يشترط لوجوبه في المسروق أمور كونه ربع دينار خالصا أو قيمته
الشروح عليها
كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ،
وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا مَعَ فَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا، وَهِيَ لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ خُفْيَةً، وَشَرْعًا: أَخْذُ مَالٍ خُفْيَةً مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ بِشَرَائِطَ تَأْتِي.
وَالْأَصْلُ فِي الْقَطْعِ بِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وَغَيْرُهُ مِمَّا يَأْتِي.
لَا يُقَالُ: لَوْ حَذَفَ قَطْعَ كَمَا حَذَفَ حَدَّ مِنْ كِتَابِ الزِّنَى لَكَانَ أَعَمَّ لِيَتَنَاوَلَ أَحْكَامَ نَفْسِ السَّرِقَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا كَانَ الْقَطْعُ هُوَ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ وَمَا عَدَاهُ هُنَا بِطَرِيقِ التَّبَعِ لَهُ فَذَكَرَهُ لِذَلِكَ، وَلَا يُعَارِضُهُ صَنِيعُهُ فِي كِتَابِ الزِّنَى؛ لِأَنَّهُمَا صِيغَتَانِ لِكُلٍّ مَلْحَظٌ وَأَرْكَانُ السَّرِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ سَرِقَةٌ كَذَا وَقَعَ فِي عِبَارَتِهِمْ وَهُوَ صَحِيحٌ، إذْ الْمُرَادُ بِالسَّرِقَةِ الثَّانِيَةِ مُطْلَقُ الْأَخْذِ خُفْيَةً وَبِالْأُولَى الْأَخْذُ خُفْيَةً مِنْ حِرْزٍ، وَسَارِقٌ وَمَسْرُوقٌ، وَلِطُولِ الْكَلَامِ فِيهِ بَدَأَ بِهِ فَقَالَ (يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ فِي الْمَسْرُوقِ) أُمُورٌ (كَوْنُهُ رُبْعَ دِينَارٍ) أَيْ مِثْقَالَ ذَهَبٍ مَضْرُوبًا كَمَا فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَشَذَّ مَنْ قَطَعَ بِأَقَلَّ مِنْهُ،
وَأَمَّا خَبَرُ «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ أَوْ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ» فَمَحْمُولٌ عَلَى بَيْضَةِ الْحَدِيدِ، وَحَبْلٍ يُسَاوِي نِصَابًا أَوْ الْجِنْسِ، أَوْ أَنَّ مِنْ شَأْنِ السَّرِقَةِ تَدَرُّجَ صَاحِبِهَا مِنْ الْقَلِيلِ إلَى الْكَثِيرِ حَتَّى تُقْطَعَ يَدُهُ (خَالِصًا) وَإِنْ تَحَصَّلَ مِنْ مَغْشُوشٍ،
بِخِلَافِ الرُّبْعِ الْمَغْشُوشِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ رُبْعَ دِينَارٍ حَقِيقَةً (أَوْ قِيمَتَهُ) أَيْ مُقَوَّمًا بِهِ،
فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قِيمَتُهُ بِالدَّنَانِيرِ قُوِّمَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ هِيَ بِالدَّنَانِيرِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّ السَّرِقَةِ دَنَانِيرُ انْتَقَلَ لِأَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهَا فِيهِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ، وَيُقْطَعُ بِرُبْعِ دِينَارٍ قِرَاضَةً
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا كَانَ الْقَطْعُ إلَخْ) يُرَدُّ عَلَى هَذَا الرَّدِّ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْأَبْوَابِ بَيَانُ الْأَحْكَامِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ بَيَانَ أَحْكَامِ الْقَطْعِ مَقْصُودَةٌ بِالذَّاتِ، وَبَيَانُ أَحْكَامِ نَفْسِ السَّرِقَةِ مَقْصُودَةٌ بِالتَّبَعِ، وَمَا أَشَارَ إلَى الِاسْتِدْلَالِ بِهِ مِنْ عَدَمِ اخْتِلَافِ الْقَطْعِ مَمْنُوعٌ، إذْ عَدَمُ هَذَا الِاخْتِلَافِ لَا يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ الْقَطْعِ بِالْمَقْصُودِ بِالذَّاتِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ السَّرِقَةَ تُشَارِكُهَا فِي الْأَحْكَامِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهَا غَيْرِ الْقَطْعِ أَبْوَابٌ كَثِيرَةٌ كَالِاخْتِلَاسِ وَالِانْتِهَابِ وَالْجَحْدِ فَإِنَّهَا كُلُّهَا مُشْتَرِكَةٌ فِي الْحُرْمَةِ وَضَمَانِ الْمَالِ إنْ تَلِفَ وَأَرْشِ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَ وَأُجْرَةِ مِثْلِهِ لِمُدَّةِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ السَّرِقَةُ عَنْهَا بِالْقَطْعِ فَكَانَ هُوَ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ فِي هَذَا الْبَابِ،
بِخِلَافِ الزِّنَى فَإِنَّهُ يُشَارِكُهُ فِي الْأَحْكَامِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَعَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ بِهِ وَعَدَمِ الْمُصَاهَرَةِ وَاسْتِرْقَاقِ الْوَلَدِ الْحَاصِلِ بِهِ لِعَدَمِ نِسْبَتِهِ لِلْوَاطِئِ، وَتَرَتُّبُ الْحَدِّ عَلَيْهِ كَتَرَتُّبِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ فَلَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا بَلْ الْأَحْكَامُ كُلُّهَا مُشْتَرِكَةٌ.
