ويحرم استعمال آلة من شعار الشربة كطنبور وعود وصنج ومزمار عراقي وإسماعها
الشروح عليها
(وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ آلَةٍ مِنْ شِعَارِ الشَّرَبَةِ كَطُنْبُورٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (وَعُودٍ) وَرَبَابٍ وسنطير وجنك وَكَمَنْجَةٍ (وَصَنْجٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، وَهُوَ صُفْرٌ يُجْعَلُ عَلَيْهِ أَوْتَارٌ يُضْرَبُ بِهَا أَوْ قِطْعَتَانِ مِنْ صُفْرٍ تُضْرَبُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَكِلَاهُمَا حَرَامٌ (وَمِزْمَارٍ عِرَاقِيٍّ) وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْأَوْتَارِ وَالْمَزَامِيرِ (وَاسْتِمَاعُهَا) لِأَنَّ اللَّذَّةَ الْحَاصِلَةَ مِنْهَا تَدْعُو إلَى فَسَادٍ كَشُرْبِ الْخَمْرِ لَا سِيَّمَا مَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِهَا، وَلِأَنَّهَا شِعَارُ الْفَسَقَةِ وَالتَّشَبُّهُ بِهِمَا حَرَامٌ، وَخَرَجَ بِاسْتِمَاعِهَا سَمَاعُهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَلَا يَحْرُمُ، وَحِكَايَةُ وَجْهٍ بِحِلِّ الْعُودِ مَرْدُودَةٌ، وَمَا سَمِعْنَاهُ مِنْ بَعْضِ صُوفِيَّةٍ الْوَقْتِ تَبِعَ فِيهِ كَلَامَ ابْنِ حَزْمٍ وَأَبَاطِيلَ ابْنِ طَاهِرٍ وَكَذِبَهُ الشَّنِيعَ فِي تَحْلِيلِ الْأَوْتَارِ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يُنْظَرْ لِكَوْنِهِ مَذْمُومَ السِّيرَةِ مَعَ أَنَّهُ مَرْدُودُ الْقَوْلِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ، وَقَدْ بَالَغَ بَعْضُهُمْ فِي تَسْفِيهِهِ وَتَضْلِيلِهِ سِيَّمَا الْأَذْرَعِيُّ فِي تَوَسُّطِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ الْكَفُّ عَنْهُ وَاتِّبَاعُ مَا عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرُهُمْ لَا مَا افْتَرَاهُ أُولَئِكَ.
نَعَمْ لَوْ أَخْبَرَ طَبِيبَانِ عَدْلَانِ بِأَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَنْفَعُهُ لِمَرَضِهِ إلَّا الْعُودُ عُمِلَ بِخَبَرِهِمَا وَحَلَّ لَهُ اسْتِمَاعُهُ كَالتَّدَاوِي بِنَجِسٍ فِيهِ الْخَمْرُ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْحَلِيمِيِّ يُبَاحُ اسْتِمَاعُ آلَةِ اللَّهْوِ إذَا نَفَعَتْ مَنْ مَرِضَ: أَيْ لِمَنْ بِهِ ذَلِكَ الْمَرَضُ وَتَعَيَّنَ الشِّفَاءُ فِي سَمَاعِهِ، وَحِكَايَةُ ابْنِ طَاهِرٍ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ الْعُودَ مِنْ جُمْلَةِ كَذِبِهِ وَتَهَوُّرِهِ فَلَا يَحِلُّ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ صُفْرٌ) أَيْ نُحَاسٌ
(قَوْلُهُ: تُضْرَبُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى) وَهُوَ مَا يَسْتَعْمِلُهُ الْفُقَرَاءُ الْمَشْهُورُونَ فِي زَمَنِنَا الْمُسَمَّى فِي عُرْفِ الْعَامَّةِ بِالْكَاسَاتِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ آلَةٍ مِنْ شِعَارِ الشَّرْبَةِ كَطُنْبُورٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (وَعُودٍ) وَرَبَابٍ وَجِنّك وَسَنَطِيرُ وَكَمَنْجَةٍ (وَصَنْجٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَهُوَ صُفْرٌ يُجْعَلُ عَلَيْهِ أَوْ نَارٌ يُضْرَبُ بِهَا أَوْ قِطْعَتَانِ مِنْ صُفْرٍ تُضْرَبُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَكِلَاهُمَا حَرَامٌ (وَمِزْمَارٍ عِرَاقِيٍّ) وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْأَوْتَارِ وَالْمَزَامِيرِ (وَاسْتِمَاعِهَا) ؛ لِأَنَّ اللَّذَّةَ الْحَاصِلَةَ مِنْهَا تَدْعُو إلَى فَسَادٍ كَشُرْبِ الْخَمْرِ لَا سِيَّمَا مَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِهَا؛ وَلِأَنَّهَا شِعَارُ الْفَسَقَةِ، وَالتَّشَبُّهُ بِهِمْ حَرَامٌ وَخَرَجَ بِاسْتِمَاعِهَا سَمَاعُهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَلَا يَحْرُمُ، وَحِكَايَةُ وَجْهٍ بِحِلِّ الْعُودِ؛
لِأَنَّهُ يَنْفَعُ مِنْ بَعْضِ الْأَمْرَاضِ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ هَذَا لَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ حِلُّهُ لِمَنْ بِهِ ذَلِكَ الْمَرَضُ وَلَمْ يَنْفَعْهُ غَيْرُهُ بِقَوْلِ طَبِيبَيْنِ عَدْلَيْنِ فَلَيْسَ وَجْهًا بَلْ هُوَ الْمَذْهَبُ كَالتَّدَاوِي بِنَجِسٍ غَيْرِ الْخَمْرِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْحَلِيمِيِّ يُبَاحُ اسْتِمَاعُ آلَةِ اللَّهْوِ إذَا نَفَعَتْ مِنْ مَرَضٍ أَيْ: لِمَنْ بِهِ ذَلِكَ الْمَرَضُ وَتَعَيَّنَ الشِّفَاءُ فِي سَمَاعِهِ وَحِكَايَةُ ابْنِ طَاهِرٍ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ الْعُودَ مِنْ جُمْلَةِ كَذِبِهِ وَتَهَوُّرِهِ كَمَا بَيَّنْته، ثُمَّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ آلَةٍ إلَخْ) أَيْ
وَكَذَا يَحْرُمُ اتِّخَاذُهَا، وَاسْتِعْمَالُهَا هُوَ الضَّرْبُ بِهَا مُغْنِي وَأَسْنَى
(قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ شِعَارِ الشَّرَبَةِ) جَمْعُ شَارِبٍ وَهُمْ الْقَوْمُ الْمُجْتَمِعُونَ عَلَى الشَّرَابِ الْحَرَامِ مُغْنِي وَفِي الْخُلَاصَةِ وَشَاعَ نَحْوُ كَامِلٍ وَكَمَلَةٍ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَا الرَّقْصُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا بَيَّنْته ثَمَّ فِي مَوْضِعَيْنِ وَقَوْلُهُ وَتَضْعِيفُ التِّرْمِذِيِّ لَهُ مَرْدُودٌ وَقَوْلُهُ وَيَشْهَدُ أَيْضًا إلَى وَيُبَاحُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ صُفْرٌ) أَيْ نُحَاسٌ أَصْفَرُ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ قِطْعَتَانِ إلَخْ) كَالنُّحَاسَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تُضْرَبُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى يَوْمَ خُرُوجِ الْمَحْمَلِ، وَمِثْلُهُمَا قِطْعَتَانِ مِنْ صِينِيٍّ أَوْ خَشَبَةٍ تُضْرَبُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى،
