ولمال وعقد مالي كبيع وإقالة وحوالة وضمان وحق مالي كخيار وأجل رجلان أو رجل وامرأتان
الشروح عليها
(وَلِمَالٍ) عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ وَلِكُلِّ مَا قُصِدَ بِهِ الْمَالُ (وَعَقْدٍ) أَوْ فَسْخٍ (مَالِيٍّ) مَا عَدَا الشَّرِكَةَ وَالْقِرَاضَ وَالْكَفَالَةَ (كَبَيْعٍ وَإِقَالَةٍ وَحَوَالَةٍ) هِيَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّهَا بَيْعٌ،
وَأَمَّا الْإِقَالَةُ فَفَسْخٌ عَلَى الْأَصَحِّ لَا بَيْعٌ (وَضَمَانٍ) وَرَهْنٍ وَصُلْحٍ وَشُفْعَةٍ وَمُسَابَقَةٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ (وَحَقٍّ مَالِيٍّ كَخِيَارٍ وَأَجَلٍ) وَجِنَايَةٍ تُوجِبُ مَالًا (رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) لِعُمُومِ الْأَشْخَاصِ الْمُسْتَلْزِمِ لِعُمُومِ الْأَحْوَالِ إلَّا مَا خُصَّ بِدَلِيلٍ فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} مَعَ عُمُومِ الْبَلْوَى بِالْمُعَامَلَاتِ وَنَحْوِهَا فَوَسَّعَ فِي طُرُقِ إثْبَاتِهَا، وَالتَّخْيِيرُ مُرَادٌ مِنْ الْآيَةِ بِالْإِجْمَاعِ دُونَ التَّرْتِيبِ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُهَا، وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى
أَمَّا الشَّرِكَةُ وَالْقِرَاضُ وَالْكَفَالَةُ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا رَجُلَانِ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ فِي الْأَوَّلَيْنِ إثْبَاتَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ
(قَوْلُهُ: إثْبَاتَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ) أَيْ: فَيَثْبُتُ بِهِمَا وَبِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَبِرَجُلٍ وَيَمِينٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ} [البقرة: ٢٨٢] أَيْ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: فَيُعْتَبَرُ فِيهَا رَجُلَانِ) أَيْ لِمَا فِيهَا مِنْ الْوِلَايَةِ قَوْلُهُ: الْوَدِيعَةٍ ادَّعَى مَالِكُهَا إلَخْ) أَيْ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا رَجُلَانِ: أَيْ مِنْ الْوَدِيعِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ،
أَمَّا الْمَالِكُ فَيَكْفِيهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي مَحْضَ الْمَالِ
(وَلِمَالٍ) عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ (وَ) لِكُلِّ مَا قَصَدَ بِهِ الْمَالَ مِنْ (عَقْدٍ) أَوْ فَسْخٍ (مَالِيٍّ) مَا عَدَا الشَّرِكَةَ وَالْقِرَاضَ وَالْكَفَالَةَ (كَبَيْعٍ وَإِقَالَةٍ وَحَوَالَةٍ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّهَا بَيْعٌ (وَضَمَانٍ) وَوَقْفٍ وَصُلْحٍ وَرَهْنٍ وَشُفْعَةٍ وَمُسَابَقَةٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ أَوْ وَارِثُهُ (وَحَقٍّ مَالِيٍّ كَخِيَارٍ وَأَجَلٍ) وَجِنَايَةٍ تُوجِبُ مَالًا (رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) لِعُمُومِ الْأَشْخَاصِ الْمُسْتَلْزِمِ لِعُمُومِ الْأَحْوَالِ إلَّا مَا خُصَّ بِدَلِيلٍ فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} مَعَ عُمُومِ الْبَلْوَى بِالْمُدَايَنَاتِ وَنَحْوِهَا فَوَسَّعَ فِي طُرُقِ إثْبَاتِهَا وَالتَّخْيِيرُ مُرَادٌ مِنْ الْآيَةِ إجْمَاعًا دُونَ التَّرْتِيبِ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُهَا وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ
أَمَّا الشَّرِكَةُ وَالْقِرَاضُ وَالْكَفَالَةُ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رَجُلَيْنِ مَا لَمْ يُرِدْ فِي الْأَوَّلَيْنِ إثْبَاتَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ .
(قَوْلُهُ: أَوْ فَسْخٍ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِتَقْدِيرِهِ إلَى رُجُوعِ الْإِقَالَةِ إلَيْهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ فَسْخٌ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْعَقْدِ الْمَالِيِّ قَدْ يُوهِمُ أَنَّ الْفُسُوخَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَلَيْسَ مُرَادًا وَجَعْلُهُ الْإِقَالَةَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْعَقْدِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ أَنَّهَا بَيْعٌ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ فَسْخٌ وَعَطْفُ الْحَوَالَةِ عَلَى الْبَيْعِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَإِنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ
فَلَوْ زَادَ فَسْخُهُ كَمَا قَدَّرْتُهُ فِي كَلَامِهِ كَانَ أَوْلَى اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَفَسْخُ الْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ
بِخِلَافِ فَسْخِ النِّكَاحِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَضَمَانٍ) وَالْإِبْرَاءِ وَالْقَرْضِ وَالْغَصْبِ وَالْوَصِيَّةِ بِمَالٍ وَالْمَهْرِ فِي النِّكَاحِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَعِوَضِ خُلْعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْعِوَضُ أَصْلًا وَقَدْرًا فِي الطَّلَاقِ وَفِي الْعِتْقِ وَفِي النِّكَاحِ اهـ.
(قَوْلُهُ: ادَّعَاهُ الزَّوْجُ إلَخْ) أَيْ
بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ فَمِنْ الْقِسْمِ الْآتِي كَمَا يَأْتِي مِنْ الزِّيَادِيِّ وَالْمُغْنِي وَالرَّوْضِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ كَخِيَارٍ) أَيْ لِمَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَجَلٍ) وَقَبْضِ الْمَالِ وَلَوْ آخِرَ نَجْمٍ فِي الْكِتَابَةِ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَالُ وَالْعِتْقُ يَحْصُلُ بِالْكِتَابَةِ وَطَاعَةُ الزَّوْجَةِ لِتَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ وَقَتْلُ كَافِرٍ لِسَلَبِهِ وَإِزْمَانُ الصَّيْدِ لِتَمَلُّكِهِ وَعَجْزُ مُكَاتَبٍ عَنْ النُّجُومِ وَرُجُوعُ الْمَيِّتِ عَنْ التَّدْبِيرِ بِدَعْوَى وَارِثِهِ وَإِثْبَاتُ السَّيِّدِ أَيْ إقَامَتُهُ بَيِّنَةً بِأُمِّ الْوَلَدِ الَّتِي ادَّعَاهَا عَلَى غَيْرِهِ فَيَثْبُتُ مِلْكُهَا لَهُ وَإِيلَادُهَا لَكِنْ فِي صُورَةِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَتَيْنِ يَثْبُتُ عِتْقُهَا بِمَوْتِهِ بِإِقْرَارِهِ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَجِنَايَةٍ تُوجِبُ مَالًا) وَقَتْلِ الْخَطَأِ وَقَتْلِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَقَتْلِ حُرٍّ عَبْدًا وَمُسْلِمٍ ذِمِّيًّا وَوَالِدٍ وَلَدًا وَالسَّرِقَةِ الَّتِي لَا قَطْعَ فِيهَا رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَثْبُتُ أَيْضًا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: لِعُمُومِ الْأَشْخَاصِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {وَاسْتَشْهِدُوا} أَيْ فِيمَا يَقَعُ لَكُمْ {شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} فَكَأَنَّ عُمُومَ الْأَشْخَاصِ فِيهِ مُسْتَلْزِمٌ لِعُمُومِ الْأَحْوَالِ الْمُخَرَّجِ مِنْهُ بِدَلِيلِ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَرْبَعَةُ وَمَا لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ} [البقرة: ٢٨٢] إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ ابْنِ قَاسِمٍ يُحْتَمَلُ أَنَّ وَجْهَ الْعُمُومِ وُقُوعُ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ لَكِنْ فِي حَوَاشِي التَّلْوِيحِ لِخُسْرَوْ أَنَّ شَرْطَ إفَادَةِ النَّكِرَةِ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ كَوْنُهُ فِي مَعْنَى النَّفْيِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ السَّابِقَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الشَّرِكَةُ) أَيْ عَقْدُ الشَّرِكَةِ لَا كَوْنُ الْمَالِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا ع ش.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُرِدْ إلَخْ) أَيْ إنْ رَامَ مُدَّعِيهِمَا إثْبَاتَ التَّصَرُّفِ
وَأَمَّا إنْ رَامَ إثْبَاتَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَيَثْبُتَانِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ إذْ الْمَقْصُودُ الْمَالُ اهـ شَيْخُ الْإِسْلَامِ. قَوْلُهُ: أَيْ مَا لَيْسَ بِمَالٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ نَحْوِ الزِّنَا وَالْمَالِ وَمَا قُصِدَ بِهِ الْمَالُ اهـ وَهِيَ تَفْسِيرٌ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ كَمَا أَنَّ مَا فِي الشَّرْحِ تَفْسِيرٌ لِلْمُضَافِ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ وَلَا نَحْوِ زِنًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ فَسْخٍ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِتَقْدِيرِهِ إلَى رُجُوعِ الْإِقَالَةِ إلَيْهِ بَنَاهُ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا فَسْخٌ.
