فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُهُ إنْ ارْتَدَّ إلَى كُفْرٍ خَفِيٍّ كَزَنَادِقَةٍ وَبَاطِنِيَّةٍ) ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ عِنْدَ الْخَوْفِ عَيْنُ الزَّنْدَقَةِ، وَالزِّنْدِيقُ مَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَنْ عُبِّرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا، وَالْبَاطِنِيُّ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ لِلْقُرْآنِ بَاطِنًا غَيْرَ ظَاهِرِهِ وَأَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الظَّاهِرِ، وَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ مُطْلَقًا مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ،

١٥٬٤٤٨

وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ، وَيُعْتَبَرُ تَرْتِيبُهُمَا وَمُوَالَاتُهُمَا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ ثُمَّ الِاعْتِرَافُ بِرِسَالَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى غَيْرِ الْعَرَبِ مِمَّنْ يُنْكِرُهَا، أَوْ الْبَرَاءَةُ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ، وَلَا بُدَّ مِنْ رُجُوعِهِ عَنْ اعْتِقَادٍ ارْتَدَّ بِسَبَبِهِ وَلَا يُعَزَّرُ مُرْتَدٌّ تَابَ عَلَى أَوَّلِ مَرَّةٍ،

١٥٬٤٤٩

وَمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ رِدَّةٌ وَجَاءَنَا يَطْلُبُ الْحُكْمَ بِإِسْلَامِهِ يُكْتَفَى مِنْهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَلَفُّظِهِ بِمَا نُسِبَ لَهُ.

وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَكَرُّرِ لَفْظِ أَشْهَدُ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمَا فِي الْكَفَّارَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنْ خَالَفَ فِيهِ جَمْعٌ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَبَاطِنِيَّةٍ) قَالَ ع: كَانَ وَجْهُ دُخُولِ هَذَا فِي الْخَفِيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ خَفِيٌّ فِي ذَاتِهِ وَإِنْ أَظْهَرَهُ صَاحِبُهُ

(قَوْلُهُ: مَنْ عُبِّرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ) أَيْ مَنْ عَرَفَهُ بِأَنَّهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا) أَيْ مَنْ لَا يَنْتَسِبُ إلَى دِينٍ،

١٠٬٥٤٨

قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: وَفُلَانٌ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ كَذَا وَقَبِيلَةَ كَذَا إذَا انْتَسَبَ إلَيْهِ انْتَهَى

(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يُنْكِرُ رِسَالَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْعَرَبِ وَلِغَيْرِهِمْ أَوْ يُنْكِرُهَا لِغَيْرِهِمْ خَاصَّةً

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ) أَيْ عِنْدَ مَنْ يَعْرِفُهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ،

١٠٬٥٤٩

أَمَّا إذَا نَطَقَ بِهَا عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُهَا فَقَتَلَهُ لِظَنِّ بَقَائِهِ عَلَى الْكُفْرِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَلَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ، ثُمَّ إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ مَا نَطَقَ بِهِ هُوَ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ لِمَعْرِفَتِهَا بِلِسَانِهِ دُونَ الْقَاتِلِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَى الْقَاتِلِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُسْلِمًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَظَنُّ كُفْرِهِ إنَّمَا يُسْقِطُ الْقِصَاصَ لِلشُّبْهَةِ

(قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ تَرْتِيبُهُمَا وَمُوَالَاتُهُمَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالْوَاوِ

(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ رُجُوعِهِ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ بَرِئْت مِنْ كَذَا فَيُبَرَّأُ مِنْهُ ظَاهِرًا،

١٠٬٥٥٠

أَمَّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا فِي نَفْسِهِ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَكَرُّرِ لَفْظِ أَشْهَدُ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ بِدُونِهَا وَإِنْ أَتَى بِالْوَاوِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمَا) مُعْتَمَدٌ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُهُ إنْ ارْتَدَّ إلَى كُفْرٍ خَفِيٍّ كَزَنَادِقَةٍ وَبَاطِنِيَّةٍ) ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ عِنْدَ الْخَوْفِ عَيْنُ الزَّنْدَقَةِ وَالزِّنْدِيقُ مَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ كَذَا ذَكَرَاهُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ وَذَكَرَا فِي آخَرَ أَنَّهُ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا وَرَجَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ الْمُنَافِقُ وَقَدْ غَايَرُوا بَيْنَهُمَا، وَالْبَاطِنِيُّ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ لِلْقُرْآنِ بَاطِنًا غَيْرُ ظَاهِرِهِ، وَأَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الظَّاهِرِ وَلَيْسَ مِنْهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ إشَارَاتُ الصُّوفِيَّةِ الَّتِي فِي تَفَاسِيرِهِمْ كَتَفْسِيرِ السُّلَمِيُّ وَالْقُشَيْرِيِّ؛

لِأَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لَمْ يَدَّعِ أَنَّهَا مُرَادَةٌ مِنْ لَفْظِ الْقُرْآنِ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ بَابِ أَنَّ الشَّيْءَ يُتَذَكَّرُ بِذِكْرِ مَالَهُ بِهِ نَوْعُ مُشَابَهَةٍ،

٩٬٥٦٣

وَإِنْ بَعُدَتْ.

وَلَا بُدَّ فِي الْإِسْلَامِ مُطْلَقًا وَفِي النَّجَاةِ مِنْ الْخُلُودِ فِي النَّارِ كَمَا حَكَى عَلَيْهِ الْإِجْمَاعَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مِنْ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مِنْ النَّاطِقِ فَلَا يَكْفِي مَا بِقَلْبِهِ مِنْ الْإِيمَانِ،

٩٬٥٦٤

وَإِنْ قَالَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَجَمْعٌ مُحَقِّقُونَ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ لِلتَّلَفُّظِ بِهِمَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَعِلْمِهِ بِشَرْطِيَّتِهِ أَوْ شَطْرِيَّتِهِ لَا يَقْصُرُ عَنْ نَحْوِ رَمْيِ مُصْحَفٍ بِقَذِرٍ وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ،

٩٬٥٦٥

وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ جَلِيٌّ بِتَرْتِيبِهِمَا ثُمَّ الِاعْتِرَافِ بِرِسَالَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى غَيْرِ الْعَرَبِ مِمَّنْ يُنْكِرُهَا أَوْ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ وَبِرُجُوعِهِ عَنْ الِاعْتِقَادِ الَّذِي ارْتَدَّ بِسَبَبِهِ وَلَا يُعَزَّرُ مُرْتَدٌّ تَابَ عَلَى أَوَّلِ مَرَّةٍ خِلَافًا لِمَا يَفْعَلُهُ جَهَلَةُ الْقُضَاةِ وَمِنْ جَهْلِهِمْ أَيْضًا أَنَّ مَنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ بِرِدَّةٍ أَوْ جَاءَهُمْ بِطَلَبِ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ يَقُولُونَ لَهُ تَلَفَّظْ بِمَا قُلْتَ وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذَا اُدُّعِيَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ ارْتَدَّ، وَهُوَ مُسْلِمٌ لَمْ أَكْشِفْ عَنْ الْحَالِ وَقُلْتُ لَهُ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّك بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ انْتَهَى وَيُؤْخَذُ مِنْ تَكْرِيرِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَفْظُ أَشْهَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي الْكَفَّارَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنْ خَالَفَ فِيهِ جَمْعٌ وَفِي الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ لِكُلٍّ .

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا ذَكَرَاهُ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: وَالزِّنْدِيقُ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ مَعَ الظَّاهِرِ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ) أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ وَبَابَيْ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَالْفَرَائِضِ وَقَوْلُهُ فِي آخَرَ أَيْ فِي اللِّعَانِ مُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ

(قَوْلُهُ: مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا) أَيْ مِنْ لَا يَنْتَسِبُ إلَى دِينٍ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ الظَّاهِرِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالْمَوْجُودُ فِي كَلَامِ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ قَصْرُ الْبَاطِنِيَّةِ عَلَى الْأَوَّلِ وَتَجْوِيزُ الثَّانِي لِلصُّوفِيَّةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ وَمِمَّنْ قَصَرَهُمْ عَلَى الْأَوَّلِ الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْبَاطِنِ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَدَّعِ أَنَّهَا مُرَادَةٌ إلَخْ) إنْ أَرَادَ قَطْعًا فَمُسَلَّمٌ لَكِنَّ ذَلِكَ جَارٍ فِي كَثِيرٍ مِنْ وُجُوهِ تَفْسِيرِ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَوْ مُطْلَقًا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هِيَ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّهُ مُسَلَّمٌ فِي بَعْضِهَا

