فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ) أَيْ دَعْوَى صَحِيحَةٌ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ، أَوْ الْمُرَادُ طُلِبَتْ مِنْهُ يَمِينٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى كَطَلَبِ قَاذِفٍ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ عَيْنُ الْمَقْذُوفِ أَوْ وُرَّاثِهِ أَنَّهُ مَا زَنَى وَحِينَئِذٍ فَعِبَارَتُهُ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ فَزَعْمُ أَنَّهَا سَبْقُ قَلَمٍ غَيْرُ صَحِيحٍ وَ (لَوْ) (أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا) أَيْ الْيَمِينِ أَوْ الدَّعْوَى لِأَنَّ مُؤَادَهُمَا وَاحِدٌ (لَزِمَهُ) وَحِينَئِذٍ فَإِذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ كَذَلِكَ (فَأَنْكَرَهُ حَلَفَ) لِلْخَبَرِ الْمَارِّ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ: أَبْرَأْتنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى لَمْ يُحَلِّفْهُ عَلَى نَفْيِهِ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْهَا لَا مَعْنَى لَهُ.

١٧٬٦٠١

وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِفِعْلِهَا فَادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِوُقُوعِهِ، بَلْ إنْ ادَّعَتْ فُرْقَةً حَلَفَ عَلَى نَفْيِهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا.

١٧٬٦٠٢

وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ شُفْعَةً فَقَالَ: إنَّمَا اشْتَرَيْت لِابْنِي لَمْ يَحْلِفْ.

١٧٬٦٠٣

وَلَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ بَعْدَ قِسْمَةِ مَالِ الْمُفْلِسِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَادَّعَى أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ دَيْنَهُ لَمْ يَحْلِفُوا، أَوْ ادَّعَتْ أَمَةٌ الْوَطْءَ وَأُمِّيَّةَ الْوَلَدِ فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَصْلَ الْوَطْءِ لَمْ يَحْلِفْ، وَمَرَّ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ فِيهَا يَمِينٌ أَصْلًا،

١٧٬٦٠٤

وَلَوْ ادَّعَى عَلَى أَبِيهِ أَنَّهُ بَلَغَ رَشِيدًا وَأَنَّهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَطَلَبَ يَمِينَهُ لَمْ يُحَلِّفْهُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ انْعَزَلَ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ رُشْدُ الِابْنِ بِإِقْرَارِ أَبِيهِ أَوْ عَلَى قَاضٍ أَنَّهُ زَوَّجَهُ مَجْنُونَةً فَأَنْكَرَ لَمْ يَحْلِفْ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ قُبِلَ أَوْ الْإِمَامُ عَلَى السَّاعِي أَنَّهُ قَبَضَ زَكَاةً فَأَنْكَرَ لَمْ يَحْلِفْ أَيْضًا.

١٧٬٦٠٥

وَلَوْ ثَبَتَ لِزَيْدٍ دَيْنٌ عَلَى عَمْرٍو فَادَّعَى عَلَى خَالِدٍ أَنَّ هَذَا الَّذِي بِيَدِك لِعَمْرٍو فَقَالَ: بَلْ لِي لَمْ يَحْلِفْ لِاحْتِمَالِ رَدِّهِ الْيَمِينَ عَلَى زَيْدٍ فَيَحْلِفُ فَيُفْضَى لِمَحْذُورٍ وَهُوَ إثْبَاتُ مِلْكٍ لِشَخْصٍ بِيَمِينِ غَيْرِهِ،

١٧٬٦٠٦

وَلَوْ قَصَدَ إقَامَةَ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ لَمْ تُسْمَعْ وَنَظَرَ فِيهِ الشَّيْخُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ لَوْ أَقَرَّ خَالِدٌ بِأَنَّ الثَّوْبَ لِعَمْرٍو بِيعَ فِي الدَّيْنِ.

١٧٬٦٠٧

وَلَوْ كَانَ لَهُ حَقٌّ عَلَى مَيِّتٍ فَأَثْبَتَهُ وَحَكَمَ لَهُ بِهِ ثُمَّ جَاءَ بِمَحْضَرٍ يَتَضَمَّنُ مِلْكًا لِلْمَيِّتِ وَأَرَادَ أَنْ يُثْبِتَهُ لِيَبِيعَهُ فِي دَيْنِهِ وَلَمْ يُوَكِّلْهُ الْوَارِثُ فِي إثْبَاتِهِ فَالْأَحْسَنُ الْقَوْلُ بِجَوَازِ ذَلِكَ انْتَهَى.

وَصَرَّحَ بِمِثْلِهِ السُّبْكِيُّ فَقَالَ: لِلْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ وَالدَّائِنِ الْمُطَالَبَةُ بِحُقُوقِ الْمَيِّتِ انْتَهَى وَمَرَّ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَيْسَ لِلدَّائِنِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِغَرِيمِهِ الْغَائِبِ أَوْ الْمَيِّتِ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ غَرِيمَ الْغَرِيمِ غَرِيمٌ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ وَخَرَجَ بِلَوْ أَقَرَّ إلَى آخِرِهِ نَائِبُ الْمَالِكِ كَوَصِيٍّ وَوَكِيلٍ فَلَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ. نَعَمْ لَوْ جَرَى عَقْدٌ بَيْنَ وَكِيلَيْنِ تَحَالَفَا كَمَا مَرَّ وَهَذَا مُسْتَثْنًى أَيْضًا، وَكَالْوَصِيِّ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ نَاظِرُ الْوَقْفِ فَالدَّعْوَى عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَحْوِهِمْ إنَّمَا هِيَ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ إذْ إقْرَارُهُمْ لَا يُقْبَلُ وَلَا يَحْلِفُونَ إنْ أَنْكَرُوا وَلَوْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ وَارِثًا.

