ناويا السلام على من عن يمينه ويساره من ملائكة وإنس وجن
الشروح عليها
(نَاوِيًا السَّلَامَ) بِمَرَّةِ الْيَمِينِ الْأُولَى (عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَ) بِمَرَّةٍ الْيَسَارَ عَلَى مَنْ عَنْ (يَسَارِهِ) وَبِأَيِّهِمَا شَاءَ عَلَى مُحَاذِيهِ (مِنْ مَلَائِكَةٍ وَمُؤْمِنِي إنْسٍ وَجِنٍّ) سَوَاءٌ أَكَانَ مَأْمُومًا أَمْ إمَامًا.
أَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَيَنْوِي بِهِمَا عَلَى الْمَلَائِكَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَعَلَى مُؤْمِنِي الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
(قَوْلُهُ نَاوِيًا السَّلَامَ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ مَعَ نِيَّةِ السَّلَامِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ، أَوْ الرَّدُّ نِيَّةُ سَلَامِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ نَوَى مُجَرَّدَ السَّلَامِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ، أَوْ الرَّدُّ رَدٌّ لِلصَّارِفِ: وَقَدْ قَالُوا: يُشْتَرَطُ فَقْدُ الصَّارِفِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ اشْتِرَاطِ فَقْدِ الصَّارِفِ لِوُرُودِهِ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْقَلْبُ إلَى الِاشْتِرَاطِ أَمْيَلُ وَهُوَ الْوَجْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ
قَالَ فِي قَوْلَةٍ أُخْرَى بَعْدُ: وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِنَا أَنَّهُ يَنْبَغِي إذَا قَصَدَ بِالسَّلَامِ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَنْ يَقْصِدَ مَعَ ذَلِكَ سَلَامَ الصَّلَاةِ وَإِلَّا كَانَ مَصْرُوفًا، إلَخْ ذَكَرْته لمر فَمَالَ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ: أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ هَذَا مَأْمُورٌ بِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
قَوْلُهُ وَهُوَ الْوَجْهُ نَقَلَ مِثْلَهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى حَجّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَالْأَقْرَبُ مَا مَال إلَيْهِ م ر مِنْ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ، وَيُوَجَّهُ بِمَا قَالَهُ حَجّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ بِسَلَامِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الرَّدُّ لِأَنَّهُ لِكَوْنِهِ مَشْرُوعًا لِلتَّحَلُّلِ لَمْ يَصْلُحْ لِلْأَمَانِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ سَلَامٌ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَصْلُحْ صَارِفًا
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُصَلٍّ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُصَلِّي الرَّدُّ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَصَدَهُ بِالسَّلَامِ،
ثُمَّ رَأَيْت حَجّ قَالَ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ غَيْرُ مُصَلٍّ لَمْ يَلْزَمْهُ الرَّدُّ لِانْصِرَافِهِ لِلتَّحَلُّلِ دُونَ التَّأْمِينِ الْمَقْصُودِ مِنْ السَّلَامِ الْوَاجِبِ رَدُّهُ، وَلِأَنَّ الْمُصَلِّيَ غَيْرُ مُتَأَهِّلٍ لِلْخِطَابِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الرَّدُّ بَلْ يُسَنُّ: أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ كَمَا يَأْتِي وَقِيَاسُهُ نَدْبُهُ هُنَا أَيْضًا اهـ: أَيْ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ كَأَنْ عَلِمَهُ مِنْ عَادَتِهِ بِإِخْبَارِهِ لَهُ سَابِقًا.
لَا يُقَالُ: يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا قَالُوهُ فِي الْأَيْمَانِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ الصَّلَاةِ حَنِثَ.
لِأَنَّا نَقُولُ: ذَاكَ مَحَلُّهُ إذَا قَصَدَهُ بِخُصُوصِهِ
بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَلَا يَخْتَصُّ السَّلَامُ بِالْحَاضِرِينَ بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مَنْ فِي جِهَةِ يَمِينِهِ وَإِنْ بَعُدُوا إلَى آخِرِ الدُّنْيَا،
وَإِنْ اقْتَضَى قَوْلُ الْبَهْجَةِ وَنِيَّةُ الْحُضَّارِ بِالتَّسْلِيمِ تَخْصِيصَهُ بِهِمْ.
