فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

كِتَابُ النَّذْرِ عَقَّبَ الْأَيْمَانَ بِهِ لِأَنَّ أَحَدَ وَاجِبَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ التَّخْيِيرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا الْتَزَمَ بِهِ وَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ لُغَةً: الْوَعْدُ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَشَرْعًا: الْوَعْدُ بِخَيْرٍ بِالْتِزَامِ قُرْبَةٍ عَلَى وَجْهٍ يَأْتِي، فَلَا يَلْزَمُ بِالنِّيَّةِ وَحْدَهَا وَإِنْ تَأَكَّدَ فِي حَقِّهِ أَيْضًا مَا نَوَاهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ،

١٦٬٨٢١

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ فِي اللَّجَاجِ الْآتِي مَكْرُوهٌ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ هُنَا قَالَ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُ وَأَنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ،

١٦٬٨٢٢

وَفِي التَّبَرُّرِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُعَلَّقُ وَغَيْرُهُ إذْ هُوَ وَسِيلَةٌ لِطَاعَةٍ، وَالْوَسَائِلُ تُعْطَى حُكْمَ الْمَقَاصِدِ، وَأَرْكَانُهُ: نَاذِرٌ، وَمَنْذُورٌ، وَصِيغَةٌ.

وَشَرْطُ النَّاذِرِ: إسْلَامٌ، وَاخْتِيَارٌ وَنُفُوذُ تَصَرُّفِهِ فِيمَا يَنْذُرُهُ، فَيَصِحُّ نَذْرُ سَكْرَانَ لَا كَافِرٍ وَغَيْرِ مُكَلَّفٍ وَمُكْرَهٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ فِي قُرْبَةٍ مَالِيَّةٍ عَيْنِيَّةٍ وَنَذْرُ الْقِنِّ مَالًا فِي ذِمَّتِهِ كَضَمَانِهِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَا بُدَّ مِنْ إمْكَانِ فِعْلِهِ الْمَنْذُورَ فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ صَوْمًا لَا يُطِيقُهُ، وَلَا بَعِيدٍ عَنْ مَكَّةَ حَجًّا هَذِهِ السَّنَةُ، وَسَوَاءٌ فِي الصِّيغَةِ أَكَانَتْ بِلَفْظٍ أَمْ كِتَابَةً مَعَ نِيَّةٍ أَمْ إشَارَةَ أَخْرَسَ تَدُلُّ أَوْ تُشْعِرُ بِالْتِزَامِ كَيْفِيَّةِ الْعُقُودِ، وَيَكْفِي فِي صَرَاحَتِهَا نَذَرْت لَك كَذَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ. (هُوَ ضَرْبَانِ نَذْرُ لَجَاجٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ التَّمَادِي فِي الْخُصُومَةِ، وَيُسَمَّى نَذْرٌ وَيَمِينُ لَجَاجٍ وَغَضَبٍ وَغَلَقٍ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ، وَهُوَ أَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ شَيْءٍ أَوْ يَحُثَّ عَلَيْهِ أَوْ يُحَقِّقَ خَبَرًا غَضَبًا بِالْتِزَامِ قُرْبَةٍ (كَإِنْ كَلَّمْته) أَوْ إنْ لَمْ أُكَلِّمْهُ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْته (فَلِلَّهِ عَلَيَّ) أَوْ فَعَلَيَّ (عِتْقٌ أَوْ صَوْمٌ) أَوْ عِتْقٌ وَصَوْمٌ وَحَجٌّ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لُغَةً الْوَعْدُ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ) هَذَا أَحَدُ مَعَانِيهِ اللُّغَوِيَّةِ وَإِلَّا فَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصَّهُ: هُوَ لُغَةً: الْوَعْدُ بِشَرْطٍ أَوْ الْتِزَامُ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ أَوْ الْوَعْدُ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ

(قَوْلُهُ وَإِنْ تَأَكَّدَ فِي حَقِّهِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ النَّذْرِ غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْقُرَبِ فَيَتَأَكَّدُ بِنِيَّتِهَا

(قَوْلُهُ عَيْنِيَّةٍ) كَهَذَا الثَّوْبُ وَخَرَجَ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ فَيَصِحُّ نَذْرُ الْمَحْجُورِ لَهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ،

١١٬٢٠٣

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَجْرِ السَّفَهِ وَالْفَلَسِ، ثُمَّ اُنْظُرْ بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ أَيْنَ يُؤَدِّي السَّفِيهُ هَلْ هُوَ بَعْدَ رُشْدِهِ أَوْ يُؤَدِّي الْوَلِيُّ مِنْ مَالِ السَّفِيهِ مَا الْتَزَمَهُ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ السَّفِيهَ يُؤَدِّي بَعْدَ رُشْدِهِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ مَاتَ وَلَمْ يُؤَدِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَزِمَ ذِمَّتَهُ فِي الْحَيَاةِ، وَقِيَاسًا عَلَى تَنْفِيذِ مَا أَوْصَى بِهِ مِنْ الْقُرَبِ

(قَوْلُهُ: كَضَمَانِهِ) أَيْ وَهُوَ بَاطِلٌ إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ،

