لا طير وصراع في الأصح
الشروح عليها
(لَا طَيْرَ وَصِرَاعٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَقَدْ يُضَمُّ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ آلَاتِ الْقِتَالِ وَمِثْلُهُمَا بَقَرٌ بِعِوَضٍ، وَنَحْوُ مُهَارَشَةِ دِيَكَةٍ وَمُنَاطَحَةِ كِبَاشٍ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ سَفَهٌ وَمِنْ فِعْلِ قَوْمِ لُوطٍ.
وَالثَّانِي يَجُوزُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا فِي الْحَرْبِ فِي الطَّيْرِ، وَلِأَنَّ فِي الصِّرَاعِ إدْمَانًا وَقُوَّةً، وَقَدْ «صَارَعَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُكَانَةَ عَلَى شِيَاهٍ» .
وَأَجَابَ عَنْهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ أَرَاهُ شِدَّتَهُ لِيُسْلِمَ وَلِهَذَا لَمَّا أَسْلَمَ رَدَّ عَلَيْهِ غَنَمَهُ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ كَانَ عَلَى عِوَضٍ وَإِلَّا جَازَ قَطْعًا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ آلَاتِ الْقِتَالِ إلَخْ) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ فِي قَوْلِهِ لَا عَلَى كُرَةِ صَوْلَجَانٍ وَبُنْدُقٍ إلَخْ، وَيَدُلُّ لِمَا ذُكِرَ قَوْلُ الْمَنْهَجِ لَا كَطَيْرٍ وَصِرَاعٍ وَكُرَةِ مِحْجَنٍ وَبُنْدُقٍ وَعَوْمٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَتَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ عَلَى خَيْلٍ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ،
وَلَوْ قَالَ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ آلَاتِ الْقِتَالِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ قَدَّمَ تَعْلِيلَ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْمَذْكُورَاتِ قَبْلَهُمَا بِقَوْلِهِ لِعَدَمِ نَفْعِ كُلِّ ذَلِكَ فِي الْحَرْبِ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا بَقَرٌ) أَيْ مُسَابَقَةٌ عَلَى بَقَرٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ) أَيْ فِي الْمُهَارَشَةِ وَالْمُنَاطَحَةِ
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ) أَيْ فِي الصِّرَاعِ وَالطَّيْرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا) عَلَى بَقَرٍ أَيْ بِعِوَضٍ وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَازُ رُكُوبِ الْبَقَرِ وَلَا عَلَى نَحْوِ مُهَارَشَةِ دِيَكَةٍ وَمُنَاطَحَةِ كِبَاشٍ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ سَفَهٌ وَمِنْ فِعْلِ قَوْمِ لُوطٍ وَلَا عَلَى (طَيْرٍ وَصِرَاعٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَقَدْ يُضَمُّ بِعِوَضٍ فِيهِمَا (فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ نَفْعِهِمَا فِي الْحَرْبِ وَمُصَارَعَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُكَانَةَ عَلَى شِيَاهٍ الْمَرْوِيَّةُ فِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد إنَّمَا كَانَتْ لِيُرِيَهُ عَجْزَهُ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يُصْرَعُ حَتَّى يُسْلِمَ وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا صَرَعَهُ فَأَسْلَمَ رَدَّ عَلَيْهِ غَنَمَهُ
أَمَّا بِلَا عِوَضٍ فَيَصِحُّ جَزْمًا
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ بِعِوَضٍ
(قَوْلُهُ نَحْوُ مُهَارَشَةِ دِيَكَةٍ إلَخْ) كَالْكِلَابِ أَسْنَى وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَمِنْ فِعْلِ قَوْمِ لُوطٍ) أَيْ الَّذِينَ أَهْلَكَهُمْ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُضَمُّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ بِكَسْرِ الصَّادِ وَوَهَمَ مَنْ ضَمَّهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَمُصَارَعَتُهُ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ
(قَوْلُهُ رُكَانَة) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ عَلَى شِيَاهٍ أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ مَرَّةٍ بِشَاةٍ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ كَانَ) أَيْ رُكَانَة وَقَوْلُهُ لَا يُصْرَعُ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ، وَقَوْلُهُ حَتَّى يُسْلِمَ عَطْفٌ عَلَى يُرِيهِ وَقَوْلُهُ فَأَسْلَمَ عَطْفٌ عَلَى صَرَعَهُ وَقَوْلُهُ رَدَّ إلَخْ جَوَابٌ لَمَّا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ) يُتَأَمَّلُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لَا) عَلَى (طَيْرٍ) جَمْعُ طَائِرٍ كَرَاكِبٍ وَرَكْبٍ (وَصِرَاعٍ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ بِكَسْرِ الصَّادِ، وَوَهِمَ مَنْ ضَمَّهَا، فَلَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَيْهَا بِعِوَضٍ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ آلَاتِ الْقِتَالِ وَالثَّانِي تَجُوزُ
أَمَّا الطَّيْرُ فَلِلْحَاجَةِ إلَيْهَا فِي الْحَرْبِ لِإِنْهَاءِ الْأَخْبَارِ،
وَأَمَّا الصِّرَاعُ «فَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَارَعَ رُكَانَةَ عَلَى شِيَاهٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الطَّيْرِ تَافِهَةٌ فَلَا تُقَابَلُ بِعِوَضٍ أَوْ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ مُصَارَعَةِ رُكَانَةَ أَنْ يُرِيَهُ شِدَّتَهُ لِيُسْلِمَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمَّا صَرَعَهُ فَأَسْلَمَ رَدَّ عَلَيْهِ غَنَمَهُ؛
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِلَا عِوَضٍ جَازَ جَزْمًا،
وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ كَالشِّبَاكِ وَالْمُسَابَقَةِ عَلَى الْبَقَرِ فَتَجُوزُ بِلَا عِوَضٍ،
وَأَمَّا الْغَطْسُ فِي الْمَاءِ، فَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِاسْتِعَانَةِ بِهِ فِي الْحَرْبِ فَكَالسِّبَاحَةِ فَيَجُوزُ بِلَا عِوَضٍ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ مُطْلَقًا
(لَا طَيْرَ) جَمْعَ طَائِرٍ كَرَاكِبٍ وَرَكِبَ (وَصِرَاعٍ) بِعِوَضٍ فِيهِمَا (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ آلَاتِ الْقِتَالِ وَالثَّانِي قَالَ يُنْتَفَعُ بِالطَّيْرِ فِي الْحَرْبِ لِإِنْهَاءِ الْأَخْبَارِ «وَصَارَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُكَانَةَ عَلَى شِيَاهٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْغَرَضَ أَنْ يُرِيَهُ شِدَّتَهُ لِيُسْلِمَ، بِدَلِيلٍ أَنَّهُ لَمَّا صَرَعَهُ فَأَسْلَمَ رَدَّ عَلَيْهِ غَنَمَهُ
وَيَصِحُّ عَلَيْهِمَا بِلَا عِوَضٍ جَزْمًا. .
