أو عقوبات لله تعالى والآدميين قدم حد قاذف على زنا
الشروح عليها
(أَوْ) اجْتَمَعَ (عُقُوبَاتٌ) لِلَّهِ أَوْ لِلْآدَمِيِّ وَاسْتَوَتْ خِفَّةً أَوْ غِلَظًا قُدِّمَ الْأَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ، وَإِلَّا فَبِالْقُرْعَةِ أَوْ عُقُوبَاتٌ (لِلَّهِ تَعَالَى وَلِآدَمِيِّينَ) كَأَنْ كَانَ مَعَ هَذِهِ حَدُّ قَذْفٍ وَكَأَنْ شَرِبَ وَزَنَى وَقَذَفَ وَقَطَعَ وَقَتَلَ (قُدِّمَ) حَقُّ الْآدَمِيِّ إنْ لَمْ يَفُتْ حَقُّهُ تَعَالَى أَوْ كَانَ قَتْلًا فَيُقَدَّمُ (حَدُّ قَذْفٍ وَ) قَطْعٍ (عَلَى) حَدِّ (زِنًا) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ،
وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَ وَلَوْ أَغْلَظَ كَمَا قَالَ
(قَوْلُهُ: اجْتَمَعَ عُقُوبَاتُ اللَّهِ تَعَالَى وَلِلْآدَمِيِّ وَاسْتَوَتْ) مَا صُورَةُ الِاسْتِوَاءِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَقَوْلُهُ أَوْ لِلْآدَمِيِّ وَاسْتَوَتْ كَقَذْفِ اثْنَيْنِ اهـ سم عَلَى حَجّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ قَتْلًا) كَذَا فِي النُّسَخِ وَصَوَابُهُ فِي التُّحْفَةِ أَوْ كَانَا بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ) اجْتَمَعَ (عُقُوبَاتٌ) لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْآدَمِيِّ وَاسْتَوَتْ خِفَّةً أَوْ غِلَظًا قُدِّمَ الْأَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ وَإِلَّا فَبِالْقُرْعَةِ أَوْ عُقُوبَاتٌ (لِلَّهِ تَعَالَى وَلِآدَمِيِّينَ) كَأَنْ كَانَ مَعَ هَذِهِ حَدُّ قَذْفٍ وَكَأَنْ شَرِبَ وَزَنَى وَقَذَفَ وَقَطَعَ وَقَتَلَ (قُدِّمَ) حَقُّ الْآدَمِيِّ إنْ لَمْ يُفَوِّتْ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ كَانَا قَتْلًا فَيُقَدَّمُ (حَدُّ قَذْفٍ) وَقَطْعٍ (عَلَى) حَدِّ (زِنًا) لِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَ وَلَوْ أَغْلَظُ كَمَا قَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ اجْتَمَعَ عُقُوبَاتٌ لِلَّهِ) مَا صُورَةُ الِاسْتِوَاءِ فِي حُقُوقِهِ تَعَالَى وَقَوْلُهُ أَوْ لِلْآدَمِيِّ وَاسْتَوَتْ كَقَذْفِ اثْنَيْنِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ مَعَ هَذِهِ) أَيْ: حَدِّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ وَالِارْتِدَادِ
(قَوْلُهُ وَكَأَنْ شَرِبَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى كَأَنْ كَانَ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَا) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يُفَوِّتْ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِحَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْآدَمِيِّ وَقَوْلُهُ قَتْلًا بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ خَبَرُ كَانَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ عُقُوبَاتٌ لِلَّهِ تَعَالَى إلَخْ) مَا صُورَةُ الِاسْتِوَاءِ، وَقَوْلُهُ أَوْ لِلْآدَمِيِّ وَاسْتَوَتْ كَقَذْفِ اثْنَيْنِ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُفَوِّتْ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفِي انْدِرَاجِ قَطْعِ السَّرِقَةِ فِي قَتْلِ الْمُحَارَبَةِ فِيمَا لَوْ سَرَقَ وَقَتَلَ فِي الْمُحَارَبَةِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ نَعَمْ تَغْلِيبًا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ وَثَانِيهِمَا لَا بَلْ يُقْطَعُ لِلسَّرِقَةِ ثُمَّ يُقْتَلُ وَيُصْلَبُ لِلْمُحَارَبَةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي ذَلِكَ أَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ لَا يَفُوتُ بِتَقْدِيمِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمْ يَفُتْ بَلْ انْدَرَجَ فِي الْقَتْلِ وَفِيهِ مَا فِيهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ) اجْتَمَعَ (عُقُوبَاتٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَالْآدَمِيِّينَ) كَأَنْ انْضَمَّ إلَى هَذِهِ الْعُقُوبَاتِ حَدُّ قَذْفٍ (قُدِّمَ حَدُّ قَذْفٍ عَلَى) حَدِّ (زِنًا) كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّتِهِ. قِيلَ لِأَنَّهُ أَخَفُّ،
