فإن تعلق بالصلاة كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه فلا في الأصح
الشروح عليها
(فَإِنْ تَعَلَّقَ بِالصَّلَاةِ كَتَأْمِينِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ وَفَتْحِهِ عَلَيْهِ) عِنْدَ تَوَقُّفِهِ وَسُكُوتِهِ إذْ الْفَتْحُ تَلْقِينُ الْآيَةِ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا دَامَ يُرَدِّدُهَا، وَكَسُجُودِهِ لِتِلَاوَةِ إمَامِهِ مَعَهُ وَسُؤَالِ رَحْمَةٍ وَاسْتِعَاذَةٍ مِنْ عَذَابٍ عِنْدَ قِرَاءَةِ آيَتِهِمَا (فَلَا) يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَتِهَا فَلَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا،
وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَطَعَ الْمُوَالَاةَ بِهِ، وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يُبَالُوا بِالْقَوْلِ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِالتَّكْرِيرِ حِينَئِذٍ إنْ كَانَ بَعْدَ فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّ مُدْرِكَهُ أَضْعَفُ مِنْ مُدْرِكِ الْخِلَافِ الْأَوَّلِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ خِلَافَانِ يُقَدَّمُ أَقْوَاهُمَا وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ،
وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ عِنْدَ التَّعَارُضِ يَتْرُكُ رِعَايَةَ الْقَوْلَيْنِ مَعًا، وَأَفَادَ أَيْضًا أَنَّ مَحَلَّ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ إمْكَانُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَذْهَبَيْنِ وَإِلَّا قَدَّمَ مَذْهَبَهُ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَقْطَعُهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْدُوبٍ كَالْحَمْدِ عِنْدَ الْعُطَاسِ وَغَيْرِهِ وَرُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَفَتَحَهُ عَلَيْهِ عِنْدَ تَوَقُّفِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ التَّوَقُّفُ فِي قِرَاءَةِ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إعَانَةً لِلْإِمَامِ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَطْلُوبَةِ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: هَذَا التَّوَقُّفُ تَقُولُ الْعَرَبُ فِيهِ اُرْتُجَّ عَلَيْهِ مُخَفَّفًا مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ إرْتَاجًا مِنْ أَرْتَجْتُ الْبَابَ أَغْلَقْته،
وَلَا يَجُوزُ ارْتَجَّ عَلَيْهِ بِالتَّشْدِيدِ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَلَا بُدَّ فِي الْفَتْحِ عَلَيْهِ مِنْ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ مَعَ الْفَتْحِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ زِيَادِيٌّ.
وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَتَحَ عَلَيْهِ وَشَكَّ بَعْدَ الْفَتْحِ هَلْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ أَمْ لَا هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ) أَيْ لَا يُسَنُّ فَإِنْ فَتَحَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ انْقَطَعَتْ الْمُوَالَاةُ تَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ وَاسْتِعَاذَةٍ مِنْ عَذَابٍ) وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ قِرَاءَةِ مَا فِيهِ اسْمُهُ فِيمَا يَظْهَرُ بِنَاءً عَلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ، وَهُوَ مَا نَقَلَ سم اعْتِمَادُهُ عَنْ الشَّارِحِ،
وَسَيَأْتِي فِيهِ كَلَامٌ لِلشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَالصَّحِيحُ سَنُّ الصَّلَاةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ قِرَاءَةِ آيَتِهِمَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا سَمِعَ سُؤَالَ الْإِمَامِ الرَّحْمَةَ وَالِاسْتِعَاذَةَ مِنْ النَّارِ أَمَّنَ وَلَا يُشَارِكُهُ فِي الدُّعَاءِ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْقُنُوتِ إنْ كَانَ الْإِمَامُ أَتَى بِهِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ فِي الْأَصَحِّ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ عَدَمُ الْقَطْعِ وَلَوْ طَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ عَمِيرَةُ، وَمُقْتَضَى النَّظَرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ: بِالتَّكْرِيرِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ كَرَّرَهَا لِإِتْيَانِهِ بِالذِّكْرِ الْمَارِّ، وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ بَعْدَ فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ، قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَرَّرَ آيَةً مِنْ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَوْ قَرَأَ بَعْضَهَا بَعْدَ إتْمَامِهَا لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يُبَالُوا إلَخْ، لَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا لَوْ فَتَحَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ
(قَوْلُهُ: وَأَفَادَ أَيْضًا) أَيْ الزَّرْكَشِيُّ
(قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَقْطَعُهَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الذِّكْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: كَالْحَمْدِ عِنْدَ الْعُطَاسِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ
(قَوْلُهُ لَيْسَ مِنْ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ) قَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ فِي الرَّدِّ عَلَى مَا ذُكِرَ تَسْلِيمُ أَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ مِنْ التَّأْمِينِ وَالْفَتْحِ لَيْسَ بِمَنْدُوبٍ، وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُؤَمِّنَ مَعَ إمَامِهِ، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ: فَلَا يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ فِي الْأَصَحِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ،
