فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ دِيَةِ مُسْلِمٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ) اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْإِصَابَةِ؛ لِأَنَّهَا حَالَةُ اتِّصَالِ الْجِنَايَةِ وَالرَّمْيُ كَالْمُقَدِّمَةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى الْجِنَايَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قَوَدَ بِذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمُكَافَأَةِ أَوَّلَ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ،

١٤٬٧٨١

وَقِيلَ يَجِبُ فِي الْمُرْتَدِّ دُونَ الْحَرْبِيِّ،

١٤٬٧٨٢

وَلَوْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ مَعْصُومًا ثُمَّ عُصِمَ لَمْ يَضْمَنْهُ،

١٤٬٧٨٣

وَإِنْ عُصِمَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ ضَمِنَهُ بِالْمَالِ لَا الْقَوَدِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ) هَذِهِ لَا تَدْخُلُ فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ؛ إذْ الْمُتَغَيِّرُ هُنَا حَالُ الْجَارِحِ لَكِنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ كُلُّ جُرْحٍ أَوَّلُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ عُصِمَ) أَيْ الْحَرْبِيُّ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ عُصِمَ) هَذِهِ لَمْ تَشْمَلْهَا الْقَاعِدَةُ السَّابِقَةُ

١٠٬٢٠٣

وَكَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ إلَخْ لَمْ تَشْمَلْهُ الْقَاعِدَةُ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى الشَّارِحِ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ قَبْلُ: الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا أَكْثَرُ الْمَسَائِلِ إلَخْ.

وَقَاعِدَةُ هَذِهِ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ جُرْحٍ أَوَّلُهُ مَضْمُونٌ وَآخِرُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَالنَّفْسُ هَدَرٌ

١٠٬٢٠٤

وَيَجِبُ قِصَاصُ الْجُرْحِ، وَفِيمَا قَبْلَهَا كُلُّ فِعْلٍ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْجُرْحِ إلَى الزَّهُوقِ مَضْمُونٌ تَجِبُ فِيهِ دِيَةُ مُسْلِمٍ مُخَفَّفَةٌ

(قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ) أَيْ بِدِيَةِ مُسْلِمٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ إلَخْ.) هَذَا لَا حَاجَة إلَيْهِ بَعْد تَصْرِيحِ الْمَتْنِ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي التُّحْفَةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ دِيَةِ مُسْلِمٍ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ) اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْإِصَابَةِ؛ لِأَنَّهَا حَالَةُ اتِّصَالِ الْجِنَايَةِ لَا الرَّمْيِ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُقَدِّمَةِ الَّتِي تَسَبَّبَ بِهَا إلَى الْجِنَايَةِ كَمَا لَوْ كَانَ مُهْدَرًا عِنْدَ الْحَفْرِ مَعْصُومًا عِنْدَ التَّرَدِّي وَلَوْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ مَعْصُومًا ثُمَّ عُصِمَ لَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ عُصِمَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ ضَمِنَهُ بِالْمَالِ دُونَ الْقَوَدِ عَلَى مَا يَأْتِي. (تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ هُنَا وَمِمَّا سَبَقَ فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ أَمْرَانِ لَا يُسْلَمَانِ مِنْ إشْكَالٍ فَلِنُقْرِرْهُمَا مُتَعَرِّضِينَ لِجَوَابِهِمَا أَحَدُهُمَا أَنَّ تَكْلِيفَ الْقَاتِلِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ حَالَ الْقَتْلِ أَيْ الْإِصَابَةِ وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِحَالِهِ عَنْ مُقَدِّمَةِ الْقَتْلِ كَالرَّمْيِ وَلَا بَعْدَهُ وَخَالَفُوا هَذَا فِي الشَّرْطِ الْآخَرِ وَهُوَ الْتِزَامُهُ الْأَحْكَامَ فَحَكَوْا فِيهِ وَجْهَيْنِ مُطْلَقَيْنِ أَحَدَهُمَا اعْتِبَارُهُ حَتَّى عِنْدَ الْمُقَدِّمَةِ

