فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَ) إنَّمَا (تُسَنُّ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ) لَهُ أَوْ لِنَحْوِ وَلَدِهِ أَوْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ ظَاهِرَةٌ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ كَوَلَدٍ أَوْ جَاهٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَصْرٍ عَلَى عَدُوٍّ أَوْ قُدُومِ غَائِبٍ أَوْ شِفَاءِ مَرِيضٍ بِشَرْطِ كَوْنِ ذَلِكَ حَلَالًا فِيمَا يَظْهَرُ،

٢٬٦٢٩

وَمِنْ حُدُوثِ الْمَالِ حُصُولُ وَظِيفَةٍ دِينِيَّةٍ: أَيْ وَهُوَ أَهْلٌ لَهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، وَهَلْ الْهُجُومُ مُغْنٍ عَنْ الْقَيْدَيْنِ بَعْدَهُ أَوْ لَا؟ الْأَوْجَهُ الثَّانِي، وَلَا يُنَافِيهِ تَمْثِيلُهُمْ بِالْوَلَدِ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ (أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ) عَنْهُ أَوْ عَمَّنْ ذُكِرَ ظَاهِرَةٌ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ كَنَجَاةِ مَنْ غَرِقَ أَوْ حَرِيقٍ لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا جَاءَهُ أَمْرٌ يُسَرُّ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا» وَرَوَاهُ فِي دَفْعِ النِّقْمَةِ ابْنُ حِبَّانَ،

تعليق

وَلِمَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ «سَأَلْت رَبِّي وَشَفَعْت لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي فَسَجَدْت شُكْرًا لِرَبِّي وَهَكَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»

تعليق

وَلَمَّا جَاءَهُ كِتَابُ عَلِيٍّ مِنْ الْيَمَنِ بِإِسْلَامِ هَمْدَانَ سَجَدَ لِلَّهِ تَعَالَى،

تعليق

وَلَمَّا أَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا سَجَدَ أَيْضًا، وَخَرَجَ بِالظَّاهِرَتَيْنِ الْمَذْكُورُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ جَمْعٌ،

٢٬٦٣٠

وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الظَّاهِرُ خِلَافُهُ، وَاغْتَرَّ بِهِ الْجَوْجَرِيُّ الْمَعْرِفَةُ وَسَتْرُ الْمُسَاوِي عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ، وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ السُّجُودَ لِحُدُوثِ الْمَعْرِفَةِ وَانْدِفَاعِ الْمُسَاوِي أَوْلَى مِنْ السُّجُودِ لِكَثِيرٍ مِنْ النِّعَمِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بِسُجُودِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِخْبَارِ جِبْرِيلَ، وَيُمْكِنُ مَنْعُ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى مُدَّعَاهُ بِأَنَّ أَخْبَارَ جِبْرِيلَ خَرَجَتْ عَنْ مَوْضُوعِ الْمَعْرِفَةِ إلَى نِعْمَةٍ حَدَثَتْ عَامَّةً لِلْمُسْلِمِينَ، هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَا وَقَعَ لَهُ عَادَةٌ كَحُدُوثِ دِرْهَمٍ وَعَدَمِ رُؤْيَةِ عَدُوٍّ لَا ضَرَرَ فِيهَا وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ: اُشْتُرِطَ فِي النِّعْمَةِ أَنْ يَكُونَ لَهَا بَالٌ: أَيْ وَقْعٌ وَخَطَرٌ، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ: أَيْ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي تَبَعًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ وَاغْتَرَّ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فَحَذَفَهُ مِنْ رَوْضِهِ، وَتَبِعَهُ عَلَى الْمُنَازَعَةِ الْجَوْجَرِيُّ مَا لَوْ تَسَبَّبَ فِيهِمَا تَسَبُّبًا تَقْضِي الْعَادَةُ بِحُصُولِهِمَا عَقِبَهُ وَنِسْبَتِهِمَا لَهُ، فَلَا سُجُودَ حِينَئِذٍ كَرِبْحٍ مُتَعَارَفٍ لِتَاجِرٍ يَحْصُلُ عَادَةً عَقِبَ أَسْبَابِهِ.

وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ اعْتِبَارِ تَسَبُّبِهِ فِي حُصُولِ الْوَلَدِ بِالْوَطْءِ وَالْعَافِيَةِ بِالدَّوَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنْسَبُ فِي الْعَادَةِ إلَى فِعْلِهِ وَيُعَدُّ فِيهَا نِعْمَةً ظَاهِرَةً، وَخَرَجَ بِالْحُدُوثِ اسْتِمْرَارُ النِّعَمِ وَانْدِفَاعُ النِّقَمِ كَالْعَافِيَةِ وَالْإِسْلَامِ وَالْغِنَى عَنْ النَّاسِ فَلَا سُجُودَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اسْتِغْرَاقِ الْعُمُرِ فِي السُّجُودِ،

٢٬٦٣١

وَيُسْتَحَبُّ إظْهَارُ السُّجُودِ لِذَلِكَ إلَّا إنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ ثَرْوَةٌ أَوْ جَاهٌ أَوْ وَلَدٌ مَثَلًا بِحَضْرَةِ مَنْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَعُلِمَ بِالْحَالِ فَيُخِيفُهُ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ قَلْبُهُ،

٢٬٦٣٢

وَلَوْ ضَمَّ صَدَقَةً أَوْ صَلَاةً لِسُجُودِهِ فَهُوَ أَوْلَى، فَاَلَّذِي فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ الذَّاكِرِ لِسُنِّيَّةِ التَّصَدُّقِ أَوْ الصَّلَاةِ شُكْرًا أَنَّهُ يُسَنُّ فِعْلُ ذَلِكَ مَعَ السُّجُودِ، وَاَلَّذِي فَهِمَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ تِلْمِيذُ الْبَغَوِيّ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ. (أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى) فِي نَحْوِ عَقْلِهِ أَوْ بَدَنِهِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ مَرَّةً لِرُؤْيَةِ زَمِنٍ، وَأُخْرَى لِرُؤْيَةِ رَجُلٍ بِهِ قِصَرٌ بَالِغٌ وَضَعْفُ حَرَكَةٍ وَنَقْصُ خَلْقٍ أَوْ بَلَاءٌ وَاخْتِلَاطُ عَقْلٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، وَالْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَقَدْ اُعْتُضِدَ بِشَوَاهِدَ أَكَّدَتْهُ، وَالسُّجُودُ هُنَا عَلَى السَّلَامَةِ مِنْ ذَلِكَ (أَوْ) رُؤْيَةِ (عَاصٍ) مُتَجَاهِرٍ بِمَعْصِيَتِهِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ، وَمِنْهُ الْكَافِرُ كَمَا فِي الْبَحْرِ، إذْ مُصِيبَةُ الدِّينِ أَعْظَمُ مِنْ مُصِيبَةِ الدُّنْيَا فَطُلِبَ مِنْهُ السُّجُودُ شُكْرًا عَلَى السَّلَامَةِ مِنْ ذَلِكَ؛

لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ لِرُؤْيَةِ الْمُبْتَلَى وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ الْمُبْتَلَى وَالْعَاصِي عِنْدَ أَعْمَى أَوْ سَمِعَ صَوْتَهُمَا سَامِعٌ وَلَمْ يَرَهُمَا سُنَّ لَهُ السُّجُودُ أَيْضًا فَالشَّرْطُ

٢٬٦٣٣

إمَّا الرُّؤْيَةُ وَلَوْ مِنْ بُعْدٍ، وَالتَّعْبِيرُ بِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ أَوْ حُضُورُهُمَا عِنْدَ الْأَعْمَى أَوْ سَمَاعُ صَوْتِهِمَا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ،

٢٬٦٣٤

وَلَا يَلْزَمُ تَكَرُّرُ السُّجُودِ إلَى مَا لَا غَايَةَ لَهُ فِيمَنْ هُوَ سَاكِنٌ بِإِزَائِهِ مَثَلًا؛ لِأَنَّا لَا نَأْمُرُهُ بِهِ كَذَلِكَ إلَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ أَهَمُّ مِنْهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَتَوَقَّعُهَا وَحَصَلَتْ لَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَتَوَقَّعُهَا فِيهِ لَمْ يَسْجُدْ،

٢٬٧٢٩

وَفِي الزِّيَادِيِّ خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ يَتَوَقَّعُهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ لَا، وَيُصَرِّحُ بِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ أَيْ مِنْ حَيْثُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: كَوَلَدٍ أَوْ جَاهٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَيِّتًا؛ لِأَنَّهُ يَشْفَعُ لَهُ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُدُوثَ الْأَخِ وَنَحْوِهِ كَحُدُوثِ الْوَلَدِ اهـ عَمِيرَةُ

(قَوْلُهُ: بِشَرْطٍ) قَيْدٌ فِي الْمَالِ، وَقَوْلُهُ كَوْنُ ذَلِكَ: أَيْ الْمَالِ

