وقيل: يحذف وبركاته والصالحين ويقول: وأن محمدا رسوله.
الشروح عليها
(وَقِيلَ يُحْذَفُ وَبَرَكَاتُهُ) لِلْغِنَى عَنْهُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ (وَقِيلَ) يُحْذَفُ (الصَّالِحِينَ) لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِإِضَافَةِ الْعِبَادِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِانْصِرَافِهِ لِلصَّالِحَيْنِ، وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ مَا صَحَّحَهُ هُنَا فِي أَقَلِّ التَّشَهُّدِ مِنْ لَفْظَةِ وَبَرَكَاتُهُ يُخَالِفُ قَوْلَهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَشَهَّدَ بِتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ، إذْ لَيْسَ فِي تَشَهُّدِ عُمَرَ وَبَرَكَاتُهُ رُدَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَوْ تَشَهَّدَ بِتَشَهُّدِ عُمَرَ بِكَمَالِهِ أَجْزَأَهُ،
فَأَمَّا كَوْنُهُ يُحْذَفُ بَعْضُ تَشَهُّدِ عُمَرَ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي تَشَهُّدِ غَيْرِهِ وَيُحْذَفُ وَبَرَكَاتُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي تَشَهُّدِ عُمَرَ فَقَدْ لَا يَكْفِي لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالتَّشَهُّدِ عَلَى حَالَةٍ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ الْمَرْوِيَّةِ (وَ) قِيلَ (يَقُولُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ) بَدَلَ وَأَشْهَدُ إلَخْ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي مَعْنَاهُ،
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِرَدِّ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ بِإِسْقَاطِ أَشْهَدُ الثَّانِيَةُ ضَعِيفٌ لِكَوْنِهَا ثَابِتَةً فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِقَوْلِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَحْذِفُ الصَّالِحِينَ) الْمَوْجُودُ فِي نُسَخِ الشَّارِحِ إثْبَاتُ وَاوِ الصَّالِحِينَ بِالْحُمْرَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ،
وَقِيلَ يُحْذَفُ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ صَاحِبَ هَذَا الْقِيلِ يَقُولُ بِحَذْفِ وَبَرَكَاتُهُ أَيْضًا، وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ حَلُّ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ وَالشِّهَابِ حَجّ حَيْثُ أَدْخَلَا وَاوَ الْمَتْنِ عَلَى قَوْلِهِمَا قِيلَ
(قَوْلُهُ: رُدَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الرَّدِّ لِمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَهُمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ،
فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يَذْهَبْ إلَى وُجُوبِ الْتِزَامِ رِوَايَةٍ بِخُصُوصِهَا وَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ بَعْضُ إسْقَاطِ مَا وَرَدَ إسْقَاطُهُ فِي الرِّوَايَاتِ مُطْلَقًا، ثُمَّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا تَشَهَّدَ بِالتَّشَهُّدِ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ إسْقَاطُ وَبَرَكَاتُهُ يَكْفِيهِ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، عَلَى أَنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ تَشَهُّدَ عُمَرَ فِيهِ وَبَرَكَاتُهُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَيَقُولُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ) سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ اعْتِمَادُهُ قَرِيبًا تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ
(وَقِيلَ يَحْذِفُ وَبَرَكَاتُهُ) لِإِغْنَاءِ السَّلَامِ عَنْهُ (وَ) قِيلَ يَحْذِفُ (الصَّالِحِينَ) لِإِغْنَاءِ إضَافَةِ الْعِبَادِ إلَى اللَّهِ عَنْهُ وَيُرَدُّ بِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ مَعَ أَنَّ الْمَقَامَ مَقَامَ إطْنَابٍ فَلَا يُنْظَرُ لِمَا ذَكَرَ (وَيَقُولُ) جَوَازًا (وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ قُلْت الْأَصَحُّ) أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ لَفْظِ أَشْهَدُ فَيَقُولَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِإِغْنَاءِ السَّلَامِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ.
