ولو عجز عن القيام قعد كيف شاء
الشروح عليها
(وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ قَعَدَ) لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَالْإِجْمَاعِ (كَيْفَ شَاءَ) لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَثَوَابُ الْقَاعِدِ لِعُذْرٍ كَثَوَابِ الْقَائِمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى قَبْلَ مَرَضِهِ لِكُفْرٍ أَوْ تَهَاوُنٍ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ.
نَعَمْ إنْ عَصَى بِنَحْوِ قَطْعِ رِجْلِهِ لَمْ يَتِمَّ ثَوَابُهُ وَإِنْ كَانَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا نَعْنِي بِالْعَجْزِ عَدَمَ الْإِمْكَانِ فَقَطْ بَلْ فِي مَعْنَاهُ: خَوْفُ الْهَلَاكِ، أَوْ الْغَرَقُ، أَوْ زِيَادَةُ الْمَرَضِ، أَوْ لُحُوقُ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، أَوْ دَوَرَانُ الرَّأْسِ فِي حَقِّ رَاكِبِ السَّفِينَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ.
قَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ: الَّذِي اخْتَارَهُ الْإِمَامُ فِي ضَبْطِ الْعَجْزِ أَنْ تَلْحَقَهُ مَشَقَّةٌ تُذْهِبُ خُشُوعَهُ لَكِنَّهُ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُهُ انْتَهَى. وَأَجَابَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ إذْهَابَ الْخُشُوعِ يَنْشَأُ عَنْ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ يُصَلِّي قَاعِدًا بِالِانْحِنَاءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الرُّكُوعِ إلَى حَدِّ رُكُوعِهِ أَمْ لَا.
قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ: لَا تَبْطُلُ إنْ كَانَ جَاهِلًا وَإِلَّا بَطَلَتْ،
وَإِذَا وَقَعَ الْمَطَرُ وَهُوَ فِي بَيْتٍ لَا يَسَعُ قَامَتَهُ وَلَيْسَ هُنَاكَ مُكْتَنٌّ غَيْرَهُ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ مَكْتُوبَةً بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَلَوْ قُعُودًا أَمْ لَا، إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ كَمَا فُهِمَ مِنْ الرَّوْضَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَقَامِ أَمْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ وَيُصَلِّي قَائِمًا فِي مَوْضِعٍ يُصِيبُهُ الْمَطَرُ،
فَإِنْ قِيلَ بِالتَّرَخُّصِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ: إنْ كَانَتْ الْمَشَقَّةُ الَّتِي تَحْصُلُ عَلَيْهِ فِي الْمَطَرِ دُونَ الْمَشَقَّةِ الَّتِي تَحْصُلُ عَلَى الْمَرِيضِ لَوْ صَلَّى قَائِمًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا،
وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهَا جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ قَاعِدًا. نَعَمْ هَلْ الْأَفْضَلُ لَهُ التَّقْدِيمُ أَوْ التَّأْخِيرُ إنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا فِيهِ مَا فِي التَّيَمُّمِ فِي أُولِي الْوَقْتِ إذَا كَانَ يَرْجُو الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ.
وَالْأَصَحُّ أَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْمَطَرَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْعَامَّةِ وَلِذَلِكَ يَجُوزُ الْجَمْعُ بِهِ وَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ.
وَقَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: لَا رُخْصَةَ فِي ذَلِكَ بَلْ الْقِيَامُ شَرْطٌ فَعَلَيْهِ فِعْلُ الصَّلَاةِ قَائِمًا وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْقُعُودِ كَيْفِيَّةً فَالْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: بِالِانْحِنَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَبْطُلُ وَعَلَيْهِ فَصُورَتُهُ أَنْ يُحْرِمَ قَاعِدًا وَيَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ يَنْحَنِيَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ إلَى حَدِّ رُكُوعِهِ لَا عَلَى نِيَّةِ الرُّكُوعِ بَلْ تَتْمِيمًا لِلْقِيَامِ.
أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ مُنْحَنِيًا أَوْ انْحَنَى عَقِبَ إحْرَامِهِ وَقَرَأَ،
فَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ،
وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَإِنْ تَذَكَّرَ وَأَعَادَ مَا فَعَلَهُ مِنْ الْجُلُوسِ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَاعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ وَإِنْ سَلَّمَ بَانِيًا عَلَى مَا فَعَلَهُ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ تَرَكَ مَا هُوَ بَدَلُ الْقِيَامِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَالِمًا: أَيْ وَفَعَلَ ذَلِكَ لَا لِعُذْرٍ
أَمَّا لَوْ كَانَ لِعُذْرٍ كَأَنْ جَلَسَ مُفْتَرِشًا فَتَعِبَتْ رِجْلَاهُ فَأَرَادَ التَّوَرُّكَ فَحَصَلَ انْحِنَاءٌ بِسَبَبِ الْإِتْيَانِ بِالتَّوَرُّكِ فَلَا يَضُرُّ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ هُنَاكَ مَكْتَنٌّ غَيْرَهُ) أَيْ مَكَانٌ يَكْتَنُّ فِيهِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَطَرَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْعَامَّةِ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْمَطَرَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْعَامَّةِ لَكِنْ فَقْدُ الْكِنِّ نَادِرٌ، كَمَا قِيلَ بِوُجُوبِ الْبَيْضَاءِ عَلَى مَنْ تَيَمَّمَ لِلْبَرْدِ لِنُدْرَةِ فَقْدِ مَا يُسَخِّنُ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْبَرْدُ غَيْرَ نَادِرٍ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ أَنَّ فَقْدَ الكن نَادِرٌ، وَهَلْ مِثْلُ الْمَطَرِ مَا لَوْ حُبِسَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ فِيهِ فَصَلَّى قَاعِدًا أَمْ لِنُدْرَةِ الْحَبْسِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَطَرِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ) وَفِي نُسْخَةِ ابْنِ الْعَرَّافِ قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ) أَيْ مَا قَالَهُ أَبُو شُكَيْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْقُعُودِ كَيْفِيَّةٌ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ) حَقُّ الْعِبَارَةِ فَالْأَفْضَلُ الِافْتِرَاشُ كَمَا قَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ) بِأَنْ لَحِقَهُ بِهِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ شَدِيدَةٌ عِبَارَتَانِ الْمُرَادُ مِنْهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ لَا تَحْتَمِلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبَحْ التَّيَمُّمَ أَخْذًا مِنْ تَمْثِيلِ الْمَجْمُوعِ لَهَا بِأَنْ تَكُونَ كَدَوَرَانِ رَأْسِ رَاكِبِ السَّفِينَةِ وَاشْتِرَاطُ إبَاحَتِهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ كَالِاكْتِفَاءِ بِمُجَرَّدِ إذْهَابِ الْخُشُوعِ (قَعَدَ) إجْمَاعًا (كَيْفَ شَاءَ) كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَلَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ لِعُذْرِهِ وَلَوْ نَهَضَ مُتَجَشِّمًا الْمَشَقَّةَ لَمْ تَجُزْ لَهُ الْقِرَاءَةُ فِي نُهُوضِهِ لِأَنَّهُ دُونَ الْقِيَامِ الصَّائِرِ إلَيْهِ وَقَوْلُ الْفَتَى وَمَنْ تَبِعَهُ تُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْ الْقُعُودِ الَّذِي هُوَ فَرْضُهُ يُرَدُّ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فَرْضُهُ مَا دَامَ فِيهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ) أَيْ بِالضَّعْفِ
(قَوْلُهُ كَالِاكْتِفَاءِ إلَخْ) أَيْ كَضَعْفِهِ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالَا وَاللَّفْظُ لِلثَّانِي قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَا نَعْنِي بِالْعَجْزِ عَدَمَ الْإِمْكَانِ فَقَطْ بَلْ فِي مَعْنَاهُ خَوْفُ الْهَلَاكِ أَوْ الْغَرَقِ وَزِيَادَةِ الْمَرَضِ أَوْ لُحُوقِ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ أَوْ دَوَرَانِ الرَّأْسِ فِي حَقِّ رَاكِبِ السَّفِينَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ
قَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ الَّذِي اخْتَارَهُ الْإِمَامُ فِي ضَبْطِ الْعَجْزِ أَنْ يَلْحَقَهُ مَشَقَّةٌ تُذْهِبُ خُشُوعَهُ وَجَمَعَ شَيْخِي يَعْنِي الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ بَيْنَ كَلَامَيْ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ بِأَنَّ إذْهَابَ الْخُشُوعِ يَنْشَأُ عَنْ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (قَعَدَ إلَخْ) .