(وَقَوْلُهُ وَلَا يُعَارِضُهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ دَفْعٌ لِمَا يَرِدُ عَلَى الْجَوَابِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هُوَ إشَارَةٌ إلَى جَوَابٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْقَطْعُ مُشْتَرِكًا بَيْنَ السَّارِقِينَ لَا يَتَفَاوَتُونَ فِيهِ،
بِخِلَافِ الْحَدِّ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الزَّانِي بِكْرًا أَوْ مُحْصَنًا وَبَيْنَ كَوْنِهِ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا لَاحِظْ ذَلِكَ فَلَمْ يَذْكُرْ الْحَدَّ فِي الزِّنَى لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الزُّنَاةِ، وَذَكَرَ الْقَطْعَ فِي السَّرِقَةِ لِعَدَمِ اخْتِلَافِهِ، وَالنِّكَاتُ لَا تَتَعَارَضُ
(قَوْلُهُ: كَوْنُهُ رُبْعَ دِينَارٍ) وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ مَا يُسَاوِيهِ حَالَ السَّرِقَةِ اهـ شَرْحُ مَنْهَجٍ. وَرُبْعُ الدِّينَارِ يَبْلُغُ الْآنَ نَحْوَ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ نِصْفَ فِضَّةٍ
(قَوْلُهُ: وَحَبْلٍ يُسَاوِي نِصَابًا) أَيْ كَحَبْلِ السَّفِينَةِ الَّذِي يُسَاوِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرُّبْعِ الْمَغْشُوشِ) يَنْبَغِي فِي مَغْشُوشٍ لَا يَبْلُغُ خَالِصُهُ نِصَابًا أَنْ يُقْطَعَ بِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَيُقْطَعُ بِرُبْعِ دِينَارٍ قِرَاضَةً) أَيْ يُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ مَضْرُوبٍ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ سَرَقَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَشَرْعًا أَخْذُ مَالٍ إلَخْ.) هَذَا تَعْرِيفٌ لِلسَّرِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ خَاصَّةً كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: وَمَا عَدَاهُ هُنَا بِطَرِيقِ التَّبَعِ) أَيْ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا أَصَالَةٌ فِي الْحُدُودِ،
وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ بَابِ الرِّدَّةِ بِكِتَابِ الْحُدُودِ وَجَعَلَهُ أَبْوَابًا مِنْهَا بَابُ السَّرِقَةِ.
فَانْدَفَعَ قَوْلُ سم: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ بَيَانَ أَحْكَامِ الْقَطْعِ مَقْصُودٌ بِالذَّاتِ وَبَيَانَ أَحْكَامِ نَفْسِ السَّرِقَةِ مَقْصُودٌ بِالتَّبَعِ اهـ.
وَمِمَّا يَدْفَعُهُ أَنَّ الشَّارِحَ كحج لَمْ يَجْعَلَا أَحْكَامَ السَّرِقَةِ تَابِعَةً فِي حَدِّ ذَاتِهَا، وَإِنَّمَا جَعَلَاهَا تَابِعَةً هُنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ بَيَانُ الْحُدُودِ كَمَا تَقَرَّرَ
(قَوْلُهُ: لِكُلِّ مَلْحَظٍ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ الْحُدُودَ فِي الزِّنَى مُتَعَدِّدَةٌ بِتَعَدُّدِ الْفَاعِلِ وَمُخْتَلَفٌ فِي بَعْضِ أَجْزَائِهَا وَهُوَ التَّغْرِيبُ فَحَذَفَ لَفْظَ الْحَدِّ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ التَّخْصِيصُ بِبَعْضِهَا قَالَهُ حَجّ، وَإِنْ نَازَعَهُ سم
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّ السَّرِقَةِ دَنَانِيرُ) يَعْنِي: بِأَنْ كَانُوا لَا يَتَعَارَفُونَ التَّعَامُلَ بِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ فِي الْمَسْرُوقِ) أُمُورٌ (كَوْنُهُ رُبُعَ دِينَارٍ) أَيْ مِثْقَالٍ ذَهَبًا مَضْرُوبًا كَمَا فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفِقِ عَلَيْهِ وَشَذَّ مَنْ قَطَعَ بِأَقَلَّ مِنْهُ وَخَبَرِ «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ أَوْ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ»
إمَّا أُرِيدَ بِالْبَيْضَةِ فِيهِ بَيْضَةُ الْحَدِيدِ وَبِالْحَبْلِ مَا يُسَاوِي رُبُعًا أَوْ الْجِنْسُ أَوْ أَنَّ مِنْ شَأْنِ السَّرِقَةِ أَنَّ صَاحِبَهَا يَتَدَرَّجُ مِنْ الْقَلِيلِ إلَى الْكَثِيرِ حَتَّى تُقْطَعَ يَدُهُ (خَالِصًا) وَإِنْ تَحَصَّلَ مِنْ مَغْشُوشٍ