(قَوْلُهُ لِإِغْنَاءِ إضَافَةِ الْعِبَادِ إلَخْ) أَيْ لِانْصِرَافِهِ إلَى الصَّالِحِينَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَقُولُ إلَخْ) أَيْ
وَقِيلَ يَقُولُ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَيَقُولُ) أَيْ، وَقِيلَ يَقُولُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَقِيلَ: يُحْذَفُ وَبَرَكَاتُهُ) لِلْغِنَى عَنْهُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ.
وَقِيلَ: يُحْذَفُ (وَالصَّالِحِينَ) لِلْغِنَى عَنْهُ بِإِضَافَةِ الْعِبَادِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِانْصِرَافِهِ إلَى الصَّالِحِينَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ}[الْإِنْسَانُ] وَاعْتَرَضَ الْبُلْقِينِيُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ مَا صَحَّحَهُ هُنَا فِي أَقَلِّ التَّشَهُّدِ مِنْ لَفْظَةِ وَبَرَكَاتُهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ: إنَّهُ لَوْ تَشَهَّدَ بِتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي تَشَهُّدِ عُمَرَ وَبَرَكَاتُهُ، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَوْ تَشَهَّدَ بِتَشَهُّدِ عُمَرَ بِكَمَالِهِ أَجْزَأَهُ،
فَأَمَّا كَوْنُهُ يَحْذِفُ بَعْضَ تَشَهُّدِ عُمَرَ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي تَشَهُّدِ غَيْرِهِ وَيَحْذِفُ وَبَرَكَاتُهُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي تَشَهُّدِ عُمَرَ فَقَدْ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالتَّشَهُّدِ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ الْمَرْوِيَّةِ (وَ) قِيلَ (يَقُولُ: وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ) بَدَلَ وَأَشْهَدُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي مَعْنَاهُ
(وَقِيلَ يُحْذَفُ وَبَرَكَاتُهُ) لِلْغِنَى عَنْهُ يَرْحَمُهُ اللَّهُ (وَ) قِيلَ يُحْذَفُ (الصَّالِحِينَ) لِلْغِنَى عَنْهُ بِإِضَافَةِ الْعِبَادِ إلَى اللَّهِ لِانْصِرَافِهِ إلَى الصَّالِحِينَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} (وَ) قِيلَ: (يَقُولُ: وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ) بَدَلَ وَأَشْهَدُ إلَخْ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي مَعْنَاهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَقُولُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ) وَهَذَا الْوَجْهُ قَدْ اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَشَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (يَقُولُ) أَيْ فِي الْإِتْيَانِ أَقَلُّ التَّشَهُّدِ،
وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
قال: (وقيل: يحذف (وبركاته) و (الصالحين)، ويقول:(وأن محمدًا رسوله)).
أما حذف (وبركاته) .. فرواه ابن كج والصيدلاني عن الشافعي.
وأما لفظ (الصالحين) .. فأسقطها الحليمي محتجًا بأن لفظ: العباد إذا أضيف إلى الله تعالى .. انصرف إلى الصالحين.
وأما حذف (أشهد)، والإتيان بالضمير .. فلم يوافق المصنف عليها بل قال:
(قلت: الأصح: و (أن محمدًا رسول الله)، وثبت في (صحيح مسلم) والله أعلم)
أما إسقاط لفظة (أشهد) .. فرواها مسلم [٤٠٤] عن أبي موسى الأشعري، ولفظه:(إذا كان أحدكم عن القعدة .. فليكن من قوله: التحيات إلى أن قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله).
وأما الإتيان بالضمير في:(وأن محمدًا رسوله) .. فلا يكفي،
بل لابد من قوله: وأن محمدًا رسول الله، كما اقتضاه كلام الرافعي في (الشرحين)، ونقله في (شرح المهذب) عن النص، وصححه في (التحقيق) و (شرح الوسيط)، لكنه اختصر في (الروضة) كلام الرافعي على العكس فصحح: أن الضمير يجزئ.
قال في (المهمات): والمفتى به: المنع، غير أنه ثبت الضمير مع زيادة (العبد) في التشهد الوارد في (الصحيح) من رواية ابن مسعود وأبي موسى، ولم يقع الظاهر إلا في رواية ابن عباس.