٢٠٬٠٠٤

وَأَمَّا كَثِيرٌ مِنْهَا فَمِمَّا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ احْتِمَالًا ظَاهِرًا بِالنِّسْبَةِ إلَى مُصْطَلَحِهِمْ بَلْ رُبَّمَا يَكُونُ أَقْرَبَ إلَى اللَّفْظِ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ الْمَحْكِيَّةِ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ

(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ فِي الْإِسْلَامِ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا لِمَا يَفْعَلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي النَّجَاةِ إلَى مِنْ التَّلَفُّظِ وَقَوْلُهُ مِنْ النَّاطِقِ إلَى وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَالْفَرْقُ إلَى بِتَرْتِيبِهِمَا

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يُنْكِرُ رِسَالَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ أَوْ يُنْكِرُهَا لِغَيْرِهِمْ خَاصَّةً قَالَهُ ع ش وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ لَا بُدَّ فِي إسْلَامِ الْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْكُفَّارِ إلَخْ وَلَعَلَّ هَذَا التَّعْمِيمَ، هُوَ الْمُرَادُ هُنَا.

(قَوْلُهُ: مِنْ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ) أَيْ وَلَوْ ضِمْنًا عَلَى مَا يَأْتِي

٢٠٬٠٠٥

وَيُسَنُّ امْتِحَانُ الْكَافِرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِتَقْرِيرِهِ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ بَدَلَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فِي الشَّهَادَتَيْنِ أَحْمَدُ وَأَبُو الْقَاسِمِ رَسُولُ اللَّهِ كَفَاهُ

تعليق

وَلَوْ قَالَ النَّبِيُّ بَدَلَ رَسُولِ اللَّهِ كَفَاهُ لَا الرَّسُولُ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَرَسُولِ اللَّهِ

تعليق

فَلَوْ قَالَ آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ كَفَى

٢٠٬٠٠٦

بِخِلَافِ آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ الرَّسُولِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ لَا يَكُونُ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى وَالرَّسُولُ قَدْ يَكُونُ لِغَيْرِهِ وَبِخِلَافِ آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، وَغَيْرُ وَسِوَى وَمَا عَدَا وَنَحْوُهَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ كَإِلَّا فِي الِاكْتِفَاءِ بِهَا كَقَوْلِهِ لَا إلَهَ غَيْرُ اللَّهِ أَوْ سِوَى اللَّهِ أَوْ مَا عَدَا اللَّهَ أَوْ مَا خَلَا اللَّهَ

تعليق

وَلَوْ قَالَ كَافِرٌ أَنَا مِنْكُمْ أَوْ مِثْلُكُمْ أَوْ مُسْلِمٌ أَوْ وَلِيُّ مُحَمَّدٍ أَوْ أُحِبُّهُ أَوْ أَسْلَمْتُ أَوْ آمَنْتُ لَمْ يَكُنْ اعْتِرَافًا بِالْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ أَنَا مِنْكُمْ أَوْ مِثْلُكُمْ فِي الْبَشَرِيَّةِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيلَاتِ فَإِنْ قَالَ آمَنْتُ أَوْ أَسْلَمْتُ أَوْ أَنَا مُؤْمِنٌ أَوْ مُسْلِمٌ مِثْلُكُمْ أَوْ أَنَا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ دِينُكُمْ حَقٌّ أَوْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مَا يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ أَوْ اعْتَرَفَ مَنْ كَفَرَ بِإِنْكَارِ وُجُوبِ شَيْءٍ بِوُجُوبِهِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ إحْدَاهُمَا، وَهِيَ مَا عَلَيْهَا الْجُمْهُورُ، وَهِيَ الرَّاجِحَةُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ اعْتِرَافًا بِالْإِسْلَامِ وَالثَّانِيَةُ وَنَسَبَهَا الْإِمَامُ لِلْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ يَكُونُ اعْتِرَافًا بِهِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مِلَّةٍ تُخَالِفُ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكْفِ عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفِي التَّعْطِيلَ الَّذِي يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ، وَهُوَ لَيْسَ عِلَّةً وَمَنْ قَالَ آمَنْتُ بِاَلَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا بِاَللَّهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ الْوَثَنَ