٩٬١٠٤

فَلَوْ عُصِمَ عِنْدَهَا وَحَارَبَ عِنْدَ الْإِصَابَةِ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا قَوَدَ وَالثَّانِيَ اعْتِبَارُهُ عِنْدَ الْإِصَابَةِ لَا غَيْرُ كَسَابِقِهِ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ وَكَأَنَّهُ لَمَحَ فِي الْفَرْقِ أَنَّ الْتِزَامَهُ عِنْدَ الْمُقَدِّمَةِ لَا يُوجَدُ ضِدُّهُ إلَّا بِتَقْصِيرٍ بِأَنْ يُحَارَبَ فَلَمْ يَعْتَبِرْ هَذَا الطُّرُوَّ

٩٬١٠٥

بِخِلَافِ التَّكْلِيفِ فَإِنَّ انْتِفَاءَهُ إنْ وُجِدَ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْهُ فِي الْأَغْلَبِ فَلَمْ يَكْتَفِ بِهِ حِينَئِذٍ إذَا انْتَفَى عِنْدَ الْإِصَابَةِ هَذَا غَايَةُ مَا يُتَمَحَّلُ بِهِ لِلْفَرْقِ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَهُمَا أَوْضَحُ إذْ كُلٌّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الصَّيْرُورَةُ مِنْ أَهْلِ الْمُؤَاخَذَةِ فَكَمَا اُعْتُبِرَ التَّكْلِيفُ عِنْدَ الْإِصَابَةِ لَا غَيْرُ فَكَذَا الِالْتِزَامُ ثَانِيَهُمَا عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مَا اُعْتُبِرَ فِي الْجَانِي لَا يَرْفَعُهُ طُرُوُّ ضِدِّهِ بَعْدَ الْإِصَابَةِ

٩٬١٠٦

بِخِلَافِ مَا اُعْتُبِرَ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْعِصْمَةِ وَالْمُكَافَأَةِ وَكَانَ سِرُّ ذَلِكَ أَنَّ نَقْصَ الْجَانِي أَوْ كَمَالَهُ الطَّارِئَ لَا يَمْنَعُ قَتْلَهُ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ تَمَامِ قَتْلِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ

٩٬١٠٧

بِخِلَافِ نَقْصِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَنْ الْجَانِي فَإِنَّهُ مَتَى وَقَعَ أَثَّرَ فِي مُسَاوَاتِهِ لِلْجَانِي فَأَثَّرَ طُرُوُّهُ فَلِإِلْغَاءِ النَّظَرِ الْأَوَّلِ لَمْ يُنْظَرْ لِطُرُوِّهِ

٩٬١٠٨

بِخِلَافِ الثَّانِي هَذَا وَقَوْلُهُمْ فِي التَّكْلِيفِ عِنْدَ الْقَتْلِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي السَّبَبِ وَالْمُبَاشَرَةِ الْحِسِّيَّيْنِ اللَّذَيْنِ لَيْسَ لَهُمَا أَجْزَاءٌ مُتَمَايِزَةٌ

٩٬١٠٩

أَمَّا نَحْوُ التَّجْوِيعِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ وَالسِّحْرِ فَهَلْ تُعْتَبَرُ الْمُقَارَنَةُ مِنْ أَوَّلِ التَّجْوِيعِ إلَى الزُّهُوقِ وَالشَّهَادَةُ إلَى تَمَامِ الْحُجَّةِ حَتَّى لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُكَلَّفٌ ثُمَّ الْآخَرُ وَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ لَا قَوَدَ أَوْ يُعْتَبَرُ التَّكْلِيفُ عِنْدَ الشَّهَادَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ وَالْأُولَى تُعْطَى حُكْمُ الْمُقَدِّمَةِ وَمِنْ أَوَّلِ عَمَلِ السِّحْرِ إلَى الْمَوْتِ بِهِ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ إلَّا عِنْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ إعْطَاءً لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى ذَلِكَ حُكْمُ الْمُقَدِّمَةِ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ أَشَارَ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا كَسَابِقِهِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: لَا الرَّمْيِ) عُطِفَ عَلَى الْإِصَابَةِ

(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ مُهْدَرًا إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا وَهُنَاكَ حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ فَأَسْلَمَ ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ السَّبَبِ مُهْدَرًا مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: مَعْصُومًا عِنْدَ التَّرَدِّي) أَيْ فَإِنَّهُ يَجِبُ هُنَا الدِّيَةُ دُونَ الْقِصَاصِ سم

(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ إلَخْ) هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ كُلَّ جَرْحٍ أَوَّلُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ إلَخْ ع ش

(قَوْلُهُ: ثُمَّ عُصِمَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ أَسْلَمَ الْجَارِحُ أَوْ عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةٌ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الصَّحِيحِ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ عُصِمَ) أَيْ الْحَرْبِيُّ هَذِهِ لَمْ تَشْمَلْهَا الْقَاعِدَةُ السَّابِقَةُ وَقَاعِدَةُ هَذِهِ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ غَيْرِ مَضْمُونٍ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْجُرْحِ إلَى الزُّهُوقِ مَضْمُونٌ تَجِبُ فِيهِ دِيَةُ مُسْلِمٍ مُخَفَّفَةٌ ع ش

(قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ.

