فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا اشْتَرَاهَا زَيْدٌ لَمْ يَحْنَثْ بِدَارٍ أَخَذَهَا) أَوْ بَعْضَهَا (بِشُفْعَةٍ) لِأَنَّ الْأَخْذَ بِهَا لَا يُسَمَّى شِرَاءً عُرْفًا وَلَا شَرْعًا، وَيُتَصَوَّرُ أَخْذُ جَمِيعِ الدَّارِ بِهَا بِأَنْ يَكُونَ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ وَيَحْكُمُ بِهَا حَاكِمٌ يَرَاهُ وَبِأَنْ يَمْلِكَ إنْسَانٌ نِصْفَ دَارٍ وَيَبِيعَ شَرِيكُهُ نِصْفَهَا فَيَأْخُذَ بِهَا ثُمَّ يَبِيعَ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ بِهَا لِآخَرَ فَيَبِيعُهُ الْمُشْتَرِي لِآخَرَ فَيَأْخُذُهُ الشَّرِيكُ بِهَا فَيَصْدُقُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ أَخَذَ جَمِيعَهَا بِهَا وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا حَنِثَ بِخَلْخَالٍ وَسِوَارٍ وَدُمْلُجٍ وَطَوْقٍ وَخَاتَمِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ أَوْ لَا يَلْبَسُ خَاتَمًا لَمْ يَحْنَثْ بِلُبْسِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ وَلَوْ مَنَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَحَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً مِنْ عَطَشٍ فَشَرِبَ لَهُ مَاءً مِنْ غَيْرِ عَطَشٍ أَوْ أَكَلَ لَهُ خُبْزًا أَوْ لَبِسَ لَهُ ثَوْبًا لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا صَلَّيْت فَأَحْرَمَ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ حَنِثَ إلَّا صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فَلَا حِنْثَ بِهَا كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ لِعَدَمِ إطْلَاقِ الْعُرْفِ اسْمَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا أَوْ لَيَنْفَرِدَن بِعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى،

١٦٬٨١٩

فَإِمَّا أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ مُنْفَرِدًا أَوْ يَقُومَ بِالْإِمَامَةِ الْعُظْمَى أَوْ لِيَتَزَوَّجَ سِرًّا فَتَزَوَّجَ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ حَنِثَ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ لَا يَصِحُّ بِدُونِ ذَلِكَ أَوْ لَا يَكْتُبُ بِهَذَا الْقَلَمِ وَكَانَ مَبْرِيًّا فَكَسَرَ بُرَايَتَهُ وَاسْتَأْنَفَ بُرَايَةً أُخْرَى لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْقَلَمَ اسْمٌ لِلْمَبْرِيِّ لَا لِلْقَصَبَةِ،

١٦٬٨٢٠

وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَقْطَعُ بِهَذِهِ السِّكِّينِ ثُمَّ أَبْطَلَ حَدَّهَا وَجَعَلَ الْحَدَّ مِنْ وَرَائِهَا وَقَطَعَ بِهَا لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَزُورُ فُلَانًا فَشَيَّعَ جِنَازَتَهُ فَلَا حِنْثَ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَمْلِكْهُ) وَهُوَ حِصَّتُهُ الْأَصْلِيَّةُ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ بِلُبْسِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: نَعَمْ نَقْلًا عَنْ جَامِعِ الْمُزَنِيّ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِلُبْسِ الْخَاتَمِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْبَغَوِيّ بِمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ الْقَلَنْسُوَةَ فَلَبِسَهَا فِي رِجْلِهِ، وَرَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي فِيهِ حِنْثُ الْمَرْأَةِ لَا الرَّجُلِ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ فِيهَا، وَانْتَصَرَ لَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي الْوَدِيعَةِ، وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ قَوْلَ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ يَحْنَثُ مُطْلَقًا لِوُجُودِ حَقِيقَةِ اللُّبْسِ وَصَدَقَ الِاسْمُ، ثُمَّ بَحَثَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ لُبْسِهِ فِي الْأُنْمُلَةِ الْعُلْيَا وَغَيْرِهَا، وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ لِقَاعِدَةِ الْبَابِ، وَلَيْسَ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ لِأَنَّ ذَاكَ لَمْ يُعْتَدْ أَصْلًا وَهَذَا مُعْتَادٌ فِي عُرْفِ أَقْوَامٍ وَبُلْدَانٍ مَشْهُورَةٍ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّهُ بِغَيْرِ الْخِنْصَرِ لَيْسَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ النِّسَاءِ مَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِلرَّجُلِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ حُرْمَتَهُ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِنَّ

(قَوْلُهُ: أَوْ لَبِسَ لَهُ ثَوْبًا لَمْ يَحْنَثْ) أَيْ وَإِنْ أَرَادَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ عَنْهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَطَشِ الَّذِي يَحْنَثُ بِهِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عَطَشٌ وَإِنْ قَلَّ.