١٧٬٦٠٨

وَلَوْ أَوْصَتْ غَيْرَ زَوْجِهَا فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ ابْنُ عَمِّهَا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ عَلَى الْوَصِيِّ وَالزَّوْجِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُسْمَعُ غَالِبًا عَلَى مَنْ لَوْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ قَبْلُ، وَهَذَا لَوْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ. نَعَمْ إنْ كَانَ الزَّوْجُ مُعْتَقًا أَوْ ابْنَ عَمٍّ وَآخَذْنَاهُ بِإِقْرَارِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ وَإِنْ أَنْكَرَ الْخَصْمُ وَكَالَةَ مُدَّعٍ لَمْ يُحَلِّفْهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لِأَنَّ لَهُ طَلَبَ إثْبَاتِهَا وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لَمْ يُحَلِّفْهُ) أَيْ لَمْ يُحَلِّفْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُدَّعِيَ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْهَا: أَيْ الدَّعْوَى

(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْلِفْ) أَيْ وَيُؤْخَذُ الشِّقْصُ مِنْ الِابْنِ بِمَا اشْتَرَى بِهِ لَهُ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْلِفُوا) أَيْ بَلْ يَطْلُبُ مِنْهُ إثْبَاتَ الدَّيْنِ فَإِنْ أَثْبَتَهُ زَاحَمَهُمْ وَإِلَّا فَلَا

(قَوْلُهُ: فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَصْلَ الْوَطْءِ لَمْ يَحْلِفْ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا

١١٬٣٣١

فَائِدَةَ فِي إثْبَاتِ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ بِتَقْدِيرِ إقْرَارِهِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُعْتَقُ بِالْمَوْتِ، نَعَمْ لَوْ أَرَادَ بَيْعَهَا فَادَّعَتْ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي تَحْلِيفُهُ لِأَنَّ بَيْعَهَا قَدْ يُفَوِّتُ عِتْقَهَا إذَا مَاتَ السَّيِّدُ

(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ تَنْظِيرُ الشَّيْخِ وَهَذَا التَّأْيِيدُ مُعْتَمَدٌ.

وَقَوْلُهُ: ثُمَّ جَاءَ بِمَحْضَرٍ: أَيْ حُجَّةٍ. قَوْلُهُ: لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ) أَيْ بِأَنَّ الْعَيْنَ انْحَصَرَ حَقُّهُ فِيهَا وَلَا تَشْتَبِهُ بِغَيْرِهَا بِخِلَافِ الدَّيْنِ

(قَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ) أَيْ وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الْإِقْرَارِ

(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمْ) كَالْوَدِيعِ وَالْقَيِّمِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْصَتْ) أَيْ وَمَاتَتْ

(قَوْلُهُ: فَادَّعَى) أَيْ شَخْصٌ آخَرُ

(قَوْلُهُ: إنَّهُ ابْنُ عَمِّهَا) أَيْ لِيَرِثَ مِنْهَا

(قَوْلُهُ: وَهُنَا لَوْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْوَصِيُّ أَوْ الزَّوْجُ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّسَبَ) إنَّمَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ: أَيْ الْمُدَّعِي لِلنَّسَبِ لِأَنَّهُ الْوَارِثُ فِي زَعْمِهِ وَإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالنَّسَبِ لَا أَثَرَ لَهُ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى) قَصْدُهُ بِهَذَا اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ مَعَ أَنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى مِنْ مَدْخُولِ الضَّابِطِ، لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ يُؤَيِّدُ النَّظَرَ

(قَوْلُهُ: بِحُقُوقِ الْمَيِّتِ) شَمَلَ الدَّيْنَ وَالْعَيْنَ، لَكِنَّ الشَّارِعَ حَمَلَهُ عَلَى الْعَيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَصَرَّحَ بِمِثْلِهِ: أَيْ بِمِثْلِ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَهُوَ لَيْسَ إلَّا فِي الْعَيْنِ، وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ

(قَوْلُهُ وَمَرَّ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَيْسَ لِلدَّائِنِ إلَخْ) لَمْ يَمُرَّ ذَلِكَ بَلْ الَّذِي مَرَّ لَهُ فِي شُرُوطِ الدَّعْوَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِشَيْءٍ لِلْغَرِيمِ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا، وَحُمِلَ كَلَامُ السُّبْكِيّ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَقُّ ثَابِتًا فَيُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ لِيُوَفِّيَهُ مِنْهُ، وَمَرَّ فِي هَامِشِهِ أَنَّ ابْنَ قَاسِمٍ ذَكَرَ أَنَّهُ بَحَثَ مَعَهُ فِي الْحَمْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا فَبَالَغَ فِي إنْكَارِهِ

(قَوْلُهُ: وَهَذَا مُسْتَثْنًى أَيْضًا) أَيْ مِنْ الْمَفْهُومِ،

٢٬٥٦٢

بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّهُ مِنْ الْمَنْطُوقِ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَ) ضَابِطُ مَنْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى أَوْ النُّكُولِ أَنَّهُ كُلُّ (مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ) أَيْ: دَعْوَى صَحِيحَةٌ كَمَا بِأَصْلِهِ أَوْ الْمُرَادُ طُلِبَتْ مِنْهُ يَمِينٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى كَطَلَبِ قَاذِفٍ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ يَمِينَ الْمَقْذُوفِ أَوْ وَارِثِهِ أَنَّهُ مَا زَنَى، وَحِينَئِذٍ فَعِبَارَتُهُ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ فَزَعْمُ أَنَّهَا سَبْقُ قَلَمٍ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ (لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا) أَيْ: الْيَمِينِ أَوْ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ مُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ (لَزِمَهُ) وَحِينَئِذٍ فَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ كَذَلِكَ (فَأَنْكَرَ) حَلَفَ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ «وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» وَلَا يُنَافِي هَذَا الضَّابِطُ حِكَايَتَهُمَا لَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِقِيلِ؛

لِأَنَّهُمَا لَمْ يُرِيدَا إلَّا أَنَّهُ أَطْوَلُ مِمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَا أَنَّهُ غَيْرُ مَا قَبْلَهُ، بَلْ هُوَ شَرْحٌ لَهُ ثُمَّ كُلٌّ مِنْهُمَا أَغْلَبِيٌّ إذْ عُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ زِنًا وَشُرْبٍ لَا تَحْلِيفَ فِيهَا؛ لِامْتِنَاعِ الدَّعْوَى بِهَا كَمَا مَرَّ فِي شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: أَبْرَأْتَنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى لَمْ يَلْزَمْهُ يَمِينٌ عَلَى نَفْيِهِ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ الدَّعْوَى لَا مَعْنَى لَهُ وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِفِعْلِهَا فَادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَ فَلَا يُحَلِّفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِوُقُوعِهِ، بَلْ إنْ ادَّعَتْ فُرْقَةً حُلِّفَ عَلَى نَفْيِهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ بِمَا فِيهِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ شُفْعَةً فَقَالَ إنَّمَا اشْتَرَيْت لِابْنِي لَمْ يُحَلَّفْ،

١١٬٨٥٠

وَلَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ بَعْدَ قِسْمَةِ مَالِ الْمُفْلِسِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَادَّعَى أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ دَيْنَهُ لَمْ يُحَلَّفُوا،

١١٬٨٥١

وَلَوْ ادَّعَتْ أَمَةٌ الْوَطْءَ وَأُمِّيَّةَ الْوَلَدِ فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَصْلَ الْوَطْءِ لَمْ يُحَلَّفْ وَمَرَّ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ فِيهَا يَمِينٌ أَصْلًا،

١١٬٨٥٢

وَلَوْ ادَّعَى عَلَى أَبِيهِ أَنَّهُ بَلَغَ رَشِيدًا، وَأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَطَلَبَ يَمِينَهُ لَمْ يُحَلَّفْ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ انْعَزَلَ،

١١٬٨٥٣

وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ رُشْدُ الِابْنِ بِإِقْرَارِ أَبِيهِ، أَوْ عَلَى قَاضٍ أَنَّهُ زَوَّجَهُ مَجْنُونَةً فَأَنْكَرَ لَمْ يُحَلَّفْ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ قُبِلَ، أَوْ الْإِمَامُ عَلَى السَّاعِي أَنَّهُ قَبَضَ زَكَاةً فَأَنْكَرَ لَمْ يُحَلَّفْ أَيْضًا،

١١٬٨٥٤

وَلَوْ ثَبَتَ لِزَيْدٍ دَيْنٌ عَلَى عَمْرٍو فَادَّعَى عَلَى خَالِدٍ أَنَّ هَذَا الَّذِي بِيَدِك لِعَمْرٍو فَقَالَ: بَلْ لِي لَمْ يُحَلَّفْ لِاحْتِمَالِ رَدِّهِ الْيَمِينَ عَلَى زَيْدٍ لِيَحْلِفَ فَيُؤَدِّي لِمَحْذُورٍ هُوَ إثْبَاتُ مِلْكِ الشَّخْصِ بِيَمِينِ غَيْرِهِ،

١١٬٨٥٥

وَلَوْ قَصَدَ إقَامَةَ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ لَمْ تُسْمَعْ وَنَظَرَ فِيهِ شَيْخُنَا، وَالنَّظَرُ وَاضِحٌ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَوْ أَقَرَّ خَالِدٌ أَنَّ الثَّوْبَ لِعَمْرٍو وَبِيعَ فِي الدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ لَهُ حَقٌّ عَلَى مَيِّتٍ فَأَثْبَتَهُ وَحُكِمَ لَهُ بِهِ ثُمَّ جَاءَ بِمَحْضَرٍ يَتَضَمَّنُ مِلْكًا لِلْمَيِّتِ وَأَرَادَ أَنْ يُثْبِتَهُ لِيَبِيعَهُ فِي دَيْنِهِ، وَلَمْ يُوَكِّلْهُ الْوَارِثُ فِي إثْبَاتِهِ، فَالْأَحْسَنُ الْقَوْلُ بِجَوَازِ ذَلِكَ اهـ. وَصَرَّحَ بِمِثْلِهِ السُّبْكِيُّ فَقَالَ: لِلْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ وَالدَّائِنِ الْمُطَالَبَةُ بِحُقُوقِ الْمَيِّتِ اهـ. وَمَرَّ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَيْسَ لِلدَّائِنِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِغَرِيمِهِ الْغَائِبِ أَوْ الْمَيِّتِ،

١١٬٨٥٦

وَإِنْ قُلْنَا: غَرِيمُ الْغَرِيمِ غَرِيمٌ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ،

١١٬٨٥٧

وَكَذَا يُقَالُ: فِيمَا مَرَّ فِي ثَانِي التَّنْبِيهَيْنِ السَّابِقَيْنِ آنِفًا؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الدَّيْنِ كَمَا عَلِمْتَ، وَخَرَجَ بِلَوْ أَقَرَّ إلَى آخِرِهِ نَائِبُ الْمَالِكِ كَوَصِيٍّ وَوَكِيلٍ فَلَا يُحَلِّفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ، نَعَمْ لَوْ جَرَى عَقْدٌ بَيْنَ وَكِيلَيْنِ تَحَالَفَا كَمَا مَرَّ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى أَيْضًا، وَكَالْوَصِيِّ فِيمَا ذِكْرَ نَاظِرُ الْوَقْفِ فَالدَّعْوَى عَلَى أَحَدِ هَؤُلَاءِ وَنَحْوِهِمْ، إنَّمَا هِيَ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ إذْ إقْرَارُهُمْ لَا يُقْبَلُ وَلَا يُحَلَّفُونَ إنْ أَنْكَرُوا،

١١٬٨٥٨

وَلَوْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ وَارِثًا،

١١٬٨٥٩

وَلَوْ أَوْصَتْ غَيْرَ زَوْجِهَا فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ ابْنُ عَمِّهَا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ عَلَى الْوَصِيِّ وَالزَّوْجِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُسْمَعُ غَالِبًا عَلَى مَنْ لَوْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ قَبْلُ وَهُنَا لَوْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يُقْبَلْ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ، نَعَمْ إنْ كَانَ الزَّوْجُ مُعْتِقًا أَوْ ابْنَ عَمٍّ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ،