بِخِلَافِ الرُّبُعِ الْمَغْشُوشِ لِأَنَّهُ لَيْسَ رُبُعُ دِينَارٍ حَقِيقَةً (أَوْ) كَوْنُهُ فِضَّةً كَانَ أَوْ غَيْرَهَا يُسَاوِي (قِيمَتُهُ) بِالذَّهَبِ الْمَضْرُوبِ الْخَالِصِ حَالَ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ قِيمَتُهُ بِالدَّنَانِيرِ قُوِّمَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ هِيَ بِالدَّنَانِيرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّ السَّرِقَةِ دَنَانِيرُ انْتَقَلَ لِأَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهَا فِيهِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ،
وَلَوْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ نَقْدَيْنِ خَالِصَيْنِ اُعْتُبِرَ أَدْنَاهُمَا كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ لِوُجُودِ الِاسْمِ أَيْ وَمَعَهُ لَا نَظَرَ لِدَرْءِ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ لِأَنَّ شَرْطَهَا أَنْ تَكُونَ قَوِيَّةً وَلَا قُوَّةَ لَهَا مَعَ صِدْقِ الِاسْمِ بِأَنَّهُ أَخَذَ مَا يُسَاوِي نِصَابًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ نِصَابٌ وَأُخْرَى بِأَنَّهُ دُونَهُ فَلَا قَطْعَ بِأَنَّ هُنَا تَعَارُضًا أَوْجَبَ إلْغَاءَهُمَا فِي الزَّائِدِ عَلَى الْأَقَلِّ فَلَمْ يُوجَدْ الِاسْمُ، بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ نَقَصَ نِصَابُ الزَّكَاةِ فِي بَعْضِ الْمَوَازِينِ الظَّاهِرُ جَرَيَانُهُ هُنَا أَيْضًا بِأَنَّ الْوَزْنَ أَمْرٌ حِسِّيٌّ وَالتَّقْوِيمُ أَمْرٌ اجْتِهَادِيٌّ وَاخْتِلَافُ الْحِسِّيِّ أَقْوَى فَأَثَّرَ دُونَ اخْتِلَافِ الِاجْتِهَادِيِّ
وَأَمَّا قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إنْ كَانَ ثَمَّ أَغْلَبَ اُعْتُبِرَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ فَيُرَدُّ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ الْأَحْسَنُ، بِأَنَّ الْغَلَبَةَ لَا دَخْلَ لَهَا هُنَا مَعَ النَّظَرِ إلَى مَا مَرَّ مِنْ صِدْقِ الِاسْمِ وَبِأَنَّهُ مَعَ الِاسْتِوَاءِ لَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا فَتَعَيَّنَ مَا أَطْلَقَهُ الدَّارِمِيُّ وَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ الْمُقَوَّمِ بِأَنْ يَقُولَ قِيمَتُهُ كَذَا قَطْعًا وَإِنْ كَانَ مُسْتَنَدُ شَهَادَتِهِ الظَّنَّ، وَبِهِ فَارَقَ شَاهِدَيْ الْقَتْلِ فَإِنَّ مُسْتَنَدَ شَهَادَتِهِمَا الْمُعَايَنَةُ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلْقَطْعِ مِنْهُمَا وَإِنْ اسْتَوَى الْبَابَانِ فِي أَنَّ الشَّهَادَةَ فِي كُلٍّ إنَّمَا تُفِيدُ الظَّنَّ لَا الْقَطْعَ فَانْدَفَعَ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا وَهَلْ وُجُوبُ ذِكْرِ الْقَطْعِ بِالْقِيمَةِ يَخْتَصُّ بِمَا هُنَا رِعَايَةً لِلْحَدِّ الْوَاجِبِ الِاحْتِيَاطِ لَهُ أَوْ يَعُمُّ كُلَّ شَهَادَةٍ بِقِيمَةٍ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْفَرْقِ كُلٌّ مُحْتَمِلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ لِتَصْرِيحِ الشَّيْخَيْنِ نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ بِأَنَّ التَّقْوِيمَ تَارَةً يَنْشَأُ عَنْ الِاجْتِهَادِ وَتَارَةً يَنْشَأُ عَنْ الْقَطْعِ أَيْ فَإِذَا قَالَ قِيمَتُهُ كَذَا احْتَمَلَ أَنَّهُ عَنْ الِاجْتِهَادِ وَهُوَ لَا يَكْفِي فَوَجَبَ التَّصْرِيحُ بِمَا يَدْفَعُ هَذَا الِاحْتِمَالَ وَأَنْ لَا يَتَعَارَضَ بَيِّنَتَانِ وَإِلَّا أُخِذَ بِالْأَقَلِّ وَذَلِكَ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ» وَكَانَ الدِّينَارُ إذْ ذَاكَ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا.
(قَوْلُ الْمَتْنِ رُبُعَ دِينَارٍ) وَرُبُعُ الدِّينَارِ يَبْلُغُ الْآنَ نَحْوَ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ نِصْفَ فِضَّةٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تُقْطَعُ يَدُ سَارِقٍ إلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» اهـ.