كِتَابُ النَّذْرِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيَحْكُمُ بِهَا حَاكِمٌ) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ فَيَكْفِي التَّقْلِيدُ

(قَوْلُهُ ثُمَّ يَبِيعُ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ حَصْرِ مَا يَبِيعُهُ فِيمَا يَمْلِكُهُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا يَبِيعُهُ شَائِعٌ فِيمَا مَلَكَهُ بِالشُّفْعَةِ وَفِيمَ مَلَكَهُ بِغَيْرِهَا

(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ بِلُبْسِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ أُنْثَى وَهُوَ مَا فِي جَامِعِ الْمُزَنِيّ، لَكِنْ رَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: بِعِبَادَةِ اللَّهِ) لَعَلَّ صَوَابَهُ بِعِبَادَةِ اللَّهِ بِحَذْفِ الْأَلِفِ مِنْ الْجَلَالَةِ وَإِلَّا فَالْإِضَافَةُ تُفِيدُ الْعُمُومَ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يَنْفَرِدُ بِكُلِّ عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مُحَالٌ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَزُورُ فُلَانًا) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا: أَوْ لَا يَزُورُ فُلَانًا حَيًّا وَلَا مَيِّتًا لَمْ يَحْنَثْ بِتَشْيِيعِ جِنَازَتِهِ، فَلَعَلَّ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا سَقَطَ مِنْ الشَّارِحِ مِنْ الْكَتَبَةِ، لِأَنَّ تَشْيِيعَ جِنَازَتِهِ إنَّمَا يُتَوَهَّمُ الْحِنْثُ بِهِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَزُورُهُ مَيِّتًا كَمَا لَا يَخْفَى.

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا اشْتَرَاهَا زَيْدٌ لَمْ يَحْنَثْ بِ) دُخُولِ (دَارٍ أَخَذَهَا) زَيْدٌ أَوْ بَعْضَهَا (بِشُفْعَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِهَا لَا يُسَمَّى شِرَاءً عُرْفًا وَلَا شَرْعًا وَيُتَصَوَّرُ أَخْذُ كُلِّهَا بِشُفْعَةِ جِوَارٍ، وَيَحْكُمُ بِهَا مَنْ يَرَاهَا وَبِغَيْرِهَا لَكِنْ لَا فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ يَمْلِكَ شَخْصٌ نِصْفَ دَارٍ، وَيَبِيعَ شَرِيكُهُ نِصْفَهُ فَيَأْخُذُهُ بِهَا ثُمَّ يَبِيعَ مَا يَمْلِكُهُ بِهَا لِآخَرَ ثُمَّ يَبِيعَهُ الْآخَرُ فَيَأْخُذُهُ الشَّرِيكُ بِهَا فَيَصْدُقُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ أَخَذَ كُلَّهَا بِشُفْعَةٍ (فَرْعٌ) .

أَخَذَ بَعْضُ السَّلَفِ مِنْ قَوْله تَعَالَى {حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِهِ الْقَدِيمِ بِمَا مَضَى عَلَيْهِ سَنَةٌ أَنَّ مَنْ لَهُ عَبِيدٌ اخْتَلَفَ وَقْتُ مِلْكُهُمْ، لَوْ قَالَ: أَعْتَقْت الْقَدِيمَ مِنْكُمْ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا مَنْ مَضَى لَهُ فِي مِلْكِهِ سَنَةٌ وَفِي التَّفْسِيرِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ ذَلِكَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، إذْ لَا يُعَضِّدُهُ لُغَةٌ وَلَا عُرْفٌ، وَالظَّاهِرُ عَلَى قَوَاعِدِنَا أَنَّ مَنْ سُمِّيَ مِنْهُمْ قَدِيمًا عُرْفًا عَتَقَ فَإِنْ لَمْ يَطَّرِدْ بِذَلِكَ عُرْفٌ عَتَقَ مِنْ قَبْلَ آخِرِهِمْ مِلْكًا؛

لِأَنَّ الْكُلَّ يُسَمُّونَ قُدَمَاءَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي التَّعْلِيقِ بِنَحْوِ كَلَامِ الْقَدِيمِ مِنْهُمْ،

١٠٬٩٤٧

وَلَوْ عَلَّقَ بِإِنْ خَدَمْتنِي أَوْ فُلَانًا، فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْخِدْمَةِ عَلَى الْعُرْفِ لَكِنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي الِاسْتِئْجَارِ لِلْخِدْمَةِ وَالْوَصِيَّةِ بِهَا وَتَعْلِيقَ الْعِتْقِ عَلَيْهَا مَا يُمْكِنُ مَجِيئُهُ هُنَا فَيَكُونُ بَيَانًا لِلْعُرْفِ الَّذِي هُوَ الْمَنَاطُ نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ خَدَمَ خَادِمَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَأَنْ نَاوَلَ طَابِخَ طَعَامِهِ حَطَبًا؛ لِتَمَامِ طَبْخِهِ فَهَلْ تُسَمَّى مُنَاوَلَتُهُ هَذِهِ خِدْمَةً لِلْحَالِفِ لِعَوْدِ النَّفْعِ إلَيْهِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ خَادِمًا لَهُ بَلْ لِلطَّابِخِ، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ خِدْمَةَ الطَّابِخِ فَلَا حِنْثَ أَوْ الْحَالِفِ فَالْحِنْثُ، كُلٌّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ مُحْتَمَلٌ دُونَ الثَّالِثِ؛