١١٬٨٦٠

وَإِنْ أَنْكَرَ خَصْمٌ وَكَالَةَ مُدَّعٍ لَمْ يُحَلِّفْهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهَا؛ لِأَنَّ لَهُ طَلَبَ إثْبَاتِهَا، وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَضَابِطُ مَنْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ اُسْتُفْتِيتُ عَنْ رَجُلٍ أَقَرَّ بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا مِنْ مَالِكِهَا وَأَنَّهُ رَأَى وَتَسَلَّمَ وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ مُدَّةٍ وَأَنْكَرَ الرُّؤْيَةَ وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُؤَجِّرِ بِذَلِكَ هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ فَأَجَبْتُ بِأَنَّ لَهُ تَحْلِيفَهُ عَلَى التَّسْلِيمِ لَا عَلَى الرُّؤْيَةِ ثُمَّ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْمُفْتِينَ أَجَابَ بِأَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ فِي الرُّؤْيَةِ أَيْضًا فَكَتَبْتُ لَهُ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ تَأْبَاهُ الْقَوَاعِدُ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِنَقْلٍ صَرِيحٍ فَكَتَبَ لِي مَا مُلَخَّصُهُ أَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِمْ: إنَّ كُلَّ مَا لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهِ نَفْعَ الْمُدَّعِي تَجُوزُ الدَّعْوَى بِهِ وَتُسْمَعُ، وَخُصُوصِ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ وَلَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَإِقْبَاضٍ ثُمَّ قَالَ: كَانَ فَاسِدًا وَأَقْرَرْتُ لِظَنِّي الصِّحَّةَ لَمْ يُقْبَلْ، وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ وَلَمْ يُفَرِّقْ الْأَصْحَابُ بَيْنَ عِلَّةِ فَسَادٍ وَعِلَّةِ صِحَّةٍ،

٢٣٬٥١٣

وَإِذَا حَلَفَ بَعْدَ إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِالْبَيْعِ فَتَحْلِيفُهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ شَرْطِهِ أَوْلَى إلَى آخِرِهِ مَا نَقَلَهُ عَنْ هَذَا الْبَعْضِ ثُمَّ بَالَغَ فِي رَدِّهِ، وَأَطَالَ، وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ عَلَى الرُّؤْيَةِ أَيْضًا ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِ م ر فَبَالَغَ فِي مُنَازَعَةِ الْجَلَالِ فِيمَا أَفْتَى بِهِ وَالْمَيْلُ إلَى أَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ بَلْ جَزَمَ بِذَلِكَ اهـ. سم بِحَذْفٍ.

(قَوْلُهُ: أَوْ النُّكُولُ) فِيهِ نَظَرٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ ضَابِطًا لِكُلِّ حَالِفٍ فَإِنَّ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَا يَمِينُ الرَّدِّ وَلَا يَمِينُ الْقَسَامَةِ وَاللِّعَانِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْحَالِفَ فِي جَوَابِ دَعْوَى أَصْلِيَّةٍ، وَأَيْضًا فَهُوَ غَيْرُ مُطَّرِدٍ لِاسْتِثْنَائِهِمْ مِنْهُ صُوَرًا كَثِيرَةً أَشَارَ فِي الْمَتْنِ لِبَعْضِهَا بِقَوْلِهِ: وَلَا يُحَلِّفُ قَاضٍ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: يَمِينَ الْمَقْذُوفِ إلَخْ) مَفْعُولٌ لِلطَّلَبِ.

(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ ضَبْطِ الْحَالِفِ بِمَا ذَكَرَ.

(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: الشَّخْصِ وَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ أَيُّ دَعْوَى صَحِيحَةٍ لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا لَزِمَهُ.

(قَوْلُ: الْمَتْنِ حُلِّفَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِخَطِّهِ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: مِمَّا قَبْلَهُ) وَهُوَ كُلُّ مَنْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ دَعْوَى صَحِيحَةٌ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ: الضَّابِطَيْنِ.

(قَوْلُهُ: إذْ عُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ) وَلَكَ أَنْ تُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ خَارِجَةٌ عَنْ الضَّابِطَيْنِ بِقَيْدِ دَعْوَى صَحِيحَةٍ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتَنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى إلَخْ) قَصَدَ بِهَذَا اسْتِثْنَاءَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَنْ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ وَفِيهِ أَنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى لَيْسَتْ مِنْ مَدْخُولِ الضَّابِطِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا مَرَّ رَشِيدِيٌّ وَأَيْضًا أَنَّ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةَ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَ) إلَى قَوْلِهِ،

٢٣٬٥١٤

وَلَوْ ادَّعَى عَلَى أَبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى مَا مَرَّ إلَى، وَلَوْ ظَهَرَ.

(قَوْلُهُ: بِفِعْلِهَا) أَيْ: كَالدُّخُولِ.

٢٣٬٥١٥

(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْلِفُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: فَلَوْ طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ تَحْلِيفَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وُقُوعَ ذَلِكَ لَمْ يُحَلِّفْ، نَعَمْ إنْ ادَّعَتْ وُقُوعَ الْفُرْقَةِ حُلِّفَ عَلَى نَفْيِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَلَوْ قُلْنَا: يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ فَلَا أَيْ: فَلَا يُحَلِّفُ الزَّوْجُ عَلَى نَفْيِ الْفُرْقَةِ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يُحَلَّفْ) أَيْ: وَيُؤْخَذُ الشِّقْصُ مِنْ الِابْنِ بِمَا اشْتَرَى بِهِ لَهُ ع ش.

(قَوْلُهُ: بَعْدَ قِسْمَةِ مَالِ الْمُفْلِسِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْحَاكِمِ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: لَمْ يُحَلَّفُوا) أَيْ: بَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ إثْبَاتُ الدَّيْنِ،

٢٣٬٥١٦

فَإِنْ أَثْبَتَهُ زَاحَمَهُمْ وَإِلَّا فَلَا ع ش.