(قَوْلُهُ: لِعُمُومِ الْأَشْخَاصِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ وَجْهَ الْعُمُومِ وُقُوعُ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ لَكِنْ فِي حَوَاشِي التَّلْوِيحِ لِخُسْرَوْ: أَنَّ شَرْطَ إفَادَةِ النَّكِرَةِ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ كَوْنُهُ فِي مَعْنَى النَّفْيِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ السَّابِقَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) يُشْتَرَطُ (لِمَالٍ) عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ (وَعَقْدٍ مَالِيٍّ) وَفَسْخِهِ (كَبَيْعٍ وَإِقَالَةٍ وَحَوَالَةٍ وَضَمَانٍ) وَصُلْحٍ وَرَهْنٍ وَشُفْعَةٍ وَمُسَابَقَةٍ وَحُصُولِ السَّبَقِ (وَحَقٍّ مَالِيٍّ كَخِيَارٍ) لِمَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ (وَأَجَلٍ) وَجِنَايَةٍ تُوجِبُ مَالًا (رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {فَاسْتَشْهِدُوا} أَيْ فِيمَا يَقَعُ لَكُمْ: {شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} فَكَانَ عُمُومُ الْأَشْخَاصِ فِيهِ مُسْتَلْزِمًا لِعُمُومِ الْأَحْوَالِ الْمُخْرِجِ مِنْهُ بِدَلِيلِ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَرْبَعَةُ، وَمَا لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ، وَالْمَعْنَى فِي تَسْهِيلِ ذَلِكَ كَثْرَةُ جِهَاتِ الْمُدَايَنَاتِ وَعُمُومِ الْبَلْوَى بِهَا، وَفُهِمَ مِنْ التَّخْيِيرِ قَبُولُ الْمَرْأَتَيْنِ مَعَ وُجُودِ الرَّجُلَيْنِ.
وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْآيَةِ غَيْرَ مُرَادٍ، وَالْخُنْثَى هُنَا كَالْأُنْثَى.
تَنْبِيهٌ: شَمِلَ إطْلَاقُهُ الشَّرِكَةَ وَالْقِرَاضَ، لَكِنْ رَجَّحَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ اشْتِرَاطُ رَجُلَيْنِ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ رَامَ مُدَّعِيهمَا إثْبَاتَ التَّصَرُّفِ، فَهُوَ كَالْوَكِيلِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ شَاهِدَيْنِ، أَوْ إثْبَاتِ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ ثَبَتَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، إذْ الْمَقْصُودُ الْمَالُ وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ، وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْعَقْدِ الْمَالِيِّ قَدْ يُوهِمُ أَنَّ الْفُسُوخَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ مُرَادًا، وَجَعْلُهُ الْإِقَالَةَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْعَقْدِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ أَنَّهَا بَيْعٌ،
وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا فَسْخٌ، وَعَطْفُهُ الْحَوَالَةَ عَلَى الْبَيْعِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَإِنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ،
فَلَوْ قَالَ: وَعَقْدٌ مَالِيٌّ وَزَادَ وَفَسْخُهُ كَمَا قَدَّرْتُهُ فِي كَلَامِهِ كَانَ أَوْلَى.