لِأَنَّ مَنَاطَ الْخِدْمَةِ التَّسْمِيَةُ وَلَا دَخْلَ لِلنِّيَّةِ فِيهَا وَلَيْسَتْ نَظِيرَةً لِمَا سَبَقَ فِي الْجِعَالَةِ فِي مُعِينِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْجُعْلِ يَتَأَثَّرُ بِنِيَّةِ التَّبَرُّعِ فَتَأَثَّرَ بِنِيَّةِ إعَانَةِ الْمَالِكِ أَوْ الْعَامِلِ عَلَى أَنَّهُمْ سَمَّوْا فِعْلَهُ فِي حَالِ قَصْدِهِ إعَانَةَ الْعَامِلِ رَدًّا فَهُوَ يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ لَوْلَا وُضُوحُ الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّدِّ الْمُتَعَلِّقِ بِالْعَبْدِ الصَّادِقِ بِكُلِّ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ وَالْخِدْمَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَالِفِ الْمُقْتَضِيَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُبَاشَرَةِ الْخَادِمِ لِخِدْمَةِ الْحَالِفِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَبِهَذَا يَقْرُبُ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بِشُفْعَةِ جِوَارٍ إلَخْ) لَعَلَّ هُنَا سَقْطَةٌ مِنْ النَّاسِخِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَفِي الْمُغْنِي نَحْوُهَا بِهَا بِأَنْ يَكُونَ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ وَيَحْكُمُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَيَحْكُمُ بِهَا إلَخْ) يَنْبَغِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي تَقْلِيدُ مَنْ يَرَاهَا وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حُكْمٌ فَيُتَأَمَّلُ. اهـ. سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَيَحْكُمُ بِهَا إلَخْ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم فَيَكْفِي التَّقْلِيدُ. اهـ.

(قَوْلُهُ مَنْ يَرَاهَا) أَيْ: حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ

(قَوْلُهُ وَبِغَيْرِهَا) أَيْ: غَيْرِ شُفْعَةِ الْجِوَارِ

(قَوْلُهُ: نِصْفَهُ) أَيْ النِّصْفَ الْآخَرَ الْمَمْلُوكُ لَهُ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَمْلِكْهُ بِهَا) وَهُوَ حِصَّتُهُ الْأَصْلِيَّةُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَمْلِكْهُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ حَصْرِ مَا يَبِيعُهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ بِالشُّفْعَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا يَبِيعُهُ شَائِعٌ فِيمَا مَلَكَهُ بِالشُّفْعَةِ وَفِيمَا مَلَكَهُ بِغَيْرِهَا اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَبِيعَهُ) أَيْ الْآخَرُ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ أَخَذَهَا كُلَّهَا إلَخْ) لَكِنْ فِي عَقْدَيْنِ اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: عَلَى تَفْسِيرِهِ) أَيْ الْبَعْضِ لَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَنَّ التَّفْسِيرَ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْبَعْضِ وَعَلَيْهِ فَالصَّوَابُ إسْقَاطُ الضَّمِيرِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكُلَّ) أَيْ: كُلَّ مَنْ قَبْلَ آخِرِهِمْ مِلْكًا

(قَوْلُهُ: يُسَمَّوْنَ قُدَمَاءَ) الْأَوْلَى الْإِفْرَادُ

(قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ) أَيْ: لِآخِرِهِمْ مِلْكًا

(قَوْلُهُ: فِي التَّعْلِيقِ إلَخْ) أَيْ: كَإِنْ كَلَّمْت أَوْ ضَرَبْت الْقَدِيمَ مِنْ عَبِيدِي فَأَنْتِ طَالِقٌ

(قَوْلُهُ: بِإِنْ خَدَمْتَنِي) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَحْرِيكِ التَّاءِ مُتَعَلِّقٌ بِعَلَّقَ وَقَوْلُهُ أَوْ فُلَانًا عَطْفٌ عَلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ وَقَوْلُهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ جَوَابُ وَلَوْ

(قَوْلُهُ: لَوْ خَدَمَ) أَيْ: الْمُخَاطَبُ خَادِمَهُ أَيْ الْحَالِفِ أَوْ الْفُلَانِ لِلْحَالِفِ أَيْ: أَوْ الْفُلَانِ

(قَوْلُهُ: بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ) أَيْ: الْمُخَاطِبُ بِذَلِكَ أَيْ: الْمُنَاوَلَةِ

(قَوْلُهُ دُونَ الثَّالِثِ) أَيْ: الْفَرْقِ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ) أَيْ الْمُنَاوَلَةُ

(قَوْلُهُ: فِي مُعِينِ الْعَامِلِ) مِنْ الْإِعَانَةِ

(قَوْلُهُ: فَهُوَ يُؤَيِّدُ) أَيْ الْعُلْوِيُّ

(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ الْعَامِلِ

(قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ: وُضُوحِ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: يَقْرُبُ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي) وَقَدْ يُرَجِّحُهُ أَيْضًا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْأَيْمَانِ غَالِبًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اللَّفْظُ وَمِنْ أَنَّ الْيَمِينَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْهَا وَفِي الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ خَاتِمَةٌ فِيهَا مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ مُهِمَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَابِ لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ فُلَانٌ إلَّا بِإِذْنِهِ أَوْ حَتَّى يَأْذَنَ فَخَرَجَ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ حَنِثَ أَوْ بِإِذْنٍ فَلَا وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ إذْنَهُ لِحُصُولِ الْإِذْنِ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ فِي حَالَتَيْ الْحِنْثِ وَعَدَمِهِ حَتَّى لَوْ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ،

٢٢٬٠٦٠

وَلَوْ كَانَ الْحَلِفُ بِطَلَاقٍ فَخَرَجَتْ وَادَّعَى الْإِذْنَ لَهَا وَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِخَرْجَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ لِهَذَا الْيَمِينِ جِهَةَ بِرٍّ وَهِيَ الْخُرُوجُ بِإِذْنٍ وَجِهَةَ حِنْثٍ وَهِيَ الْخُرُوجُ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَقْتَضِي النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ جَمِيعًا وَإِذَا كَانَ لَهَا جِهَتَانِ وَوُجِدَتْ إحْدَاهُمَا انْحَلَّتْ الْيَمِينُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْيَوْمَ الدَّارَ وَلَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ فِي الْيَوْمِ بَرَّ وَإِنْ تَرَكَ أَكْلَ الرَّغِيفِ،