(قَوْلُهُ: لَمْ يُحَلَّفْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَالصَّحِيحُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يُحَلَّفُ وَصَوَّبَ الْبُلْقِينِيُّ التَّحْلِيفَ، سَوَاءٌ أَكَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ وَصَوَّبَ السُّبْكِيُّ حَمْلَ مَا فِي الرَّوْضَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْمُنَازَعَةُ لِإِثْبَاتِ النَّسَبِ فَإِنْ كَانَتْ لِأُمِّيَّةِ الْوَلَدِ لِيَمْتَنِعَ مِنْ بَيْعِهَا وَتَعْتِقَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُحَلَّفُ قَالَ: وَقَدْ قَطَعُوا بِتَحْلِيفِ السَّيِّدِ إذَا أَنْكَرَ الْكِتَابَةَ،

٢٣٬٥١٧

وَكَذَا التَّدْبِيرُ إنْ قُلْنَا: إنَّ إنْكَارَهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: لَمْ يَحْلِفْ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا

٢٣٬٥١٨

فَائِدَةَ فِي إثْبَاتِ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ بِتَقْدِيرِ إقْرَارِهِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَعْتِقُ بِالْمَوْتِ، نَعَمْ لَوْ أَرَادَ بَيْعَهَا فَادَّعَتْ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي تَحْلِيفُهُ؛ لِأَنَّ بَيْعَهَا قَدْ يُفَوِّتُ عِتْقَهَا إذَا مَاتَ السَّيِّدُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمَرَّ فِي الزَّكَاةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِنْهَا أَيْ: الْمُسْتَثْنَيَاتِ مَا لَوْ ادَّعَى مَنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ مَسْقَطًا لَمْ يُحَلَّفْ إيجَابًا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ لَفْظِ كَانَ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَ) أَيْ: زِيدَ، وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ: خَالِدٍ.

(قَوْلُهُ: وَنَظَرَ فِيهِ) أَيْ: فِي عَدَمِ السَّمَاعِ.

(قَوْلُهُ: فَقَدْ قَالَ: إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِلنَّظَرِ،

٢٣٬٥١٩

وَهَذَا التَّأْيِيدُ مُعْتَمَدٌ ع ش قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لَهُ حَقٌّ عَلَى مَيِّتٍ فَأَثْبَتَهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ نِكَاحًا لَمْ يَكْفِ الْإِطْلَاقُ إلَخْ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى دَائِنٍ عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ لِلْمَيِّتِ مَعَ حُضُورِ الْوَارِثِ وَتَقَدَّمَ فِي هَامِشِ ذَلِكَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَمِنْهُ مَا نَصُّهُ وَجَزَمَ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ الْغَرِيمَ مَيِّتٌ لَا وَارِثَ لَهُ أَوْ لَهُ وَارِثٌ وَلَمْ يَدَّعِ الدَّعْوَى عَلَى غَرِيمِ الْمَيِّتِ بِعَيْنٍ لَهُ تَحْتَ يَدِهِ لَعَلَّهُ يُقِرُّ قَالَ: وَالْأَحْسَنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِهَا وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ، وَهُوَ يَقْتَضِي التَّقْيِيدَ لِدَعْوَى الدَّائِنِ بِعَدَمِ الْوَارِثِ أَوْ عَدَمِ دَعْوَاهُ، وَتَقَدَّمَ بِهَامِشِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ اعْتِمَادُ م ر الْمَنْعَ حَتَّى فِي الْعَيْنِ فَرَاجِعْهُ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَيْسَ لِلدَّائِنِ إلَخْ لَمْ يَمُرَّ لَهُ ذَلِكَ بَلْ الَّذِي مَرَّ لَهُ فِي شُرُوطِ الدَّعْوَى أَنَّهُ لَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِشَيْءٍ لِلْغَرِيمِ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا وَحُمِلَ كَلَامُ السُّبْكِيّ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَقُّ ثَابِتًا فَيَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ لِيُوَفِّيَهُ مِنْهُ وَمَرَّ فِي هَامِشِهِ أَنَّ ابْنَ قَاسِمٍ ذَكَرَ أَنَّهُ بَحَثَ مَعَهُ فِي الْحَمْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا فَبَالَغَ فِي إنْكَارِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ جَاءَ بِمَحْضَرٍ) أَيْ: حُجَّةٍ ع ش.

(قَوْلُهُ: بِحُقُوقِ الْمَيِّتِ) شَمِلَ الدَّيْنَ وَالْعَيْنَ لَكِنَّ الشَّارِحَ حَمَلَهُ عَلَى الْعَيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَصَرَّحَ بِمِثْلِهِ أَيْ: بِمِثْلِ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَهُوَ لَيْسَ إلَّا فِي الْعَيْنِ وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي شَرْحِ،

٢٣٬٥٢٠

وَإِذَا ثَبَتَ مَالٌ عَلَى غَائِبٍ وَلَهُ مَالٌ.

(قَوْلُهُ: أَنَّ قَوْلَهُمْ: لَيْسَ لِلدَّائِنِ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ امْتِنَاعُ الدَّعْوَى بِالدَّيْنِ،

٢٣٬٥٢١

وَلَوْ لِقَصْدِ إثْبَاتِهِ لِلْوَفَاءِ مِنْهُ سم.

(قَوْلُهُ: لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ) خَبَرُ إنَّ، وَالْإِشَارَةُ إلَى مَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَالسُّبْكِيِّ.

(قَوْلُهُ: لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ) أَيْ: بِأَنَّ الْعَيْنَ انْحَصَرَ حَقُّهُ فِيهَا وَلَا تُشْتَبَهُ بِغَيْرِهَا

٢٣٬٥٢٢

بِخِلَافِ الدَّيْنِ ع ش.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) مَا مَرَّ آنِفًا. (وَلَهُ؛

٢٣٬٥٢٣

لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ) أَيْ: وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الْإِقْرَارِ ع ش.