(وَلِمَالٍ وَعَقْدٍ مَالِيٍّ كَبَيْعٍ وَإِقَالَةٍ وَحَوَالَةٍ وَضَمَانٍ وَحَقٍّ مَالِيٍّ كَخِيَارٍ وَأَجَلٍ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى:{وَاسْتَشْهِدُوا} أَيْ فِيمَا يَقَعُ لَكُمْ {شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَعُمُومُ الْأَشْخَاصِ فِيهِ مُسْتَلْزِمٌ لِعُمُومِ الْأَحْوَالِ الْمُخَرَّجُ مِنْهُ مَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَرْبَعَةُ وَمَا لَا يَكْتَفِي فِيهِ بِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلِمَالٍ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ بِمَعْنَى يُقْبَلُ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ،
وَكَذَا رَجُلٌ وَيَمِينٌ كَمَا يَأْتِي لِمَالٍ وَعَقْدٍ مَالِيٍّ أَيْ أَوْ فَسْخُهُ وَمِنْهُ الْإِقَالَةُ وَتَمْثِيلُ الْمُصَنِّفِ بِهَا لِلْعَقْدِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ.
قَوْلُهُ: (وَضَمَانٌ) وَإِبْرَاءٌ وَقَرْضٌ وَوَقْفٌ وَصُلْحٌ وَشُفْعَةٌ وَرَدٌّ بِعَيْبٍ وَمُسَابِقَةٌ وَغَصْبٌ وَوَصِيَّةٌ بِمَالٍ وَإِقْرَارٌ وَمَهْرٌ فِي نِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ خُلْعٍ وَقَتْلُ خَطَأٍ، وَقَتْلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَقَتْلُ حُرٍّ عَبْدًا وَمُسْلِمٍ ذِمِّيًّا وَوَالِدٍ وَلَدًا وَسَرِقَةٌ لَا قَطْعَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَحَقٌّ مَالِيّ) وَمِنْهُ رَهْنٌ وَقَبْضُ مَالٍ وَلَوْ فِي كِتَابَةٍ وَمِنْ حُقُوقِ الْعُقُودِ طَاعَةُ زَوْجَةٍ لِاسْتِحْقَاقِ نَفَقَةٍ،
وَكَذَا قَتْلُ كَافِرٍ لِسَلْبِهِ وَإِزْمَانُ صَيْدٍ لِتَمَلُّكِهِ وَعَجْزُ مُكَاتَبٍ وَإِفْلَاسٌ وَرُجُوعُ مَيِّتٍ عَنْ تَدْبِيرٍ،
وَأَمَّا الشَّرِكَةُ وَالْقِرَاضُ وَالْكَفَالَةُ فَكَالْوَكَالَةِ الْآتِيَةِ.
قَوْلُهُ: (كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ) أَوْ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ.
قَوْلُهُ: (فَعُمُومُ الْأَشْخَاصِ) فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} .
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعَقْدٌ مَالِيٌّ) أَيْ أَوْ فَسْخُهُ وَمِنْهُ الْإِقَالَةُ نَعَمْ الْقِرَاضُ وَالشَّرِكَةُ كَالْوَكَالَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَبَيْعٍ) كَذَا الْإِجَارَةُ وَالْوَقْفُ وَالصُّلْحُ وَالْفُرْقَةُ وَالْمَهْرُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْجِنَايَاتُ الْمُوجِبَةُ لِلْمَالِ وَمِنْ حَقِّ الْمَالِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَشَرْطُ رَهْنٍ وَطَاعَةُ الزَّوْجَةِ،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَخِيَارٍ) أَيْ لِمَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ عَجْزِ مُكَاتَبٍ أَوْ إفْلَاسٍ وَنَحْوِهِ، قَوْلُهُ:
(قَوْله تَعَالَى: {وَاسْتَشْهِدُوا} [البقرة: ٢٨٢] قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَصَّ سُبْحَانُهُ وَتَعَالَى عَلَى ذَلِكَ فِي الدُّيُونِ وَقِسْنَا عَلَيْهَا غَيْرَهَا وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كَثْرَتُهَا وَعُمُومُ الْبَلْوَى بِهَا، قَوْلُهُ: (رَوَى مَالِكٌ إلَخْ) هُوَ مُرْسَلٌ وَلَكِنَّهُ اُعْتُضِدَ فِيمَا يَظْهَرُ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولمال وعقد مالي كبيع وإقالة وحوالة وضمان وحق مالي كخيار وأجل .. رجلان أو رجل وامرأتان) ؛ لعموم قوله تعالى:(واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامْرَأَتَانِ) , فكان على عمومه إلا ما خص بدليل, قال أبو الطيب: وهو إجماع, والمعنى في تسهيل ذلك: كثرة جهات المداينات وعموم البلوى بها.
