والبكر الحر مائة جلدة وتغريب عام إلى مسافة قصر فما فوقها
الشروح عليها
(وَ) حَدُّ الْمُكَلَّفِ وَمِثْلُهُ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ (الْبِكْرُ) وَهُوَ غَيْرُ الْمُحْصَنِ السَّابِقِ (الْحُرُّ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (مِائَةُ جَلْدَةٍ) لِلْآيَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوُصُولِهِ إلَى الْجِلْدِ (وَتَغْرِيبُ عَامٍ) أَيْ سَنَةٍ هِلَالِيَّةٍ وَآثَرَ التَّعْبِيرَ بِهِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْجَدْبِ، وَعُطِفَ بِالْوَاوِ لِيُفِيدَ بِهِ عَدَمَ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ تَقْدِيمُ الْجَلْدِ أَوْلَى.
فَلَوْ قُدِّمَ التَّغْرِيبُ اُعْتُدَّ بِهِ وَيُجْلَدُ بَعْدَهُ وَإِنْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ.
وَعَبَّرَ بِالتَّغْرِيبِ لِيُفِيدَ بِهِ اعْتِبَارَ فِعْلِ الْحَاكِمِ
فَلَوْ غَرَّبَ نَفْسَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ لِانْتِفَاءِ التَّنْكِيلِ، وَابْتِدَاءِ الْعَامِ مِنْ أَوَّلِ السَّفَرِ، وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي مُضِيِّ عَامٍ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ، وَيَحْلِفُ نَدْبًا إنْ اُتُّهِمَ لِبِنَاءِ حَقِّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَتُغَرَّبُ الْمُعْتَدَّةُ وَأُخِذَ مِنْهُ تَغْرِيبُ الْمَدِينِ،
أَمَّا مُسْتَأْجِرُ الْعَيْنِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ تَغْرِيبِهِ إنْ تَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْغُرْبَةِ، كَمَا لَا يُحْبَسُ إنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فِي الْحَبْسِ، وَيُوَجَّهُ تَغْرِيبُ الْمَدِينِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا بِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَضَى مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ تُفِدْ إقَامَتُهُ عِنْدَ الدَّائِنِ فَلَمْ يُمْنَعْ حَقَّهُ تَوَجَّهَ التَّغْرِيبُ إلَيْهِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ التَّغْرِيبُ (إلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ) مِنْ مَحَلِّ زِنَاهُ (فَمَا فَوْقَهَا) عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ بِشَرْطِ كَوْنِ الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ آمِنًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي نَظَائِرِهِ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ بِالْبَلَدِ طَاعُونٌ لِحُرْمَةِ دُخُولِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلِأَنَّ مَا دُونَهَا فِي حُكْمِ الْحَضَرِ
(قَوْلُهُ: وَتَغْرِيبُ عَامٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ يُنْفِقُ عَلَيْهِمَا أَوْ زَوْجَةٌ أَوْ أَوْلَادٌ صِغَارٌ أَوْ كِبَارٌ مُحْتَاجُونَ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ النَّفَقَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ فَفِي ابْتِدَاءِ التَّغْرِيبِ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ وَبَعْدَهُ عَاجِزٌ
(قَوْلُهُ: وَآثَرَ التَّعْبِيرَ بِهِ) أَيْ بِالْعَامِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا مُسْتَأْجِرُ الْعَيْنِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ ثُبُوتِ الزِّنَى، وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا حِينَئِذٍ لِوُجُوبِ تَغْرِيبِهِ قَبْلَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ تَغْرِيبِهِ) أَيْ إلَى انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ) أَيْ وَإِنْ طَالَ بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ الذَّهَابُ وَالْإِيَابُ عَلَى سَنَةٍ
(قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ دُخُولِهِ) وَمِثْلُهُ الْخُرُوجُ أَيْ حَيْثُ كَانَ وَاقِعًا فِي نَوْعِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ) يَنْبَغِي حَذْفُ بِيَمِينِهِ
(قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّ مَا دُونَهَا فِي حُكْمِ الْحَضَرِ) لَمْ يَتَقَدَّمْ قَبْلَهُ مَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: اقْتِدَاءً بِالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَلِأَنَّ إلَخْ. فَلَعَلَّ قَوْلَهُ اقْتِدَاءً إلَخْ. سَقَطَ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ مِنْ الْكَتَبَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) حَدُّ الْمُكَلَّفِ وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ (الْبِكْرُ) وَهُوَ غَيْرُ الْمُحْصَنِ السَّابِقِ (الْحُرُّ) الذَّكَرُ وَالْمَرْأَةُ (مِائَةُ جَلْدَةٍ) لِلْآيَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوُصُولِهِ إلَى الْجِلْدِ (وَتَغْرِيبُ عَامٍ) أَيْ سَنَةٍ هِلَالِيَّةٍ وَآثَرَهُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْجَدْبِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ بِهِ وَعَطَفَ بِالْوَاوِ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا،
وَإِنْ كَانَ تَقْدِيمُ الْجَلْدِ أَوْلَى فَيُعْتَدُّ بِتَقْدِيمِ التَّغْرِيبِ وَتَأَخُّرِ الْجَلْدِ،
وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَعَبَّرَ بِالتَّغْرِيبِ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَغْرِيبِ الْحَاكِمِ
فَلَوْ غَرَّبَ نَفْسَهُ لَمْ يَكْفِ إذْ لَا تَنْكِيلَ فِيهِ وَابْتِدَاءُ الْعَامِ مِنْ ابْتِدَاءِ السَّفَرِ وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ مَضَى عَلَيْهِ عَامٌ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ وَيَحْلِفُ نَدْبًا إنْ اُتُّهِمَ لِبِنَاءِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَتُغَرَّبُ مُعْتَدَّةٌ وَأُخِذَ مِنْهُ تَغْرِيبُ الْمَدِينِ وَمُسْتَأْجَرِ الْعَيْنِ وَفِي الْأَخِيرِ نَظَرٌ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مُعْظَمَ الْحَقِّ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَفِيهِ الْحَقُّ مُتَمَحِّضٌ لِلْآدَمِيِّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُعَدَّى عَلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْتُ شَيْخَنَا رَجَّحَ أَنَّهُ لَا يُغَرَّبُ إنْ تَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْغُرْبَةِ كَمَا لَا يُحْبَسُ لِغَرِيمِهِ إنْ تَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْحَبْسِ وَيُوَجَّهُ تَغْرِيبُ الْمَدِينِ،
وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا بِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَضَى مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ تُفِدْ إقَامَتُهُ عِنْدَ الدَّائِنِ فَلَمْ يَمْنَعْ حَقُّهُ تَوَجُّهَ التَّغْرِيبِ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ التَّغْرِيبُ (إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ) مِنْ مَحَلِّ زِنَاهُ (فَمَا فَوْقَهَا) مِمَّا يَرَاهُ الْإِمَامُ بِشَرْطِ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ عَلَى الْأَوْجَهِ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ بِالْبَلَدِ طَاعُونٌ لِحُرْمَةِ دُخُولِهِ ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَلِأَنَّ مَا دُونَهَا فِي حُكْمِ الْحَضَرِ
(قَوْلُهُ: وَحَدُّ الْمُكَلَّفِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي الْأَخِيرِ إلَى لَا يُغَرَّبُ وَقَوْلَهُ اقْتِدَاءً بِالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ
(قَوْلُهُ: السَّكْرَانُ) أَيْ الْمُتَعَدِّي اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُ الْمَتْنِ مِائَةُ جَلْدَةٍ) وَلَاءً
فَلَوْ فَرَّقَهَا نُظِرَ فَإِنْ لَمْ يَزُلْ الْأَلَمُ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ خَمْسِينَ لَمْ يَضُرَّ،
وَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ ضَرَّ وَعُلِّلَ بِأَنَّ الْخَمْسِينَ حَدُّ الرَّقِيقِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَآثَرَهُ) أَيْ التَّعْبِيرَ بِالْعَامِ؛ لِأَنَّهَا أَيْ السُّنَّةَ
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَابْتِدَاءُ الْعَامِّ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَتَأَخُّرِ الْجَلْدِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى وَتَأْخِيرِ الْجَلْدِ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ غَرَّبَ إلَخْ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا يُعْتَدُّ بِتَغْرِيبِهِ نَفْسَهُ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْإِمَامُ تَغْرِيبَهُ فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ وَغَابَ سَنَةً ثُمَّ عَادَ لَمْ يَكْفِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ ابْتِدَاءِ السَّفَرِ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَخِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَابْتِدَاءُ الْعَامِ مِنْ حُصُولِهِ فِي بَلَدِ التَّغْرِيبِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ أَجَابَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ بَلَدِ الزِّنَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ) إلَى قَوْلِهِ اُتُّهِمَ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ نَدْبًا) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُثْبِتَ فِي دِيوَانِهِ أَوَّلَ زَمَانِ التَّغْرِيبِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَمُسْتَأْجَرِ الْعَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ
أَمَّا مُسْتَأْجَرُ الْعَيْنِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ تَغْرِيبِهِ إنْ تَعَذَّرَ عَمَلُهُ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ تَغْرِيبِهِ أَيْ إلَى انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْأَخِيرِ) أَيْ مُسْتَأْجَرِ الْعَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ) أَيْ بَيْنَ الْأَخِيرِ وَالْمُعْتَدَّةِ
(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةِ
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْأَخِيرِ
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْفَرْقَ
(قَوْلُهُ: لَا يُعَدَّى عَلَيْهِ) أَيْ لَا يُحْضِرُهُ لِلدَّعْوَى عَلَيْهِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُغَرَّبُ) ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ ثُبُوتِ الزِّنَا وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا لِوُجُوبِ تَغْرِيبِهِ قَبْلَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَرَاهُ الْإِمَامُ) أَيْ،
وَإِنْ طَالَ بِحَيْثُ يَزِيدُ الذَّهَابُ وَالْإِيَابُ عَلَى سَنَةٍ وَقَوْلُهُ لِحُرْمَةِ دُخُولِهِ
وَمِثْلُهُ الْخُرُوجُ حَيْثُ كَانَ وَاقِعًا فِي نَوْعِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ أَوْ زِيَادَةُ الْوَاوِ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: اقْتِدَاءً بِالْخُلَفَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ عُمَرَ غَرَّبَ إلَى الشَّامِ وَعُثْمَانُ إلَى مِصْرَ وَعَلِيًّا إلَى الْبَصْرَةِ وَلْيَكُنْ تَغْرِيبُهُ إلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ فَلَا يُرْسِلُهُ الْإِمَامُ إرْسَالًا اهـ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْبِكْرُ) وَهُوَ غَيْرُ الْمُحْصَنِ الْمُكَلَّفِ (الْحُرُّ) مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ حَدُّهُ (مِائَةُ جَلْدَةٍ) لِآيَةِ - {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي}- وَلَاءً،