[فَرْعٌ اسْتِطْرَادِيٌّ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ شَخْصَيْنِ تَلَاقَيَا مَعَ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ نَاوِيًا بِهِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ وَالِابْتِدَاءُ عَلَى مَنْ يُسَلِّمُ، فَهَلْ تَكْفِي هَذِهِ الصِّيغَةُ عَنْهُمَا أَوْ لَا، لِأَنَّ فِيهَا تَشْرِيكًا بَيْنَ فَرْضٍ وَهُوَ الرَّدُّ وَسُنَّةٍ وَهُوَ الِابْتِدَاءُ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ التَّشْرِيكُ الْمَذْكُورُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْمَأْمُومِينَ إذَا تَأَخَّرَ سَلَامُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ، فَكُلٌّ يَنْوِي بِكُلِّ تَسْلِيمَةٍ السَّلَامَ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَالرَّدَّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُنْفَرِدُ) لَا وَجْهَ لِقَطْعِهِ عَمَّا قَبْلَهُ مَعَ اتِّحَادِهِ مَعَهُ فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ لِلشَّارِحِ الْجَلَالِ، لَكِنَّ ذَاكَ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ وَعَلَى مُؤْمِنِي الْإِنْسِ، وَالْجِنِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(نَاوِيًا الْمُصَلِّي) إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا (السَّلَامُ عَلَى مَنْ) الْتَفَتَ إلَيْهِ مِمَّنْ (عَنْ يَمِينِهِ) بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى (وَ) عَنْ (يَسَارِهِ) بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ (مِنْ مَلَائِكَةٍ وَ) مُؤْمِنِي (إنْسٍ وَجِنٍّ) لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ بِذَلِكَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا شَكَّ فِي نَدْبِ السَّلَامِ عَلَى الْمُحَاذِي أَيْضًا فَيَنْوِيهِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ أَوْ وَإِمَامِهِ فِي الْمَأْمُومِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَالْأُولَى أَوْلَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَمُؤْمِنِي إنْسٍ وَجِنٍّ) الْأَحْيَاءُ وَالْأَمْوَاتُ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْحِفْنِيِّ أَيْ إلَى مُنْقَطِعِ الدُّنْيَا شَيْخُنَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(نَاوِيًا السَّلَامَ) بِمَرَّةِ الْيَمِينِ الْأُولَى (عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ، وَ) بِمَرَّةِ الْيَسَارِ عَلَى مَنْ عَنْ (يَسَارِهِ) وَبِأَيَّتِهِمَا شَاءَ عَلَى مُحَاذِيهِ،
وَإِنْ لَمْ يُفْهَمْ مِنْ عِبَارَتِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي (مِنْ مَلَائِكَةٍ وَ) مُؤْمِنِي (إنْسٍ وَجِنٍّ) إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا،
وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَيَنْوِي بِالْمَرَّتَيْنِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَعَلَى مُؤْمِنِي الْإِنْسِ وَالْجِنِّ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ
(نَاوِيًا السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ مِنْ مَلَائِكَةٍ وَإِنْسٍ وَجِنٍّ) مُؤْمِنِينَ أَيْ يَنْوِيهِ بِمَرَّةِ الْيَمِينِ عَلَى مَنْ عَلَى الْيَمِينِ وَبِمَرَّةِ الْيَسَارِ عَلَى مَنْ عَلَى الْيَسَارِ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا، وَالْمُنْفَرِدُ يَنْوِيهِ بِالْمَرَّتَيْنِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (نَاوِيًا السَّلَامَ إلَخْ) وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّ وَضْعَ السَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ لِلتَّحَلُّلِ مِنْهَا،
وَلَوْ مَحَضَهُ لِلسَّلَامِ عَلَيْهِمْ أَوْ لِإِعْلَامِهِمْ بِفَرَاغِ صَلَاتِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
قَوْلُهُ: (إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا) هَذَا تَعْمِيمٌ فِي فَاعِلِ نَاوِيًا وَمَجْرُورِ عَلَى، وَبِذَلِكَ تَكَرَّرَ مَعَ مَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ: وَيَنْوِي الْإِمَامُ إلَخْ، وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: هَذَا يَزِيدُ إلَخْ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (مُؤْمِنِينَ) هُوَ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ فِي الْمَلَائِكَةِ، وَقَيَّدَ فِي الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَدَخَلَ فِيهِمْ غَيْرُ الْمُصَلِّينَ،
وَلَوْ مَعَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ إلَى مُنْقَطِعِ الْأَرْضِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (كَذَا فِي الرَّوْضَةِ) تَبَرَّأَ مِنْهُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ لَا يَنْوِيَانِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُمَا أَوْ أَمَامِهِمَا،
وَأَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَا يَنْوِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُصَلِّينَ مَعَ بَعْضِهِمْ
بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ، يَرُدُّ عَلَيْهِ مَأْمُومٌ فِي طَرَفِ صَفٍّ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا.
قَوْلُهُ: (وَالْمُنْفَرِدُ إلَخْ) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ حَدِيثُ سُنَّةِ الْعَصْرِ الْآتِي، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ناويًا السلام على من عن يمينه ويساره من ملائكة وإنس وجن) أي: مؤمنين؛ ليحوز بذلك فضيلة السلام.
وروى الترمذي [٤٢٩]: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل العصر أربعًا يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين ومن معه من المؤمنين).
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.