فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَلَوْ) (شَهِدَ) عِنْدَ قَاضٍ رِجَالٌ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ (دُونَ أَرْبَعَةٍ بِزِنًى) (حُدُّوا) حَدَّ الْقَذْفِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَدَّ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ شَهِدُوا بِزِنَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ، وَلِئَلَّا يَتَّخِذَ النَّاسُ الْوُقُوعَ فِي أَعْرَاضِ بَعْضِهِمْ ذَرِيعَةً بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ وَلَهُمْ تَحْلِيفُهُ إنَّهُ لَمْ يَزْنِ،

١٥٬٥٤٦

فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفُوا لَمْ يُحَدُّوا،

١٥٬٥٤٧

وَكَذَا لَوْ تَمَّ النِّصَابُ بِالزَّوْجِ لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا فِي شَهَادَتِهِ بِزِنَاهَا،

١٥٬٥٤٨

أَمَّا لَوْ شَهِدُوا عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ فَقَذَفَةٌ جَزْمًا، وَلَا يُحَدُّ شَاهِدٌ جُرِحَ بِزِنًى وَإِنْ انْفَرَدَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَيْهِ،

١٥٬٥٤٩

وَيُنْدَبُ لِشُهُودِ الزِّنَى فَهَلْ مَا يَقَعُ فِي قَلْبِهِمْ كَوْنُهُ مَصْلَحَةً مِنْ سَتْرٍ أَوْ شَهَادَةٍ، وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَصْلَحَةِ بِحَالِ الشُّهُودِ عَلَيْهِ لَا الشَّاهِدِ،

١٥٬٥٥٠

وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ أَيْضًا لَمْ يَبْعُدْ.

وَالثَّانِي لَا حَدَّ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: دُونَ أَرْبَعَةٍ) [فَرْعٌ] فِي الْعُبَابِ وَالرَّوْضِ أَوْ أَرْبَعَةٌ: أَيْ أَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ لَمْ يُحَدَّ أَحَدٌ وَإِنْ رُدُّوا لِفِسْقٍ أَوْ عَدَاوَةٍ وَيُحَدُّ قَاذِفُهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: ذَرِيعَةً) أَيْ وَسِيلَةً اهـ مِصْبَاحٌ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفُوا لَمْ يُحَدُّوا) أَيْ وَلَا يُحَدُّ هُوَ أَيْضًا لِمَا مَرَّ لِلشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ إقْرَارٌ مِنْ أَنَّ الزِّنَى لَا يَثْبُتُ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ تَمَّ النِّصَابُ بِالزَّوْجِ) أَيْ فَيُحَدُّ هُوَ وَهَمٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَيُشْكِلَ ذَلِكَ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْعُبَابِ مِنْ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ إذَا شَهِدُوا لَا يُحَدُّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَإِنْ رُدُّوا لِفِسْقِهِمْ، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الزَّوْجَ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِعَدَاوَتِهِ،

١٠٬٥٩٩

وَلَوْ رُدَّتْ شَهَادَةُ الْأَرْبَعَةِ لَمْ يُحَدُّوا، فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ كَوْنِ الزَّوْجِ وَاحِدًا مِنْ الشُّهُودِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: كَلَامُ الْعُبَابِ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ الْأَرْبَعَةُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ ظَاهِرًا، وَالزَّوْجُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ظَاهِرًا كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ كَانُوا بِصِفَةِ الشُّهُودِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُحَدُّ شَاهِدٌ جُرِحَ) وَذَلِكَ بِأَنْ شَهِدَ فِي قَضِيَّةٍ فَادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّهُ زَانٍ وَأَقَامَ مَنْ شَهِدَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً فَلَا حَدَّ عَلَى الشَّاهِدِ بِالزِّنَى لِمَا ذَكَرَهُ وَلَا عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ لَا التَّعْيِيرُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا) أَيْ فِي دَفْعِ عَارِهَا عَنْهُ مَثَلًا

(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ شَهِدُوا) يَعْنِي: مُطْلَقَ الشُّهُودِ،

٢٬٢٥٨

وَإِنْ كَثُرُوا لَا خُصُوصَ الْمَذْكُورِينَ فِي الْمَتْنِ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَلَوْ شَهِدَ) عِنْدَ قَاضٍ رِجَالٌ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ (دُونَ أَرْبَعَةٍ بِالزِّنَا حُدُّوا) حَدَّ الْقَذْفِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَدَّ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ شَهِدُوا بِزِنَا الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ وَلِئَلَّا تُتَّخَذَ صُورَةُ الشَّهَادَةِ ذَرِيعَةً لِلْوَقِيعَةِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ وَلَهُمْ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُحَدُّوا إنْ حَلَفُوا

٩٬٦٥٩

وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ رَابِعَهُمْ لِتُهْمَتِهِ فِي شَهَادَتِهِ بِزِنَاهَا

٩٬٦٦٠

أَمَّا لَوْ شَهِدُوا لَا عِنْدَ قَاضٍ فَقَذَفَةٌ قَطْعًا وَلَا يُحَدُّ شَاهِدٌ جُرِحَ بِزِنًا،

٩٬٦٦١

وَإِنْ انْفَرَدَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَيْهِ

٩٬٦٦٢

وَيُنْدَبُ لِشُهُودِ الزِّنَا فِعْلُ مَا يَظُنُّونَهُ مَصْلَحَةً مِنْ سِتْرٍ أَوْ شَهَادَةٍ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَصْلَحَةِ بِحَالِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ دُونَ حَالِ الشَّاهِدِ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ حَالِهِ أَيْضًا

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: عِنْدَ قَاضٍ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ أَوْ أَكْثَرُ فِي الْكُلِّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ: دُونَ أَرْبَعَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَاعِلُ شَهِدَ، وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ وَالْكُوفِيِّينَ مِنْ أَنَّ دُونَ ظَرْفٌ يَتَصَرَّفُ

٢٠٬١٢٩

أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَالْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فَالْفَاعِلُ مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقَامِ وَ " دُونَ " صِفَةٌ لَهُ تَقْدِيرُهُ رِجَالٌ دُونَ أَرْبَعَةٍ وَهَذَا الْمُقَدَّرُ ذَكَرَهُ م ر وَحَجّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ

(قَوْلُهُ: ذَرِيعَةً) أَيْ وَسِيلَةً اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُحَدُّوا) أَيْ وَإِنْ حَلَفَ حُدُّوا وَقَوْلُهُ إنْ حَلَفُوا أَيْ،

٢٠٬١٣٠

وَإِنْ نَكَلُوا حُدُّوا اهـ زِيَادِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ رَابِعَهُمْ) أَيْ فَيُحَدُّ، هُوَ وَهُمْ مُغْنِي وَسم وَع ش

(قَوْلُهُ: لِتُهْمَتِهِ إلَخْ) أَيْ فِي دَفْعِ عَارِهَا عَنْهُ مَثَلًا اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ شَهِدُوا إلَخْ) يَعْنِي مُطْلَقَ الشُّهُودِ،

٢٠٬١٣١

وَإِنْ كَثُرَ وَإِلَّا خُصُوصُ الْمَذْكُورِينَ فِي الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: فَقَذَفَةٌ قَطْعًا) أَيْ، وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ وَلَا يُحَدُّ شَاهِدٌ جُرِحَ بِزِنًا) وَذَلِكَ بِأَنْ شَهِدَ فِي قَضِيَّةٍ فَادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّهُ زَانٍ وَأَقَامَ مَنْ شَهِدَ بِذَلِكَ فَلَا حَدَّ عَلَى الشَّاهِدِ بِالزِّنَا وَلَا عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ لَا التَّعْيِيرُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ جَرْحَ الشَّاهِدِ بِزِنَاهُ

(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ أَيْضًا لَمْ يَبْعُدْ اهـ.

(قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ حَالِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: دُونَ أَرْبَعَةٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ بِفِسْقٍ مَقْطُوعٍ بِهِ أَيْ فَلَا يُحَدُّونَ اهـ وَكَرَدِّهَا بِالْفِسْقِ رَدُّهَا بِالْعَدَاوَةِ كَمَا فِي شَرْحِهِ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ رَابِعَهُمْ) فَيُحَدُّ، هُوَ وَهُمْ.

(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ حَالِهِ أَيْضًا) وَعَلَى هَذَا لَوْ تَعَرُّضًا فَفِيهِ نَظَرٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَلَوْ) (شَهِدَ) فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ (دُونَ أَرْبَعَةٍ) مِنْ الرِّجَالِ (بِزِنًا) (حُدُّوا فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حَدَّ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ بِالزِّنَا كَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ، وَلِئَلَّا يَتَّخِذَ صُورَةَ الشَّهَادَةِ ذَرِيعَةً إلَى الْوَقِيعَةِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ،

٢٥٬٠٣٤

وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِأَنَّهُمْ جَاءُوا شَاهِدِينَ لَا هَاتِكِينَ.

٢٥٬٠٣٥

تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا شَهِدُوا فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي.

٢٥٬٠٣٦

أَمَّا لَوْ شَهِدُوا فِي غَيْرِهِ فَقَاذِفُونَ جَزْمًا وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.

٢٥٬٠٣٧

فَرْعٌ: لَوْ شَهِدَ الزَّوْجُ بِزِنَا زَوْجَتِهِ كَانَ قَاذِفًا لَهَا فَيُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ بِزِنَاهَا غَيْرُ مَقْبُولَةٍ لِلتُّهْمَةِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ شَهِدَ عَلَيْهَا دُونَ أَرْبَعَةٍ حُدُّوا لِأَنَّهُمْ قَذَفَةٌ

كنز الراغبينالمحلي

(وَلَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ بِزِنًى حُدُّوا فِي الْأَظْهَرِ) حَذَرًا مِنْ الْوُقُوعِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَيْهَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (دُونَ أَرْبَعَةٍ بِزِنًى حُدُّوا)

٩٬١٢٩

وَكَذَا أَرْبَعَةٌ فِيهِمْ الزَّوْجُ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ

٩٬١٣٠

وَيُنْدَبُ لِلشَّاهِدِ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ وَعَلَيْهِ مِنْ سَتْرٍ أَوْ عَدَمِهِ، وَلَا يُحَدُّ بِشَهَادَتِهِ إذَا صَرَّحَ بِالزِّنَى فِيهَا،

قَوْلُهُ: (حُدُّوا) نَعَمْ لَهُمْ تَحْلِيفُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَا زَنَى فَإِنْ حَلَفَ حُدُّوا وَإِلَّا حَلَفُوا أَنَّهُ زَنَى وَسَقَطَ عَنْهُمْ الْحَدُّ كَذَا، قَالَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ إذَا لَمْ يَحْلِفُوا، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ سُقُوطُهُ عَنْهُمْ بِامْتِنَاعِهِ مِنْ الْحَلِفِ لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ فَرَاجِعْهُ،

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ) دَلِيلُ هَذَا أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَلَدَ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ بِالزِّنَى رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يُخَالَفْ فَكَانَ إجْمَاعًا،

قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَيْهَا) وَجْهُهُ أَنَّهُمْ جَاءُوا شَاهِدِينَ لَا هَاتِكِينَ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَهُوَ الْأَقْيَسُ ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَمَحَلِّهِ أَيْضًا، إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الْقَذْفِ كَمَا لَوْ شَهِدَ بِجُرْحِهِ، فَاسْتَفْسَرَهُ الْقَاضِي فَأَخْبَرَهُ بِزِنْيَةٍ فَلَا حَدَّ سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ أَمْ لَا،

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ولو شهد دون أربعة بزنا .. حدوا في الأظهر) ، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة؛ لما روي البخاري عن عمر: أنه حد الثلاثة الذين شهدوا علي المغيرة بن شعبة.