(قَوْلُهُ: مُغْنٍ عَنْ الْقَيْدَيْنِ) هُمَا ظَاهِرَةٌ وَمِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ

(قَوْلُهُ: وَشَفَعْت لِأُمَّتِي) عَطْفُ تَفْسِيرٍ

(قَوْلُهُ: ثُلُثَ أُمَّتِي) أَيْ الشَّفَاعَةَ فِيهِمْ

(قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) أَيْ سَأَلْت ثَانِيًا فَأَعْطَانِي ثُلُثًا آخَرَ وَثَالِثًا فَأَعْطَانِي الثُّلُثَ الْآخَرَ

(قَوْلُهُ: بِإِسْلَامِ هَمْدَانَ) اسْمٌ لِقَبِيلَةٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ.

٢٬٧٣٠

وَأَمَّا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فَاسْمٌ لِمَدِينَةٍ بِالْجِبَالِ كَمَا فِي اللُّبِّ

(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ السُّجُودِ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: فَاسْتَدَلَّ) أَيْ الْمُنْظِرُ

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ) أَيْ بِهَذَا الْقَيْدِ وَهُوَ الظَّاهِرَتَيْنِ

(قَوْلُهُ: كَحُدُوثِ دِرْهَمٍ) أَيْ لِغَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَخَطَرَ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ

(قَوْلُهُ: كَرِيحٍ مُتَعَارَفٍ) أَيْ مُتَعَارَفٍ لَهُ

(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: تُقْضَى الْعَادَةُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: كَالْعَافِيَةِ) أَيْ لِلصَّحِيحِ

(قَوْلُهُ: ثَرْوَةٌ) أَيْ غِنًى

(قَوْلُهُ: أَوْ صَلَاةً لِسُجُودِهِ) أَيْ بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ لَا بِنِيَّةِ الشُّكْرِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا صَلَاةٌ سَبَبُهَا الشُّكْرُ

(قَوْلُهُ: فَهُوَ أَوْلَى) أَيْ أَوْ أَقَامَهُمَا مَقَامَهُ فَهُوَ حَسَنٌ. اهـ حَجّ: وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ: وَتُسْتَحَبُّ أَيْضًا: أَيْ مَعَ سَجْدَةِ الشُّكْرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ الصَّدَقَةُ وَالصَّلَاةُ لِلشُّكْرِ، وَزَادَ لَفْظَهُ أَيْضًا لِيُفِيدَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ، لَكِنَّ الْخُوَارِزْمِيَّ تِلْمِيذَ الْبَغَوِيّ الذَّاكِرَ لِاسْتِحْبَابِ مَا ذَكَرَ فَهِمَ مِنْ كَلَامِ شَيْخِهِ خِلَافَهُ، فَقَالَ: لَوْ أَقَامَ التَّصَدُّقَ أَوْ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ مَقَامَ السُّجُودِ كَانَ حَسَنًا. اهـ، فَمَا قَالَهُ حَجّ اعْتَمَدَ فِيهِ كَلَامَ الْخُوَارِزْمِيَّ.

(قَوْلُهُ: أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ وَهُوَ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ السَّلَامَةُ مِنْ تِلْكَ الْآفَةِ، لَكِنْ قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِهَامِشٍ بِمَا إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْآفَةُ مِمَّا يَعْرِضُ مِثْلُهَا لِلْآدَمِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ: أَيْ وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ بَلَائِهِ حِينَئِذٍ بِمَا يُمْكِنُ أَنْ يَحْصُلَ لِلْآدَمِيِّ فِي الْعَادَةِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِإِمْكَانِ حُصُولِهِ، وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ. اهـ. وَمُرَادُهُ بِالْأَوَّلِ قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ بَلَائِهِ إلَخْ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا رُؤْيَةَ مُرْتَكِبِ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ

(قَوْلُهُ: أَوْ بَدَنِهِ) وَمِنْهُ مَا لَوْ رَأَى عَقِيمًا فِي غَيْرِ أَوَانِهِ فَيَسْجُدُ

(قَوْلُهُ: مُتَجَاهِرٍ بِمَعْصِيَةٍ) وَمِنْ ذَلِكَ لُبْسُ الْقَوَاوِيقِ الْقَطِيفَةِ لِلرِّجَالِ لِحُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ الْحَرِيرَ وَلِلنِّسَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالرِّجَالِ.