وَقِيلَ لَيْسَ بِمَنْدُوبٍ فَيَقْطَعُهَا.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بَعْدَ فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ) أَيْ الصَّادِقِ بِهِ أَوْلَوِيَّةُ الِاسْتِئْنَافِ إذْ هُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ تَمَّمَ الْفَاتِحَةَ أَوْ لَا، لَكِنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا اسْتَأْنَفَهَا بَعْدَ تَمَامِهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ تَعَلَّقَ بِالصَّلَاةِ كَتَأْمِينِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ وَفَتْحِهِ عَلَيْهِ) إذَا سَكَتَ بِقَصْدِ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ مَعَ الْفَتْحِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَسُجُودِهِ مَعَهُ لِتِلَاوَةٍ وَكَسُؤَالِ رَحْمَةٍ أَوْ اسْتِعَاذَةٍ مِنْ عَذَابٍ عِنْدَ قِرَاءَةِ إمَامِهِ آيَتَهُمَا (فَلَا) يَقْطَعُهَا (فِي الْأَصَحِّ) لِنَدْبِ ذَلِكَ لَهُ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ الِاسْتِئْنَافُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ
بِخِلَافِ فَتْحِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ سُكُوتِهِ لِعَدَمِ نَدْبِهِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ إذَا سَكَتَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَمَحَلُّهُ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ إذَا سَكَتَ فَلَا يَفْتَحُ عَلَيْهِ مَا دَامَ يُرَدِّدُ التِّلَاوَةَ اهـ أَيْ لَا يُسَنُّ فَإِنْ فَتَحَ حِينَئِذٍ انْقَطَعَتْ الْمُوَالَاةُ ع ش
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ قَصَدَ الْفَتْحَ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَكَسُجُودِهِ مَعَهُ إلَخْ) أَيْ مَعَ سُجُودِ إمَامِهِ لَهَا وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَكَسُؤَالِ رَحْمَةٍ إلَخْ) أَيْ وَصَلَاتِهِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا سَمِعَ مِنْ إمَامِهِ آيَةً فِيهَا اسْمُهُ ع ش وَشَيْخُنَا زَادَ الْقَلْيُوبِيُّ وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِالضَّمِيرِ فَبِالظَّاهِرِ كَاَللَّهُمِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ لِشَبَهِهِ بِالرُّكْنِ اهـ وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ أَوْ اسْتِعَاذَةٍ) أَيْ وَقَوْلُهُ بَلَى عِنْدَ سَمَاعِهِ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ وَسُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ عِنْدَ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّك الْعَظِيمِ وَنَحْوَ ذَلِكَ شَرْحُ بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ عِنْدَ قِرَاءَةِ إمَامِهِ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ إمَامِهِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ شَرْحٍ بَافَضْلٍ عِنْدَ قِرَاءَةِ آيَتِهِمَا مِنْهُ أَوْ مِنْ إمَامِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا فِي الْأَصَحِّ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ عَدَمُ الْقَطْعِ وَلَوْ طَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ وَعَمِيرَةٌ وَمُقْتَضَى النَّظَرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش أَقُولُ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِنَدْبِ ذَلِكَ عَدَمُ الْفَرْقِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْ عَدَمَ الْفَرْقِ قَوْلُهُ السَّابِقُ آنِفًا وَإِنْ طَالَ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ لِنَدْبِ ذَلِكَ) قَدْ يُشْكِلُ نَدْبُهُ مَعَ طَلَبِ الِاسْتِئْنَافِ إذْ هُوَ نَدْبُ أَمْرٍ قَاطِعٍ لِلْقِرَاءَةِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّهُ قَاطِعٌ وَإِلَّا لَوَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْعَامِدِ فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا لَمْ يَقْطَعْ مَا ذَكَرَ وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى جَزْمًا مُغْنِي
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ فَتْحِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ سُكُوتِهِ إلَخْ) أَيْ فَيَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ سم -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِنَدْبِ ذَلِكَ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ نَدْبُهُ مَعَ طَلَبِ الِاسْتِئْنَافِ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ نَدْبُ أَمْرٍ قَاطِعٍ لِلْقِرَاءَةِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّهُ قَاطِعٌ وَإِلَّا لَوَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ فَتْحِهِ إلَخْ) أَيْ فَيَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ تَعَلَّقَ بِالصَّلَاةِ كَتَأْمِينِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ وَفَتْحِهِ عَلَيْهِ) إذَا تَوَقَّفَ فِيهَا وَالْفَتْحُ: هُوَ تَلْقِينُ الْآيَةِ عِنْدَ التَّوَقُّفِ فِيهَا، وَمَحَلُّهُ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ إذَا سَكَتَ فَلَا يُفْتَحُ عَلَيْهِ مَا دَامَ يُرَدِّدُ التِّلَاوَةَ وَسُجُودِهِ لِتِلَاوَتِهِ وَسُؤَالِ رَحْمَةٍ وَاسْتِعَاذَةٍ مِنْ عَذَابٍ لِقِرَاءَةِ آيَتِهِمَا (فَلَا) يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ (فِي الْأَصَحِّ) لِنَدْبِ ذَلِكَ لِلْمَأْمُومِ فِي الْأَصَحِّ،
وَالثَّانِي: يَقْطَعُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْدُوبًا كَالْحَمْدِ عِنْدَ الْعُطَاسِ وَغَيْرِهِ.
وَرَدَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ، وَالِاحْتِيَاطُ اسْتِئْنَافُهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْعَامِدِ،
فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا لَمْ يَقْطَعْ مَا ذُكِرَ جَزْمًا.
(فَإِنْ تَعَلَّقَ بِالصَّلَاةِ كَتَأْمِينِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ وَفَتْحِهِ عَلَيْهِ) إذَا تَوَقَّفَ فِيهَا (فَلَا) يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ (فِي الْأَصَحِّ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ،
وَقِيلَ: لَيْسَ بِمَنْدُوبٍ فَيَقْطَعُهَا
قَوْلُهُ: (كَتَأْمِينِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ) وَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنْ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَيَلْحَقُ بِهِ كُلُّ مَنْدُوبٍ تَعَلَّقَ بِإِمَامِهِ كَسُؤَالِ رَحْمَةٍ عِنْدَ قِرَاءَةِ آيَتِهَا، أَوْ اسْتِغْفَارٍ كَذَلِكَ، أَوْ اسْتِعَاذَةٍ مِنْ عَذَابٍ كَذَلِكَ، أَوْ سُجُودِ تِلَاوَةٍ كَذَلِكَ، أَوْ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَلِكَ، كَمَا قَالَهُ الْعِجْلِيّ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ بِعَدَمِ سَنِّهَا، وَحَمَلَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَلَى مَا لَوْ أَتَى بِالظَّاهِرِ نَحْوُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الرُّكْنَ، وَحَمَلَ الْأَوَّلَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالضَّمِيرِ، وَشَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ قَالَ بِعَدَمِ الْقَطْعِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِحَيْثُ تَعَلَّقَ بِإِمَامِهِ، وَبِالْقَطْعِ إنْ تَعَلَّقَ بِغَيْرِهِ،
وَإِنْ كَانَ مَنْدُوبًا، بَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الذِّكْرَ كَمَا يَأْتِي،
وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمُ الْقَطْعِ بِقِرَاءَةِ غَيْرِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَعْتَمِدُوهُ.
قَوْلُهُ: (إذَا تَوَقَّفَ) أَيْ فِي الْقِرَاءَةِ وَلَوْ مَنْدُوبَةً، فَلَا يَفْتَحُ عَلَيْهِ مَا دَامَ يُرَدِّدُهَا،
فَإِنْ فَتَحَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ قَطْعُ الْمُوَالَاةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الذِّكْرِ فِي الْفَتْحِ وَلَوْ مَعَ الْفَتْحِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْفَتْحَ مَنْدُوبٌ وَلَوْ فِي الْوَاجِبِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ وَقِيَاسُ النَّظَائِرِ وُجُوبُهُ فِي هَذِهِ وَأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ وَإِنْ طَالَ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (مَنْدُوبٌ) أَيْ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَالتَّسْبِيحُ لِلدَّاخِلِ وَالْحَمْدُ لِلْعَاطِسِ مَنْدُوبٌ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّهُ يَقْطَعُ الْقِرَاءَةَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا فِي الْأَصَحِّ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ عَدَمُ الْقَطْعِ وَلَوْ طَالَ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَيْسَ بِمَنْدُوبٍ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا تَرَكَ الْإِمَامُ التَّأْمِينَ فَأَمَّنَ الْمَأْمُومُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (فإن تعلق بالصلاة كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه) ،
وكذلك إذا قرأ الإمام آية رحمة فسألها المأموم، أو آية عذاب فاستعاذ، أو آية سجدة فسجد.
و (الفتح): تلقين الآية عند التوقف فيها.
قال: (.. فلا في الأصح) أي: لا يقطع القراءة؛ لأن المأموم مندوب إلى هذه الأمور على المشهور.
أما التأمين .. فلما سيأتي.
وأما الفتح عليه .. فلأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصلاة، فترك شيئًا لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله؛ آية كذا
وكذا، فقال صلى الله عليه وسلم لأبي:(أصليت معنا؟) قال: نعم، قال:(فما منعك؟).
وأما باقيها .. فواضح، لكن عبارة المصنف تقتضي: أنه لا فرق بين أن يطول الذكر الفاصل أو يقصر، وفيه إذا طال نظر.
والوجه الثاني: تبطل الموالاة كالذكر الأجنبي.
والثالث: تبطل الصلاة.
ومحل الخلاف: في العامد،
فإن كان ساهيًا .. لم يقطع جزمًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.