فَلَوْ فَرَّقَهَا نُظِرَ، فَإِنْ لَمْ يَزُلْ الْأَلَمُ لَمْ يَضُرَّ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ خَمْسِينَ لَمْ يَضُرَّ،
وَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ ضَرَّ، وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْخَمْسِينَ حَدُّ الرَّقِيقِ، وَسُمِّيَ جَلْدًا لِوُصُولِهِ إلَى الْجِلْدِ. (وَتَغْرِيبُ عَامٍ) لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ بِذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ: أَفْهَمَ عَطْفُهُ التَّغْرِيبَ بِالْوَاوِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا،
فَلَوْ قُدِّمَ التَّغْرِيبُ عَلَى الْجَلْدِ جَازَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا،
وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ. وَقَالَ: إنَّهُ خِلَافُ مَا دَرَجَ عَلَيْهِ السَّلَفُ، وَأَفْهَمَ لَفْظُ التَّغْرِيبِ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَغْرِيبِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ، حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْإِمَامُ تَغْرِيبَهُ فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ وَغَابَ سَنَةً ثُمَّ عَادَ لَمْ يَكْفِ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّنْكِيلُ وَلَمْ يَحْصُلْ، وَابْتِدَاءُ الْعَامِ مِنْ حُصُولِهِ فِي بَلَدِ التَّغْرِيبِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ: أَجَابَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ بَلَدِ الزِّنَا،
وَلَوْ ادَّعَى الْمَحْدُودُ انْقِضَاءَ الْعَامِ وَلَا بَيِّنَةَ صُدِّقَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَحْلِفُ اسْتِحْبَابًا. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُثْبِتَ فِي دِيوَانِهِ أَوَّلَ زَمَانِ التَّغْرِيبِ، وَيُغَرَّبُ (إلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ) ، لِأَنَّ مَا دُونَهَا فِي حُكْمِ الْحَضَرِ لِتَوَصُّلِ الْأَخْبَارِ فِيهَا إلَيْهِ؛ وَالْمَقْصُودُ إيحَاشُهُ بِالْبُعْدِ عَنْ الْأَهْلِ وَالْوَطَنِ (فَمَا فَوْقَهَا) إنْ رَآهُ الْإِمَامُ لِأَنَّ عُمَرَ غَرَّبَ إلَى الشَّامِ، وَعُثْمَانَ إلَى مِصْرَ، وَعَلِيًّا إلَى الْبَصْرَةِ، وَلْيَكُنْ تَغْرِيبُهُ إلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ فَلَا يُرْسِلُهُ الْإِمَامُ إرْسَالًا
(وَ) حَدُّ (الْبِكْرِ) مِنْ الْمُكَلَّفِ (الْحُرِّ) رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً (مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) لِأَحَادِيثِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ بِذَلِكَ الْمَزِيدُ فِيهَا التَّغْرِيبُ عَلَى الْآيَةِ (إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَمَا فَوْقَهَا) إذَا رَآهُ الْإِمَامُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) بِأَمْرِ الْإِمَامِ
فَلَوْ فَعَلَهُمَا بِنَفْسِهِ أَوْ فَعَلَهُمَا غَيْرُهُ بِهِ وَلَيْسَ نَائِبًا عَنْ الْإِمَامِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِمَا، وَيُصَدَّقُ فِي مُضِيِّ الْعَامِ
وَيُنْدَبُ تَحْلِيفُهُ إنْ اُتُّهِمَ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَابْتِدَاءُ الْعَامِ مِنْ ابْتِدَاءِ سَفَرِهِ فَيَكْفِي وَلَوْ ذَهَابًا وَإِيَابًا، وَلَا يَحْتَاجُ فِي عَوْدِهِ إلَى إذْنِ الْإِمَامِ وَيَكْفِي حَدٌّ وَاحِدٌ لِمَنْ زَنَى مِرَارًا قَبْلَهُ،