(فَائِدَةٌ) سُئِلَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ عَنْ رَجُلٍ يَتَّقِي الشُّبُهَاتِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى مَأْكُولٍ يَسُدُّ الرَّمَقَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ وَنَحْوِهِ فَضَعُفَ بِسَبَبِ ذَلِكَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْقِيَامِ فِي الْفَرَائِضِ فَأَجَابَ لَا خَيْرَ فِي وَرَعٍ يُؤَدِّي إلَى إسْقَاطِ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى مُغْنِي
(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ نَهَضَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (كَيْفَ شَاءَ) أَيْ عَلَى كَيْفِيَّةٍ شَاءَهَا مِنْ افْتِرَاشٍ أَوْ تَوَرُّكٍ أَوْ تَمْدِيدٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَلَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ إلَخْ) فَثَوَابُهُ كَثَوَابِ الْقَائِمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى قَبْلَ مَرَضِهِ لِكُفْرٍ أَوْ تَهَاوُنٍ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ نَعَمْ إنْ عَصَى بِنَحْوِ قَطْعِ رِجْلِهِ لَمْ يَتِمَّ ثَوَابُهُ وَإِنْ كَانَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ لَمْ تَجُزْ لَهُ الْقِرَاءَةُ إلَخْ) يَأْتِي قُبَيْلَ الرُّكْنِ الرَّابِعِ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَعَنْ سم وع ش اسْتِشْكَالُهُ
(قَوْلُهُ فِي نُهُوضِهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ فَهَوَى لِلْجُلُوسِ
قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ طَرَأَ عَلَى الْقَادِرِ عَجَزَ فَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ فَعَلَ مَقْدُورَهُ وَلَهُ إدَامَةُ قِرَاءَتِهَا فِي هَوِيِّهِ لَا عَلَيْهِ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ انْتَهَى اهـ سم وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحٌ بَافَضْلٍ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِلْقَادِرِ التَّنَفُّلُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَافْتِرَاشُهُ) سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي التَّشَهُّدِ
(قَوْلُهُ لَمْ تَجُزْ لَهُ الْقِرَاءَةُ فِي نُهُوضِهِ)
بِخِلَافِ مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ فَهَوَى لِلْجُلُوسِ
قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ طَرَأَ عَلَى الْقَادِرِ عَجْزٌ فَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ فَعَلَ مَقْدُورَهُ وَلَهُ إدَامَةُ قِرَاءَتِهَا فِي هَوِيِّهِ لَا عَلَيْهِ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ اهـ فَعَلَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ لَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الْهَوِيِّ إلَى أَنْ قَعَدَ فَأَتَمَّهَا فَهَلْ تَحْسُبُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ أَوْ لَا أَوْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَ لِتَعَمُّدِهِ تَفْوِيتَ الْقِرَاءَةِ فِي مَحَلِّهَا وَتَفْوِيتَ الرَّكْعَةِ إنْ لَمْ يُتَعَمَّدْ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَخِيرُ مُنْقَاسٌ بَلْ لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ.
(وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ قَعَدَ) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ وَلِلْإِجْمَاعِ (كَيْفَ شَاءَ) لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَلَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ عَنْ ثَوَابِ الْمُصَلِّي قَائِمًا؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا نَعْنِي بِالْعَجْزِ عَدَمُ الْإِمْكَانِ فَقَطْ، بَلْ فِي مَعْنَاهُ خَوْفُ الْهَلَاكِ أَوْ الْغَرَقِ وَزِيَادَةُ الْمَرَضِ، أَوْ لِخَوْفِ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، أَوْ دَوَرَانِ الرَّأْسِ فِي حَقِّ رَاكِبِ السَّفِينَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ.
قَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ: وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ الْإِمَامُ فِي ضَبْطِ الْعَجْزِ أَنْ تَلْحَقَهُ مَشَقَّةٌ تُذْهِبُ خُشُوعَهُ، لَكِنَّهُ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُهُ اهـ.
وَجَمَعَ شَيْخِي بَيْنَ كَلَامَيْ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ بِأَنَّ إذْهَابَ الْخُشُوعِ يَنْشَأُ عَنْ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ.
(وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ) بِأَنْ يَلْحَقَهُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ أَوْ زِيَادَةُ مَرَضٍ أَوْ خَوْفُ الْغَرَقِ أَوْ دَوَرَانُ الرَّأْسِ فِي السَّفِينَةِ (قَعَدَ كَيْفَ شَاءَ وَافْتِرَاشُهُ أَفْضَلُ مِنْ تَرَبُّعِهِ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ قُعُودُ عِبَادَةٍ
بِخِلَافِ التَّرَبُّعِ، وَعَكْسُهُ وُجِّهَ بِأَنَّ الِافْتِرَاشَ لَا يَتَمَيَّزُ عَنْ قُعُودِ التَّشَهُّدِ
بِخِلَافِ التَّرَبُّعِ.
وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي قُعُودِ النَّفْلِ
قَوْلُهُ: (مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ) أَيْ بِمَا مَرَّ وَقَالَ شَيْخُنَا بِأَنْ لَا تُحْتَمَلَ عَادَةً وَلَوْ تَسَبَّبَ فِي عَجْزِهِ فَإِنَّهُ الثَّوَابُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ زِيَادَةُ مَرَضٍ) وَكَذَا حُدُوثُهُ بِالْأُولَى وَلَوْ اسْتَمْسَكَ نَحْوَ بَوْلٍ حَالَةَ الْجُلُوسِ وَجَبَ الْجُلُوسُ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ،
وَلَوْ كَانَ لَوْ صَلَّى جَمَاعَةً جَلَسَ،
وَلَوْ صَلَّى فُرَادَى قَامَ جَازَ الْأَمْرَانِ.
قَالَهُ شَيْخُنَا، وَنَقَلَهُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ مُرَاعَاةُ الْقِيَامِ وَقَصْدُ عَدُوٍّ مُجَوِّزٍ لِلْجُلُوسِ لَا رُؤْيَتُهُ وَلَا فَسَادُ تَدْبِيرٍ.
قَوْلُهُ: (وَافْتِرَاشُهُ أَفْضَلُ) ثُمَّ بَعْدَهُ الْإِقْعَاءُ الْمَنْدُوبُ ثُمَّ التَّرَبُّعُ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُخَالَفَةٌ لِذَلِكَ كَمَا زُعِمَ.
قَوْلُهُ: (وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي قُعُودِ النَّفْلِ) أَيْ فَالْقَادِرُ كَالْعَاجِزِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَعَدَ كَيْفَ شَاءَ) لَوْ نَذَرَ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ قَائِمًا فَعَجَزَ فَهَلْ يُجْزِئُهُ الْجُلُوسُ؟ وَجْهَانِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ تَرَبُّعِهِ) وَكَذَا بَاقِي الْجَلَسَاتِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو عجز عن القيام .. قعد) ؛ لما روى الشيخان [خ - م] عن أنس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سقط عن فرس، فجحش شقه الأيمن، فدخلتا عليه نعوده، فحضرت الصلاة فصلى قاعدًا)، ولإطلاق حديث عمران والإجماع، ولا إعادة عليه.
قال في (التهذيب): قال في (المهذب): ولا ينقص بذلك ثوابه؛ لأنه معذور.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم:(من صلى قائمًا .. فهو أفضل،
ومن صلى قاعدًا .. فله نصف أجر القائم،
ومن صلى نائمًا .. فله نصف أجر القاعد) كما أخرجه البخاري في (التاريخ) عن عمران بن حصين .. فمحمول على النفل عند القدرة على القيام، وضبط الإمام العجز في هذا الباب بأن يلحقه بالقيام مشقة تذهب خشوعه.
والمذهب: أنه لا يكفي ذلك، بل خوف الهلاك، أو زيادة المرض، أو مشقة شديدة.
قال: (كيف شاء) لا خلاف في ذلك، إنما الخلاف في الأفضل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.