١١٬٢٠٤

وَأَمَّا بِإِذْنِهِ فَصَحِيحٌ وَيُؤَدِّيهِ مِنْ كَسْبِهِ الْحَاصِلِ بَعْدَ النَّذْرِ كَمَا يُؤَدِّي الْوَاجِبَ بِالنِّكَاحِ بِالْإِذْنِ مِمَّا كَسَبَهُ بَعْدَ النِّكَاحِ لَا بَعْدَ الْإِذْنِ

(قَوْلُهُ: وَلَا بَعِيدٌ عَنْ مَكَّةَ) أَيْ بُعْدًا لَا يُدْرَكُ مَعَهُ الْحَجُّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى السَّيْرِ الْمُعْتَادِ

(قَوْلُهُ: نَذَرْتُ لَك كَذَا) عِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ

تعليق

وَلَوْ قَالَ نَذَرْت لِفُلَانٍ بِكَذَا لَمْ يَنْعَقِدْ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ الْإِقْرَارَ أُلْزِمَ بِهِ اهـ. وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّ الْخِطَابَ يَدُلُّ عَلَى الْإِنْشَاءِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ كَمَا فِي بِعْتُك هَذَا

١١٬٢٠٥

بِخِلَافِ الِاسْمِ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ الْإِنْشَاءُ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

[كِتَابُ النَّذْرِ] (قَوْلُهُ لِأَنَّ أَحَدَ وَاجِبَيْهِ) يَعْنِي لِأَنَّ وَاجِبَ أَحَدِ قِسْمَيْهِ وَهُوَ نَذْرُ اللَّجَاجِ، وَقَوْلُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ: أَيْ عَلَى مَذْهَبِ الرَّافِعِيِّ، وَقَوْلُهُ أَوْ التَّخْيِيرِ إلَخْ: أَيْ عَلَى مَذْهَبِ النَّوَوِيِّ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: عَدَمُ الْكَرَاهَةِ) أَيْ بَلْ النَّدْبُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ إذْ هُوَ وَسِيلَةٌ لِطَاعَةٍ إلَخْ قَوْلُهُ: فِيمَا يَنْذِرُهُ) هُوَ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِهَا

(قَوْلُهُ: كَضَمَانِهِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ

(قَوْلُهُ: تَدُلُّ أَوْ تُشْعِرُ) أَيْ كُلٌّ مِنْ اللَّفْظِ وَالْكِتَابَةِ وَالْإِشَارَةِ

(قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى نَذْرَ لَجَاجٍ إلَخْ) فِي نُسْخَةٍ وَيُسَمَّى نَذْرَ وَيَمِينَ لَجَاجٍ وَغَضَبٍ وَغَلْقٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ يُحَقِّقُ خَبَرًا) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَقَوْلِهِ الْعِتْقُ أَوْ عِتْقَ قِنَّيْ فُلَانٍ يَلْزَمُنِي أَوْ الْعِتْقُ مَا فَعَلَتْ كَذَا لَغْوٌ، وَلَمْ أَرَ قَوْلَهُ أَوْ يُحَقِّقُ خَبَرًا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ إلَّا فِي التُّحْفَةِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ كَالرَّوْضَةِ هُوَ أَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ مِنْ شَيْءٍ أَوْ يَحْمِلَهَا عَلَيْهِ بِتَعْلِيقِ الْتِزَامِ قُرْبَةٍ وَكَذَا عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(كِتَابُ النَّذْرِ) بِالْمُعْجَمَةِ عَقَّبَ الْأَيْمَانَ بِهِ لِأَنَّ كُلًّا يُعْقَدُ لِتَأْكِيدِ الْمُلْتَزَمِ؛ وَلِأَنَّ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِهِ كَفَّارَةً كَالْيَمِينِ وَهُوَ لُغَةً الْوَعْدُ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَشَرْعًا الْوَعْدُ بِخَيْرٍ بِالْتِزَامِ الْقُرْبَةِ الْآتِيَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي فَلَا يَحْصُلُ بِالنِّيَّةِ وَحْدَهَا لَكِنْ يَتَأَكَّدُ لَهُ إمْضَاءُ مَا نَوَاهُ لِلذَّمِّ الشَّدِيدِ لِمَنْ نَوَى فِعْلَ خَيْرٍ وَلَمْ يَفْعَلْهُ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ،

١٠٬٩٤٨

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ فِي اللَّجَاجِ الْآتِي مَكْرُوهٌ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا أَطْلَقَهُ الْمَجْمُوعُ وَغَيْرُهُ هُنَا قَالَ: لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُ وَأَنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ إنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ وَفِي الْقُرْبَةِ الْمُنَجَّزَةِ أَوْ الْمُعَلَّقَةِ مَنْدُوبٌ وَعَلَى الْمُنَجَّزَةِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ فِيهِ فِي مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ: إنَّهُ مُنَاجَاةٌ لِلَّهِ تَعَالَى تُشْبِهُ الدُّعَاءَ فَلَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ بِهِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ أَيْضًا أَنَّهُ قُرْبَةٌ بِقِسْمَيْهِ أَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِطَاعَةٍ، وَوَسِيلَةَ الطَّاعَةِ طَاعَةٌ كَمَا أَنَّ وَسِيلَةَ الْمَعْصِيَةِ مَعْصِيَةٌ،