(قَوْلُهُ وَشَذَّ مَنْ قَطَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَالَ ابْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْقَلِيلِ وَلَا يُشْتَرَطُ النِّصَابُ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلِلصَّحِيحِ لَعَنَ اللَّهُ إلَخْ وَأُجِيبَ عَنْ الْآيَةِ بِأَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِالْحَدِيثِ وَعَمًّا فِي الصَّحِيحِ بِأَجْوِبَةٍ أَحَدُهَا مَا قَالَهُ الْأَعْمَشُ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهَا بَيْضَةُ الْحَدِيدِ وَالْحَبْلُ الَّذِي يُسَاوِي دَرَاهِمَ كَحَبْلِ السَّفِينَةِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ وَالثَّانِي حَمْلُهُ عَلَى جِنْسِ الْبِيضِ وَالْحِبَالِ وَالثَّالِثُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ سَبَبًا وَتَدْرِيجًا مِنْ هَذَا إلَى مَا تُقْطَعُ فِيهِ يَدُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ إمَّا أُرِيدَ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَخَبَرُ لَعَنَ اللَّهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الرُّبُعِ الْمَغْشُوشِ إلَخْ) يَنْبَغِي فِي مَغْشُوشٍ لَا يَبْلُغْ خَالِصُهُ نِصَابَا لَكِنْ إذَا قُوِّمَ غِشُّهُ وَضُمَّ إلَى الْخَالِصِ بَلَغَ الْمَجْمُوعُ نِصَابًا أَنْ يُقْطَعَ بِهِ سم اهـ ع ش وَقَلْيُوبِيٌّ
(قَوْلُهُ حَالَ الْإِخْرَاجِ إلَخْ) أَيْ: فَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ الْقَطْعُ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ وَتُعْتَبَرُ مُسَاوَاتُهُ لِلرُّبُعِ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ فَلَا تُقْطَعُ بِمَا نَقَصَ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ وَإِنْ زَادَ بَعْدُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّ السَّرِقَةِ إلَخْ) يَعْنِي بِأَنْ كَانُوا لَا يَتَعَارَفُونَ التَّعَامُلَ بِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ إلَيْهَا) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ كَمَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ فِيهِ ذَلِكَ) أَيْ: فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبِ الدَّنَانِيرُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ نَقْدَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُرَاعَى فِي الْقِيمَةِ الْمَكَانُ وَالزَّمَانُ لِاخْتِلَافِهَا بِهِمَا وَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ خَالِصَانِ مِنْ الذَّهَبِ وَتَفَاوَتَا قِيمَةً اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ بِالْأَغْلَبِ مِنْهُمَا فِي زَمَانِ السَّرِقَةِ فَإِنْ اسْتَوَيَا اسْتِعْمَالًا فَبِأَيِّهِمَا يُقَدَّمُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا بِالْأَدْنَى اعْتِبَارًا بِعُمُومِ الظَّاهِرِ وَالثَّانِي بِالْأَعْلَى فِي الْمَالِ دُونَ الْقَطْعِ لِلشُّبْهَةِ نَقَلَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَاسْتَحْسَنَهُ وَأَطْلَقَ الدَّارِمِيُّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْأَدْنَى اهـ.
(قَوْلُهُ قِيمَةُ نَقْدَيْنِ) أَيْ: مِنْ النُّقُودِ الَّتِي يَقْتَضِي الْحَالُ التَّقْوِيمَ بِهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ أَدْنَاهُمَا إلَخْ) لَكِنَّ الْأَوْجَهَ تَقْوِيمُهُ بِالْأَعْلَى دَرْءًا لِلْقَطْعِ وَعَلَيْهِ فَلَا قَطْعَ نِهَايَةٌ اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مَا يَمِيلُ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ لِوُجُودِ الِاسْمِ) أَيْ اسْمِ الرُّبُعِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَمَعَهُ) أَيْ: مَعَ وُجُودِ الِاسْمِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا) أَيْ: الشُّبْهَةِ الَّتِي يُدْرَأُ بِهَا الْحَدُّ وَلَوْ ذَكَّرَ الضَّمِيرَ لَكَانَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِصِدْقِ الِاسْمِ وَلَعَلَّ الْبَاءَ سَبَبِيَّةٌ
وَلَوْ قَالَ مَعَ صِدْقِ اسْمِ أَنَّهُ أَخَذَ إلَخْ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ هُنَا إذْ الْمُعْتَبَرُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الْأَقَلُّ
(قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ: بَيْنَ الْقَطْعِ بِالْأَدْنَى هُنَا
(قَوْلُهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةً إلَخْ) أَيْ: الْآتِي فِي آخَرَ السِّوَادَةُ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ: الِاسْم
(قَوْلُهُ وَبَيْنَهُ) أَيْ: اعْتِبَارُ أَدْنَى النَّقْدَيْنِ هُنَا