٢٠٬٠٠٧

وَكَذَا لَا إلَهَ إلَّا الْمَلِكُ أَوْ إلَّا الرَّزَّاقُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ السُّلْطَانَ الَّذِي يَمْلِكُ أَمْرَ الْجُنْدِ وَيُرَتِّبُ أَرْزَاقَهُمْ فَإِنْ قَالَ آمَنْتُ بِاَللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى دِينٍ قَبْلَ ذَلِكَ صَارَ مُؤْمِنًا بِاَللَّهِ فَيَأْتِي بِالشَّهَادَةِ الْأُخْرَى،

٢٠٬٠٠٨

وَإِنْ كَانَ مُشْرِكًا لَمْ يَصِرْ مُؤْمِنًا حَتَّى يَضُمَّ إلَيْهِ وَكَفَرْتُ بِمَا كُنْتُ أَشْرَكْتُ بِهِ وَمَنْ قَالَ بِقِدَمِ غَيْرِ اللَّهِ كَفَى لِلْإِيمَانِ بِاَللَّهِ أَنْ يَقُولَ لَا قَدِيمَ إلَّا اللَّهُ كَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ يَكْفِيهِ أَيْضًا اللَّهُ رَبِّي مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.

(قَوْلُهُ: وَعِلْمِهِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّ سُكُوتَ الْمُكَلَّفِ عَنْهُ لِجَهْلِهِ بِاعْتِبَارِهِ فِي الْإِيمَانِ شَطْرًا أَوْ شَرْطًا لَا يَضُرُّ فَهُوَ مُؤْمِنٌ فِي الْبَاطِنِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ شَطْرًا أَوْ شَرْطًا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْجَهْلُ فَتَأْثِيرُ الْجَهْلِ هُنَا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الْمُتَكَلِّمُونَ وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ وَجَمْعٌ مُحَقِّقُونَ مِنْ أَنَّ الْإِيمَانَ التَّصْدِيقُ فَقَطْ وَوُجُوبُ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ عَلَى الْقَادِرِ بِهِ وُجُوبٌ فِقْهِيٌّ يُوجِبُ تَرْكُهُ الْإِثْمَ لَا الْكُفْرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَصِحُّ الْإِسْلَامُ بِسَائِرِ اللُّغَاتِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَبِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ نَعَمْ لَوْ لُقِّنَ الْعَجَمِيُّ الْكَلِمَةَ الْعَرَبِيَّةَ فَقَالَهَا وَلَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهَا لَمْ يَكْفِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ) أَيْ عِنْدَ مَنْ يَعْرِفْهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ

٢٠٬٠٠٩

أَمَّا إذَا نَطَقَ بِهَا عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُهَا فَقَتَلَهُ لِظَنِّ بَقَائِهِ عَلَى الْكُفْرِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَلَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ ثُمَّ إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ مَا نَطَقَ بِهِ هُوَ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ لِمَعْرِفَتِهَا بِلِسَانِهِ دُونَ الْقَاتِلِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَى الْقَاتِلِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُسْلِمًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَظَنَّ كُفْرَهُ إنَّمَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ لِلشُّبْهَةِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ

(قَوْلُهُ: جَلِيٌّ) لَعَلَّهُ بِوُرُودِ الْأَمْرِ بِتَعَيُّنِ اللَّهُ أَكْبَرُ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي» هُنَاكَ وَعَدَمُ وُرُودِ الْأَمْرِ بِتَعَيُّنِ الْعَرَبِيَّةِ هُنَا

(قَوْلُهُ: بِتَرْتِيبِهِمَا إلَخْ) قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا وَبِهِ صَرَّحَ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَرْتِيبِ الشَّهَادَتَيْنِ بِأَنْ يُؤْمِنَ بِاَللَّهِ ثُمَّ بِرَسُولِهِ فَإِنْ عَكَسَ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَرْتِيبِ الْوُضُوءِ وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ إنَّ الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا لَا تُشْتَرَطُ