١٠٬٩٤٩

وَمِنْ ثَمَّ أُثِيبَ عَلَيْهِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وقَوْله تَعَالَى {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} أَيْ: يُجَازِي عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ جَمْعًا أَطْلَقُوا أَنَّهُ قُرْبَةٌ وَحَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى مَنْ ظَنَّ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يَفِي بِالنَّذْرِ، أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ لَهُ تَأْثِيرًا مَا وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ اللَّجَاجَ وَسِيلَةٌ لِطَاعَةٍ أَيْضًا وَهِيَ الْكَفَّارَةُ أَوْ مَا الْتَزَمَهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ الْمُلْتَزَمَ بِالنَّذْرَيْنِ قُرْبَةٌ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِهِ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ غَيْرُ مَحْبُوبٍ لِلنَّفْسِ وَفِي أَحَدِ نَوْعَيْ نَذْرِ التَّبَرُّرِ مَحْبُوبٌ لَهَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ نَذْرَ اللَّجَاجِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ قَصْدُ التَّقَرُّبِ فَلَمْ يَكُنْ وَسِيلَةً لِقُرْبَةٍ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ.

وَأَرْكَانُهُ نَاذِرٌ وَمَنْذُورٌ وَصِيغَةٌ وَشَرْطُ النَّاذِرِ إسْلَامٌ، وَاخْتِيَارٌ، وَنُفُوذُ تَصَرُّفِهِ فِيمَا يَنْذُرُهُ فَيَصِحُّ نَذْرُ سَكْرَانٍ لَا كَافِرٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتَهُ لِلْقُرْبَةِ وَغَيْرِ مُكَلَّفٍ وَمُكْرَهٍ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمْ وَمَحْجُورِ فَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ فِي قُرْبَةٍ مَالِيَّةٍ عَيْنِيَّةٍ،

١٠٬٩٥٠

وَكَذَا الْقِنُّ فَيَصِحُّ نَذْرُهُ الْمَالَ فِي ذِمَّتِهِ،

١٠٬٩٥١

وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ بِخِلَافِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ هُنَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى،

١٠٬٩٥٢

وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ بِالْقُرَبِ وَزِيدَ إمْكَانُ الْفِعْلِ فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُمْ صَوْمًا لَا يُطِيقُهُ وَلَا بَعِيدٍ عَنْ مَكَّةَ حَجًّا هَذِهِ السَّنَةَ كَمَا يَأْتِي أَوَائِلَ الْفَصْلِ.

وَالصِّيغَةُ لَفْظٌ أَوْ كِتَابَةٌ أَوْ إشَارَةُ أَخْرَسَ تَدُلُّ أَوْ تُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ مَعَ النِّيَّةِ فِي الْكِتَابَةِ

١٠٬٩٥٣

وَكَذَا إشَارَةٌ لَمْ يَفْهَمْهَا كُلُّ أَحَدٍ لَا النِّيَّةُ وَحْدَهَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَمِنْ الْأَوَّلِ نَذَرْت لِلَّهِ أَوْ لَك أَوْ عَلَيَّ لَك كَذَا أَوْ لِهَذَا

١٠٬٩٥٤

وَمِثْلُهُ انْتَذَرْت أَوْ أَنْذَرْت مِنْ عَامِّيِّ لُغَتِهِ ذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْته فِي زَوَّجْتُك بِفَتْحِ التَّاءِ، إذْ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ مِنْ اضْطِرَابٍ طَوِيلٍ فِي نَذَرْت لَك،

١٠٬٩٥٥

وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَعَهَا اللَّهَ أَنَّهَا صَرِيحَةٌ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَيُوَضِّحُهُ قَوْلُ مَحْصُولِ الْفَخْرِ الرَّازِيّ لَا شَكَّ أَنَّ نَحْوَ نَذَرْت، وَبِعْت صِيَغُ أَخْبَارٍ لُغَةً وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ لَهُ شَرْعًا أَيْضًا إنَّمَا النِّزَاعُ فِي أَنَّهَا حَيْثُ تُسْتَعْمَلُ لِإِحْدَاثِ الْأَحْكَامِ كَانَتْ إخْبَارَاتٍ أَوْ إنْشَاءَاتٍ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِوُجُوهٍ وَسَاقَهَا وَقَدْ حَكَمَا فِي نَذَرْت لِلَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَلَمْ يَنْوِ يَمِينًا وَلَا نَذْرًا وَجْهَيْنِ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ نَذْرٌ أَيْ: نَذْرُ تَبَرُّرٍ، وَزَعْمُ شَارِحٍ أَنَّ مُخَاطَبَةَ الْمَخْلُوقِ بِنَحْوِ نَذَرْت لَك تُبْطِلُ صَرَاحَتَهَا عَجِيبٌ مَعَ قَوْلِهِمْ: إنَّ عَلَيَّ لَك كَذَا أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ لَك كَذَا صَرِيحَانِ فِي النَّذْرِ مَعَ أَنَّ فِيهِمَا مُخَاطَبَةَ مَخْلُوقٍ، وَزَعْمُ أَنَّهُ لَا الْتِزَامَ فِي نَحْوِ نَذَرْت مَمْنُوعٌ نَعَمْ إنْ نَوَى بِهِ الْإِخْبَارَ عَنْ نَذْرٍ سَابِقٍ عُرِفَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ فَوَاضِحٌ أَوْ الْيَمِينُ فِي نَذَرْت لَأَفْعَلَنَّ فَيَمِينٌ (تَنْبِيهٌ) .