قَوْلُهُ: فَلْنُقْرِرْهُمَا) أَيْ الْأَمْرَيْنِ وَقَوْلُهُ لِجَوَابِهِمَا أَيْ إشْكَالَيْ الْأَمْرَيْنِ

(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ اعْتِبَارُ حَالِ الْإِصَابَةِ فَقَطْ فِي شَرْطِ تَكْلِيفِ الْقَاتِلِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الشَّرْطُ الْآخَرُ الْتِزَامُهُ أَيْ الْقَاتِلِ

(قَوْلُهُ: اعْتِبَارُهُ) أَيْ الْتِزَامُ الْأَحْكَامِ

(قَوْلُهُ: كَسَابِقِهِ) وَهُوَ شَرْطُ التَّكْلِيفِ

(قَوْلُهُ: فِي الْفَرْقِ) أَيْ بَيْنَ شَرْطِ التَّكْلِيفِ وَشَرْطِ الِالْتِزَامِ

(قَوْلُهُ: أَنَّ الْتِزَامَهُ) أَيْ إلَى أَنَّ إلَخْ

(قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ الثَّانِي) أَيْ اعْتِبَارُ الْتِزَامِ الْأَحْكَامِ عِنْدَ الْإِصَابَةِ لَا غَيْرُ

(قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ التَّكْلِيفِ وَالِالْتِزَامِ وَقَوْلُهُ إذْ كُلٌّ أَيْ مِنْ التَّكْلِيفِ وَالِالْتِزَامِ قَوْلُهُ: عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَكَانَ سِرُّ ذَلِكَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ النَّقْصَ أَوْ الْكَمَالَ

(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُؤَثِّرْ) أَيْ طُرُوُّ نَقْصِ الْجَانِي أَوْ كَمَالُهُ

(قَوْلُهُ: فَأَثَّرَ طُرُوُّهُ) أَيْ نَقْصُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ النَّظَرِ الْأَوَّلِ) يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ مَتَى وَقَعَ نَقْصُ الْجَانِي أَوْ كَمَالُهُ أَثَّرَ فِي مُسَاوَاتِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لِطُرُوِّهِ أَيْ نَقْصِ الْجَانِي أَوْ كَمَالِهِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الثَّانِي) أَيْ مَتَى وَقَعَ نَقْصُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَثَّرَ فِي مُسَاوَاتِهِ لِلْجَانِي

(قَوْلُهُ: فِي التَّكْلِيفِ) صِلَةُ قَوْلِهِمْ وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْقَتْلِ مَقُولُهُ وَقَوْلُهُ إنَّمَا يَظْهَرُ إلَخْ خَبَرُهُ

(قَوْلُهُ: أَمَّا نَحْوُ التَّجْوِيعِ) أَيْ مِنْ الْأَسْبَابِ الْعُرْفِيَّةِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ أَيْ مِنْ الْأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ وَالسِّحْرِ أَيْ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ الْعُرْفِيَّةِ

(قَوْلُهُ: وَالشَّهَادَةِ) عُطِفَ عَلَى التَّجْوِيعِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ) أَيْ الشَّاهِدُ الْأَوَّلُ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ أَوَّلِ عَمَلِ السَّحَرِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ أَوَّلِ التَّجْوِيعِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: كَسَابِقِهِ) أَيْ مِنْ الْإِشْكَالَيْنِ وَجَوَابِهِمَا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ مَعْصُومًا عِنْدَ التَّرَدِّي) فَإِنَّهُ تَجِبُ فِي هَذَا الدِّيَةُ دُونَ الْقِصَاصِ

(قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ) هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضِ بِلَا تَرْجِيحٍ