(قَوْلُهُ فَأَثَّرَ) أَيْ: فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ) أَيْ: أَغْلَبُ النَّقْدَيْنِ فِي الْقَطْعِ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ الْأَحْسَنُ) أَيْ: قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْغَلَبَةَ لَا دَخْلَ لَهَا إلَخْ) دَعْوَى بِلَا دَلِيلٍ بَلْ الدَّلِيلُ عَلَيْهَا هُوَ قِيَاسُ النَّظَائِرِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ لَمْ يُرَجِّحْ إلَخْ) أَيْ: الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَخْفَى مَا فِي دَعْوَى حُصُولِ الرَّدِّ بِهِ
(قَوْلُهُ مَعَ الِاسْتِوَاءِ) أَيْ: اسْتِوَاءِ النَّقْدَيْنِ اسْتِعْمَالًا
(قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ إلَخْ) هَذَا التَّفْرِيعُ لَا وَجْهَ لَهُ اهـ سم
(قَوْلُهُ مَا أَطْلَقَهُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ اعْتِبَارِ أَدْنَى النَّقْدَيْنِ الشَّامِلِ لِكُلٍّ مِنْ صُورَتَيْ الْغَلَبَةِ وَالِاسْتِوَاءِ
(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ فَارَقَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ يَقُولَ قِيمَتُهُ كَذَا قَطْعًا وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ يَقُولَ قِيمَتُهُ كَذَا قَطْعًا وَقَوْلُهُ وَهَلْ إلَى وَأَنْ لَا يَتَعَارَضَا
(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ الْمُقَوَّمِ) أَيْ: مَعَ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُقْبَلُ إلَّا بِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ قِيمَتُهُ كَذَا قَطْعًا إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ لَا يُصَرِّحُوا بِالِاسْتِنَادِ إلَى الظَّنِّ بِأَنْ يَقُولُوا نَظُنُّ لَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ لَفْظِ الْقَطْعِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ مُسْتَنَدُ شَهَادَتِهِ) أَيْ التَّقْوِيمِ
(قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ بِهِ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِيهَا رَاجِعٌ لِقَطْعِ الْمُقَوِّمِ وَهَذَا هُوَ نَفْسُ الْحُكْمِ الْمُحْتَاجِ لِلْفَرْقِ، وَالْفَرْقُ إنَّمَا حَصَلَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ مُسْتَنَدَ شَهَادَتِهِمَا الْمُعَايَنَةُ إلَخْ اهـ ع ش أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ الْعُمُومُ الَّذِي أَفَادَهُ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ فَلَا إشْكَالَ
(قَوْلُهُ فَارَقَ) أَيْ شَاهِدُ التَّقْوِيمِ
(قَوْلُهُ شَاهِدِي الْقَتْلِ) أَيْ: حَيْثُ اكْتَفَى مِنْهُمَا بِقَوْلِهِمَا قَتَلَهُ وَلَمْ يَكْتَفِ هُنَا بِقَوْلِهِمَا سَرَقَ مَا قِيمَتُهُ كَذَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَوْلِهِمَا قِيمَتُهُ كَذَا قَطْعًا أَوْ يَقِينًا مَثَلًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْفَرْقِ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ بِأَنَّ التَّقْوِيمَ) أَيْ: مُطْلَقَ التَّقْوِيمِ الشَّامِلِ لِمَا هُنَا وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ احْتَمَلَ أَنَّهُ عَنْ الِاجْتِهَادِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ عَنْ الِاجْتِهَادِ لَمْ يَكْفِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَالتَّقْوِيمُ أَمْرٌ اجْتِهَادِيٌّ وَقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَنَدُ شَهَادَتِهِ الظَّنَّ اهـ سم أَقُولُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعُرُوضِ وَالدَّرَاهِمِ يُقَوَّمُ بِذَهَبٍ أَيْ دِينَارٍ تَقَوُّمَ قَطْعٍ مِنْ الْمُقَوِّمَيْنِ لَا تَقْوِيمُ اجْتِهَادٍ مِنْهُمْ لِلْحَدِّ أَيْ لِأَجْلِهِ فَلَا بُدَّ لِأَجْلِهِ مِنْ الْقَطْعِ بِذَلِكَ اهـ صَرِيحَةٌ فِي تِلْكَ الْقَضِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَتَعَارَضَ بَيِّنَتَانِ وَإِلَّا أُخِذَ بِالْأَقَلِّ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ قَطْعِ الْمُقَوَّمُ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ تَعَارَضَتَا أُخِذَ بِالْأَقَلِّ فَلَا قَطْعَ وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْأَكْثَرِ أَكْثَرَ عَدَدًا؛ لِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أُخِذَ بِالْأَقَلِّ) أَيْ: بِالْأَقَلِّ مِنْ الْقِيمَتَيْنِ
فَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّهُ نِصَابٌ وَآخَرَانِ بِدُونِهِ فَلَا قَطْعَ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ قِيمَتِهِ
(قَوْلُهُ فِي مِجَنٍّ) أَيْ: تُرْسٍ أَوْ دَرَقَةٍ اهـ ع ش. .
(قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَزَعَمَ إلَى؛ لِأَنَّ الْوَزْنَ
(قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ أَدْنَاهُمَا كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ) لَكِنَّ الْأَوْجَهَ تَقْوِيمُهُ بِالْأَعْلَى دَرْءًا لِلْقَطْعِ م ر ش
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْغَلَبَةَ لَا دَخْلَ لَهَا إلَخْ) دَعْوَى بِلَا دَلِيلٍ بَلْ الدَّلِيلُ عَلَيْهَا هُوَ قِيَاسُ النَّظَائِرِ
(قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ مَا أَطْلَقَهُ الدَّارِمِيُّ) هَذَا التَّفْرِيعُ لَا وَجْهَ لَهُ قَوْلُهُ احْتَمَلَ أَنَّهُ عَنْ الِاجْتِهَادِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ عَنْ الِاجْتِهَادِ لَمْ يَكْفِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَالتَّقْوِيمُ أَمْرٌ اجْتِهَادِيٌّ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مُسْتَنَدُ شَهَادَتِهِ الظَّنَّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَة] ِ لَوْ قَالَ كِتَابُ السَّرِقَةِ كَمَا فَعَلَ فِي الزِّنَا لَكَانَ أَخَصْرَ وَأَعَمَّ لِتَنَاوُلِهِ أَحْكَامَ نَفْسِ السَّرِقَةِ، وَهِيَ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ،
وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا مَعَ فَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا، وَيُقَالُ أَيْضًا السَّرِقُ بِكَسْرِ الرَّاءِ لُغَةً: أَخْذُ الْمَالِ خُفْيَةً (وَشَرْعًا: أَخْذُهُ خُفْيَةً ظُلْمًا مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ بِشُرُوطٍ) تَأْتِي. وَالْأَصْلُ فِي الْقَطْعِ بِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى:{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وَالْأَخْبَارُ الشَّهِيرَةُ،
وَلَمَّا نَظَمَ أَبُو الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيُّ الْبَيْتَ الَّذِي شَكَّكَ عَلَى الشَّرِيعَةِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الدِّيَةِ وَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ،
وَهُوَ:
يَدٌ بِخَمْسِ مِئِينَ عَسْجَدٍ وُدِيَتْ ... مَا بَالُهَا قُطِعَتْ فِي رُبُعِ دِينَارٍ أَجَابَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ
بِقَوْلِهِ:
وِقَايَةُ النَّفْسِ أَغْلَاهَا وَأَرْخَصُهَا ... ذُلُّ الْخِيَانَةِ فَافْهَمْ حِكْمَةَ الْبَارِي وَهُوَ جَوَابٌ بَدِيعٌ مَعَ اخْتِصَارٍ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْيَدَ لَوْ كَانَتْ تُودِي بِمَا قُطِعَ فِيهِ لَكَثُرَتْ الْجِنَايَاتُ عَلَى الْأَطْرَافِ لِسُهُولَةِ الْغُرْمِ فِي مُقَابَلَتِهَا فَغُلِّظَ الْغُرْمُ حِفْظًا لَهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ لَمَّا سُئِلَ عَنْ هَذَا: لَمَّا كَانَتْ أَمِينَةً كَانَتْ ثَمِينَةً، فَلَمَّا خَانَتْ هَانَتْ. وَأَرْكَانُ الْقَطْعِ ثَلَاثَةٌ: مَسْرُوقٌ وَسَرِقَةٌ وَسَارِقٌ، وَبَدَأَ بِشُرُوطِ الْأَوَّلِ.
فَقَالَ: (يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ) أَيْ: الْقَطْعِ (فِي الْمَسْرُوقِ أُمُورٌ) الْأَوَّلُ (كَوْنُهُ رُبُعَ دِينَارٍ) فَأَكْثَرَ وَلَوْ كَانَ الرُّبُعُ لِجَمَاعَةٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تُقْطَعُ يَدُ سَارِقٍ إلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» ثُمَّ وَصَفَ رُبُعَ الدِّينَارِ بِكَوْنِهِ (خَالِصًا) لِأَنَّ الرُّبُعَ الْمَغْشُوشَ لَيْسَ بِرُبُعِ دِينَارٍ حَقِيقَةً،
فَإِنْ كَانَ فِي الْمَغْشُوشِ رُبُعٌ خَالِصٌ وَجَبَ الْقَطْعُ، وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ قِيمَتَهُ) عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّقْوِيمِ هُوَ الذَّهَبُ الْخَالِصُ حَتَّى لَوْ سَرَقَ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرَهَا قُوِّمَتْ بِهِ، وَيُعْتَبَرُ النِّصَابُ وَقْتَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ،
فَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ الْقَطْعُ،
وَقَالَ ابْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ: يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْقَلِيلِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ النِّصَابُ لِعُمُومِ الْآيَةِ،
وَفِي الصَّحِيحِ «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ» .
وَأُجِيبَ عَنْ الْآيَةِ بِأَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِالْحَدِيثِ الْمَارِّ، وَعَمَّا فِي الصَّحِيحِ بِأَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا مَا قَالَهُ الْأَعْمَشُ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهَا بَيْضَةُ الْحَدِيدِ، وَالْحَبْلُ يُسَاوِي دَرَاهِمَ كَحَبْلِ السَّفِينَةِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ. الثَّانِي حَمْلُهُ عَلَى جِنْسِ الْبِيضِ وَالْحِبَالِ. الثَّالِثُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ سَبَبًا وَتَدْرِيجًا مِنْ هَذَا إلَى مَا تُقْطَعُ فِيهِ يَدُهُ.