قَوْلُهُمْ: عَلَيَّ لَك كَذَا صَرِيحٌ فِي النَّذْرِ يُنَافِيهِ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْإِقْرَارِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا مَانِعَ مِنْ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِمَا وَيَنْصَرِفُ لِأَحَدِهِمَا بِقَرِينَةٍ وَنَظِيرُهُ مَا مَرَّ فِي لَفْظِ السَّلَفِ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي السَّلَمِ وَالْقَرْضِ لَكِنَّ الْمُمَيَّزَ ثَمَّ نَفْسُ الصِّيغَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا (هُوَ ضَرْبَانِ نَذْرُ لَجَاجٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ التَّمَادِي فِي الْخُصُومَةِ وَيُسَمَّى نَذْرَ وَيَمِينَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَالْغَلَقِ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ وَهُوَ أَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ شَيْءٍ أَوْ يَحُثَّ عَلَيْهِ أَوْ يُحَقِّقَ خَبَرًا غَضَبًا بِالْتِزَامِ قُرْبَةٍ (كَإِنْ كَلَّمْته) أَوْ إنْ لَمْ أُكَلِّمْهُ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْته (فَلِلَّهِ عَلَيَّ) أَوْ فَعَلَيَّ (عِتْقٌ أَوْ صَوْمٌ) أَوْ عِتْقٌ وَصَوْمٌ وَحَجٌّ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ بِالْمُعْجَمَةِ) أَيْ: بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ وَحُكِيَ فَتْحُهَا. اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ أَنْوَاعِهِ) وَهُوَ نَذْرُ اللَّجَاجِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: كَالْيَمِينِ) أَيْ كَكَفَّارَتِهَا

(قَوْلُهُ: الْوَعْدُ بِخَيْرٍ إلَخْ) فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ قَوْلَيْنِ هُنَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَشَرْعًا الْوَعْدُ بِخَيْرٍ خَاصَّةٍ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُمَا الْتِزَامُ قُرْبَةٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِالْتِزَامِ الْقُرْبَةِ إلَخْ) الْبَاءُ لِمُلَابَسَةِ الْكُلِّيِّ لِجُزْأَيْهِ

(قَوْلُهُ لَكِنْ يَتَأَكَّدُ لَهُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ النَّذْرِ غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْقُرَبِ فَتَتَأَكَّدُ نِيَّتُهَا اهـ ع ش

(قَوْله قَالَ) أَيْ: الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى النَّهْيِ عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْهُ وَقَالَ: إنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ» إلَخْ

(قَوْلُهُ: إنَّمَا يُسْتَخْرَجُ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا إلَخْ بِالْوَاوِ

(قَوْلُهُ: وَفِي الْقُرْبَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَفِي التَّبَرُّرِ عَدَمُ الْكَرَاهِيَةِ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُعَلَّقُ وَغَيْرُهُ إذْ هُوَ وَسِيلَةٌ لِطَاعَةٍ إلَخْ،

٢٢٬٠٦٢

وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ قُرْبَةٌ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ دُونَ غَيْرِهِ اهـ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ.

(قَوْلُهُ يُحْمَلُ قَوْلُهُ) أَيْ: الْمُصَنِّفِ فِيهِ أَيْ: الْمَجْمُوعِ

(قَوْلُهُ: يُشْبِهُ الدُّعَاءَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يُشْبِهُ قَوْلَهُ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُؤَيِّدُ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ: إنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَقَوْلِ الْمَجْمُوعِ فِي مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْحَمْلِ الْمَارِّ

(قَوْلُهُ: إنَّهُ قُرْبَةٌ) مَفْعُولُ يُؤَيِّدُ

(قَوْلُهُ: بِقِسْمَيْهِ) وَهُمَا اللَّجَاجُ وَالتَّبَرُّرُ

(قَوْلُهُ: ثَوَابَ الْوَاجِبِ) وَهُوَ يَزِيدُ عَلَى النَّفْلِ بِسَبْعِينَ دَرَجَةً مُغْنِي وَابْنُ شُهْبَةَ

(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ) أَيْ: أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى النَّذْرِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ

(قَوْلُهُ وقَوْله تَعَالَى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَنَّ لَهُ) أَيْ: لِلنَّذْرِ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُوَجَّهُ) أَيْ: إطْلَاقُ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالتَّبَرُّرِ

(قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) أَيْ: قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ

(قَوْلُهُ وَفِي أَحَدِ نَوْعَيْ نَذْرِ التَّبَرُّرِ إلَخْ) ،

٢٢٬٠٦٣

وَأَمَّا نَوْعُهُ الْآخَرُ فَلَا تَعْلِيقَ فِيهِ. اهـ. سم أَيْ: فَهُوَ مَا لَا تَعْلِيقَ فِيهِ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ) أَيْ عَنْ التَّأْيِيدِ ثُمَّ التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورَيْنِ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ نَذْرَ اللَّجَاجِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهِ إبْعَادُ النَّفْسِ عَنْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الْقُرْبَةُ. اهـ. سم

(قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا الْقِنُّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ

٢٢٬٠٦٤

وَكَذَا إشَارَةٌ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَزِيدَ إلَى وَالصِّيغَةُ