٢٢٬٠٦١

وَإِنْ أَكَلَهُ بَرَّ وَإِنْ دَخَلَ الدَّارَ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ خَرَجْتِ لَابِسَةَ حَرِيرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ غَيْرَ لَابِسَةٍ لَهُ لَا تَنْحَلُّ حَتَّى يَحْنَثَ بِالْخُرُوجِ ثَانِيًا لَابِسَةً لَهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَى جِهَتَيْنِ وَإِنَّمَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِخُرُوجٍ مُقَيَّدٍ فَإِذَا وُجِدَ وَقَعَ الطَّلَاقُ فَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِلَفْظِ كُلَّمَا أَوْ كُلَّ وَقْتٍ لَمْ تَنْحَلَّ بِخَرْجَةٍ وَاحِدَةٍ، وَطَرِيقُ عَدَمِ تَكَرُّرِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَنْ يَقُولَ أَذِنْت لَك فِي الْخُرُوجِ كُلَّمَا أَرَدْت

تعليق

وَلَوْ قَالَ لَا أَخْرُجُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَك فَاسْتَأْذَنَهُ فَلَمْ يَأْذَنْ فَخَرَجَ حَنِثَ لِأَنَّ الِاسْتِئْذَانَ لَا يُعْنَى لِعَيْنِهِ بَلْ لِلْإِذْنِ وَلَمْ يَحْصُلْ نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْإِعْلَامَ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ فُلَانٌ فَبَاعَهُ ثَوْبًا وَأَبْرَأَهُ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ حَابَاهُ فِيهِ لَمْ يَحْنَثْ بِلُبْسِهِ وَإِنْ وَهَبَهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ حَنِثَ بِلُبْسِهِ إلَّا أَنْ يُبْدِلَهُ قَبْلَ لُبْسِهِ بِغَيْرِهِ ثُمَّ يَلْبَسَ الْغَيْرَ فَلَا يَحْنَثُ وَإِنْ عَدَّدَ عَلَيْهِ النِّعَمَ غَيْرُهُ فَحَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً مِنْ عَطَشٍ فَشَرِبَ مَاءً بِلَا عَطَشٍ أَوْ أَكَلَ لَهُ طَعَامًا أَوْ لَبِسَ لَهُ ثَوْبًا لَمْ يَحْنَثْ؛

لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَحْتَمِلُهُ أَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِ فُلَانَةَ فَلَبِسَ ثَوْبًا سَدَاهُ مِنْ غَزْلِهَا وَلُحْمَتُهُ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ قَالَ لَا أَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا حَنِثَ بِهِ لَا بِثَوْبٍ خِيطَ بِخَيْطٍ مِنْ غَزْلِهَا؛ لِأَنَّ الْخَيْطَ لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ وَإِنْ قَالَ لَا أَلْبَسُ مِمَّا غَزَلْته لَمْ يَحْنَثْ بِمَا غَزَلْته بَعْدَ الْيَمِينِ أَوْ لَا أَلْبَسُ مِمَّا تَغْزِلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا غَزَلَتْهُ قَبْلَ الْيَمِينِ أَوْ قَالَ لَا أَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا حَنِثَ بِمَا غَزَلَتْهُ وَبِمَا تَغْزِلُهُ لِصَلَاحِيَّةِ اللَّفْظِ لَهُمَا اهـ مَعَ شَرْحِهِ.

[كِتَابُ النَّذْرِ] (كِتَابُ النَّذْرِ) بِالْمُعْجَمَةِ إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا إلَى؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِهِ، وَقَوْلُهُ وَعَلَى الْمُنَجَّزَةِ إلَى وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُوَجَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ يَتَأَكَّدُ إلَى وَالْأَصْلُ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيَحْكُمُ بِهَا مَنْ يَرَاهَا) يَنْبَغِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي تَقْلِيدُ مَنْ يَرَاهَا وَإِنْ لَمْ يُوجَدُ حُكْمٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (كِتَابُ النَّذْرِ)

٨٬١٠٢

قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ فِي اللَّجَاجِ الْآتِي مَكْرُوهٌ إلَخْ) كَتَبَ عَلَى الْأَصَحِّ م ر.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ دَارًا اشْتَرَاهَا زَيْدٌ لَمْ يَحْنَثْ) أَيْ الْحَالِفُ (بِدَارٍ أَخَذَهَا) زَيْدٌ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا (بِشُفْعَةٍ) لِفَقْدِ الِاسْمِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فِي الْوَضْعِ وَالْعُرْفِ، إذْ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ شِرَاءٌ حُكْمِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ، وَيَتَصَوَّرُ أَخْذُ الْكُلِّ بِالشُّفْعَةِ فِي صُورَتَيْنِ: الْأُولَى: فِي شُفْعَةِ الْجِوَارِ، وَهِيَ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا دَارَ جَارِهِ وَيَحْكُمُ لَهُ بِهَا حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ وَقُلْنَا: يَحِلُّ لَهُ بَاطِنًا كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ. الثَّانِيَةُ: أَنْ يَمْلِكَ شَخْصٌ نِصْفَ دَارٍ وَيَبِيعَ شَرِيكُهُ النِّصْفَ الْآخَرَ فَيَأْخُذَهُ بِالشُّفْعَةِ، فَتَصِيرَ الدَّارُ جَمِيعُهَا لَهُ، ثُمَّ يَبِيعُ الْآخَرُ النِّصْفَ الَّذِي لَمْ يَمْلِكْهُ بِالشُّفْعَةِ شَائِعًا، ثُمَّ يَبِيعُهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ مِنْ غَيْرِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ وَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَلَكَ جَمِيعَ الدَّارِ بِالشُّفْعَةِ، لَكِنْ فِي عَقْدَيْنِ. .