تَنْبِيهٌ يُعْتَبَرُ فِي التَّقْوِيمِ الْقَطْعُ مَعَ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُقْبَلُ إلَّا بِهِ،
وَإِنْ كَانَ مُسْتَنَدُهَا الظَّنَّ
كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ (يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ فِي الْمَسْرُوقِ أُمُورٌ) الْأَوَّلُ (كَوْنُهُ رُبْعَ دِينَارٍ خَالِصًا أَوْ قِيمَتَهُ) أَيْ مُقَوَّمًا بِهِ وَالدِّينَارُ وَزْنُ مِثْقَالٍ. رَوَى مُسْلِمٌ حَدِيثَ «لَا تُقْطَعُ يَدُ سَارِقٍ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» وَالْبُخَارِيُّ حَدِيثَ «تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا أَوْ فِيمَا قِيمَتُهُ رُبْعُ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» وَاحْتُرِزَ بِالْخَالِصِ عَنْ الْمَغْشُوشِ فَإِنْ بَلَغَ خَالِصُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ قُطِعَ بِهِ
وَكَذَا خَالِصُ التِّبْرِ وَيُقْطَعُ بِرُبْعِ دِينَارٍ قِرَاضَةً، وَالتَّقْوِيمُ يُعْتَبَرُ بِالْمَضْرُوبِ
فَلَوْ سَرَقَ شَيْئًا يُسَاوِي رُبْعَ مِثْقَالٍ مِنْ غَيْرِ الْمَضْرُوبِ كَالسَّبِيكَةِ وَالْحُلِيِّ وَلَا يَبْلُغُ رُبْعًا مَضْرُوبًا فَلَا قَطْعَ بِهِ
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ) وَهُوَ الْأَفْصَحُ
وَيَجُوزُ إسْكَانُ الرَّاءِ مَعَ فَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا وَهِيَ لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ خُفْيَةً وَشَرْعًا أَخْذُ الشَّيْءِ أَوْ الْمَالِ خُفْيَةً مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ بِلَا شُبْهَةٍ وَيُعْتَبَرُ فِي الْإِثْمِ كَوْنُهُ عَمْدًا ظُلْمًا وَفِي الضَّمَانِ كَوْنُهُ مَالًا مُتَمَوَّلًا.
وَفِي الْقَطْعِ كَوْنُ الْمَالِ نِصَابًا كَمَا يَأْتِي وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ أَرْكَانَهَا ثَلَاثَةٌ سَرِقَةٌ وَسَارِقٌ وَمَسْرُوقٌ وَقَدْ يُعْتَبَرُ الْحِرْزُ فَيَكُونُ رَابِعًا.
قَوْلُهُ: (كَوْنُهُ رُبْعَ دِينَارٍ) أَيْ يَقِينًا
فَلَوْ شَكَّ فِيهِ وَلَوْ بِاخْتِلَافِ الْمَوَازِينِ أَوْ الْمُقَوِّمِينَ أَوْ الشَّاهِدَيْنِ فَلَا قَطْعَ مُطْلَقًا وَلِصَاحِبِهِ الْحَلِفُ عَلَى الْأَكْثَرِ لِلتَّغْرِيمِ إذَا لَمْ يَحْلِفْ الْآخِذُ عَلَى الْأَقَلِّ،
قَوْلُهُ: (عَنْ الْمَغْشُوشِ) أَيْ بِمَا لَيْسَ مُتَقَوِّمًا وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ وَتُضَمُّ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ بَلَغَ خَالِصُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ) أَيْ وَزْنًا وَقِيمَةً
وَكَذَا التِّبْرُ وَالْقِرَاضَةُ وَالسَّبِيكَةُ وَالْحُلِيُّ الْمَذْكُورَاتُ،
قَوْلُهُ: (وَالتَّقْوِيمُ) أَيْ لِغَيْرِ الذَّهَبِ مُطْلَقًا وَلِلذَّهَبِ غَيْرِ الْمَضْرُوبِ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِالْمَضْرُوبِ،
قَوْلُهُ: (شَيْئًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ
قَوْلُهُ: (يُسَاوِي) أَيْ فِي الْوَزْنِ أَوْ الْقِيمَةِ أَوْ هُمَا،
قَوْلُهُ: (وَلَا يَبْلُغُ) أَيْ فِي الْقِيمَةِ.
قَوْلُهُ: (الْأَوَّلُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَوْنُهُ،
قَوْلُهُ: (أَيْ مُقَوَّمًا بِهِ) أَيْ حَالَ السَّرِقَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْبُخَارِيُّ حَدِيثَ) وَفِي مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ سَارِقًا فِي مِجَنٍّ أَيْ تُرْسٍ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ» ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ فَإِنَّ الدِّينَارَ كَانَ إذْ ذَاكَ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَلِذَا قُوِّمَتْ الدِّيَةُ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ الْوَرِقِ أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ الذَّهَبِ، وَلِهَذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ عِنْدَنَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَالْأَمَانِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ الْمَضْرُوبِ) ، مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
كتاب قطع السرقة] لو عبر بكتاب السرقة .. كان أولى, وهي- بفتح السين وكسر الراء-: أخذ مال الغير خفيه من حرز مثله, مأخوذة من المسارقة ,
ويجوز إسكان رائها مع فتح السين وكسرها.
والأصل فى الباب قبل الاجماع: قوله تعالى: {والسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} واختلفو: هل هي عموم خص, أو مجمل بين على وجهين.
