وكذا نفس قصدها كافر أو بهيمة
الشروح عليها
(وَكَذَا) (نَفْسٌ قَصَدَهَا كَافِرٌ) مُحْتَرَمٌ أَوْ مُهْدَرٌ فَيَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِسْلَامَ لَهُ ذُلٌّ فِي الدِّينِ
وَمُقْتَضَاهُ اعْتِبَارُ كَوْنِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ مُسْلِمًا، وَوُجُوبُ الدَّفْعِ عَنْ الذِّمِّيِّ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ الْإِمَامُ لَا الْآحَادُ لِاحْتِرَامِهِ، وَوَجْهُهُ امْتِنَاعُ تَسَلُّطِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ بِالْقَتْلِ وَلَوْ مُهْدَرًا (أَوْ بَهِيمَةٌ) لِأَنَّهَا تُذْبَحُ لِاسْتِبْقَاءِ الْمُهْجَةِ فَكَيْفَ يُسْتَسْلَمُ لَهَا
(قَوْلُهُ: وَكَذَا نَفْسٌ) سَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ فِيمَا إذَا دَخَلَ الْكَافِرُ بِلَادَنَا قَوْلُهُ: فَمَنْ قَصَدَ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْمُمْكِنِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ أَخَذَ قُتِلَ وَإِنْ جَوَّزَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَسْلِمَ اهـ.
فَلَمْ يُوجَبْ دَفْعُ الْكَافِرِ فِي صُورَةِ تَجْوِيزِ الْأَسْرِ فَلَعَلَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا هُنَا اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ أَوْ يُصَوَّرُ مَا هُنَا بِمَا إذَا عَلِمَ مِنْ الْكَافِرِ أَنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ
(قَوْلُهُ: ذُلٌّ فِي الدِّينِ) أَيْ وَالْحَالُ مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الصَّائِلَ كَافِرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَاهُ اعْتِبَارُ كَوْنِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ) أَيْ وَجْهُ التَّخْصِيصِ بِالْمُسْلِمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِرَامِهِ) اُنْظُرْ هُوَ تَعْلِيلٌ لِمَاذَا فَإِنْ كَانَ تَعْلِيلًا لِلدَّفْعِ عَنْ النَّفْسِ فَكَانَ يَنْبَغِي عَطْفُهُ عَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكَذَا نَفْسٌ قَصَدَهَا كَافِرٌ) مُحْتَرَمٌ أَوْ مُهْدَرٌ فَيَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِسْلَامَ لَهُ ذُلٌّ دِينِيٌّ وَقَضِيَّتُهُ اشْتِرَاطُ إسْلَامِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ، وَوُجُوبُ الدَّفْعِ عَنْ الذِّمِّيِّ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ الْإِمَامُ لَا الْآحَادُ لِاحْتِرَامِهِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْكَافِرَ مَمْنُوعٌ مِنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ الْمُهْدَرِ (أَوْ بَهِيمَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا تُذْبَحُ لِاسْتِيفَاءِ الْمُهْجَةِ فَكَيْفَ يَسْتَسْلِمُ لَهَا؟
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَكَذَا نَفْسٌ إلَخْ) أَيْ: لِلشَّخْصِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ عُضْوَهُ وَمَنْفَعَتَهُ كَنَفْسِهِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُحْتَرَمٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَأَنَّهُمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَوُجُوبُ الدَّفْعِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الِاسْتِسْلَامَ لَهُ ذُلٌّ دِينِيٌّ) .
(تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ مَنْعِ جَوَازِ اسْتِسْلَامِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ إذَا لَمْ يُجَوِّزْ الْأَسْرَ فَإِنْ جَوَّزَهُ لَمْ يَحْرُمْ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي السِّيَرِ مُغْنِي وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ جَوَازُ اسْتِسْلَامِ الْكَافِرِ لِلْكَافِرِ وَبَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَقَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ أَيْ: كَلَامِ الْمَتْنِ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ الذِّمِّيِّ عَنْ الذِّمِّيِّ لَا الْمُسْلِمِ عَنْ الذِّمِّيِّ فَلْيُحَرَّرْ، وَلَكِنْ وَافَقَ م ر عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ كُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ عَنْ الذِّمِّيِّ وَيُفَارِقُ الْمُسْلِمَ حَيْثُ لَا يَجِبُ دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حُصُولِ الشَّهَادَةِ لَهُ دُونَ الذِّمِّيِّ اهـ. أَقُولُ: وَقَدْ يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَوُجُوبُ الدَّفْعِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: اشْتِرَاطِ إسْلَامِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطِ إلَخْ) أَيْ: وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الصَّائِلَ كَافِرٌ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَوُجُوبُ الدَّفْعِ عَنْ الذِّمِّيِّ إنَّمَا يُخَاطَبُ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِرَامِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إسْلَامِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ لِاحْتِرَامِهِ فَاللَّامُ الْجَرِّ، وَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ.