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ.

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.

٢٣٬٥٢٤

(تَنْبِيهٌ) قَدْ يُفْهِمُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا لَزِمَهُ إلَخْ أَنَّ مَنْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ لَا يُحَلَّفُ، وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ صُورَتَانِ الْأُولَى لَوْ ادَّعَى عَلَى مَنْ يَسْتَخْدِمُهُ أَنَّهُ عَبْدُهُ فَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ يُحَلَّفُ، وَهُوَ لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ إنْكَارِهِ الرِّقَّ لَمْ يُقْبَلْ لَكِنَّ

٢٣٬٥٢٥

فَائِدَةَ التَّحْلِيفِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّفْوِيتِ مِنْ تَغْرِيمِ الْقِيمَةِ لَوْ نَكَلَ ، وَالثَّانِيَةُ لَوْ جَرَى الْعَقْدُ بَيْنَ وَكِيلَيْنِ إلَخْ مَعَ أَنَّ إقْرَارَ الْوَكِيلِ لَا يُقْبَلُ لَكِنَّ فَائِدَتَهُ الْفَسْخُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا مُسْتَثْنًى أَيْضًا) أَيْ: مِنْ الْمَفْهُومِ

٢٣٬٥٢٦

بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّهُ مِنْ الْمَنْطُوقِ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمْ) أَيْ: كَالْوَدِيعِ وَالْقَيِّمِ ع ش.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ وَارِثًا) أَيْ: وَالدَّعْوَى عَلَى الْمَيِّتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا عَلَى نَحْوِ طِفْلٍ سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْصَتْ) أَيْ: وَمَاتَتْ وَقَوْلُهُ: فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ ابْنُ عَمِّهَا أَيْ: لِيَرِثَ مِنْهَا ع ش.

(قَوْلُهُ: غَالِبًا) احْتِرَازٌ عَمَّا مَرَّ آنِفًا مِنْ نَحْوِ الْوَصِيِّ.

(قَوْلُهُ: وَهُنَا لَوْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ: الْوَصِيِّ أَوْ الزَّوْجِ ع ش، وَالْأَوْلَى الْأَخْصَرُ لَوْ صَدَّقَاهُ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ:) أَيْ: الْأَخْذِ لِعَدَمِ كَوْنِهِ وَارِثًا حَائِزًا.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ إلَخْ) أَيْ: لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ .

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَضَابِطُ مَنْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى أَوْ النُّكُولِ إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ قَالَ: اُسْتُفْتِيتُ عَنْ رَجُلٍ أَقَرَّ بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا مِنْ مَالِكِهَا وَأَنَّهُ رَأَى وَتَسَلَّمَ وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ مُدَّةٍ، وَأَنْكَرَ الرُّؤْيَةَ وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُؤَجِّرِ بِذَلِكَ هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ فَأَجَبْتُ بِأَنَّ لَهُ تَحْلِيفَهُ عَلَى التَّسْلِيمِ لَا عَلَى الرُّؤْيَةِ ثُمَّ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْمُفْتِينَ أَنَّهُ أَجَابَ بِأَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ فِي الرُّؤْيَةِ أَيْضًا فَكَتَبْتُ لَهُ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ تَأْبَاهُ الْقَوَاعِدُ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِنَقْلٍ صَرِيحٍ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْقَبْضِ فَكَتَبَ لِي مَا مُلَخَّصُهُ أَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ خُصُوصٍ وَعُمُومٍ،

٨٬٤٤٤

أَمَّا الْعُمُومُ فَقَوْلُهُمْ: أَنَّ كُلَّ مَا لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهِ نَفْعَ الْمُدَّعِي تَجُوزُ الدَّعْوَى بِهِ وَتُسْمَعُ،

٨٬٤٤٥

وَأَمَّا الْخُصُوصُ فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ: وَلَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَإِقْبَاضٍ ثُمَّ قَالَ: كَانَ فَاسِدًا وَأَقْرَرْتُ لِظَنِّي الصِّحَّةَ لَمْ يُقْبَلْ،

٨٬٤٤٦

وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ قَالَ: وَلَمْ يُفَرِّقْ الْأَصْحَابُ بَيْنَ عِلَّةِ فَسَادٍ وَعِلَّةِ صِحَّةٍ قَالَ: وَإِذَا حُلِّفَ بَعْدَ إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِالْبَيْعِ، فَتَحْلِيفُهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ شَرْطِهِ إلَخْ مَا نَقَلَهُ عَنْ هَذَا الْبَعْضِ ثُمَّ بَالَغَ فِي رَدِّهِ، وَأَطَالَ بِمَا مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُمْ: كُلُّ مَا لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي بِهِ إلَخْ قَاعِدَةٌ أَكْثَرِيَّةٌ لَا كُلِّيَّةٌ، وَأَنَّهُ شَتَّانَ مَا بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمِنْهَاجِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمِنْهَاجِ صُورَتُهَا فِيمَنْ أَقَرَّ بِعَقْدٍ إجْمَالِيٍّ مُشْتَمِلٍ عَلَى جُزْئِيَّاتٍ وَصِفَاتٍ وَشُرُوطٍ فَعَادَ وَلَمْ يُكَذِّبْ نَفْسَهُ، وَلَكِنْ أَنْكَرَ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِهِ أَوْ شَيْئًا مِنْ لَوَازِمِهِ أَوْ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ قَائِلًا مُعْتَذِرًا لَمْ أَظُنَّ أَنَّ فَوَاتَهُ يُفْسِدُ الْعَقْدَ فَلِهَذَا سَمَحْنَا بِالتَّحْلِيفِ؛

لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ،

٨٬٤٤٧

وَأَمَّا مَسْأَلَتُنَا فَصُورَتُهُ أَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ رَأَى مَا شَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ثُمَّ عَادَ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ بِلَا عُذْرٍ وَلَا تَأْوِيلٍ إلَخْ مَا أَطَالَ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ عَلَى الرُّؤْيَةِ أَيْضًا ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلرَّمْلِيِّ فَبَالَغَ فِي مُنَازَعَةِ الْجَلَالِ فِيمَا أَفْتَى بِهِ وَالْمَيْلُ إلَى أَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ بَلْ جَزَمَ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لَهُ حَقٌّ عَلَى مَيِّتٍ فَأَثْبَتَهُ وَحَكَمَ لَهُ بِهِ ثُمَّ جَاءَ بِمَحْضَرٍ إلَخْ) تَقَدَّمَ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ نِكَاحًا لَمْ يَكْفِهِ إلَّا طَلَاقٌ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى مَيِّتٍ عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ لِلْمَيِّتِ مَعَ حُضُورِ الْوَارِثِ، وَتَقَدَّمَ فِي هَامِشِ ذَلِكَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَمِنْهُ مَا نَصُّهُ وَجَزَمَ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ لِغَرِيمِ مَيِّتٍ لَا وَارِثَ لَهُ أَوْ لَهُ وَارِثٌ وَلَمْ يَدَّعِ الدَّعْوَى عَلَى غَرِيمِ الْمَيِّتِ بِعَيْنٍ لَهُ تَحْتَ يَدِهِ لَعَلَّهُ يُقِرُّ قَالَ: وَالْأَحْسَنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِهَا وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ وَهُوَ يَقْتَضِي التَّقْيِيدَ لِدَعْوَى الدَّائِنِ بِعَدَمِ الْوَارِثِ أَوْ عَدَمِ دَعْوَاهُ، وَتَقَدَّمَ بِهَامِشِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ اعْتِمَادُ م ر الْمَنْعَ حَتَّى فِي الْمُعَيَّنِ فَرَاجِعْهُ.

(قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَيْسَ لِلدَّائِنِ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقُ امْتِنَاعُ الدَّعْوَى بِالدَّيْنِ وَلَوْ لِقَصْدِ إثْبَاتِهِ لِلْوَفَاءِ مِنْهُ .

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَ) كُلُّ (مَنْ تَوَجَّهَتْ) أَيْ وَجَبَتْ (عَلَيْهِ يَمِينٌ) بِأَنْ أُلْزِمَ بِهَا فِي دَعْوَى صَحِيحَةٍ (لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا) أَيْ الدَّعْوَى (لَزِمَهُ) ذَلِكَ الْمَطْلُوبُ (فَأَنْكَرَ حُلِّفَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِخَطِّهِ لِخَبَرِ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.

٣٠٬١٩٨

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ خَبَرُ «الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» .

٣٠٬١٩٩

تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ: يَمِينٌ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ وَنُسِبَ لِسَبْقِ الْقَلَمِ، وَصَوَابُهُ دَعْوَى كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ، وَقَوْلُهُ فَأَنْكَرَ يُبَيِّنُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِنْكَارَ يَكُونُ بَعْدَ الدَّعْوَى لَا بَعْدَ طَلَبِ الْيَمِينِ، وَقَدْ يَنْدَفِعُ هَذَا الِاعْتِرَاضُ بِمَا قَدَّرْتُهُ فِي كَلَامِهِ. قَالَ السُّبْكِيُّ فِي الْحَلَبِيَّاتِ: وَتَعْبِيرُ الْمِنْهَاجِ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ الدَّعْوَى إلَى الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَطْلُبُ الْيَمِينَ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى فِيمَا إذَا طَلَبَ الْقَاذِفُ يَمِينَ الْمَقْذُوفِ أَوْ وَارِثِهِ: أَيْ الْمَطَالِبِ لَهُ أَنَّهُ مَا زَنَى، فَإِنَّهُ إذَا ادَّعَى وَطَلَبَ الْيَمِينَ أَوْ طَلَبَهَا مِنْ غَيْرِ دَعْوَى.

أُجِيبَ إلَى تَحْلِيفِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، إذْ لَهُ غَرَضٌ فِي أَنْ لَا يَدَّعِيَ الزِّنَا حَتَّى لَا يَكُونَ قَاذِفًا ثَانِيًا، لَكِنْ قَدْ يُحْتَاجُ عَلَى هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ بِمَعْنَى طُلِبَتْ مِنْهُ. قَالَ: لَكِنَّ قَوْلَهُ بَعْدُ فَأَنْكَرَ غَيْرُ مُتَّضِحٍ،

٣٠٬٢٠٠

فَإِنَّ الْإِنْكَارَ يَكُونُ بَعْدَ الدَّعْوَى لَا بَعْدَ طَلَبِ الْيَمِينِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ صَمَّمَ عَلَى الْإِنْكَارِ اهـ.

تعليق

ثُمَّ إنْ حَلَفَ الْمَقْذُوفُ أَوْ وَارِثُهُ حُدَّ الْقَاذِفُ،

٣٠٬٢٠١

وَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْقَاذِفُ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ وَلَمْ يَثْبُتْ الزِّنَا بِحَلِفِهِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي الزِّنَا، وَخَرَجَ بِمَا لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا لَزِمَهُ نَائِبُ الْمَالِكِ كَالْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ فَلَا يَحْلِفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ، وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي ضَابِطِ الْحَلِفِ بِأَنَّهُ كُلُّ مَنْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ دَعْوَى صَحِيحَةٌ. ثُمَّ حَكَى ضَابِطَ الْمَتْنِ بِقِيلَ.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الثَّانِيَ شَرْحٌ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةَ تَقْتَضِي ذَلِكَ فَلَا اضْطِرَابَ حِينَئِذٍ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ ضَابِطًا لِكُلِّ حَالِفٍ،

٣٠٬٢٠٢

فَإِنَّ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَا يَمِينُ الرَّدِّ وَلَا أَيْمَانُ الْقَسَامَةِ وَاللِّعَانِ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْحَالِفَ فِي جَوَابِ دَعْوَى أَصْلِيَّةٍ، وَأَيْضًا فَهُوَ غَيْرُ مُطَّرِدٍ لِاسْتِثْنَائِهِمْ مِنْهُ صُوَرًا كَثِيرَةً أَشَارَ فِي الْمَتْنِ لِبَعْضِهَا بِقَوْلِهِ

كنز الراغبينالمحلي

(وَمَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ) فِي دَعْوَى فِي الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بَدَلُ يَمِينِ دَعْوَى، (لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا لَزِمَهُ فَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ) لِحَدِيثِ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ «الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» ،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فِي دَعْوَى) قَيَّدَ بِهِ لِيُوَافِقَ أَصْلَهُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْوَجْهُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ طَلَبُ الْقَاذِفِ يَمِينَ الْمَقْذُوفِ أَوْ وَارِثِهِ عَلَى أَنَّهُ مَا زَنَى.

