ولا يحنث بمسجد وحمام وكنيسة وغار جبل
الشروح عليها
(وَلَا يَحْنَثُ بِمَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ وَكَنِيسَةٍ وَغَارِ جَبَلٍ) وَبَيْتِ رَحًى لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى فِي الْعُرْفِ بُيُوتًا مَعَ حُدُوثِ أَسْمَاءٍ خَاصَّةٍ لَهَا، وَاسْمُ الْبَيْتِ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا إلَّا بِضَرْبٍ مِنْ التَّقْيِيدِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي غَارِ الْجَبَلِ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْإِيوَاءَ،
أَمَّا مَا اُتُّخِذَ مِنْهَا بَيْتًا لِلسَّكَنِ فَيَحْنَثُ بِهِ مَنْ اعْتَادَ سُكْنَاهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَنِيسَةِ مَحَلُّ تَعَبُّدِهِمْ،
أَمَّا لَوْ دَخَلَ بَيْتًا فِيهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ حِنْثُهُ بِخَلْوَةٍ فِي مَسْجِدٍ لَا تُعَدُّ مِنْهُ شَرْعًا، وَبَحَثَ أَيْضًا عَدَمَ الْحِنْثِ بِسَاحَةِ نَحْوِ الْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ وَأَبْوَابِهَا
بِخِلَافِ بَيْتٍ فِيهَا، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ،
وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ فَدَخَلَ بَيْتَهُ فِيهَا حَنِثَ
(قَوْلُهُ: وَبَيْتِ رَحًى) الْمَعْرُوفَةِ بِالطَّاحُونِ الْآنَ وَمِثْلُهُ الْقَهْوَةُ
(قَوْلُهُ: لَا تُعَدُّ مِنْهُ شَرْعًا) أَيْ بِأَنْ لَا تَدْخُلَ فِي وَقْفِهِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ حَلَفَ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ زَيْدٍ فِي بَيْتِ فُلَانٍ فَاجْتَمَعَ فِي دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ، خِلَافًا لِمَا بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ أَفْتَى بِالْحِنْثِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعْ سَلَامَهُ إلَخْ يُؤْخَذُ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَكَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ، بَلْ أَوْلَى انْتَهَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ مَنْ اعْتَادَ سُكْنَاهُ) هَلَّا يَحْنَثُ غَيْرُ الْمُعْتَادِ أَيْضًا لِمَا مَرَّ، وَيَأْتِي أَنَّ الْعَادَةَ إذَا ثَبَتَتْ بِمَحَلٍّ عَمَّتْ جَمِيعَ الْمَحَالِّ
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ) الَّذِي فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ جَزْمٌ لَا بَحْثٌ
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ) أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ عُرْفَ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ إطْلَاقُ الْبَيْتِ عَلَى الدَّارِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعُرْفِ الْخَاصِّ، وَيُصَرِّحُ بِهَذَا كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ، فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ مِثْلَ الْإِطْلَاقِ الَّذِي فِي الشَّارِحِ هُنَا وَقَالَ إنَّهُ الْأَصَحُّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الْمَيْلُ إلَى الْحِنْثِ: أَيْ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ فَدَخَلَ دِهْلِيزَ الدَّارِ أَوْ صَحْنَهَا أَوْ صُفَّتَهَا لِأَنَّ جَمِيعَ الدَّارِ بَيْتٌ بِمَعْنَى الْإِيوَاءِ، ثُمَّ قَالَ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ: قُلْت وَهُوَ عُرْفُ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ يَقُولُونَ بَيْتُ فُلَانٍ وَيُرِيدُونَ دَارِهِ اهـ.
فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ لَا يُنْظَرُ إلَى ذَلِكَ، وَبِهَذَا عُلِمَ رَدُّ بَحْثِ ابْنِ قَاسِمٍ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا فِي غَيْرِ نَحْوِ مِصْرَ، قَالَ: وَإِلَّا فَهُمْ يُطْلِقُونَ الْبَيْتَ عَلَى الدَّارِ بَلْ لَا يَكَادُونَ يَذْكُرُونَ الدَّارَ إلَّا بِلَفْظِ الْبَيْتِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا يَحْنَثُ بِمَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ وَكَنِيسَةٍ وَغَارِ جَبَلٍ) وَبَيْتِ الرَّحَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بُيُوتًا عُرْفًا مَعَ حُدُوثِ أَسْمَاءٍ خَاصَّةٍ لَهَا، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي غَارٍ اُتُّخِذَ لِلسُّكْنَى أَنَّهُ بَيْتٌ وَالْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَنِيسَةِ مَحَلُّ تَعَبُّدِهِمْ،
أَمَّا لَوْ دَخَلَ بَيْتًا فِيهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ اهـ. وَقِيَاسُهُ الْحِنْثُ بِخَلْوَةٍ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَأَيْته بَحَثَ عَدَمَ الْحِنْثِ بِسَاحَةِ نَحْوِ الْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ وَأَبْوَابِهَا
بِخِلَافِ بَيْتٍ فِيهَا، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته. (تَنْبِيهٌ) يُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ، أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ فَدَخَلَ بَيْتَهُ فِيهَا حَنِثَ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِمَسْجِدٍ) أَيْ: وَكَعْبَةٍ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَبَيْتِ الرَّحَا) أَيْ: الْمَعْرُوفَةِ بِالطَّاحُونِ الْآنَ
وَمِثْلُهُ الْقَهْوَةُ اهـ. ع ش قَوْلُهُ وَبَيْتِ الرَّحَا إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَذَا قَالَ: إلَى وَخَرَجَ، وَقَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ بَيْتٌ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَقَيَّدَهُ الْأَوَّلُ بِمَنْ اعْتَادَ سُكْنَاهُ عِبَارَتُهُ
أَمَّا مَا اتَّخَذَ مِنْهُ بَيْتًا لِلسَّكَنِ فَيَحْنَثُ بِهِ مَنْ اعْتَادَ سُكْنَاهُ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: مَنْ اعْتَادَهُ سَكَنًا هَلَّا يَحْنَثُ غَيْرُ الْمُعْتَادِ لِمَا مَرَّ وَيَأْتِي أَنَّ الْعَادَةَ إذَا ثَبَتَتْ بِمَحَلٍّ عَمَّتْ جَمِيعَ الْمَحَالِّ اهـ، وَقَوْلُهُ: هَلَّا يَحْنَثُ غَيْرُ الْمُعْتَادِ أَيْضًا أَيْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ التُّحْفَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَالْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) الَّذِي فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ جَزْمٌ لَا بَحْثٌ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِخَلْوَةٍ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ لَا تُعَدُّ مِنْهُ اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ: بِأَنْ لَا تَدْخُلَ فِي وَقْفِهِ ع ش
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْته) أَيْ الْأَذْرَعِيَّ.
(قَوْلُهُ: وَأَبْوَابِهَا) أَيْ الْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ وَنَحْوِهِمَا
(قَوْلُهُ: يُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ) أَيْ: وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ عُرْفَ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ إطْلَاقُ الْبَيْتِ عَلَى الدَّارِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعُرْفِ الْخَاصِّ وَيُصَرِّحُ بِهَذَا كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ مِثْلَ الْإِطْلَاقِ الَّذِي فِي الشَّارِحِ هُنَا وَقَالَ: إنَّهُ الْأَصَحُّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الْمَيْلُ إلَى الْحِنْثِ أَيْ: فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ فَدَخَلَ دِهْلِيزَ الدَّارِ أَوْ صَحْنَهَا أَوْ صُفَّتَهَا؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الدَّارِ بَيْتٌ بِمَعْنَى الْإِيوَاءِ ثُمَّ قَالَ: أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ
قُلْت: وَهُوَ عُرْفُ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ يَقُولُونَ بَيْتُ فُلَانٍ وَيُرِيدُونَ دَارِهِ اهـ.
فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ لَا يُنْظَرُ إلَى ذَلِكَ وَبِهَذَا عُلِمَ رَدُّ بَحْثِ ابْنِ قَاسِمٍ إنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِمْ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ إلَخْ فِي غَيْرِ نَحْوِ مِصْرَ فَإِنَّهُمْ يُطْلِقُونَ الْبَيْتَ عَلَى الدَّارِ، بَلْ لَا يَكَادُونَ يَذْكُرُونَ الدَّارَ إلَّا بِلَفْظِ الْبَيْتِ فَيَنْبَغِي الْحِنْثُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ) يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ دَعْوَى الْغَيْرِيَّةِ بِمَعْنَى الْمُبَايَنَةِ،
وَإِنْ أُرِيدَ بِالْغَيْرِيَّةِ الْمُخَالَفَةُ فَلَا نِزَاعَ فَإِنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِجَمِيعِ الْمَنْزِلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى دِهْلِيزٍ وَصَحْنٍ وَصُفَّةٍ وَبُيُوتٍ. وَالْبَيْتُ اسْمٌ لِمَسْكَنٍ وَاحِدٍ جُزْءًا مِنْ الدَّارِ أَوْ غَيْرَ جُزْءٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ حَلَفَ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ زَيْدٍ فِي بَيْتِ فُلَانٍ فَاجْتَمَعَ فِي دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ خِلَافًا لِمَا بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ أَفْتَى بِالْحِنْثِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش .
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ إلَخْ) لَوْ اطَّرَدَ فِي بَلَدٍ تَسْمِيَةُ الدَّارِ بَيْتًا لَا دَارًا كَمَا فِي الْقَاهِرَةِ فَإِنَّهُمْ لَا يَسْتَعْمِلُونَ اسْمَ الدَّارِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فَهَلْ يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ بِدُخُولِ دَارِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي الْحِنْثُ.
(قَوْلُهُ: لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دَارِهِ) كَأَنْ دَخَلَ صَحْنَ الدَّارِ أَوْ مَقْعَدًا فِيهَا؛
لِأَنَّ ذَاكَ لَيْسَ بَيْتًا م ر قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ فَدَخَلَ بَيْتَهُ فِيهَا حَنِثَ) يُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ زَيْدٍ فِي بَيْتِ فُلَانٍ فَاجْتَمَعَا فِي دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ خِلَافًا لِمَا بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ أَفْتَى بِالْحِنْثِ.
(وَلَا يَحْنَثُ) عَلَى الْمَذْهَبِ (بِمَسْجِدٍ) وَكَعْبَةٍ (وَ) بَيْتٍ (حَمَّامٍ) وَرَحًى (وَكَنِيسَةٍ وَغَارِ جَبَلٍ) لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْتًا عُرْفًا، فَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِتَسْمِيَةِ الْمَسْجِدِ بَيْتًا، فِي قَوْله تَعَالَى:{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} وَلَا بِتَسْمِيَةِ الْكَعْبَةِ بَيْتًا، فِي قَوْله تَعَالَى:{وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَجْلِسُ عَلَى بِسَاطٍ فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ مَعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهَا بِسَاطًا، وَكَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَجْلِسُ عِنْدَ سِرَاجٍ فَجَلَسَ عِنْدَ الشَّمْسِ مَعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهَا سِرَاجًا.
تَنْبِيهٌ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْغَارَ، وَمَحِلُّهُ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: فِي غَارٍ لَمْ يُتَّخَذْ لِلسُّكْنَى.
فَأَمَّا مَا اُتُّخِذَ مِنْ ذَلِكَ مَسْكَنًا، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ،
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْمُرَادُ بِالْكَنِيسَةِ مَوْضِعُ تَعَبُّدِهِمْ.
أَمَّا لَوْ دَخَلَ بَيْتًا فِي الْكَنِيسَةِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ قَطْعًا، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ سَاحَةِ الْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ وَنَحْوِهِمَا.
وَكَذَا الْإِيوَانُ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَحْنَثُ بِدُخُولِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِمَا.
(وَلَا يَحْنَثُ بِمَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ وَكَنِيسَةٍ وَغَارِ جَبَلٍ) لِأَنَّهَا لَا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْبَيْتِ إلَّا بِتَقْيِيدٍ. .
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا لَا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْبَيْتِ) نَعَمْ إنْ كَانَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا نَحْوُ خَلْوَةٍ حَنِثَ بِدُخُولِهَا كَغَارِ جَبَلٍ هُيِّئَ لِلْبَيَاتِ وَالسُّكْنَى فِيهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولا يحنث بمسجد وحمام وكنيسة وغار جبل) ؛ لأنها ليست للإيواء والسكنى, واسم البيت لا يقع عليها إلا بضرب من التقييد كما يقال: الكعبة بيت الله والبيت الحرام.
وقيل: يحنث بالكعبة والمسجد؛ لأن الله سمى كلا منهما بيتا, والتكرر في القرآن يجعل اللفظ صريحا.
وقيد الإمام والمتولي موضع الخلاف في المسجد بالمسقف.
ولا يحنث بساحة المدرسة والرباط, ولا بدخول دهليز دار وصحنها أو صفتها على الأصح؛ لأنه يقال: لم يدخل البيت وإنما وقف في الدهليز والصفة, وهذا
بخلاف ما تقدم في دخول الدار, فإنه يحنث بدهول دهليزها؛ لانه يقال: دخل الدار بذلك.
والأصح في زوائد (الروضة): أنه لا يحنث بدخول بيت الرحى.
وما ذكره في (غار الجبل) ظاهر إذا لم يقصد به الإيواء,
أما ما اتخذ منها بيتا للسكنى .. فيحنث به من اعتاد سكناه؛ لقوله تعالى:{يَنْحِتُونَ مِنَ الجِبَالِ بُيُوتًا}{وتَنْحِتُونَ الجِبَالَ بُيُوتًا}
أما الغار .. فلا يسمى بيتا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.