قَوْلُهُ: (وَصِرَاعٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَقَدْ يُضَمُّ وَلَا تُرَدُّ مُصَارَعَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. رَكَانَةٌ عَلَى شِيَاهٍ لِأَنَّهُ كَانَ لِأَجْلِ أَنْ يُرِيَهُ قُوَّتَهُ لِيُسْلِمَ
وَلَمَّا أَسْلَمَ رَدَّ عَلَيْهِ غَنَمَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (لا طير وصراع [في الأصح] ) ، لعدم نفعهما في الحرب،
وأما ما رواه أبو البختري وهب بن وهب بن وهب:(لاسبق إلا في خف أو نصل أو حافر أو جناح) ..
فمن وضعه لما رأي هارون الرشيدي مولعًا بحب الحمام.
قال الخطيب أبو بكر في (تاريخه)[١٣/ ٤٨٦]: قيل لأحمد: أتعرف من رواه؟ فقال: ما رواه إلا أبو البختري الكذاب.
وكان أبو البختري قاضي مدينة النبي صلى الله عليه وسلم بعد بكار بن عبد الله الزبيري، ثم تولى قضاء بغداد بعد أبي يوسف، وتوفي سنة مئتين للهجرة في خلافة المأمون.
وقال أبو خيثمة والشيخ تقي الدين القشيري في (الاقتراح): إنما وضع هذا الحديث غياث بن إبراهيم النخعي للمهدي، فلما قام من عنده .. قال: أشهد أن قفاه قفا كذاب.
والوجه الثاني: تصح المسابقة على الطيور؛ لأنه يحتاج إليها في الحرب لنقل الأخبار،
وكذلك الصراع قد يحتاج إليه.
وفي (مراسيل أبي داوود)[٣٠٨]: أن النبي صلى الله عليه وسلم صارع ركانة على شياه، فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات.
ووقع في (المهذب): يزيد بن ركانة، والصواب: ركانة بن عبد يزيد القرشي.
وأجاب الأولون بأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يريد قوته، ولهذا لما أسلم .. ردها إليه، ولركانة وابنه يزيد صحبة.
وذكر ابن عبد البر [عاب ٢/ ٧٧] أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض غلمان الأنصار في كل عام، فمر به غلام فأجازه في البعث، وعرض عليه سمرة بن جندب فرده، فقال سمرة: يا رسول الله؛ أجزت هذا ورددتني ولو صارعته لصرعته؟! قال: (فصارِعه) ، فصارَعه فصرَعه فأجازه في البعث.
وأفهمت عبارة المصنف: جواز المصارعة بلا عوض، وهو المعروف، وصحح البغوي عدم جوازها.
وإطلاقه (الطير) يقتضي العموم، وصور في (البحر) المسألة بالحمام خالصة وهو الظاهر، لأن غيرها لا يتأتى منه ذلك.
و (الصراع) بكسر الصاد معروف، ووقع في (الكفاية) بضمها وكأنه سبق قلم.
و (الصُّرَعة) الذي يملك نفسه عند الغضب؛ لأن حلمه يصرع غضبه.
فروع:
تجوز المسابقة بالسفن والزوارق بلا عوض،
والأصح: منعها بعوض؛ لأن الحرب تقع فيها لا بها،
وكذلك المسابقة على الأقدام بعوض الأصح منعها وبغيره جائزة، لما روى أبو داوود [٢٥٧١] والنسائي [سك ٨٨٩٤] وابن ماجه [١٩٧٩] عن عائشة أنها قالت: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فسابقته فسبقته على رجل، فلما حملت اللحم .. سابقته في سفرة أخرى فسبقني فقال:(هذه بتلك السبقة).
وعلى الأول في جوازه على المشابكة باليد وجهان، ولا خلاف في جواز هذه الأشياء بغير عوض.
وقال الروياني: ليس للولي صرف مال الصبي في تعليم المسابقة والمناضلة. اهـ ويظهر في ولد المرتزق الذي أثبت اسمه في الديوان جواز ذلك، لما فيه من المصلحة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.