٢٠٬٠١٠

فَلَوْ تَأَخَّرَ الْإِيمَانُ بِرَسُولِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى مُدَّةً طَوِيلَةً صَحَّ اهـ ر لَكِنْ جَرَى النِّهَايَةُ عَلَى اعْتِبَارِهَا عِبَارَتُهُ وَيُعْتَبَرُ تَرْتِيبُهُمَا وَمُوَالَاتُهُمَا وَجَزَمَ بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ الِاعْتِرَافِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْبَرَاءَةِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى الِاعْتِرَافِ وَقَوْلُهُ وَبِرُجُوعِهِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِرِسَالَتِهِ

(قَوْلُهُ: وَبِرُجُوعِهِ عَنْ الِاعْتِقَادِ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ بَرِئْتُ مِنْ كَذَا فَيَبْرَأُ مِنْهُ ظَاهِرًا

٢٠٬٠١١

وَأَمَّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا فِي نَفْسِهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَا يُعَزَّرُ مُرْتَدٌّ تَابَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ يُعَزَّرُ مِنْ تَكَرُّرِ ذَلِكَ مِنْهُ لِزِيَادَةِ تَهَاوُنِهِ بِالدِّينِ فَيُعَزَّرُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَمَا بَعْدَهَا وَلَا يُعَزَّرُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى اهـ.

(قَوْلُهُ: فَقَدْ قَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْأَحَادِيثِ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) هَذَا النَّصُّ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عَطْفُ إحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ: لَوْ أَذَّنَ كَافِرٌ غَيْرُ عِيسَوِيٍّ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ أَنَّ الْأَذَانَ لَا عَطْفَ فِي شَهَادَتَيْهِ سم وَعِ ش

(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ تَكْرِيرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ وَهُمَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَنْ أَفْتَى مِنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظِ أَشْهَدُ فِي الشَّهَادَتَيْنِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ إسْلَامُهُ وَقَالَ الزَّنْكَلُونِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ وَهُمَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ

٢٠٬٠١٢

وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَفْظَةَ أَشْهَدُ لَا تُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَتَيْنِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَنْ أَفْتَى بِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ، وَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ اخْتَلَفَ الْمَفْتُون فِي الْإِفْتَاءِ فِي عَصْرِنَا فِيهَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَمَالِ وَمَا قَالَهُ الزَّنْكَلُونِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى أَقَلِّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِسْلَامُ فَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ تَكْرِيرِهِ أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ بِدُونِهِ،

٢٠٬٠١٣

وَإِنْ أَتَى بِالْوَاوِ قَالَهُ ع ش وَقَالَ سم يَنْبَغِي أَنْ يُغْنِيَ عَنْهُ الْعَطْفُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ كَذَا فِي ع ش لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِلْأَدِلَّةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بَلْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ لَفْظَةِ أَشْهَدُ مِنْ أَصْلِهَا كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي اسْتِظْهَارُهُ

٢٠٬٠١٤

وَعَنْهُ وَعَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مَا يُفِيدُهُ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: أَيْضًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ نَاظَرْنَاهُ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ إلَخْ) فِي انْدِفَاعِهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى إذْ لَا شُبْهَةَ فِي أَحْسَنِيَّةِ مَا ذُكِرَ

٧٬٤٩٤

وَأَمَّا التَّوْجِيهُ الَّذِي ذَكَرَهُ فَغَايَتُهُ تَصْحِيحُ الْعِبَارَةِ بِالتَّكَلُّفِ

(قَوْلُهُ: بِتَرْتِيبِهِمَا) أَيْ وَمُوَالَاتِهِمَا م ر

(قَوْلُهُ: فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذَا اُدُّعِيَ عَلَى رَجُلٍ إلَخْ) هَذَا النَّصُّ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عَطْفُ إحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُمْ: لَوْ أَذَّنَ كَافِرٌ غَيْرُ عِيسَوِيٍّ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ أَنَّ الْأَذَانَ لَا عَطْفَ فِي شَهَادَتَيْهِ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ تَكْرِيرِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُغْنِيَ عَنْهُ الْعَطْفُ .