١٠٬١٦٩

وَقَالَ الرَّافِعِيُّ لَوْ ادَّعَتْ زَوْجَةٌ وُقُوعَ الْفُرْقَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا حَلَفَ عَلَى نَفْيِهَا،

١٠٬١٧٠

وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِفِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِهَا فَزَعَمَتْهُ وَأَنْكَرَ فَطَلَبَتْ يَمِينَهُ لَمْ يَحْلِفْ قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا مُشْكِلٌ فَلْيُرَاجَعْ.

قَوْلُهُ: (لَوْ أَقَرَّ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ نَائِبُ الْمَالِكِ كَوَكِيلٍ وَوَصِيٍّ وَقَيِّمٍ فَلَا يَحْلِفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ. قَوْلُهُ:«الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» ) قَالُوا وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ جَانِبَ الْمُدَّعِي ضَعِيفٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْأَصْلِ فَكُلِّفَ الْحُجَّةَ الْقَوِيَّةَ وَجَانِبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَوِيٌّ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ فَاكْتَفَى مِنْهُ بِالْحُجَّةِ الضَّعِيفَةِ. قَوْلُهُ:«الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» ) هُوَ بَيَانٌ لِمَنْ أَنْكَرَ فِي الرِّوَايَةِ قَبْلَهُ.

١٠٬١٧١

تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ مَسَائِلُ تُطْلَبُ مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ.

١٠٬١٧٢

فَائِدَةٌ: لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا أَخْذُ مَالٍ عَلَى تَرْكِ الْيَمِينِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فِي دَعْوَى) هَذَا تَصْحِيحٌ لِلْعِبَارَةِ لَكِنْ مَعَ ذَلِكَ لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ الْآتِيَ، فَأَنْكَرَ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِمَعْنَى صَمَّمَ عَلَى الْإِنْكَارِ. نَعَمْ قِيلَ: عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ تَشْمَلُ مَا لَوْ طَلَبَ الْقَاذِفُ يَمِينَ الْمَقْذُوفِ أَنَّهُ مَا زَنَى أَقُولُ: هَذِهِ دَعْوًى فَهِيَ يَمِينٌ فِي دَعْوًى ثُمَّ هَذَا الضَّابِطُ يَرُدُّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ،

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ومن توجهت عليه يمين لو أقر بمطلوبها لزمه فأنكر .. حلف) جميع ما تقدم من أول الفصل إلى هنا فيما يتعلق بالحلف وكيفيته، والكلام الآن في الحالف، ويدل لحلفه قوله صلى الله عليه وسلم:(واليمين على من أنكر).

وصواب العبارة: ومن توجهت عليه دعوى كما هو في (الشرح) و (الروضة) و (المحرر)، وبذلك اعترض عليه ابن الفركاح وغيره.

وصوب الشيخ في (الحلبيات) عبارة المصنف وقال: قد تطلب اليمين من غير دعوى، كما إذا طلب القاذف يمين المقذوف أو وارثه على أنه مازنى .. فإنه يجاب إلى تحليفه على الأصح، وله غرض ألا يدعي الزنا حتى لا يكون قاذفًا، قال: لكن يحتاج أن يتأول (توجهت) بمعنى طلبت منه، ثم قال: لكن قول (المنهاج): (فأنكر) غير متضح؛ لأن الإنكار يكون بعد الدعوى لا بعد طلب اليمين، إلا أن يريد أنه صمم على الإنكار.

ويجري التحليف في النكاح والطلاق والرجعة والفيئة في الإيلاء،

٣٠٬٣١٤

وفي العتق والاستيلاد والولاء والنسب، ولا تسمع في حدود الله تعالى، ولايطلب الجواب؛ لأنها ليست حقًا للمدعي،

٣٠٬٣١٥

فإن تعلق به حق آدمى كمسألة القذف المذكورة .. حلف،

٣٠٬٣١٦

فإن حلف .. أقيم الحد على القاذف،

٣٠٬٣١٧

وإن نكل .. حلف القاذف وسقط حد القذف، ولايثبت بحلفه حد الزنا على المقذوف.

واحترز بقوله (لو أقر بمطلوبها .. لزمه) عما إذا ادعى دينًا على ميت، أو أنه أوصى له بشيء، وللميت وصي فأنكر ولا بينة .. فإنه لا يحلف الوصي؛ لأن المقصود من التحليف أن يصدق الخصم فيقر إن كان المدعى به حقًا، والوصي لا يقبل إقراره بالدين والوصية،

٣٠٬٣١٨

وكذا لو أنكر الخصم وكالة الوكيل .. فليس للوكيل أن يحلفه على نفي العلم بالوكالة؛ لأنه - وإن علم الوكالة- لايجب عليه التسليم إليه.

٣٠٬٣١٩

تنبيه:

وقع في (الشرح) و (الروضة) و (المحرر) و (المنهاج) و (الكفاية) ما يوهم أن الأمة إذا ادعت الاستيلاد .. لا يحلف السيد، والصواب: أنه إن كانت المنازعة لإثبات النسب .. فهي مسألة هذه الكتب،

٣٠٬٣٢٠

وإن كانت لأمية الولد ليمتنع من بيعها ويعتق بموته .. حلف.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.