وَأَمَّا التَّصْفِيقُ بِالْيَدَيْنِ فَمَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِضَرْبِ إحْدَاهُمَا إلَخْ) وَهُوَ مَا يَسْتَعْمِلُهُ الْفُقَرَاءُ الْمَشْهُورُونَ فِي زَمَنِنَا الْمُسَمَّى فِي عُرْفِ الْعَامَّةِ بِالْكَاسَاتِ ع ش وَحَلَبِيٌّ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمِزْمَارٍ عِرَاقِيٍّ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ مَا يُضْرَبُ بِهِ مَعَ الْأَوْتَارِ مُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْأَوْتَارِ وَالْمَزَامِيرِ) وَكُلُّهَا صَغَائِرُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: مَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِهَا) أَيْ: بِالْخَمْرِ وَشَرِبَهَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ أَخْبَرَ طَبِيبَانِ عَدْلَانِ بِأَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَنْفَعُهُ لِمَرَضِهِ إلَّا الْعُودُ عُمِلَ بِخَبَرِهِمَا وَحَلَّ لَهُ اسْتِمَاعُهُ كَالتَّدَاوِي بِنَجِسٍ فِيهِ الْخَمْرُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَبُحِثَ جَوَازُ اسْتِمَاعِ الْمَرِيضِ إذَا شَهِدَ عَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الطِّبِّ بِأَنَّ ذَلِكَ يُنْجِعُ فِي مَرَضِهِ وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافًا لِلْعُلَمَاءِ فِي السَّمَاعِ بِالْمَلَاهِي وَبِالدُّفِّ وَالشَّبَّابَةِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: السَّمَاعُ عَلَى الصُّورَةِ الْمَعْهُودَةِ مُنْكَرٌ وَضَلَالَةٌ وَهُوَ مِنْ أَفْعَالِ الْجَهَلَةِ وَالشَّيَاطِينِ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ فَقَدْ كَذَبَ وَافْتَرَى عَلَى اللَّهِ،
وَمَنْ قَالَ أَنَّهُ يَزِيدُ فِي الذَّوْقِ فَهُوَ جَاهِلٌ أَوْ شَيْطَانٌ،
وَمَنْ نَسَبَ السَّمَاعَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُؤَدَّبُ أَدَبًا شَدِيدًا وَيَدْخُلُ فِي زُمْرَةِ الْكَاذِبِينَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ وَلَيْسَ هَذَا طَرِيقَةُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَحِزْبِهِ وَأَتْبَاعِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ طَرِيقَةُ أَهْلِ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ وَالْبَاطِلِ وَيُنْكَرُ عَلَى هَذَا بِاللِّسَانِ وَالْيَدِ وَالْقَلْبِ وَمَنْ قَالَ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِإِبَاحَةِ السَّمَاعِ فَذَاكَ حَيْثُ لَا يَجْتَمِعُ فِيهِ دُفٌّ وَشَبَّابَةٌ وَلَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ وَلَا مَنْ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: بِقَوْلِ طَبِيبَيْنِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ مَعْرِفَةُ نَفْسِهِ إنْ كَانَ عَارِفًا بِالطِّبِّ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي إخْبَارِ الْوَاحِدِ وَلَوْ فَاسِقًا إذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقُهُ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ لِلْمَذْهَبِ إلَخْ) أَيْ حِلِّ اسْتِمَاعِهِ اُنْظُرْ هَلْ يَحِلُّ لِنَحْوِ الطَّبِيبِ اسْتِعْمَالُهُ حِينَئِذٍ الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ اسْتِمَاعُ الْمَرِيضِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهِ شِفَاؤُهُ رَشِيدِيٌّ أَيْ وَالظَّاهِرُ الْحِلُّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْته ثَمَّ) أَيْ فِي كَفِّ الرَّعَاعِ إلَخْ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيَحْرُمُ) (اسْتِعْمَالُ) أَوْ اتِّخَاذُ (آلَةٍ مِنْ شِعَارِ الشَّرَبَةِ) جَمْعُ شَارِبٍ وَهُمْ الْقَوْمُ الْمُجْتَمِعُونَ عَلَى الشَّرَابِ الْحَرَامِ، وَاسْتِعْمَالُ الْآلَةِ هُوَ الضَّرْبُ بِهَا (كَطُنْبُورٍ) بِضَمِّ الطَّاءِ، وَيُقَالُ الطِّنْبَارُ (وَعُودٍ وَصَنْجٍ) وَهُوَ كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: صُفْرٌ يُضْرَبُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَتُسَمَّى الصَّفَّاقَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ عَادَةِ الْمُخَنَّثِينَ (وَمِزْمَارٍ عِرَاقِيٍّ) بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَهُوَ مَا يُضْرَبُ بِهِ مَعَ الْأَوْتَارِ (وَ) يَحْرُمُ (اسْتِمَاعُهَا) أَيْ الْآلَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّهُ يُطْرِبُ وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ وَالْمَعَازِفَ» قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: الْمَعَازِفُ آلَاتُ اللَّهْوِ،
وَمِنْ الْمَعَازِفِ الرَّبَابُ وَالْجُنْكُ
(وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ آلَةٍ مِنْ شِعَارِ الشَّرَبَةِ) لِلْخَمْرِ (كَطُنْبُورِ وَعُودٍ وَصَنْجٍ وَمِزْمَارٍ عِرَاقِيٍّ وَاسْتِمَاعُهَا) ؛ لِأَنَّهَا تُطْرِبُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (كَطُنْبُورٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَمِثْلُهُ الرَّبَابَةُ الْمَعْرُوفَةُ وَقِطَعُ الصِّينِيِّ وَنَحْوُ الْفَنَاجِينِ وَنَحْوُ ذَلِكَ،
قَوْلُهُ: (وَصَنْجٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَيُقَالُ لَهُ الصَّفَّاقَتَيْنِ وَهُمَا مِنْ صُفْرٍ أَيْ نُحَاسٍ تُضْرَبُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى،
وَقِيلَ مِنْ صُفْرٍ عَلَيْهِ أَوْتَارٌ يُضْرَبُ بِهَا وَمَا قِيلَ عَنْ بَعْضِ الصُّوفِيَّةِ مِنْ جَوَازِ اسْتِمَاعِ الْآلَاتِ الْمُطْرِبَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ النَّشَاطِ عَلَى الذِّكْرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَهُوَ مِنْ تَهَوُّرِهِمْ وَضَلَالِهِمْ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ. نَعَمْ يَجُوزُ لِنَحْوِ مَرَضٍ بِقَوْلِ طَبِيبٍ عَدْلٍ.
قَوْلُهُ: (وَمِزْمَارٍ عِرَاقِيٍّ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَوَّلَهُ وَبَعْدَهَا زَايٌ مُعْجَمَةٌ سَاكِنَةٌ وَهُوَ مَالَهُ بُوقٌ، وَالْغَالِبُ أَنَّهُ يُوجَدُ مَعَ الْأَوْتَارِ وَلَوْ مِنْ حَشِيشٍ رَطْبٍ كَالْبِرْسِيمِ وَنَحْوِهِ،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَصَنْجٍ) وَهُوَ الَّذِي يُتَّخَذُ مِنْ صُفْرٍ يُضْرَبُ إحْدَى الصَّنْجَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويحرم استعمال آلة من شعار الشربة) ؛ لأنها آلة الشرب، وتدعو إليه، وفيه تشبه بأهله وهو حرام.
وكذلك لو رتب جماعة مجلسًا وأحضروا آلة الشرب وأقداحه وصبوا فيها السكنجبين، ونصبوا ساقيًا يدور عليهم ويسقيهم، ويجيب بعضهم بعضًا بكلامهم المعتاد بينهم.