ودخل في (الخيار) خيار المجلس والشرط, ولا الفرق في الرجل والمرأتين بين أن تتقدم شهادته عليهما أو تتأخر عنهما, وسواء قدر على رجلين أو لم يقدر إلا على رجل وامرأتين, والخنثى كالمرأة.
ومما يثبت بذلك الوقف وإن قلنا بانتقاله لله تعالى كما تقدم.
وأما الشركة والقراض .. فلا يثبتان إلا برجلين على الراجح في (الشرح (و (الروضة (.
قال في (المطلب (: ينبغي أن يقال: إن كان المدعي فيهما يروم إثبات التصرف .. فهو كالوكيل لا بد فيه من شاهدين,
وإن كان يروم إثبات حصته من الربح .. ثبت برجل وامرأتين؛ إذ المقصود المال كما سيأتي في مسألة الصداق.
تنبيهان:
أحدهما: جعله الإقالة من أمثلة العقد إنما يأتي على الوجه الضعيف لا على الصحيح القائل: إنها فسخ,
فلو قال: وعقد مالي وفسخه .. لاستقام,
وكذا عطفه الحوالة على البيع, وهي بيع دين بدين. الثاني: مما يثبت برجل وامرأتين: الشفعة والمسابقة وحصول السبق, وقد تصحفت اللفظة على المصنف فقال: وخيول السبق بالخاء المعجمة والياء آخر الحروف.
ومما يثبت بذلك: الصلح والمساقاة والمزارعة والرهن على الصحيح, والعارية والهبة والوصية بالمال أو بما ينتفع به, والصداق والجناية التي لا تقتضي إلا المال كقتل الخطأ, وقتل الصبي والمجنون, وقتل الحر العبد والمسلم الكافر, والأصل فرعه, والجائفة والخاشمة والمنقلة إذا لم يتقدمها إيضاح. إنما هو الأداء والعتق يترتب عليه.
ومن هذا النوع: اللشهادة بطاعة المرأة؛ لاستحقاقها مؤن النكاح , واستحقاق الصيد بأزمانه , والسلب بقتل الكافر , والإقرار بكل ما ثبت برجل وامرأتين.
قال (ولغير ذلك) أي: ما ليس بمال ولا يقصد به المال (من عقوبة الله تعالى أو لأدمى وما يطلع عليه رجل غالبا كنكاح وطلاق ورجعة وإسلام وردة وجرح وتعديل وموت وإعسار ووكالة ووصاية وشهادة .. رجلان)
أما العقوبات .. فلما رواه مالك عن الزهري أنه قال:(مضت السنة أنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا فى النكاح والطلاق) وهذا وإن كان مرسلا .. فهو حجة على أبى حنيفة؛ لأنه يقول بحجيته , وقد رواه ابن حزم [المحلى ٩/ ٣٩٧] بلفظ: مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين بعده ...) وألحق به التقارير؛ لأنها في معناه , ومقتضى هذا أنه لا يثبت بعلم القاضى كما صرح به في (الأقضية).
وأما مايطلع عليه الرجال غالبا .. فلأن الله تعالى قضى في الشهادة فيما سوى الأموال على الرجال دون النساء في ثلاثة مواضع: الطلاق والرجعة والوصية , ونص عليه الصلاة والسلام عليها فى النكاح , وفى حديث الزهري النص على أنه لا تقبل شهادة النساء فى النكاح ولا في الطلاق.