(قَوْلُهُ: نَاذِرٌ وَمَنْذُورٌ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُمَا. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقُرْبَةِ) أَوْ لِالْتِزَامِهَا وَإِنَّمَا صَحَّ وَقْفُهُ وَوَصِيَّتُهُ وَصَدَقَتُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا عُقُودٌ مَالِيَّةٌ لَا قُرْبَةٌ أَسْنَى وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ مُكَلَّفٍ) كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلِالْتِزَامِ أَسْنَى وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَمُكْرَهٌ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى وَغَيْرِ مُكَلَّفٍ

(قَوْلُهُ: عَنْهُمْ) أَيْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ

(قَوْلُهُ: فِي قُرْبَةٍ مَالِيَّةٍ عَيْنِيَّةٍ) كَعِتْقِ هَذَا الْعَبْدِ

٢٢٬٠٦٥

وَيَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ فِي الْقُرَبِ الْبَدَنِيَّةِ وَلَا حَجْرَ عَلَيْهِمَا فِي الذِّمَّةِ فَيُصْبِحُ نَذْرُهُمَا الْمَالِيُّ فِيهَا؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يُؤَدِّيَانِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُمَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ مَاتَ السَّفِيهُ وَلَمْ يُؤَدِّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُخْرَجُ مِنْ تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَزِمَ ذِمَّتَهُ فِي الْحَيَاةِ وَقِيَاسًا عَلَى تَنْفِيذِ مَا أَوْصَى بِهِ مِنْ الْقُرَبِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ: وَنَذْرُ الْقِنِّ مَالًا فِي ذِمَّتِهِ كَضَمَانِهِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ. أَيْ: وَضَمَانُهُ بَاطِلٌ إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ،

٢٢٬٠٦٦

وَأَمَّا بِإِذْنِهِ فَصَحِيحٌ وَيُؤَدِّيهِ مِنْ كَسْبِهِ الْحَاصِلِ بَعْدَ النَّذْرِ. اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي النَّذْرِ

(قَوْلُهُ: اخْتَصَّ بِالْقُرَبِ) سَيَأْتِي مَا فِيهِ

(قَوْله وَزِيدَ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا إشَارَةٌ فِي النِّهَايَةِ وَعِبَارَتِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ إمْكَانِ فِعْلِهِ الْمَنْذُورَ إلَخْ

(قَوْلُهُ إمْكَانُ الْفِعْلِ) الْأَوْلَى وَإِمْكَانُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَلَا بَعِيدٍ عَنْ مَكَّةَ إلَخْ) أَيْ بُعْدًا لَا يُدْرِكُ مَعَهُ الْحَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى السَّيْرِ الْمُعْتَادِ. اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: أَوْ كِتَابَةٌ) بِالتَّنْوِينِ

(قَوْلُهُ: تَدُلُّ) رَاجِعٌ لِلَّفْظِ بِتَأْوِيلِ اللَّفْظَةِ وَلِلْكِتَابَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ تُشْعِرُ رَاجِعٌ لِلْإِشَارَةِ

٢٢٬٠٦٧

وَيَجُوزُ رُجُوعُهُمَا لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَذْكِيرَ الْفِعْلَيْنِ، عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: يَدُلُّ أَوْ يُشْعِرُ أَيْ: كُلٌّ مِنْ اللَّفْظِ وَالْكِتَابَةِ وَالْإِشَارَةِ اهـ وَقَوْلُهُ بِالِالْتِزَامِ تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ وَقَوْلُهُ مَعَ النِّيَّةِ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ الْفِعْلَيْنِ وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابَةِ مُتَعَلِّقٌ بِمُتَعَلِّقِ مَعَ النِّيَّةِ

(قَوْلُهُ: لَا النِّيَّةُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَفْظِ عِبَارَةِ الْمُغْنِي فَلَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ مِنْ الْأَوَّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَكْفِي فِي صَرَاحَتِهَا نَذَرْت لَك كَذَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: نَذَرْت لَك كَذَا عِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ

تعليق

وَلَوْ قَالَ نَذَرْت لِفُلَانٍ بِكَذَا لَمْ يَنْعَقِدْ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ الْإِقْرَارَ أُلْزِمَ بِهِ اهـ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّ الْخِطَابَ يَدُلُّ عَلَى الْإِنْشَاءِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ كَمَا فِي بِعْتُك هَذَا

٢٢٬٠٦٨

بِخِلَافِ الِاسْمِ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ الْإِنْشَاءُ. اهـ. ع ش أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الزِّيَادِيِّ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ لِهَذَا وَلِلصُّوَرِ الْآتِيَةِ فِي الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ كَعَلَيَّ صَدَقَةٌ لِفُلَانٍ أَوْ أَنْ أُعْطِيَهُ وَجَعَلْت هَذَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ لِقَبْرِ الشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ

(قَوْلُهُ: بِكَذَا) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ أَوْ لِهَذَا

(قَوْلُهُ: إذْ الْمُعْتَمَدُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لَك إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى لِيَتَّصِلَ الْعِلَّةُ بِمَعْلُولِهَا أَنْ يَذْكُرَ قَوْلَهُ

٢٢٬٠٦٩

وَمِثْلُهُ إلَخْ عَقِبَ قَوْلِهِ نَذَرْت

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إلَخْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ إنَّهَا صَرِيحَةٌ