خَاتِمَةٌ فِيهَا مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ مُهِمَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ:

لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ فُلَانٌ إلَّا بِإِذْنِهِ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، أَوْ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ، فَخَرَجَ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ حَنِثَ، أَوْ بِإِذْنٍ فَلَا،

٢٨٬٢٦٩

وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ إذْنَهُ لِحُصُولِ الْإِذْنِ، وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ فِي حَالَتَيْ الْحِنْثِ وَعَدَمِهِ، حَتَّى لَوْ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ،

٢٨٬٢٧٠

وَلَوْ كَانَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ فَخَرَجَتْ وَادَّعَى الْإِذْنَ لَهَا وَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا، وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِخُرْجَةِ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ لِهَذَا الْيَمِينِ جِهَةُ بِرٍّ، وَهِيَ الْخُرُوجُ بِإِذْنٍ، وَجِهَةُ حِنْثٍ، وَهِيَ الْخُرُوجُ بِلَا إذْنٍ، لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَقْتَضِي النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ جَمِيعًا،

٢٨٬٢٧١

وَإِذَا كَانَ لَهَا جِهَتَانِ وَوُجِدَتْ إحْدَاهُمَا انْحَلَّتْ الْيَمِينُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْيَوْمَ الدَّارَ وَلَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ، فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ فِي الْيَوْمِ بَرَّ،

٢٨٬٢٧٢

وَإِنْ تَرَكَ أَكْلَ الرَّغِيفِ، وَإِنْ أَكَلَهُ بَرَّ وَإِنْ دَخَلَ الدَّارَ، وَلَيْسَ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ خَرَجْتِ لَابِسَةً حَرِيرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ غَيْرَ لَابِسَةٍ لَهُ لَا تَنْحَلُّ حَتَّى يَحْنَثَ بِالْخُرُوجِ ثَانِيًا لَابِسَةً لَهُ، لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَى جِهَتَيْنِ، وَإِنَّمَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِخُرُوجٍ مُقَيَّدٍ،

٢٨٬٢٧٣

فَإِذَا وُجِدَ وَقَعَ الطَّلَاقُ، فَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِلَفْظِ كُلَّمَا أَوْ كُلَّ وَقْتٍ لَمْ تَنْحَلَّ بِخَرْجَةٍ وَاحِدَةٍ، وَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ: أَذِنْت لَك فِي الْخُرُوجِ كُلَّمَا أَرَدْت،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: لَا أَخْرُجَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَك فَاسْتَأْذَنَهُ فَلَمْ يَأْذَنْ فَخَرَجَ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْذَانَ لَا يُعْنَى لِعَيْنِهِ، بَلْ لِلْإِذْنِ وَلَمْ يَحْصُلْ. نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْإِعْلَامَ لَمْ يَحْنَثْ.

أَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ فُلَانٌ فَبَاعَهُ ثَوْبًا وَأَبْرَأَهُ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ حَابَاهُ فِيهِ لَمْ يَحْنَثْ بِلُبْسِهِ،

٢٨٬٢٧٤

وَإِنْ وَهَبَهُ لَهُ أَوْ وَصَّى لَهُ بِهِ حَنِثَ بِلُبْسِهِ إلَّا أَنْ يُبَدِّلَهُ قَبْلَ لُبْسِهِ بِغَيْرِهِ ثُمَّ يَلْبَسُ الْغَيْرُ فَلَا يَحْنَثُ،

٢٨٬٢٧٥

وَإِنْ عَدَّدَ عَلَيْهِ النِّعَمَ غَيْرُهُ فَحَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً مِنْ عَطَشٍ فَشَرِبَ لَهُ مَاءً بِلَا عَطَشٍ، أَوْ أَكَلَ لَهُ طَعَامًا، أَوْ لَبِسَ لَهُ ثَوْبًا لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَحْتَمِلُهُ، أَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِ فُلَانَةَ فَلَبِسَ ثَوْبًا سَدَاهُ مِنْ غَزْلِهَا وَلُحْمَتُهُ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَحْنَثْ،

٢٨٬٢٧٦

وَإِنْ قَالَ: لَا أَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا حَنِثَ بِهِ، لَا بِثَوْبٍ خِيطَ بِخَيْطٍ مِنْ غَزْلِهَا؛ لِأَنَّ الْخَيْطَ لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ،

٢٨٬٢٧٧

وَإِنْ قَالَ: لَا أَلْبَسُ مِمَّا غَزَلَتْهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا غَزَلَتْهُ بَعْدَ الْيَمِينِ، أَوْ لَا أَلْبَسُ مِمَّا تَغْزِلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا غَزَلَتْهُ قَبْلَ الْيَمِينِ، أَوْ قَالَ: لَا أَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا حَنِثَ بِمَا غَزَلَتْهُ وَبِمَا تَغْزِلُهُ لِصَلَاحِيَةِ اللَّفْظِ لَهُمَا.

أَوْ حَلَفَ لَيُصَلِّيَنَّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلَ الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ إلَخْ. هَذَا مَا

٢٨٬٢٧٨

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ الصَّوَابُ، وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّ أَفْضَلَهَا أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ وَكُلَّمَا سَهَا عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَدْ يَسْتَأْنِسُ لَهُ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَسْتَعْمِلُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ، وَلَعَلَّهُ أَوَّلُ مَنْ اسْتَعْمَلَهَا.

٢٨٬٢٧٩

وَقَالَ الْبَارِزِيُّ: عِنْدِي أَنَّ الْبِرَّ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ صَلَوَاتِك عَدَدَ مَعْلُومَاتِك اهـ.

وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَحْوَطُ لِلْحَالِفِ أَنْ يَأْتِيَ بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَا بُدَّ فِي كُلِّ مَا قِيلَ أَنَّهُ أَفْضَلُ أَنْ تُقْرَنَ الصَّلَاةُ بِالسَّلَامِ وَإِلَّا فَيَكُونُ مَكْرُوهًا، وَلَا يُقَالُ فِي الْمَكْرُوهِ إنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ.

أَوْ حَلَفَ لَا يَزُورُ فُلَانًا حَيًّا وَلَا مَيِّتًا لَمْ يَحْنَثْ بِتَشْيِيعِ جِنَازَتِهِ، أَوْ لَا يُدْخِلُ بَيْتَهُ صُوفًا فَأَدْخُلَ شَاةً عَلَيْهَا صُوفٌ

٢٨٬٢٨٠

وَمِثْلُهُ الْجِلْدُ الَّذِي عَلَيْهِ الصُّوفُ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا، أَوْ لَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ بَيْضًا فَأَدْخَلَ دَجَاجَةً فَبَاضَتْ وَلَوْ فِي الْحَالِ لَمْ يَحْنَثْ.

أَوْ حَلَفَ لَا يُظِلُّهُ سَقْفٌ. حَنِثَ بِاسْتِظْلَالِهِ بِالْأَزَجِّ.

أَوْ حَلَفَ لَا يُفْطِرُ حَنِثَ بِأَكْلٍ وَجِمَاعٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُفْطِرُ، لَا بِرِدَّةِ وَحَيْضٍ وَدُخُولِ لَيْلٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يُفْطِرُ عَادَةً كَجُنُونٍ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا.

أَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَحْنَثْ، لِأَنَّ الْيَمِينَ تَنْعَقِدُ عَلَى غَيْرِ زَوْجَتِهِ الَّتِي هِيَ فِي نِكَاحِهِ،

٢٨٬٢٨١

فَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا فَتَزَوَّجَهَا حَنِثَ.

أَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ سِرًّا فَتَزَوَّجَ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ حَنِثَ؛ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ لَا يَصِحُّ بِدُونِ ذَلِكَ،

٢٨٬٢٨٢

وَإِنْ شَهِدَ فِيهِ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَحْنَثْ.

أَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ فَرَكِبَ ظَهْرَ إنْسَانٍ وَاجْتَازَ بِهِ النَّهْرَ وَنَحْوَهُ لَمْ يَحْنَثْ.

أَوْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذَا الْبَيْتَ، أَوْ لَا يَصْطَادُ مَا دَامَ زَيْدٌ وَالِيًا أَوْ فُلَانٌ قَاضِيًا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَعُزِلَ فُلَانٌ ثُمَّ وُلِّيَ لَمْ يَحْنَثْ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ، صَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيُّ وَغَيْرُهُ،.

أَوْ حَلَفَ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِأَنْ قَالَ. إنْ لَمْ أَقْضِهِ مِنْك الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ،

٢٨٬٢٨٣

وَقَالَ صَاحِبُهُ: إنْ أَعْطَيْته الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، فَطَرِيقُهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ صَاحِبُهُ جَبْرًا فَلَا يَحْنَثَانِ، وَوَقْتُ الْغَدَاءِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الزَّوَالِ، وَوَقْتُ الْعَشَاءِ مِنْ الزَّوَالِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَقَدْرُهُمَا أَنْ يَأْكُلَ فَوْقَ نِصْفِ الشِّبَعِ، وَوَقْتُ السُّحُورِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالْغَدْوَةُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الِاسْتِوَاءِ، وَالضَّحْوَةُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ حِينِ زَوَالِ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ إلَى الِاسْتِوَاءِ، وَالصَّبَاحُ مَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى ارْتِفَاعِ الضُّحَى.

أَوْ حَلَفَ لَيُثْنِيَنَّ عَلَى اللَّهِ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ، أَوْ أَعْظَمَهُ، أَوْ أَجَلَّهُ فَلْيَقُلْ: لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك، زَادَ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيُّ: فَلَكَ الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى، وَزَادَ الْمُتَوَلِّي: أَوَّلُ الذِّكْرِ سُبْحَانَك، أَوْ حَلَفَ لَيَحْمِدَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِمَجَامِعِ الْحَمْدِ، أَوْ بِأَجَلِّ التَّحَامِيدِ فَلْيَقُلْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ، يُقَالُ: إنَّ جِبْرِيلَ عَلَّمَهُ لِآدَمَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ -،

٢٨٬٢٨٤

وَقَالَ: قَدْ عَلَّمَك اللَّهُ مَجَامِعَ الْحَمْدِ، وَفَسَّرَ فِي الرَّوْضَةِ يُوَافِي نِعَمَهُ بِقَوْلِهِ: أَيْ يُلَاقِيهَا حَتَّى يَكُونَ مَعَهَا، وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ بِقَوْلِهِ: أَيْ يُسَاوِي مَزِيدَ نِعَمِهِ: أَيْ يَقُومُ بِشُكْرِ مَا زَادَ مِنْهَا. قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي: وَعِنْدِي أَنَّ مَعْنَاهُ يَفِي بِهَا وَيَقُومُ بِحَقِّهَا، وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا عَلَى هَذَا. .