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ) أَيْ: لَا يَصِحُّ (إسْلَامُهُ إنْ ارْتَدَّ إلَى كُفْرٍ خَفِيٍّ كَزَنَادِقَةٍ) وَهُمْ مَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ، وَيُخْفِي الْكُفْرَ كَمَا قَالَاهُ هُنَا وَفِي الْفَرَائِضِ وَصِفَةِ الْأَئِمَّةِ، وَقَالَا فِي اللِّعَانِ: هُمْ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا، وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ،

٢٤٬٧٧٣

وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْأَقْرَبُ فَإِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُنَافِقُ وَقَدْ غَايَرُوا بَيْنَهُمَا (وَ) قِيلَ: لَا يُقْبَلُ إسْلَامُهُ إنْ ارْتَدَّ إلَى كُفْرٍ (بَاطِنِيَّةٍ) وَهُمْ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ لِلْقُرْآنِ بَاطِنًا وَأَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْهُ دُونَ الظَّاهِرِ،

٢٤٬٧٧٤

وَقِيلَ هُمْ ضَرْبٌ مِنْ الزَّنَادِقَةِ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ شَيْئًا ثُمَّ خَلَقَ مِنْهُ شَيْئًا آخَرَ يُدَبِّرُ الْعَالَمَ، وَسَمَّوْا الْأَوَّلَ الْعَقْلَ،

٢٤٬٧٧٥

وَالثَّانِيَ النَّفْسَ، وَإِنْ كَانَ ارْتَدَّ إلَى دِينٍ يَزْعُمُ أَهْلُهُ أَنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَبْعُوثٌ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً، أَوْ إلَى دِينِ مَنْ يَقُولُ رِسَالَتُهُ حَقٌّ، لَكِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ بَعْدُ، أَوَجَحَدَ فَرْضًا أَوْ تَحْرِيمًا لَمْ يَصِحَّ إسْلَامُهُ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِأَنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَسُولٌ إلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ، وَيَرْجِعُ الثَّانِي عَمَّا اعْتَقَدَهُ، وَلَا يَكْفِي شَهَادَةُ الْفَلْسَفِيِّ، وَهُوَ النَّافِي لِاخْتِيَارِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ اللَّهَ عِلَّةُ الْأَشْيَاءِ وَمَبْدَؤُهَا حَتَّى يَشْهَدَ بِالِاخْتِرَاعِ وَالْإِحْدَاثِ مِنْ الْعَدَمِ، وَلَا يَكْفِي الطَّبَائِعِيُّ الْقَائِلُ بِنِسْبَةِ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ إلَى الطَّبِيعَةِ لَا إلَهُ إلَّا الْمُحْيِي الْمُمِيتِ حَتَّى يَقُولَ لَا إلَهُ إلَّا اللَّهُ وَنَحْوُهُ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الَّتِي لَا تَأْوِيلَ لَهُ فِيهَا.

٢٤٬٧٧٦

وَأَمَّا الْبَرْهَمِيُّ وَهُوَ مُوَحِّدٌ يُنْكِرُ الرُّسُلَ فَإِنْ قَالَ مَعَ لَا إلَهُ إلَّا اللَّهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ مِنْ الرُّسُلِ،

٢٤٬٧٧٧

لَا إنْ قَالَ عِيسَى وَمُوسَى وَكُلُّ نَبِيٍّ قَبْلَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَسُولَ اللَّهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إقْرَارٌ بِرِسَالَةِ مَنْ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ شَهِدَ لَهُمْ وَصَدَّقَهُمْ.

٢٤٬٧٧٨

فَإِنْ قِيلَ: كَمَا أَنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهِدَ لَهُمْ وَصَدَّقَهُمْ فَقَدْ شَهِدُوا لَهُ وَبَشَّرُوا بِهِ. .

أُجِيبَ بِأَنَّ شَرِيعَتَهُ نَاسِخَةٌ لِمَا قَبْلَهَا بَاقِيَةٌ،

٢٤٬٧٧٩

بِخِلَافِ شَرِيعَةِ غَيْرِهِ، وَالْمُعَطِّلُ إذَا قَالَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قِيلَ يَكُونُ مُؤْمِنًا؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْمُرْسِلَ وَالرَّسُولَ،

٢٤٬٧٨٠

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ كَغَيْرِهِ،

٢٤٬٧٨١

وَلَوْ أَقَرَّ يَهُودِيٌّ بِرِسَالَةِ عِيسَى لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْإِسْلَامِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِبَعْضِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَتُقْبَلُ تَوْبَةُ مُكَذِّبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

٢٤٬٧٨٢

وَكَذَا قَاذِفِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ: إنَّهُ يُقْتَلُ حَدًّا، وَلَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ.