(قَوْلُهُ لَا شَكَّ أَنَّ نَحْوَ نَذَرْت إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا شَكَّ أَنَّ مُجَرَّدَ نَذَرْت غَيْرُ كَافٍ بَلْ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الْمُتَعَلِّقَاتِ وَكَلَامُ الْفَخْرِ سَاكِتٌ عَنْهَا فَمَا وَجْهُ كَوْنِهِ صَرِيحًا فِيمَا ذَكَرَ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: كَانَتْ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ

(قَوْلُهُ: إخْبَارَاتٍ) يَعْنِي وَضْعًا لَا اسْتِعْمَالًا أَوْ إنْشَاءَاتٍ أَيْ: وَضْعًا وَاسْتِعْمَالًا

(قَوْلُهُ: عَجِيبٌ إلَخْ) خَبَرٌ وَزَعْمُ شَارِحٍ

(قَوْلُهُ: إخْبَارَاتٍ) أَيْ: بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ مَمْنُوعٌ) خَبَرٌ وَزَعَمَ أَنَّهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُمَيَّزَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ: بِالْقَرِينَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا يَعْنِي أَنَّ الْمُمَيَّزَ هُنَا قَصْدُ الْإِخْبَارِ أَوْ الْإِنْشَاءِ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ.

[النَّذْر ضربان] [نَذْر اللجاج]

(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ اللَّامِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا نَصَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ وَالْعِتْقِ إلَى فَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَنَذْرُ تَبَرُّرٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلِقَوْلِ كَثِيرِينَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ إذْ تَعَيُّنُ الْكَفَّارَةِ إلَى وَيُؤَيِّدُ

(قَوْلُهُ وَهُوَ التَّمَادِي إلَخْ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوُقُوعِهِ حَالَ الْغَضَبِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: أَوْ يُحَقِّقُ خَبَرًا إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: أَوْ يُحَقِّقُ خَبَرًا إلَخْ اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَقَوْلِهِ الْعِتْقُ أَوْ عِتْقُ قِنِّي فُلَانٍ يَلْزَمُنِي أَوْ وَالْعِتْقِ مَا فَعَلْت كَذَا لَغْوٌ وَلَمْ أَرَ قَوْلَهُ أَوْ يُحَقِّقُ خَبَرًا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ إلَّا فِي التُّحْفَةِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ كَالرَّوْضَةِ هُوَ أَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ مِنْ شَيْءٍ أَوْ يَحْمِلَهَا عَلَيْهِ بِتَعْلِيقِ الْتِزَامِ قُرْبَةٍ

٢٢٬٠٧٠

وَكَذَا عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ. اهـ.

(قَوْلُهُ غَضَبًا إلَخْ) تُنَازِعُ فِيهِ الْأَفْعَالُ الثَّلَاثَةُ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيَّ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَالْبِرْمَاوِيِّ وَالْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ غَضَبًا رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَيْسَ قَيْدًا وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِهِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ عِتْقٌ وَصَوْمٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَعْبِيرُهُ بِأَوْ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ عَطَفَ بِالْوَاوِ فَقَالَ إنْ كَلَّمْته فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ وَعِتْقٌ وَحَجٌّ وَأَوْجَبْنَا الْكَفَّارَةَ فَوَاحِدَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ أَوْ الْوَفَاءَ بِمَا الْتَزَمَهُ لَزِمَهُ الْكُلُّ. اهـ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَفِي أَحَدِ نَوْعَيْ نَذْرِ التَّبَرُّرِ إلَخْ) ،

٨٬١٠٣

وَأَمَّا نَوْعُهُ الْآخَرُ فَلَا تَعْلِيقَ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ نَذْرَ اللَّجَاجِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ قَصْدُ التَّقَرُّب) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهِ إبْعَادُ النَّفْسِ عَنْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الْقُرْبَةُ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْقِنُّ فَيَصِحُّ نَذْرُهُ إلَخْ) وَنَذْرُ الْقِنِّ مَالًا فِي ذِمَّتِهِ كَضَمَانِهِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ م ر..

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

كِتَابُ النَّذْرِ] ١ كِتَابُ النَّذْرِ وَهُوَ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ، وَحُكِيَ فَتْحُهَا. لُغَةً: الْوَعْدُ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ. وَشَرْعًا: الْوَعْدُ بِخَيْرٍ خَاصَّةً، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ.

٢٨٬٢٨٥

وَقَالَ غَيْرُهُمَا: الْتِزَامُ قُرْبَةٍ لَمْ تَتَعَيَّنْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَقِبَ الْأَيْمَانِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدٌ يَعْقِدُهُ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ تَأْكِيدًا لِمَا الْتَزَمَهُ، وَلِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالنَّذْرِ كَفَّارَةٌ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ فِي الْجُمْلَةِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} وقَوْله تَعَالَى {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ» .

٢٨٬٢٨٦

تَنْبِيهٌ: اخْتَلَفُوا هَلْ النَّذْرُ مَكْرُوهٌ أَوْ قُرْبَةٌ؟ نُقِلَ الْأَوَّلُ عَنْ النَّصِّ، وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهُ وَقَالَ: إنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ» وَنُقِلَ الثَّانِي عَنْ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَالْغَزَالِيِّ، وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ: النَّذْرُ تَقَرُّبٌ فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي مَجْمُوعِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ: النَّذْرُ عَمْدًا فِي الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ مُنَاجَاةٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ يُشْبِهُ قَوْلُهُ: سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ.