٧٬١٨٨

قَالَ فِي شَرْحِهِ: إنَّهُ الظَّاهِرُ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الْإِصَابَةَ هُنَا حَصَلَتْ بَعْدَ كَوْنِ الرَّامِي مُلْتَزِمًا لِلضَّمَانِ بِخِلَافِهَا ثُمَّ ثَمَّ قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ اقْتَضَى الْجُرْحُ مَالًا إلَخْ) هَلَّا زَادَ أَوْ قَوَدًا لَكِنْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ لَمْ يُوجِبْهُ كَالْجَائِفَةِ أَوْ عُفِيَ بِمَالٍ وَجَبَ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِ الْجُرْحِ وَدِيَةِ النَّفْسِ وَيَكُونُ فَيْئًا اهـ وَيُمْكِنُ حَمْلُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَعْنَى فَإِنْ اقْتَضَى الْجُرْحُ مَالًا وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ كَمَا فِي الْعَفْوِ فَيَشْمَلُ ذَلِكَ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ دِيَةِ مُسْلِمٍ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِصَابَةِ؛ لِأَنَّهَا حَالَةُ اتِّصَالِ الْجِنَايَةِ وَالرَّمْيِ كَالْمُقَدَّمَةِ الَّتِي يَتَسَبَّبُ بِهَا إلَى الْجِنَايَةِ كَمَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا وَهُنَاكَ: حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ فَأَسْلَمَ ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ،

٢٢٬٨١٥

وَإِنْ كَانَ عِنْدَ السَّبَبِ مُهْدَرًا،

٢٢٬٨١٦

وَقِيلَ: لَا يَجِبُ اعْتِبَارًا بِحَالِ الرَّمْيِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ الدَّاخِلُ تَحْتَ الِاخْتِيَارِ، وَالْخِلَافُ مُرَتَّبٌ فِي الشَّرْحِ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ وَعَتَقَ بَعْدَ الْجُرْحِ وَأَوْلَى مِنْهُ بِالْوُجُوبِ، وَكَانَ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ بِالْمَذْهَبِ لِذَلِكَ، وَعَبْدُ نَفْسِهِ أَوْلَى بِالضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ مَضْمُونٌ بِالْكَفَّارَةِ، وَسَكَتَ عَنْهُ لِأَنَّهُ زَادَهُ عَلَى الْمُحَرَّرِ كَمَا مَرَّ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: مُسْلِمٌ أَوْ حُرٌّ،

٢٢٬٨١٧

وَأَنْ يَقُولَ: رَمَاهُمْ لِيَعُودَ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ، وَكَانَ يَسْتَغْنِي عَنْ التَّأْوِيلِ وَالتَّقْدِيرِ السَّابِقَيْنِ،

٢٢٬٨١٨

وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الدِّيَةِ (مُخَفَّفَةً) مَضْرُوبَةً (عَلَى الْعَاقِلَةِ) لِأَنَّهَا دِيَةُ خَطَإٍ كَمَا لَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ آدَمِيًّا، وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ،

٢٢٬٨١٩

وَقِيلَ: دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ، وَقِيلَ: عَمْدٍ، وَعَكْسُ هَذَا وَهُوَ لَوْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ مُسْلِمًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْجَارِحُ أَوْ عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةٌ، ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الصَّحِيحِ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ دِيَةِ مُسْلِمٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِصَابَةِ

٤٬٦١٢

وَقِيلَ لَا تَجِبُ اعْتِبَارًا بِحَالِ الرَّمْيِ وَالْخِلَافُ مُرَتَّبٌ فِي الشَّرْحِ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ وَعَتَقَ بَعْدَ الْجُرْحِ وَأَوْلَى مِنْهُ بِالْوُجُوبِ، وَكَانَ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ بِالْمَذْهَبِ لِذَلِكَ وَقَوْلُهُ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ هُوَ أَرْجَحُ الْأَوْجُهِ أَنَّهَا دِيَةُ خَطَأٍ

٤٬٦١٣

وَقِيلَ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ وَقِيلَ دِيَةُ عَمْدٍ وَقَطَعَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ بِالْأَوَّلِ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ فِي مَسَائِلِ الْجُرْحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (هُوَ أَرْجَحُ الْأَوْجُهِ أَنَّهَا دِيَةُ خَطَأٍ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ الرَّاجِحِ هُنَا الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ

قَوْلُهُ: (بِالْأَوَّلِ) وَهُوَ أَنَّهَا دِيَةُ خَطَأٍ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ الْمَرْجُوحِ الْمُتَقَدِّمِ بِقَوْلِهِ

٨٬٧٠٦

وَقِيلَ: تَجِبُ دِيَةٌ أَيْ إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَنَقْطَعُ بِأَنَّهَا دِيَةُ خَطَأٍ وَلَعَلَّ هَذَا تَوْجِيهٌ آخَرُ لِتَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْمَذْهَبِ وَإِنْ سَكَتَ عَنْهُ الشَّارِحُ أَيْ إذَا قُلْنَا بِأَنَّ الدِّيَةَ مُخَفَّفَةٌ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ الرَّاجِحِ فِي مَسَائِلِ الرَّمْيِ هُنَا، فَنَقْطَعُ بِأَنَّهَا كَذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ الْمَرْجُوحِ فِي مَسَائِلِ الْجُرْحِ السَّابِقَةِ، فَالْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ وَعَدَمِهِ وَعُذْرُهُ فِي التَّعْبِيرِ بِهِ تَرَتُّبُ الْخِلَافِ وَأَحَدِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ فِي كَوْنِهَا مُخَفَّفَةً أَوَّلًا، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ الشَّارِحُ عُذْرًا فِي التَّعْبِيرِ بِهِ فِيهَا

٨٬٧٠٧

إمَّا اكْتِفَاءً بِالْعُذْرِ الْأَوَّلِ، أَوْ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ هُنَا لِعَدَمِ قَطْعِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ لَا فِي هَذِهِ لِأَنَّ تَرْتِيبَ الْخِلَافِ فِيهِمَا بِعَكْسِ الْأَوَّلِ، وَيُمْكِنُ كَوْنُهُ تَوْجِيهًا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَالْمَذْهَبُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ اسْتِوَاءُ الْمَسَائِلِ فِي الْخِلَافِ مَعَ أَنَّ إيجَابَ الدِّيَةِ فِي عَبْدِ نَفْسِهِ أَوْلَى لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ بِالْكَفَّارَةِ كَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ الْحَاشِيَةِ الَّتِي عَلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ تَجِبُ،

قَوْلُهُ: (دِيَةُ مُسْلِمٍ) أَيْ حُرٍّ

قَوْلُهُ: (بِحَالِ الْإِصَابَةِ) وَالرَّمْيِ كَالْمُقَدِّمَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ بِالْوُجُوبِ

قَوْلُهُ: (مُخَفَّفَةٌ) يُرِيدُ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمَتْنِ يُفِيدُ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي صِفَةِ التَّخْفِيفِ كَمَا يُفِيدُهُ أَصْلُ الْوُجُوبِ.

قَوْلُهُ: (عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ) هُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ تَجِبُ دِيَةٌ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (والمذهب: وجوب دية مسلم) ؛ اعتبارًا بحالة الإصابة, لان حالة الرمي حالة سبب الجناية, وحالة الإصابة حالة تحققها, فكان الاعتبار بها أولى.

وكما لو حفر بئرًا وهناك حربي أو مرتد فأسلم ثم وقع فيها .. فإنه يضمنه وإن كان عند السبب مهدرًا.

٢٣٬٢٤٠

وقيل: لا يلزمه شيء, وهو مذهب أبي حنيفة؛ اعتبارًا بحالة الرمي, فإنه الداخل تحت الاختبار.

٢٣٬٢٤١

وقيل: تجب في المرتد دون الحربي؛ لان قتل الحربي مباح لكل أحد وقتل المرتد لا يجوز لغير الإمام فيفوض إليه,

٢٣٬٢٤٢

فلو كان الرامي إلى المرتد هو الإمام .. فلا شيء عليه. ويجري الخلاف: فيما إذا رمى إلى قاتل أبيه ثم عفا عنه قبل الإصابة, وهو أولى بالوجوب من المرتد.

قال: (مخففة على العاقلة) كما لو رمى إلى صيد فأصاب آدميًا, وهذا ما جزم به في (المحرر) وحكي في (الشرح) في (الديات) فيه ثلاثة أوجه: دية عمد, ودية شبه العمد, ودية خطأ.

وعكس ذلك: لو جرح حربي مسلمًا ثم أسلم الجارح أو عقدت له الذمة ثم مات المجروح .. صحح المصنف: أنه لا ضمان, وبه قطع البغوي.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.