٢٤٬٧٨٣

وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ: يُجْلَدُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ ارْتَفَعَتْ بِإِسْلَامِهِ وَبَقِيَ جَلْدُهُ.

٢٤٬٧٨٤

فَائِدَةٌ: يَصِحُّ الْإِسْلَامُ بِسَائِرِ اللُّغَاتِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ، وَبِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ. نَعَمْ لَوْ لُقِّنَ الْعَجَمِيُّ الْكَلِمَةَ الْعَرَبِيَّةَ فَقَالَهَا وَلَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهَا لَمْ يَكْفِ،

٢٤٬٧٨٥

وَيُسَنُّ امْتِحَانُ الْكَافِرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِتَقْرِيرِهِ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ بَدَلَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فِي الشَّهَادَتَيْنِ أَحْمَدُ أَوْ أَبُو الْقَاسِمِ رَسُولُ اللَّهِ كَفَاهُ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: النَّبِيُّ بَدَلَ: رَسُولُ اللَّهِ كَفَاهُ لَا الرَّسُولُ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَرَسُولِ اللَّهِ،

تعليق

فَلَوْ قَالَ: آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ كَفَى،

٢٤٬٧٨٦

بِخِلَافِ آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ الرَّسُولِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ لَا يَكُونُ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى، وَالرَّسُولُ قَدْ يَكُونُ لِغَيْرِهِ، وَبِخِلَافِ آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى.

٢٤٬٧٨٧

تَنْبِيهٌ: غَيْرُ وَسِوَى وَمَا عَدَا وَنَحْوُهَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ كَإِلَّا فِي الِاكْتِفَاءِ بِهَا كَقَوْلِهِ: لَا إلَهَ غَيْرُ اللَّهِ، أَوْ سِوَى اللَّهِ، أَوْ مَا عَدَا اللَّهَ، أَوْ خَلَا اللَّهَ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ كَافِرٌ: أَنَا مِنْكُمْ، أَوْ مِثْلُكُمْ، أَوْ مُسْلِمٌ أَوْ وَلِيُّ مُحَمَّدٍ، أَوْ أُحِبُّهُ، أَوْ أَسْلَمْتُ، أَوْ آمَنْتُ لَمْ يَكُنْ اعْتِرَافًا بِالْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ أَنَا مِنْكُمْ أَوْ مِثْلُكُمْ فِي الْبَشَرِيَّةِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيلَاتِ،

٢٤٬٧٨٨

فَإِنْ قَالَ: آمَنْتُ أَوْ أَسْلَمْتُ، أَوْ أَنَا مُؤْمِنٌ أَوْ مُسْلِمٌ مِثْلُكُمْ، أَوْ أَنَا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ دِينُكُمْ حَقٌّ، أَوْ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مَنْ يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ، أَوْ اعْتَرَفَ مَنْ كَفَرَ بِإِنْكَارِي وُجُوبَ شَيْءٍ بِوُجُوبِهِ، فَفِيهِ طَرِيقَتَانِ: إحْدَاهُمَا وَهِيَ مَا عَلَيْهَا الْجُمْهُورُ، وَهِيَ الرَّاجِحَةُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ اعْتِرَافًا بِالْإِسْلَامِ. وَالثَّانِيَةُ وَنَسَبَهَا الْإِمَامُ لِلْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ يَكُونُ اعْتِرَافًا بِهِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مِلَّةٍ تُخَالِفُ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكْفِ عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفِي التَّعْطِيلَ الَّذِي يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ، وَهُوَ لَيْسَ بِمِلَّةٍ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: لَا رَحْمَنَ، أَوْ لَا بَارِئَ إلَّا اللَّهُ، أَوْ مَنْ آمَنَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ لَمْ يَكْفِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ خِلَافًا لِلْحَلِيمِيِّ،

٢٤٬٧٨٩

وَمَنْ قَالَ: آمَنْتُ بِاَلَّذِي لَا إلَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا بِاَللَّهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ الْوَثَنَ،