٢٨٬٢٨٧

قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَيُعَضِّدُهُ النَّصُّ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى:{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} أَيْ يُجَازِي عَلَيْهِ، وَالْقِيَاسُ: وَهُوَ أَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى الْقُرْبَةِ، وَلِلْوَسَائِلِ حُكْمُ الْمَقَاصِدِ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابُ الْوَاجِبِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ، وَهُوَ يَزِيدُ عَلَى النَّفْلِ سَبْعِينَ دَرَجَةً كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ فِي النِّكَاحِ عَنْ حِكَايَةِ الْإِمَامِ، وَالنَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَقُومُ بِمَا الْتَزَمَهُ، أَوْ أَنَّ لِلنَّذْرِ تَأْثِيرًا كَمَا يَلُوحُ بِهِ الْخَبَرُ، أَوْ عَلَى الْمُعَلَّقِ بِشَيْءٍ.

٢٨٬٢٨٨

وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: الْمَكْرُوهُ الْتِزَامُ الْقُرْبَةِ، إذْ رُبَّمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَفَاءِ.

٢٨٬٢٨٩

وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ قُرْبَةٌ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ دُونَ غَيْرِهِ اهـ. وَهَذَا أَوْجَهُ.

وَأَرْكَانُ النَّذْرِ ثَلَاثَةٌ: نَاذِرٌ، وَصِيغَةٌ، وَمَنْذُورٌ. وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْأَوَّلَيْنِ.

٢٨٬٢٩٠

أَمَّا النَّاذِرُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ التَّكْلِيفُ، وَالْإِسْلَامُ، وَالِاخْتِيَارُ، وَنُفُوذُ التَّصَرُّفِ فِيمَا يَنْذُرُهُ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ؛ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا لِلِالْتِزَامِ إلَّا السَّكْرَانَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ،

٢٨٬٢٩١

وَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقُرْبَةِ أَوْ الْتِزَامُهَا، وَإِنَّمَا صَحَّ وَقْفُهُ وَعِتْقُهُ وَوَصِيَّتُهُ وَصَدَقَتُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا عُقُودٌ مَالِيَّةٌ لَا قُرْبَةٌ وَلَا مُكْرَهٌ لِخَبَرِ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» وَلَا مِمَّنْ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا يَنْذُرُهُ كَنَذْرِ السَّفِيهِ الْقُرَبَ الْمَالِيَّةَ الْعَيْنِيَّةَ كَعِتْقِ هَذَا الْعَبْدِ.

٢٨٬٢٩٢

وَيَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ فِي الْقُرَبِ الْبَدَنِيَّةِ وَلَا حَجْرَ عَلَيْهِمَا فِي الذِّمَّةِ، فَيَصِحُّ نَذْرُهُمَا الْمَالِيُّ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يُؤَدِّيَانِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُمَا،

٢٨٬٢٩٣

وَيَصِحُّ نَذْرُ الرَّقِيقِ الْمَالِيَّ فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ.

٢٨٬٢٩٤

فَإِنْ قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَمَا لَا يَصِحَّ ضَمَانُهُ فِي ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ.

أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي النَّذْرِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى إذْ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي قُرْبَةٍ

٢٨٬٢٩٥

بِخِلَافِ الضَّمَانِ، وَالْأَصَحُّ انْعِقَادُ نَذْرِهِ الْحَجَّ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَيُشْبِهُ أَنَّ غَيْرَ الْحَجِّ كَذَلِكَ،

٢٨٬٢٩٦

وَأَمَّا الصِّيغَةُ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ فَلَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَتَنْعَقِدُ بِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ شَيْخُنَا انْعِقَادُهُ بِكِنَايَةِ النَّاطِقِ مَعَ النِّيَّةِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ أَوْلَى بِالِانْعِقَادِ بِهَا مَعَ الْبَيْعِ (وَهُوَ) أَيْ النَّذْرُ (ضَرْبَانِ) أَحَدُهُمَا: (نَذْرُ لَجَاجٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ بِخَطِّهِ، وَهُوَ التَّمَادِي فِي الْخُصُومَةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوُقُوعِهِ حَالَ الْغَضَبِ، وَيُقَالُ لَهُ يَمِينُ اللَّجَاجِ، وَالْغَضَبِ وَيَمِينُ الْغَلَقِ، وَنَذْرُ الْغَلَقِ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَاللَّامِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْيَمِينِ بِأَنْ يَقْصِدَ النَّاذِرُ مَنْعَ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ شَيْءٍ أَوْ يَحُثُّ عَلَيْهِ أَوْ يُحَقِّقُ خَبَرًا أَوْ غَضَبًا بِالْتِزَامِ قُرْبَةٍ (كَإِنْ كَلَّمْتُهُ) أَيْ زَيْدًا مَثَلًا، أَوْ إنْ لَمْ أُكَلِّمْهُ، أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْته (فَلِلَّهِ عَلَيَّ) أَوْ فَعَلَيَّ (عِتْقٌ أَوْ صَوْمٌ) أَوْ نَحْوُهُ كَصَدَقَةٍ وَحَجٍّ وَصَلَاةٍ

كنز الراغبينالمحلي

كِتَابُ النَّذْرِ بِالْمُعْجَمَةِ. (هُوَ ضَرْبَانِ نَذَرَ لَجَاجٍ) وَغَضَبٍ (كَإِنْ كَلَّمْته) أَيْ فُلَانًا أَوْ إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ الْبَلَدِ (فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقٌ أَوْ صَوْمٌ) أَوْ صَلَاةٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (لِجَاجِ) وَهُوَ التَّمَادِي فِي الْخُصُومَةِ وَعَطْفُ غَضَبٍ عَلَيْهِ تَفْسِيرٌ، وَيُقَالُ لَهُ نَذْرُ غَلَقٍ وَنَذْرُ لَجَاجٍ وَغَضَبٍ وَغَلَقٍ فَهِيَ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ وَالْغَلَقُ بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ أَوَّلَيْهِ، وَيُقَالُ فِي الْجَمِيعِ إنَّهُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ.