٢٬٧٣١

فَائِدَةٌ] يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَقِيدَةُ الرَّائِي وَالْعَاصِي أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي اسْتِحْبَابِ السُّجُودِ بِعَقِيدَةِ الرَّائِي وَفِي إظْهَارِ السُّجُودِ لِلْعَاصِي بِعَقِيدَةِ الْمَرْئِيِّ،

٢٬٧٣٢

فَإِنَّ الْغَرَضَ مِنْ إظْهَارِ السُّجُودِ لَهُ زَجْرُهُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ، وَلَا يَنْزَجِرُ بِذَلِكَ إلَّا حَيْثُ اعْتَقَدَ أَنَّ فِعْلَهُ مَعْصِيَةٌ

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الْكَافِرُ) أَيْ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ رُؤْيَتُهُ.

٢٬٧٣٣

أَمَّا لَوْ رَأَى جُمْلَةً مِنْ الْكُفَّارِ دَفْعَةً فَيَكْفِي لِرُؤْيَتِهِمْ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ

(قَوْلُهُ: سَجَدَ لِرُؤْيَةِ الْمُبْتَلَى) أَيْ وَالْعَاصِي أَوْلَى لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ مُصِيبَةَ الدِّينِ إلَخْ، فَلَيْسَ مَا ذُكِرَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ سَجَدَ مَرَّةً لِرُؤْيَةِ زَمِنٍ إلَخْ لِاخْتِلَافِ الْمَقْصُودِ مِنْ ذَلِكَ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ بِشَرْطِ كَوْنِ ذَلِكَ) أَيْ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ قَصْرِهِ عَلَى الْمِثَالِ، وَصُورَتُهُ فِي الْوَلَدِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شُبْهَةٌ،

٤٢٠

وَفِي الْجَاهِ أَنْ يَكُونَ بِسَبَبِ مَنْصِبِ ظُلْمٍ،

٤٢١

وَفِي النَّصْرِ عَلَى الْعَدُوِّ أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ مُحِقًّا،

٤٢٢

وَفِي قُدُومِ الْغَائِبِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَتَرَتَّبُ عَلَى قُدُومِهِ مَفْسَدَةٌ،

٤٢٣

وَفِي شِفَاءِ الْمَرِيضِ أَنْ يَكُونَ نَحْوَ ظَالِمٍ

(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالظَّاهِرَتَيْنِ إلَى قَوْلِهِ الْمَعْرِفَةُ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالظَّاهِرَةِ مَا تَرَى فِي الْخَارِجِ

(قَوْلُهُ: هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْتَرَزَ إلَخْ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالظَّاهِرِ مَا لَهَا وَقْعٌ

(قَوْلُهُ أَوْ عَاصٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفْسُقْ كَمَا نَقَلُهُ الشِّهَاب سم عَنْ الشَّارِح

(قَوْلُهُ: سَجَدَ لِرُؤْيَةِ الْمُبْتَلَى) أَيْ وَالْعَاصِي مُبْتَلَى كَمَا قَرَّرَهُ [بَابٌ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ وَهِيَ قِسْمَانِ][قِسْمٌ لَا يُسَنُّ فِيهِ النَّفَلُ جَمَاعَةً] بَابٌ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَ) إنَّمَا (تُسَنُّ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ) لَهُ أَوْ لِنَحْوِ وَلَدِهِ أَوْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ ظَاهِرَةٌ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ،

١٬٢٨٤

وَإِنْ تَوَقَّعَهَا قَبْلُ كَوَلَدٍ أَوْ وَظِيفَةٍ دِينِيَّةٍ إنْ تَأَهَّلَ لَهَا وَطُلِبَ مِنْهُ قَبُولُهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ مَالٍ أَوْ جَاهٍ أَوْ نَصْرٍ عَلَى عَدُوٍّ أَوْ قُدُومِ غَائِبٍ أَوْ شِفَاءِ مَرِيضٍ بِشَرْطِ حِلِّ الْمَالِ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَيْسَ الْهُجُومُ مُغْنِيًا عَنْ الْقَيْدَيْنِ بَعْدَهُ وَلَا تَمْثِيلُهُمْ بِالْوَلَدِ مُنَافِيًا لِلْأَخِيرِ خِلَافًا لِزَاعِمَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهُجُومِ الشَّيْءِ مُفَاجَأَةُ وُقُوعِهِ الصَّادِقِ بِالظَّاهِرِ وَمَا لَا يُنْسَبُ عَادَةً لِتَسَبُّبِهِ وَضِدِّهِمَا وَبِالظُّهُورِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ عُرْفًا وَبِالْأَخِيرِ أَنْ لَا يُنْسَبَ وُقُوعُهُ فِي الْعَادَةِ لِتَسَبُّبِهِ وَالْوَلَدُ،