وقد اتفق العلماء على جواز التشهد بالروايات الثلاثة كما قاله في (شرح مسلم)، فالخلاف مختص بما عدا هذه الصورة،
ثم إن المصنف جزم في كتبه بأن الضمير كاف في الصلاة على الآل إذا أوجبناها، فيطلب منه الفرق بينهما.
والمنقول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في تشهده:(وأني رسول الله)، كذا ذكره الرافعي في صلاة العيدين).
فإن قيل: سلام عليك خطاب لآدمي، فلم لا تبطل؟
فالجواب: أن هذا كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم، وخاصة من خواصه، لكن روى البخاري في (كتاب الاستئذان)[٦٢٦٥] وأبو عوانة في (مسنده)[٢٠٢٦] كلاهما عن ابن مسعود قال: (كنا نقول في حياة النبي صلى الله عليه وسلم: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قلنا: السلام على النبي صلى الله عليه وسلم)، فمقتضى ذلك: أن الخطاب اليوم غير واجب، وبه صرح أبو حفص عمر بن أبي العباس بن سريج في كتاب (تذكرة العالم)، وهو غريب.
قال: (وأقل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله: (اللهم؛ صل على محمد وآله) ).
أما الواجب .. فقوله: اللهم؛ صل على محمد.
وأما الآل .. فمراده: إذا أوجبناها؛ لأن اسم الصلاة حاصل فيه.
وفي (سنن النسائي)[٣/ ٤٩] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجتهدوا في الدعاء وقولوا: (اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد).
وروى الدارقطني [١/ ٣٥٥]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صلى صلاة لم يصل علي فيها، ولا على أهل بيتي .. لم تقبل منه)، لكن في رجاله جابر بن يزيد الجعفي.
فإن قيل: فأين السلام؟ قيل: هو في قوله: السلام عليك أيها النبي.
وأفهمت عبارة المصنف تعين ما ذكره، وقد قال القاضي حسين: تسمية محمد صلى الله عليه وسلم واجبة، فلا يكفي على النبي ولا على أحمد.
وقال في (التحقيق): يجزئ صلى الله عليه وسلم وعلى النبي دون أحمد على الصحيح،
وقياسه: أنه لو قال: وأن أحمد رسول الله .. لا يجزئ، وفيه نظر.
ولو قال: صلى الله عليه وسلم .. فوجهان أصحهما: لا يكفي.
فإن قيل: تقرر أن نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء، فكيف يسأل أن يصلي عليه كإبراهيم عليهما الصلاة والسلام؟
فالجواب: أن الكلام تم عند قوله: (اللهم؛ صلى على محمد)، واستأنف: و (على آل محمد ... إلخ).
وقيل: طلب له ولآله وليسوا بأنبياء منازل إبراهيم وآله الأنبياء؛ لأن (آل إبراهيم): إسماعيل وإسحاق عليهما الصلاة والسلام وذريتهما.
وخص إبراهيم بالذكر؛ لأن الصلاة من الله رحمة ولم تجمع الرحمة والبركة لنبي غيره، قال الله تعالى:{رحمت الله وبركته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد}.
و (إبراهيم) معناه بالسريانية: أب رحيم.
قال الشافعي: الأولى في الصلاة أن يقول: اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
مهمة:
نقل الرافعي عن الصيدلاني: أن من الناس من يزيد: وارحم محمدًا كما ترحمت على إبراهيم، وربما يقول: كما رحمت .. قال: وهذا لم يرد في الخبر، وهو غير فصيح؛ فإنه لا يقال: رحمت عليه، وهذه أسقطها من (الروضة). وقوله:(لا يقال: رحمت عليه) .. غير صحيح؛ فقد نقلها الطبري شارح (التنبيه) عن الصاغاني.
وقال الغزالي: لا يجوز: ترحم بـ (تاء)،
وقال المصنف: إنه بدعة.
وبالغ ابن العربي في إنكاره وخطأ فيه ابن أبي زيد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.