوي) طرد القولين فيهما.
ولو أمر من لا يميز بقتل .. وجب القود على الآمر؛ لأنه كالآلة التي يستعملها، وهذا
بخلاف ما لو أمره بالسرقة فسرق؛ فإنه لا يقطع الآمر؛ لأن القطع فيها لا يجب إلا بالمباشرة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.