قَوْلُهُ: (فَلِلَّهِ عَلَيَّ) أَوْ فَعَلَيَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ

٩٬٨٤٢

بِخِلَافِ يَلْزَمُنِي أَوْ لَازِمٌ لِي فَلَغْوٌ

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَلِلَّهِ عَلَيَّ) أَوْ فَعَلَيَّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

* * * [كتاب النذر] جمعه نذور، يقال: نذر ينذر بكسر الذال المعجمة في المضارع، وضمها لغتان.

وهو في اللغة: الوعد بخير أو شر،

٢٨٬٣٤٧

وفي الشرع: الوعد بالخير دون الشر.

وحده بعضهم بانه التزام قربة غير لازمة بأصل الشرع.

وأصل الباب: قوله تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ}، وقوله تعالى:{والْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذَا عَاهَدُوا}.

وقوله صلى الله عليه وسلم:(من نذر أن يطيع الله فليطعه،

٢٨٬٣٤٨

ومن نذر أن يعصه .. فلا يعصه) رواه البخاري [٦٦٩٦] وغيره.

واختلفوا فيه على أربعة آراء:

أحدها: أنه مكروه، وإليه ذهب مالك، وهو الذي أشار إليه في (شرح المهذب)، ونقل عن النص؛ لما في (الصحيحين)[خ ٦٦٠٨ - م ١٦٣٩/ ٣] وغيرهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه وقال: (إنه لا يريد شيئًا، وإنما يستخرج به من البخيل).

قال ابن دقيق العيد: وفي الكراهة إشكال على القواعد؛ لأن وسيلة الطاعة طاعة، ووسيلة المعصية معصية.

٢٨٬٣٤٩

والثاني: أنه خلاف الأولى، واختاره ابن أبي الدم، ورد بان هذا فيه نهي مقصود.

٢٨٬٣٥٠

والثالث: أنه قربة، وبه جزم المتولي في (كتاب الوكالة) - فإنه قال: لا يجوز التوكيل فيه؛ لنه قربة - والقاضي حسين هنا، والرافعي في نذر الكافر،

٢٨٬٣٥١

وفي (شرح المهذب) في (باب ما يفسد الصلاة) ما يقضيه، ويدل عليه قوله تعالى:{ومَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} أي: يجاز عليه.

والرابع: التفصيل: فيحتسب نذر التبرر، وهو الذي ليس معلقًا على شيء، ولا يستحب المعلق، وقد اختاره ابن الرفعة، قال،

٢٨٬٣٥٢

وقال ابن سراقة في (التلقين): إنه مباح والوفاء به لازم.

ويستثني من إطلاق انه قربة: ما إذا نذر أن يطيب غير الكهبة من المساجد .. فالراجح عند الإمام من احتماليه: عدم صحة نذره، واختار في (شرح المهذب) صحته.

والشرط في الناذر: أن يكون مسلمًا مكلفًا مختارًا، فلا يصح من الكافر كإحرامه بالحج،

٢٨٬٣٥٣

وقيل: يصح منه النذر ويلزمه الوفاء به إذا أسلم؛ لما روى الشيخان [خ ٢٠٤٣ - م ١٦٥٦] عن عمر: أنه نذر أن يعتكف ليلة في الجاهلية، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال له:(أوف بنذرك).

وحمل الأصحاب الخبر على الاستحباب؛ لأنه لا يحسن ان يترك بسبب الإسلام ما عزم عليه في الكفر من خصال الخير.

قال مجلي: ويمكن بناؤها على أن الكفار مخاطبون بالفروع أم لا، وفيه مظر؛ لأن القائل بأنهم مخاطبون بها قائل بسقوطهم بالإسلام.

٢٨٬٣٥٤

ولا يصح نذر الصبي والمجنون والمكره،

٢٨٬٣٥٥

وفي السكران الخلاف في تصرفاته.

٢٨٬٣٥٦

ويصح من المحجور عليه نذر القرب البدنية دون المالية لعجزه عن التصرف فيها كما جزم به الرافعي هنا، وفصل في (كتاب الحجر) فقال: تصح في الذمة دون العين.

قال: (هو ضربان: نذر لجاج) وهو التمادي في الخصومة، ويسمى عين الغضب وعين الغلق بفتح الغين المعجمة واللام.

قال: (كإن كلمته .. فلله علي عتق أو صوم)

٢٨٬٣٥٧

وكذلك غيرهما من العبادات كالصدقة،

٢٨٬٣٥٨

وكذا: إن لم أكلمه .. فلله علي كذا ثم كلمه في الأولى ولم يكلمه في الثانية. وإنما مثل بالعتق والصوم ليعلم أنه لا فرق بين المال والبدن.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.