قال: (كطنبور وعود وصنج ومزمار عراقي، واستماعها) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحِرَّ والحرير والمعازف) رواه البخاري عن شيخه هشام بن عمار بإسناده، إلا أنه قال: قال هشام، ولم يقل: حدثنا، فزعم ابن حزم أنه منقطع لم يسمعه منه، ووهم في ذلك؛ فإنه سمعه منه، إلا أنه أخذه عنه حال المذاكرة لا حال التحديث، وهذه عادة البخاري مبالغة في الاحتياط، وقد وصله الإسماعيلي في (صحيحه) وأبو نعيم في (المستخرج) وأبو داوود في (سننه)[٤٠٣٦] بأسانيد صحيحة لا مطعن فيها.
قال الجوهري وغيره: المعازف: آلات اللهو، والمعنى فيه - كما قاله في (الإحياء) -: أنها تدعو إلي شرب الخمر، والتشبه بأهل المعاصي حرام.
ومن المعازف الرباب والجنك والكمنجة، فيحرم الضرب بها، وهو الاستعمال الذي عناه المصنف.
وقال الغزالي: القياس تحليل العود وسائر الملاهي، ولكن ورد ما يقتضي التحريم.
أما العود ... ففي إباحته وجه في (الحاوي) و (البحر)، وعلل بأنه يخفف الأحزان وينعش روحانية الإنسان، ومال إليه أبو منصور البغدادي، ونقل عن صاحب (المهذب)، لكن لم يذكره في كتبه الفقهية، وعزاه إليه أبوطاهر المقدسي، وهذة النسبة باطلة قطعا؛ فقد صرح هو في (المهذب) هنا وفي (الوصايا) هنا وفي (الوصايا) بتحريمه، وهو قضية ما في (التنبيه)،
ومن عرف حال الشيخ وشدة ورعه ومتين تقواه .... جزم ببراءة ساحته عن ذلك، وكيف ذو لب في هذا العبد القانت أنه يقول في دين الله ما لم يكن، وكل من ترجمه لم يذكر في ترجمته شيئًا من ذلك.
وأول من ضرب بالعود لامك بن المتوشلح.
قالوا: وهو مركب من حركات نفسانية يذهب الهم ويقوي الهمة ويزيد في النشاط، وهذا لا وجه له؛ لأنه أكثر الملاهي طربًا وأشتغلتها عن ذكر الله وعن الصلاة،
وأشرت إلي ذلك في (المنظومة) بقولي (من الزجر):
ونغمات العود للمحزان .... قالوا تزيل أثر الأحزان فأجزم علي التحريم أي جزم .... والجزمأن لا تتبع ابن حزم فقد أبيحت عنده الأوتار .... والعود والطنبور والمزمار ونبه المصنف بقوله:(استعمالها) علي أن المحرم الإصغاء إليها، لا السماع من غير قصد؛ فإنه لا يحرم،
فإن استمع وأصغي .... أثم.
وقوله:(الشربة) هو بتاء في آخره، جمع شارب كظالم وظلمة، والأولي حذفها كما عبر عنه في (الوجيز)، وهم الذين يجتمعون علي الشراب الحرام.
و (الطنبور) معروف، و (الصنج) قال الجوهري: يتخذ من صفر، يضرب أحدهما بالآخر، مختص بالعرب،
وأما الصنج ذو الأوتار ... فيختص به العجم.
وقال الشيخ شرف الدين البازي: مراد الرافعي به ذو الأوتار، وهذا عجيب منه؛ فقد قال الرافعي بعد ذلك: إن الضرب بالصفاقتين حرام، ذكره الشيخ أبو محمد وغيره، وتوقف الإمام فيه، وهذا هو الصنج العربي.
وعبر عن الصنج في (المهذب) بالصليل، وهو بكسر الصاد وتشديد اللام المكسورة.
و (المزمار العراقي): هو الذي يضرب به مع الأوتار، وهو بكسر الميم واحد المزامير، وأول من أتخذها بنو إسرائيل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.