قَوْلُهُ: (إلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ) بِشَرْطِ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ وَعَدَمِ طَاعُونٍ لِحُرْمَةِ دُخُولِ بَلَدِهِ، وَعَدَمِ إجَارَةٍ عَلَى عَيْنِهِ لِعَمَلٍ يَتَعَذَّرُ مَعَ التَّغْرِيبِ فَيُؤَخَّرُ التَّغْرِيبُ إلَى زَوَالِ مَا ذُكِرَ وَلَهُ اسْتِصْحَابُ أَمَةٍ يَتَسَرَّى بِهَا أَوْ زَوْجَةٍ فَقَطْ، وَمَالٍ لِلنَّفَقَةِ لَا غَيْرِهِمَا كَأَهْلٍ وَمَالٍ يَزِيدُ عَلَى النَّفَقَةِ نَعَمْ لَوْ خَرَجَ أَهْلُهُ مَعَهُ لَمْ يُمْنَعُوا بَلْ لَهُ اسْتِصْحَابُ مَنْ يَخَافُ عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ، وَيُقَيَّدُ إنْ خِيفَ هَرَبُهُ أَوْ عَوْدُهُ، وَيُحْبَسُ إنْ خِيفَ إفْسَادُهُ لِلنِّسَاءِ، أَوْ الْغِلْمَانِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ
وَكَذَا كُلُّ مَنْ خِيفَ مِنْهُ هَذَا الْأَمْرُ وَلَوْ غَيْرَ زَانٍ قَالَ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْمُكَلَّفِ) مِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ
قَوْلُهُ: (جَلْدَةٍ) قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ سُمِّيَ الْجَلْدُ جَلْدًا لِوُصُولِهِ إلَى الْجِلْدِ،
قَوْلُهُ: (لِأَحَادِيث مُسْلِمٍ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ فِيهِ نَسْخٌ لِلْآيَةِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ ثُمَّ فِي عَطْفِهِ التَّرْتِيبُ بِالْوَاوِ إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ التَّرْتِيبِ، وَلَفْظَةُ التَّغْرِيبِ قَدْ تُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَوْ غَرَّبَ نَفْسَهُ لَا يُكْتَفَى بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ،
قَوْلُهُ: (فَمَا فَوْقَهَا) أَيْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْإِبْعَادُ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (والبكر الحر: مئة جلده وتغريب عام) ؛ للأحاديث المتقدمة.
والمراد بـ (البكر) هنا: غير المحصن رجلًا كان أو امرأة.
قال الروياني: سمي جلدًا؛ لاتصاله بالجلد،
وأشار بعطف (التغريب) بـ (الواو) إلي أنه لا يشترط الترتيب بين الجلد والتغريب، فيقدم الإمام ما شاء منهما، لكن الأولى: أن يكون التغريب بعد الجلد.
وعند أبو حنيفة: التغريب ليس من الحد، وإنما هو تعزير يتعلق برأي الإمام. وعن مالك: لا تغريب المرأة. وأفهم قوله:(وتغريب عام) أنه لو تغرب بنفسه سنة لا يكفي، بل لابد من تغريب الحاكم؛ لأن المقصود تنكيله، وعن ابن كج والماوردي الاعتداد به،
فلو جلد نفسه .. لم يكف بالاتفاق.
والفرق: أن الجلد حق يستوفي منه به فلم يجز أن يكون مستوفيًا، والتغريب انتقال من بلد إلي بلد وقد وجد.
وأول مدة التغريب: ابتداء السفر، لا من حين الوصول إلي مكانه علي الصحيح: وينبغي للإمام أن يثبت أول مدته في ديوانه،
فإن لم يفعل وادعي المحدود انقضائها ولا بينة .. صدق؛ لأنه من حقوق الله تعالي، ويحلف استحبابًا.
قال: (إلي مسافة قصر) ؛ لأن ما دونها في حكم الحضر؛ لتواصل الأخبار فيها، والمقصود: إيحاشه بالبعد عن أهله ووطنه.
ولأن أبا بكر غرب إلي فدك، وهي قرية بخيبر بينها وبين المدينة مرحلتان.
وفي وجه: يجوز دون مسافة القصر بحيث ينطلق عليه اسم الغربة وتلحقه في المقام به وحشة؛ لإطلاق الخبر.
والثالث: يجوز إلي موضع لو خرج المبكر إليه .. لم يرجع في يومه إليه، وهي مسافة العدوى.
وظاهرة عبارة (الحاوي الصغير) المنع من التغريب إلي زيادة علي مرحلتين،
فلو رجع المغرب إلي البلد الذي غرب منه .. رد إلي ما غرب إليه،
والأصح: أنه يستأنف المدة، وقيل: يبني.
قال: (فما فوقها) ؛ لعموم ما تقدم، هذا إذا رآه الإمام؛ لأن عمر غرب إلي الشام، وعثمان إلي مصر، وعلي إلي البصرة.
وقال المتولي: إن كان علي مسافة القصر موضع صالح .. لم يجز أن يغربه إلي ما فوقه،
والصحيح: الجواز مطلقًا، وبه قطع الجمهور.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.