١٬٢٨٥

وَإِنْ تَسَبَّبَ فِيهِ لَكِنَّهُ كَذَلِكَ (أَوْ) هُجُومُ (انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ) عَنْهُ أَوْ عَمَّنْ ذُكِرَ ظَاهِرَةٍ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ كَذَلِكَ كَنَجَاةٍ مِمَّا الْغَالِبُ وُقُوعُ نَحْوِ الْهَلَاكِ فِيهِ كَهَدْمٍ وَغَرَقٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا جَاءَهُ أَمْرٌ يُسَرُّ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا» وَرَوَاهُ فِي دَفْعِ النِّقْمَةِ ابْنُ حِبَّانَ وَخَرَجَ بِالْهُجُومِ فِيهِمَا اسْتِمْرَارُهُمَا كَالْإِسْلَامِ وَالْعَافِيَةِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اسْتِغْرَاقِ الْعُمُرِ فِي السُّجُودِ.

كَذَا قِيلَ وَقَدْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ فِي مَوَاضِعَ لَا نَظَرَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّا لَا نَأْمُرُهُ بِهِ إلَّا إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ فَالْوَجْهُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَرِدْ لَهُ نَظِيرٌ

١٬٢٨٦

بِخِلَافِ الْهُجُومِ بِقَيْدَيْهِ الْمَذْكُورَيْنِ بِالظُّهُورِ مَا لَا وَقْعَ لَهُ كَحُدُوثِ دِرْهَمٍ لِفَقِيرٍ وَانْدِفَاعِ وَمَا لَا وَقْعَ لِإِيذَائِهِ عَادَةً لَوْ أَصَابَهُ

١٬٢٨٧

وَأَمَّا إخْرَاجُ الْبَاطِنَةِ كَالْمَعْرِفَةِ وَسَتْرِ الْمَسَاوِئِ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَجْلِ النِّعَمِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ السُّجُودُ لِحُدُوثِهِمَا وَبِالْأَخِيرِ مَا يَحْصُلُ عَقِبَ أَسْبَابِهِ عَادَةً كَرِبْحٍ مُتَعَارَفٍ لِتَاجِرٍ

١٬٢٨٨

وَيُسَنُّ إظْهَارُ السُّجُودِ لِذَلِكَ إلَّا إنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ ثَرْوَةٌ أَوْ جَاهٌ أَوْ وَلَدٌ مَثَلًا بِحَضْرَةِ مَنْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَعَلِمَ بِالْحَالِ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ قَلْبُهُ.

١٬٢٨٩

وَلَوْ ضَمَّ لِلسُّجُودِ صَدَقَةً أَوْ صَلَاةً كَانَ أَوْلَى أَوْ أَقَامَهُمَا مَقَامَهُ فَحَسَنٌ وَقَوْلُ الْخُوَارِزْمِيَّ لَا يُغْنِيَانِ عَنْهُ أَيْ لَا يُحَصِّلَانِ الْأَكْمَلَ (أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى) فِي عَقْلِهِ أَوْ بَدَنِهِ شَكَرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ عَلَى سَلَامَتِهِ مِنْهُ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ لِرُؤْيَةِ زَمِنٍ» وَفِي خَبَرٍ مُرْسَلٍ «أَنَّهُ سَجَدَ لِرُؤْيَةِ رَجُلٍ نَاقِصِ خَلْقٍ ضَعِيفِ حَرَكَةٍ بَالِغِ قِصَرٍ» ،

١٬٢٩٠

وَقِيلَ مُبْتَلًى وَقِيلَ مُخْتَلِطُ عَقْلٍ

١٬٢٩١

وَيُسَنُّ لِمَنْ رَأَى مُبْتَلًى أَنْ يَقُولَ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي وَمَا ابْتَلَانِي وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ تَفْضِيلًا» لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ «مَنْ قَالَ ذَلِكَ عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ مَا عَاشَ» (أَوْ) رُؤْيَةِ (عَاصٍ) أَيْ كَافِرٍ أَوْ فَاسِقٍ مُتَجَاهِرٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ مُسْتَتِرٍ مُصِرٍّ وَلَوْ عَلَى صَغِيرَةٍ لِأَنَّ مُصِيبَةَ الدِّينِ أَشَدُّ وَإِنَّمَا يَسْجُدُ لِرُؤْيَةِ الْمُبْتَلَى السَّلِيمُ مِنْ بَلَائِهِ وَإِنْ كَانَ مُبْتَلًى بِبَلَاءٍ آخَرَ فِيمَا يَظْهَرُ