والقصة في ذلك: (انه كان أميرًا علي البصرة من جهة عمر وكان يتزوج كثيرًا - قيل: تزوج ألف امرأة - فخلي بامرأة في دار كان فيها معه أبو بكرة نفيع بن الحارث وأخوه نافع وشبل بن معبد وزياد بن أبيه، فهبت ريح ففتح الباب علي المغيرة فرأوه على بطن امرأة، فلما أصبحوا .. تقدم المغيرة ليصلي، فقال له أبو بكرة: تنح عن مصلانًا، وانتشرت القصة فبلغت عمر، فكتب: أن يحملوا إليه، فلما قدموا ..

بدأ أبو بكرة فشهد عليه بالزنا ووصفه، فقال علي للمغيرة: ذهب ربعك، ثم شهد نافع، فقال له علي: ذهب نصفك، ثم شهد شبل، فقال له علي: ذهب ثلاثة أرباعك، ثم أقبل زياد ليشهد، فقال له عمر: قل ما عندك وأرجو أن لا يفضح الله أحدًا علي يدك من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم، فقال: رأيت أرجلًا مختلفة وأنفاسًا عالية ورأيته علي بطنها أن رجليها علي كتفيه كأنهما أذنا حمار ولا أعلم ما وراء ذلك، فقال عمر: الله أكبر، قم يا يرفأ فاجلد هؤلاء الذين شهدوا، فجلد الثلاثة حد القذف، ثم قال عمر لأبي بكرة: تب ..

أقبل شهادتك، فقال: والله لا أتوب، والله زني، والله زني)، ولم يخالف في هذه القصة أحد فصار إجماعًا.

ووقع في (الكفاية) شهد عليه أبو بكرة ونفيع بن الحارث ونافع وشبل بن معبد، وهو وهم؛

٢٥٬٢٦٨

فإن أبا بكرة هو نفيع بن الحارث.

ولأنه لو لم يجب الحد .. لاتخذت الشهادة ذريعة إلي القذف فتستباح الأعراض.

والقول الثاني: لا يحدون؛ لأنهم جاؤوا شاهدين لا معاندين، ولأن نقصان العدد شئ لا يمكن الشاهد الاحتراز عنه فلا يحدون، كما لو رجع أحدهم عن الشهادة؛ فغنه لا حد علي الباقين علي النص.

ودعوي الإجماع غير مسلمة؛ فإن أبا بكرة مخالف فيها، والمصنف أطلق الخلاف، ومحله: فيمن شهد في مجلس القاضي،

٢٥٬٢٦٩

أما من شهد في غيره فقاذف بل خلاف وإن كان بلفظ الشهادة كما صرح به في (الوجيز) وغيره، وهذا يؤيد ما تقدم في (الردة) أن الحاكي لكلمة الكفر لا يكون كافرًا محله .. إذا حكي في مجلس الحكم.

٢٥٬٢٧٠

فإن قيل: الصحابة عدول، فما وجه هذه القصة؟ .. فالجواب: أن المغيرة كان يري جواز نكاح السر، وكان الجماعة لا يرون ذلك، ولذلك روي: أنه كان يتبسم عند شهادتهم، فقيل له في ذلك فقال: (إني أعجب مما أريد أن أفعل بعد شهادتهم)، قيل: وما تفعل؟ قال:(أقيم البينة علي أنها زوجتي).

تعليق

ثم إن عمر عزل زيادًا عن عمله الذي كان ولاه، فقال:(يا أمير المؤمنين؛ عزلتني لتهمة؟ قال: (لا، ولكن كرهت أن أحمل علي الناس فضل عقلك).

٢٥٬٢٧١

فلو كان احد الشهود الأربعة الزوج .. فهو قاذف؛ لأن شهادته عليها بالزنا غير مقبول،

٢٥٬٢٧٢

وفي الثلاثة: القولان.

ولو شهد أكثر من أربعة فرجع بعضهم،

٢٥٬٢٧٣

فإن بقي أربعة .. فلا حد علي من رجع.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.