(قَوْلُهُ: لَا احْتِرَامِهِ وَيُوَجَّهُ إلَخْ)
تَبِعَهُ م ر فِي شَرْحِهِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ: وَكَذَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ الْمُحْتَرَمِينَ إنْ قَصَدَهُ كَافِرٌ إلَخْ فَقَيَّدَ وُجُوبَ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ بِالْمُحْتَرَمِينَ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ: عَدَمُ اشْتِرَاطِ احْتِرَامِ الْمُسْلِمِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ وَكَذَا نَفْسٌ قَصَدَهَا كَافِرٌ) سَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ فِيمَا إذَا دَخَلَ الْكَافِرُ بِلَادَنَا.
قَوْلُهُ: فَمَنْ قُصِدَ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْمُمْكِنِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ أُخِذَ قُتِلَ،
وَإِنْ جُوِّزَ الْأَسْرُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَسْلِمَ. اهـ. فَلَمْ يُوجَبْ دَفْعُ الْكَافِرِ فِي صُورَةِ تَجْوِيزِ الْأَسْرِ فَلَعَلَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ اشْتِرَاطُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَقَضِيَّتُهُ اشْتِرَاطُ إسْلَامِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ) أَيْ: وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الصَّائِلَ كَافِرٌ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يُخَاطَبُ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِرَامِهِ وَيُوَجَّهُ إلَخْ) تَبِعَهُ م ر فِي شَرْحِهِ،
لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ: وَكَذَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ الْمُحْتَرَمِينَ إنْ قَصَدَهُ كَافِرٌ إلَخْ فَقَيَّدَ وُجُوبَ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ بِالْمُحْتَرَمِينَ.
(وَكَذَا نَفْسٍ) لِلشَّخْصِ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهَا إذَا (قَصَدَهَا كَافِرٌ) وَلَوْ مَعْصُومًا، إذْ غَيْرُ الْمَعْصُومِ لَا حُرْمَةَ لَهُ، وَالْمَعْصُومُ بَطَلَتْ حُرْمَتُهُ بِصِيَالِهِ، وَلِأَنَّ الِاسْتِسْلَامَ لِلْكَافِرِ ذُلٌّ فِي الدِّينِ، وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ جَوَازُ اسْتِسْلَامِ الْكَافِرِ لِلْكَافِرِ وَبَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ مَنْعِ جَوَازِ اسْتِسْلَامِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ إذَا لَمْ يُجَوَّزْ الْأَسْرُ،
فَإِنْ جَوَّزَهُ لَمْ يَحْرُمْ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي السِّيَرِ (أَوْ) قَصَدَهَا (بَهِيمَةٌ) لِأَنَّهَا تُذْبَحُ لِاسْتِبْقَاءِ الْآدَمِيِّ، فَلَا وَجْهَ لِلِاسْتِسْلَامِ لَهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ عُضْوَهُ وَمَنْفَعَتَهُ كَنَفْسِهِ
(وَكَذَا نَفْسٌ قَصَدَهَا كَافِرٌ أَوْ بَهِيمَةٌ) أَيْ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا نَفْسٌ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَوْ مَنْفَعَةً وَلَوْ لِذِمِّيٍّ.
قَوْلُهُ: (كَافِرٌ) وَمِثْلُهُ مُسْلِمٌ غَيْرُ مَعْصُومٍ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ بَهِيمَةٌ) أَيْ صَائِلَةٌ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ فَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ حَالَتْ بَهِيمَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ، فَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا وَيَضْمَنُهَا إنْ تَلِفَتْ بِدَفْعِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا نَفْسٌ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ اسْتِثْنَاءَ النَّفْسِ الْكَافِرَةِ فَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهَا لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْمُوجِبِ هُنَا،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وكذا نفس قصدها كافر) ؛ لقوله تعالى:{وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}، ولأنه إن كان مرتدًا أو حربيًا .. فلا حرمة له,
وإن كان ذميًا .. فبالصيال بطلت حرمته, والاستلام للكافر ذل في الدين.
قال: (أو بهيمة) ؛ لحقارتها, وهذا لا خلاف فيه, فيجب دفعها؛ لاستبقاء، المهجة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.