قرأ عيسى بن عمر:(والسارق والسارقه) بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر, وفضلها سيبويه على قراءة العامه من أجل الأمر,
فإن (زيدا اضربه) أحسن من (زيد اضربه) , قال أبو عبيد: كان الغالب على عيسى بن عمر حب النصب ,
وكذلك قرأ:{براءة من الله ورسوله} و {الشعراء يتبعهم الغاوون} و {سورة أنزلناها} و {لواحة للبشر} وقرأ: {ق والقران المجيد} وقرأ:
: {حَمَّالَةَ الحَطَبِ} وقرأ {فالق الإصباح} وقرأ: {قل إن صلاتيَ ونسكى ومحياي ومماتي} بفتح الياء فيهن.
وقطع النبى صلى الله عليه وسلم الخيار بن عدي بن نوفل والمرأة المخزومية.
واسمها مرة, وقيل: فاطمة بنت الأسود,
وفي (النسائي)[٧١/ ٨]: أنه أمر بلالا فقطع يدها,
وقال صلى الله عليه وسلم في امرأة شريفة:(لو سرقت .. لقطعت يدها) وأول من حكم بقطع السارق فى الجاهلية الوليد بن المغيرة. قال: (يشترط لوجوبه فى المسروق أمور: كونه ربع دينار) أركان السرقه ثلاثة: المسروق, والسرقة, والسارق.
فالمسروق شرطه: أن يبلغ ربع دينار, فلا يقطع فيما دونه؛ لما روى مسلم [١٦٨٤/ ٢] عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقطع السارق إلا في ربع دينار فصاعدا) والمراد: ربع مضروب , سواء كان صحيحا أو قراضة.
وقطع ابن بنت الشافعي بالقطع فى كل مسروق, ولم يعتبر النصاب, وبه قال الحسن وداوود؛ لعموم الاية, ولقوله صلى الله عليه وسلم:(لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده) متفق عليه [خ ٦٧٨٣ - م ١٦٨٧].
وأجيب بأن المراد: بيضة الحديد ,
وقيل: أراد به يتدرج من القليل إلى الكثير
ولما نظم أبو العلاء المعي أحمد بن عبد الله بن سليمان بيته الذى شكك به على الشريعة وهو
قوله [من البسيط]:
يد بخمس مئين عجد وديت .... مابلها قطعت في ربع دينار أجابه القاضي عبد الوهاب
بقوله [من البسيط]:
صيانة النفس أغلاها وأرخصها ... خيانة المال فافهم حكمة الباري يعنى: لما كانت أمينة. كانت ثمينة , فلما خانت .. هانت.
والنصاب عند أبي حنيفة عشرة دراهم أو ما يساوى ذلك, وعند مالك ثلاثة دراهم؛ لما روى الشيخان [خ٦٧٩٥ - م١٦٨٦] أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مجن قيمته وفي لفظ: ثمنه ثلاثة دراهم).
وفي (الموطأ [٢/ ٨٣٢] أن سارقًا سرق أترجة قيمتها ثلاثة دراهم، فقطع عثمان يده.
قال مالك: هي الأترجة التي يأكلها الناس.
وعن أحمد روايتان كالمذهبيين.
وقال سليمان بن يسار: لا تقطع الخمس إلا في خمس، أراد: خمسة دنانير، وبه قال ابن ابي ليلى،
فلو شهد شاهدان: أن المسروق نصاب، وآخران: أنه دونه .. لا قطع.
قال: (خالصًا)، فلو سرق تبرًا أو مغشوشًا،
فلو بلغ خالصة ربعًا .. قطع، والا .. فلا.
و (الدينار) هو المثقال بوزن مكة،
ولا يشترط أن يكون لواحد، بل يقطع بسرقته وان كان لجماعة.
وقوله:(خالصًا) حال من دينار، ومجيء الحال من المضاف اليه قليل، لكن سوغ ذلك هنا كونه بعضًا مما له أضيف.
قال: (أو قيمته) ؛ لما ثبت في (الصحيح) أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (تقطع اليد في ربع دينار وفيما قيمته ربع دينار) والمراد: قيمته في ذلك الزمان والمكان، وذلك يختلف باختلافهما.
والمعتبر: قيمة يوم الاخراج من الحرز، ويصدق السارق في قيمته الا أن تقوم بينة، وانما يقوم بغالب نقد البلد،
فان سرق ما يساوى نصابا فتقصت قيمته بعد ذلك .. لم يسقط القطع؛ لأنه كان نصابًا حال السرقة.
ونبه بقوله:(أو قيمته) على أن الاصل في التقويم الذهب الخالص، حتى لو سرق دراهم أو غيرها .. قومت به،
فان بلغت قيمته ربع دينار مضروبًا .. قطع، والا .. فلا، وخالف الدرامي والفوراني وصاحب (الذخائر) فجعلوا الدراهم والدنانير أصلين في التقويم؛ لظاهر الحديث.
وشملت عبارة المصنف: المصحف ولحم الأضحية،
وقال أبو حنيفة: لا قطع في سرقة المصحف.
وقال ابن حبيب- من أصحاب مالك-: لا قطع في سرقة لحم الاضحية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.