٢٤٬٧٩٠

وَكَذَا لَا إلَهُ إلَّا الْمَلِكُ أَوْ الرَّزَّاقُ، لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ السُّلْطَانَ الَّذِي يَمْلِكُ أَمْرَ الْجُنْدِ وَيُرَتِّبُ أَرْزَاقَهُمْ،

٢٤٬٧٩١

فَإِنْ قَالَ: آمَنْتُ بِاَللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى دِينٍ قَبْل ذَلِكَ صَارَ مُؤْمِنًا بِاَللَّهِ فَيَأْتِي بِالشَّهَادَةِ الْأُخْرَى،

٢٤٬٧٩٢

وَإِنْ كَانَ مُشْرِكًا لَمْ يَضُرَّ مُؤْمِنًا حَتَّى يَضُمَّ إلَيْهِ: وَكَفَرْتُ بِمَا كُنْتُ أَشْرَكْتُ بِهِ،

٢٤٬٧٩٣

وَمَنْ قَالَ بِقِدَمِ غَيْرِ اللَّهِ كَفَى لِلْإِيمَانِ بِاَللَّهِ أَنْ يَقُولَ لَا قَدِيمَ إلَّا اللَّهُ كَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ،

٢٤٬٧٩٤

وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ يَكْفِيهِ أَيْضًا: اللَّهُ رَبِّي.

كنز الراغبينالمحلي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٧٬٨٣٠ قبلها

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٧٬٨٣٠ قبلها

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٧٬٨٣٠ قبلها

النجم الوهاجالدميري

قال: (وقيل: لا يقبل إسلامه إن ارتد إلى كفر خفي كزنادقة وباطنية) ، لأن التوبة عند الخوف عين الزندقة.

و (الزنديق) الذي لا ينتحل دينًا على المشهور.

٢٥٬٠٠٠

وقيل: الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر، وهو الذي في (الروضة) هنا وفي (الفرائض) و (صفة الأئمة)، والأول ذكره في (اللعان)، وهو الأقرب، بل الأصوب، لأن الثاني نفاق.

٢٥٬٠٠١

فرع:

من تكررت منه الردة .. لم يعزر في المرة الأولى، لجواز أن تكون له شبهة يزيلها عنه،

٢٥٬٠٠٢

وفي الثانية: يعزر.

وقال أبو حنيفة: إنما يعزر في الثالثة، وعلى كل حال يصح إسلامه، لعموم الأدلة.

وقد تقدم:(أن النبي صلى الله عليه وسلم استتاب نبهان أربع مرات).

ونقل عن الشيخ أبي إسحاق المروزي: أنه يقتل في الرابعة.

قال الإمام: وعد هذا من هفواته الفاحشة، والصواب: أن المنسوب إليه ذلك إنما هو إسحاق بن راهوية كما قال القاضي عياض وغيره.

قال ابن المنذر: ولا نعلم أحدًا أوجب على المرتد في المرة الأولى أدبًا.

وتحصل توبة المرتد - وفي معناها الكافر الأصلي- بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله،

٢٥٬٠٠٣

وأن يبرأ من كل دين يخالف الإسلام،

٢٥٬٠٠٤

وإن كان الكافر ثنويًا أو وثنيًا.

تعليق

فلو قال: أنا مسلم أو آمنت .. لم يكف.

تعليق

ولو قال: أنا من أمة محمد أو دينكم حق .. حكم بإسلامه.

وجزم القاضي أبو الطيب بأن شرط الإيمان بالله ورسوله الترتيب،

٢٥٬٠٠٥

فلو آمن برسول اتلله صلى الله عليه وسلم قبل أن يؤمن بالله .. لم يصح، كذا نقله في (شرح المهذب) في (الترتيب في الوضوء).

٢٥٬٠٠٦

وقال الحليمي: إن الموالاة بينهما لا تشترط

٢٥٬٠٠٧

فلو تراخي الإيمان بالرسالة عن الإيمان بالله مدة طويلة .. صح، قال: وهذا

٢٥٬٠٠٨

بخلاف القبول في البيع والنكاح، لأن حق الدعوى إلى دين الحق أن تدوم ولا تختص بوقت دون وقت، فكان العمر كله بمنزلة المجلس.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.