وأما الوكالة فى الأموال .. فلا تثبت إلا برجلين؛ لعموم الآية ,
وقيل: تثبت بما يثبت به المال , وأختاره ابن سريج والقاضي حسين.
تنبيه:
يستثنى من مسألة النكاح ما إذا ادعت أنه ادعت أنه نكحها وطلقها وطلبت شطر الصداق , أو أنها زوجه فلان وطلبت الإرث , فيثبت نكاحها برجل وامرأتين , وبشاهد ويمين؛ لأن مقصودها المال , قال الرافعي في أخر (الدعاوى) , وبه أفتى الغزالي.
ويستثنى من الجرح: ما لو ادعى تكذيب المدعي لشهوده بالمال .. فأنه يحكم فيه بشاهد ويمين كما نقله ابن الرفعة عن (البحر (, وعلله بأن تكذيبه لبينته يوجب سقوط حقه لا جرح الشهود.
ويستثنى من الإسلام ما لو ادعاه واحد من الكفار قبل أسره وأقام شاهدا وامرأتين .. فإنه يكفيه؛ لأن المقصود نفي الاسترقاق, والمفادة دون نفي القتل, نقله الماوردي قبيل مسألة العلج.
فروع:
إذا كان المدعى به على إنسان مالًا وشهد به اثنان,
فإن كان عينًا وطلب المدعي الحيلولة بينها وبين المدعى عليه إلى أن يزكى الشاهدان .. أجيب إليه على الأصح,
وإن كان دينًا .. لم يستوف قبل التزكية على الصحيح.
فلو سأل المدعي الحاكم أن يحجو على المدعى عليه في المال خشية أن يضيع ماله أو يحتال فيقر به لإنسان .. حكى الإمام عن الأكثرين أنه لا يجاب, ورجحه.
وقال القاضي حسين: إن توهم القاضي ذلك فيه بأن عرفه محتالًا .. أجابه, وإلا .. فلا.
وإن سأل المدعي أن يحبس المدعى عليه حتى تثبت عدالته .. حبس على الأصح إلى أن يزكي شاهديه؛ لأن الظاهر العدالة, ولأن المدعي فعل ما عليه من إحضار البينة, وبقي ما على الحاكم من التعديل والمرجع في مدة حبسه إلى القاضي.
وفي وجه: لا يحبس, وصححه جماعة؛ لأنه عقوبة والأصل برتءة الذمة.
والحق أنه لم يثبت بعد, ولا خلاف أنه لا يحبس؛ لاستزكاء البينة في حدود الله تعالى.
ولو كان المدعى به نكاح امرأة .. فتجعل المرأة عند ثقة وتمنع من الخروج على الصحيح,
فإن كانت المرأة مزوجة .. قال القاضي أبو سعد: لم يمنع منها زوجها قبل التعديل, وأقره الشخان عليه, واستشكله في (المهمات (بأنهما قالا في الأمة بتحتم الحيلولة احتياطًا للبضع.
وكذا لو ادعت المرأة الطلاق وأقامت شاهدين .. يفرق الحاكم بينهما قبل التزكية, ومراعة الاحتياط في الحرة معتبرة أكثر.
ولو أقام شاهدًا واحدًا وسأله أن يحبسه حتى يأتي بالثاني من مكان قريب .. ففي إجابته قولان:
أظهرهما عند الجمهور: لا يحبس؛ لأن الحق لم يثبت بعد.
والثاني: يحبس؛ لأنه لما حبس لكمال العدد ونقص العدالة .. فليحبس لكمال العدالة ونقص العدد,
فلو كان الشاهد الثاني بعيدًا يتعذر حضوره في ثلاثة أيام .. لم يحبس قطعًا.
فإن كان المدعى قصاصًا أو حد قذف .. حبس المشهود عليه؛ لأن الحق يتعلق ببدنه فيحتاط له, قال البغوي: سواء قذف زوجته أو أجنبية. والثمرة والغلة الحادثتان بعد شهادة الشاهدين وقبل التعديل للمدعي, وبين شهادة الشاهد الأول والثاني لا تكون له, إلا إذا أرخ الثاني ما شهد به بيوم شهادة الأول, أو بما قبله, حكاه القاضي عن النص.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.