[

كنز الراغبينالمحلي

(أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا اشْتَرَاهَا زَيْدٌ لَمْ يَحْنَثْ بِدَارٍ أَخَذَهَا) أَيْ بَعْضَهَا (بِشُفْعَةٍ) ، لِأَنَّ الْأَخْذَ بِهَا لَا يُسَمَّى شِرَاءً عُرْفًا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَيْ بَعْضَهَا) قَيْدٌ لِلظَّاهِرِ وَإِلَّا

٩٬٨٣٨

فَلَوْ أَخَذَهَا بِشُفْعَةٍ جَوَازٌ أَوْ فِي مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَكَذَلِكَ.

فُرُوعٌ: حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِمَّا طَبَخَهُ زَيْدٌ حَنِثَ بِمَا أَوْقَدَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ حَتَّى يَنْضَجَ لَا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَتَقْطِيعِ لَحْمٍ وَوَضْعِ مَاءٍ أَوْ لَا يَأْكُلُ مِمَّا خَبَزَهُ حَنِثَ بِمَا وَضَعَهُ فِي التَّنُّورِ أَوْ لَا يَقْطَعُ بِهَذَا السِّكِّينِ فَغَيَّرَ حَدَّهَا مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ، لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَكْتُبْ بِهَذَا الْقَلَمِ فَجَدَّ بِرَايَتَهُ بَعْدَ كَسْرِ الْأُولَى لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْقَلَمَ اسْمٌ لَهَا لَا لِلْقَصَبَةِ أَوْ لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا حَنِثَ بِخَلْخَالٍ وَسِوَارٍ، وَدُمْلُجٍ وَطَوْقٍ وَخَاتَمٍ سَوَاءٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ لَا يَلْبَسُ خَاتَمًا حَنِثَ بِلُبْسِهِ فِي الْخِنْصَرِ فَقَطْ أَوْ لَا يُصَلِّي حَنِثَ بِإِحْرَامٍ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ لَا بِصَلَاةِ جِنَازَةٍ أَوْ لَا يَزُورُ فُلَانًا فَتَبِعَ جِنَازَتَهُ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً أَوْ لَا يَأْكُلُ لَهُ طَعَامًا، وَأَطْلَقَ فَضَيَّفَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ مَائِهِ وَأَكْلِ خُبْزِهِ أَوْ طَعَامِهِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَهَذَا يَشْمَلُ كَوْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَبِالطَّلَاقِ فَرَاجِعْهُ.

قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَائِهِ أَوْ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِهِ فَضَيَّفَهُ لَمْ يَحْنَثْ لِمَا مَرَّ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً، فَأَكَلَ خُبْزَهُ أَوْ لَبِسَ قَمِيصَهُ لَمْ يَحْنَثْ

٩٬٨٣٩

وَكَذَا عَكْسُهُ أَوْ لَا يَأْكُلُ خُبْزَهُ فَلَيْسَ قَمِيصُهُ لَمْ يَحْنَثْ وَعَكْسُهُ.

٩٬٨٤٠

فَرْعٌ: تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَكْتُبُ مَعَ فُلَانٍ فِي شَهَادَةٍ لَمْ يَحْنَثْ إنْ كَتَبَ خَطَّهُ قَبْلَ رَفِيقِهِ إلَّا إنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ خَطُّهُمَا فَرَاجِعْهُ، أَوْ لَيَنْفَرِدَنَّ بِعِبَادَةٍ فَإِنَّهُ يَطُوفُ مُنْفَرِدًا أَوْ يَتَوَلَّى الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى.

[كِتَابُ النَّذْرِ] بِالْمُعْجَمَةِ هُوَ لُغَةً الْوَعْدُ بِشَرْطٍ أَوْ الْتِزَامُ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ أَوْ الْوَعْدُ بِخَيْرٍ أَوْ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَشَرْعًا الْتِزَامُ قُرْبَةٍ لَمْ تَتَعَيَّنْ أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ، فَلَا يُرِدْ أَنَّ نَذْرَ اللَّجَاجِ مَكْرُوهٌ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَرْكَانَهُ ثَلَاثَةٌ نَاذِرٌ وَمَنْذُورٌ وَصِيغَةٌ، وَشَرْطُ النَّاذِرِ إسْلَامٌ وَاخْتِيَارٌ وَنُفُوذُ تَصَرُّفِهِ، فِيمَا يَنْذِرُهُ فَيَصِحُّ نَذْرُ سَكْرَانٍ وَسَفِيهٍ مُهْمَلٍ وَلَوْ فِي الْأَمْوَالِ وَرَقِيقٍ كَضَمَانِهِ،

٩٬٨٤١

وَلَا يَصِحُّ نَذَرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ وَكَافِرٍ وَمُكْرَهٍ مُطْلَقًا، وَلَا مَحْجُورَ فَلْسٍ فِي عَيْنِ مَالِهِ وَإِنَّمَا صَحَّ وَقْفُ الْكَافِرِ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْقُرْبَةِ فِي الْوَقْفِ، وَشَرْطُ الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ وَفِي مَعْنَى اللَّفْظِ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ، وَالْكِتَابَةُ مَعَ النِّيَّةِ وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ فَلَا يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ وَتَقَدَّمَ شَرْطُ الْمَنْذُورِ فِي الْحَجِّ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (أو لا يدخل دارًا اشتراها زيد .. لم يحنث بدار أخذها بشفعة) ؛ لعدم صدق الشراء، والمراد: أخذ بعضها؛ لأن الدار كلها لا تؤخذ بالشفعة عندنا.

فروع:

حلف لا يلبس حليًا .. حنث بالخلخال والسوار والطوق والدملج وخات الذهب والفضة.

٢٨٬٣٢٤

وقال أبو حنيفة: لا يحنث بخاتم الفضة؛ لأنه مألوف، ولا بالمخنقة المتخذة من اللؤلؤ حتى تمزج بذهب أو فضة.