وَالْأَصَحُّ كَوْنُهُ حَقَّ آدَمِيٍّ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي الْمَسْأَلَةِ عَقِبَهَا،
(أَوْ) اجْتَمَعَ (عُقُوبَاتٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِآدَمِيِّينَ) بِأَنْ انْضَمَّ إلَى مَا ذُكِرَ قَذْفٌ (قُدِّمَ حَدُّ قَذْفٍ عَلَى) حَدِّ (زِنًى) لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ وَقِيلَ لِأَنَّهُ أَخَفُّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ انْضَمَّ إلَى مَا ذُكِرَ) وَهُوَ الشُّرْبُ وَزِنَى الْبِكْرِ وَالسَّرِقَةُ وَالرِّدَّةُ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ الْقَذْفُ دُونَ غَيْرِهِ لِذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُقْتَلُ) أَيْ بِلَا مُهْلَةٍ
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ) وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ مُقَدَّمٌ مُطْلَقًا إنْ لَمْ يُفَوِّتْ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ كَانَا قُتِلَا أَوْ قُطِعَا، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَلَعَلَّهُ لِلْأَغْلَبِ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي
فَلَوْ اجْتَمَعَ قَطْعُ الْقِصَاصِ وَقَتْلُ رِدَّةٍ قُدِّمَ الْقَطْعُ، أَوْ اجْتَمَعَ قَطْعُ سَرِقَةٍ وَقَطْعُ مُحَارَبَةٍ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى لَهُمَا لِاسْتِوَاءِ الْحَقَّيْنِ قَطْعًا إذْ الْمُغَلَّبُ فِي الْمُحَارَبَةِ الْقَوَدُ وَرِجْلُهُ لِلْمُحَارَبَةِ، أَوْ قَتْلُ زِنًى وَقَتْلُ رِدَّةٍ عَمِلَ الْإِمَامُ بِالْمَصْلَحَةِ فِي أَيِّهِمَا يُقَدَّمُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي كَوْنِهِمَا حَقَّيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ قَطْعُ سَرِقَةٍ وَقَتْلُ مُحَارَبَةٍ قُطِعَ، ثُمَّ قُتِلَ وَصُلِبَ لِلْمُحَارَبَةِ وَقُدِّمَ حَقُّ اللَّه هُنَا لِعَدَمِ فَوَاتِ حَقِّ الْآدَمِيِّ بِهِ،
وَلَوْ اجْتَمَعَ قِصَاصٌ بِلَا مُحَارَبَةٍ وَقَتْلُ مُحَارَبَةٍ قُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي كَوْنِهِمَا حَقًّا لِلْآدَمِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَبْقٌ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا،
وَلَوْ اجْتَمَعَ قَتْلُ قِصَاصٍ وَقَتْلُ رِدَّةٍ قُدِّمَ الْقَتْلُ عَلَى الْقِصَاصِ وَإِنْ سَبَقَتْ الرِّدَّةُ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ، وَلَا نَظَرَ إلَى مَصْلَحَةٍ أَخْذًا مِمَّا سَبَقَ فِي الْقَاعِدَةِ، وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِمَا مَرَّ فِي قَطْعِ الْيَدِ الْيُمْنَى عَنْ السَّرِقَةِ وَالْمُحَارَبَةِ مَعًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي قَطْعِ الْيَدِ سَبْقٌ لِتَوَقُّفِهِمَا مَعًا عَلَى طَلَبِ الْمَالِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (عَلَى حَدِّ زِنًى) أَيْ زِنَى الْبِكْرِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (أو عقوبات لله تعالى وللأدميين .. قدم حد القذف على زنًا) ؛ كذا نص عليه؛
واختلفوا فى علته:
فقال أبو اسحاق لأنه حق آدمى؛ وهو الأصح.
وقال ابن أبى هريره: لأنه أخف؛ فيقدم على الشرب على الأول؛ وعكسه على الثانى؛
فلذلك قال:
(والأصح: تقديمه على حد شرب؛
وأنَّ القصاص قتلًا وقطعًا يقدم على الزنا)؛ وهذا بناء على المعنيين أيضًا؛ ويجريان فى الزنا وقصاص الطرف والإمهال بعد كل عقوبه إلى الاندمال.
تتمه:
من زنى مرارًا وهو بكر حد لها حدًا واحدًا
وكذا لو سرق أو شرب مرارًا؛
ولو زنى أو شرب فأقيم عليه الحد ثم زنى أو شرب: أقيم عليه حد آخر؛
فإن لم يبرأ من الأول .. أمهل حتى يبرأ.
ولو أقيم عليه بعض الحد فارتكب الجريمه ثانيًا .. دخل الباقى فى الحد الثانى وإذا زنى فجلد ثم زنى قبل التغريب .. جلد ثانيًا وكفاه تغريب واحد.