وعندنا: يحنث به؛ لأنه حلي، قال الله تعالى:{يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا}.

٢٨٬٣٢٥

فلو تحلى بالخرز والصفر، فإن كان في عرفهم حليًا كأهل البوادي وسكان السواد .. حنث.

٢٨٬٣٢٦

ولو حلف لا يلبس خاتمًا .. لم يحنث بلبسه في غير الخنصر؛ لأن الرجل لا يعد بذلك لابسًا للخاتم،

٢٨٬٣٢٧

بخلاف المرأة.

وإن من عليه رجل فحلف لا يشرب له ماء من عطش فأكل له خبزًا أو لبس له ثوبًا .. لم يحنث.

٢٨٬٣٢٨

وإن قال: لا صليت، فأحرم بفرض أو نفل .. حنث،

٢٨٬٣٢٩

وقال القفال: إلا صلاة الجنازة فلا يحنث بها؛ لأنها لا يطلق عليها صلاة عرفًا.

٢٨٬٣٣٠

وإن قال: لا تسريب .. لا يحنث حتى يحضن الجارية ويطأ وينزل على الأصح.

٢٨٬٣٣١

وإذا حلف لا يسكن دار فلان فسكن دارًا له ولغيره فيها شركة قليلة أو كثيرة .. لم يحنث، نص عليه في (الأم). وحكى ابن العربي: أنه حضر فخر الإسلام الشاشي عمن حلف لا يلبس ثوبًا معينًا واحتاج إلى لبسه، فأمره أن يسل منه خيطً ثم يلبسه.

٢٨٬٣٣٢

وإن حلف لا يكلم الناس .. حنث إذا كلم واحدًا،

٢٨٬٣٣٣

وإن قال: لا اكلم ناسًا .. فثلاثة.

٢٨٬٣٣٤

تتمة:

سئل بعض العلماء عن رجل حلف لينفرد بعبادة لله تعالى لا يشاركه فيها غيره، أو نذر ذلك، فقال: لا سبيل إلى ذلك إلا بأن يطوف بالبيت منفردًا،

٢٨٬٣٣٥

قال: وفي معنى ذلك الانفراد بالإمامة العظمى؛

٢٨٬٣٣٦

فإن الإمام لا يكون إلا واحدًا،

٢٨٬٣٣٧

فإذا انفرد بها واحد .. فقد قام بعبادة هي أعظم العبادات، وعليه حمل قول سليمان صلوات الله عليه وسلامه:{وهَبْ لِي مُلْكًا لاَّ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي}؛ فإنه انفراد بهذه العبادة، وهي القيام بمصالح الإنس والجن والطير وغيرها.

ولنختم الباب بأصول مأثورة وفروع منثورة في (فتاوى القفال) و (البحر) وغيرهما.

حلف لا يكلم زيدًا ثم ولاه ظهره، ثم قال: يا جدار افعل كذا .. لم يحنث وإن كان غرضه إفهام زيد،

٢٨٬٣٣٨

وكذا إذا أقبل على الجدار وتكلم ولم يقل يا زيد ولا يا جدار .. لم يحنث؛ لأن عائشة لما أرادت الخروج إلى البصرة .. أشارت عليهما ام سلمة أن لا تفعل وحلفت إن خرجت أن لا تكلمها، فخرجت، فلما عادت إلى المدينة كانت أم سلمة تقول بحضرتها: يا حائط؛ ألم أقل لك؟ يا حائط؛ ألم أنهك؟ ففعلت غرضها وسلمت من الحنث.

٢٨٬٣٣٩

وفي (الحاوي): لو حلف لا يتزوج امرأة كان لها زوج فطلق امرأته ثم تزوجها .. لم يحنث؛ لأن اليمين تنعقد على غير زوجنه التي هي في نكاحه،

٢٨٬٣٤٠

فإن كانت بائنًا فتزوجها .. حنث.

ومنها: رجل له على آخر دين، فقال: إن لم أقبضه منك اليوم .. فامرأتي طالق،

٢٨٬٣٤١

وقال صاحبه: غن أعطيتكم اليوم .. فامرأتي طالق، طريقه: أن يأخذ منه صاحبه جزءًا فلا يحنثان.

ومنها: حلف لا يتزوج سرًا فتزوج بولي وشاهدين .. حنث؛ لأن التزويج لا يصح بدون ذلك،

٢٨٬٣٤٢

وإن شهد ثلاثة .. لم يحنث.

وحكى القاضي أبو الطيب في (شرح التلخيص) في (كتاب الصلح): أنه لو حلف لا يكتب بهذا القلم وكان مبريًا فكسر برايته واستأنف ببراية اخرى .. لم يحنث وإن كانت الأنبوبة واحدة؛ لن القلم اسم للمبري دون القصبة، وإنما سميت القصبة قبل البري قلمًا مجازًا لا حقيقة.

٢٨٬٣٤٣

وكذلك لو قال: بهذه السكين ثم أبطل حدها وجعل الحد من ورائها وبرى بها .. لم يحنث.

٢٨٬٣٤٤

ولو حلف لا يزور فلانًا فشيع جنازته .. لم يحنث.

٢٨٬٣٤٥

وإن حلف لا يركب ظهر إنسان واجتاز به النهر ونحوه .. لم يحنث.

٢٨٬٣٤٦

ولو حلف لا يسكن هذا البيت أو لا يصطاد ما دام زيد واليًا أو فلان قاضيًا ونحو ذلك فعزل فلان ثم ولي .. لم يحنث بالمحلوف عليه؛ لانقطاع الديمومة، صرح به الخوارزمي وغيره.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.