ولو جدل خمسين فزنى ثانيًا .. جلد مائه وغرب ودخل فى المائه الخمسون الباقيه.
ولو زنى وهو بكر ثم زنى قبل يحد وقد احصن .. فهل يكتفى بالرجم ويدخل فيه الجلد أو يجمع بينهما؟ وجهان فى (الشرحين) و (الروضه) من غير ترجيح.
قال فيه (المهمات) والصحيح: وجوب الحد.
وعلى هذا: لو زنى العبد ثم عتق ثم زنى قبل الإحصان .. فالأصح: أنه يجلد مائه فقط.
ويدخل الأقل فى الأكثر؛ لإتحاد الجنس؛ كما صرح به الشيخان وصاحب (التنبيه) فى (كتاب اللعان).
...
خاتمه يثبت قطع الطريق بشهاده رجلين لا بشهاده رجل وأمرأتين؛
ويشترط فى الشهاده التفصيل وتعيين القاطع ومن قتله أو اخذ ماله وإذا شهد إثنان من الرفقه على واحد؛ أو جماعه بقطع الطريق على واحد أو جماعه فإن لم يتعرضا فى شهادتهما إلى: أنهم قصدوا أنفسهما ومالهما .. قبلت شهادتهما؛ ولهما أن يشهدا بذلك وإن كانوا تعرضوا له ما؛ وليس للقاض أن يبحث: هل هما من الرفقه أو لا؛
فإن بحث .. لم يلزمهما الجواب؛
ولو طلبا بعد شهادتهما حقهما منهم؛
فإن كان قبل الحكم .. امتنع الحكم؛
وإن كان بعده .. فلا؛ إن قالا: قطعوا علينا الطريق وأخذوا مالنا ومال رفاقنا .. لم تقبل شهادتهما على المذهب [كتاب الأشربة] هي جمع: شراب، وهو: الذي يشرب، والشريب: المولع بالشراب.
و (الشَّرْب) بفتح الشين وسكون الراء: الجماعة يشربون الخمرة،
قالت القينة التي غنت حمزة رضي الله عنه في ذلك] من الوافر [:
ألا يا حمز بالشرف النواء .... وهن معقلات بالفناء ضع السكين في اللبات منها .... وضرجهن حمزة بالدماء وعجل من أطايبها لشرب .... طعامًا من قديد أو شواء فأنت أبو عمارة والمفدى .... لكشف الضر عنا والبلاء و (الخمر) بالإجماع: المسكر من عصير العنب وإن لم يقذف بالزبد، واشترط أبو حنيفة: أن يقذف به، فحينئذ يكون مجمعًا عليه.
واختلف أصحابنا في وقوع اسم الخمر على الأنبذة حقيقة:
فقال المزني وجماعة بذلك؛ لأن الاشتراك بالصفة يقتضي الاشتراك بالاسم، وهو قياس في اللغة، وهو جائز عند الأكثرين، وهو ظاهر الأحاديث.
ونسب الرافعي إلى الأكثرين: أنه لا يقع عليها إلا مجازًا.
أما في التحريم والحد ... فهي كالخمر، لكن لا يكفر مستحلها؛ للخلاف فيها، وشربها من أكبر المحرمات بالإجماع، قال تعالى:{إِنَّمَا الْخَمْرُ} الآية، وقال:{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ}، وهو عند الأكثرين الخمر.
وفي (الصحيحين)[خ ٢٤٢ - ٢٠٠١م]: (كل شراب أسكر فهو حرام).
وفي (مسلم)[٢٠٠٣/ ٧٣]: (كل مسكر خمر، وكل خمر حرام).
وفي (المستدرك)[٤/ ١٤٥] عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اجتنبوا الخمر؛ فإنها مفتاح كل شر).
وقال عمر وعثمان: إنها أم الكبائر.
وكان المسلمون يشربونها في أول الإسلام.
واختلف أصحابنا في أن ذلك كان استصحابًا منهم لحكم الجاهلية أو بشرع في إباحتها على وجهين، رجح الماوردي الأول، والمصنف الثاني.
وكان تحريمها في السنة الثالثة من الهجرة بعد أحد.
وقال ابن خيران: حين كانت مباحة .. لم يثبت أن الإباحة كانت إلى حد يزيل العقل،
وكذا قال المصنف في (شرح مسلم).
والأصل في تحريمها: قوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِر} إلى قوله: {فَاجْتَنِبُوهُ}.
وروى أبو داوود [٣٦٦٦]: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وآكل ثمنها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه).
وقال صلى الله عليه وسلم:(من شربها في الدنيا ولم يتب .. حُرِمَها في الآخرة)).
وروى مسلم [٥٧]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمرة حين يشربها وهو مؤمن).
وانعقد الإجماع على تحريمها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.