١٬٢٩٢

وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَاصِي وَالْمُرَادُ بِرُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ أَوْ ظَنُّهُ بِنَحْوِ سَمَاعِ كَلَامِهِ وَلَا يَلْزَمُ تَكَرُّرُ السُّجُودِ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ فِيمَنْ هُوَ سَاكِنٌ بِإِزَائِهِ مَثَلًا؛ لِأَنَّا لَا نَأْمُرُهُ بِهِ كَذَلِكَ إلَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ أَوْ لِنَحْوِ وَلَدِهِ) أَيْ كَأَخِيهِ وَشَيْخِهِ وَتِلْمِيذِهِ

(قَوْلُهُ أَوْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ كَالْمَطَرِ عِنْدَ الْقَحْطِ بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ وَنُصْرَةِ عَسَاكِرِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْكُفَّارِ

(قَوْلُهُ لَا يَحْتَسِبُ) أَيْ لَا يَدْرِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ كَوَلَدٍ) أَيْ وَلَوْ مَيِّتًا قَدْ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُهُ فِي الْآخِرَةِ شَوْبَرِيُّ اهـ كُرْدِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ كَوَلَدٍ) أَيْ أَوْ نَحْوِ أَخٍ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَع ش

(قَوْلُهُ أَوْ مَالٍ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُهُ الْوَظِيفَةَ الدُّنْيَوِيَّةَ سم

(قَوْلُهُ وَمَا بَعْدَهُ إلَخْ) وَصُورَتُهُ فِي الْجَاهِ أَنْ لَا يَكُونَ مَنْصِبَ ظُلْمٍ وَفِي النَّصْرِ أَنْ لَا يَكُونَ الْعَدُوُّ مُحِقًّا وَفِي قُدُومِ الْغَائِبِ أَنْ لَا يَكُونَ بِحَيْثُ يَتَرَتَّبُ عَلَى قُدُومِهِ مَفْسَدَةٌ وَفِي شِفَاءِ الْمَرِيضِ أَنْ لَا يَكُونَ نَحْوَ ظَالِمٍ

٣٬٧٠٦

وَكَذَا يُعْتَبَرُ فِي الْوَلَدِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ شُبْهَةٌ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ عَنْ الْقَيْدَيْنِ إلَخْ) هُمَا ظَاهِرَةٍ وَمِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ع ش

(قَوْلُهُ مُفَاجَأَةُ وُقُوعِهِ) أَيْ حُدُوثُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَبِالظُّهُورِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ إلَخْ) يُوَافِقُهُ مَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي النِّعْمَةِ أَنْ يَكُونَ لَهَا بَالٌ وَبَسَطَ الشَّارِحُ تَأْيِيدَ هَذَا وَرَدَّ مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَبَعًا لِابْنِ الْعِمَادِ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ الظُّهُورُ لِلنَّاسِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَقْلًا وَمَعْنَى سم.

(قَوْلُهُ وَبِالْأَخِيرِ) وَهُوَ قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ

(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ كَذَلِكَ) أَيْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ عَادَةً أَيْ لِوُجُودِ الْوَطْءِ فِي كَثِيرٍ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ الْوَلَدِ

٣٬٧٠٧

قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَأَيْضًا فَهُوَ وَإِنْ تَسَبَّبَ فِي أَصْلِ الْوَلَدِ فَلَا تَسَبُّب لَهُ فِي خَلْقِهِ وَنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ وَسَلَامَتِهِ حَيًّا إلَى الْوِلَادَةِ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ أَوْ عَمَّنْ ذُكِرَ) أَيْ عَنْ نَحْوِ وَلَدِهِ وَعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ

(قَوْلُهُ ظَاهِرَةٍ) صِفَةُ نِقْمَةٍ وَ

(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ تَعَلُّقُهُ بِانْدِفَاعِ سم

(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ وَإِنْ تَوَقَّعَهُ قَبْلُ

(قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي حُدُوثِ النِّعْمَةِ وَانْدِفَاعِ النِّقْمَةِ وَ

(قَوْلُهُ كَالْإِسْلَامِ وَالْعَافِيَةِ) نَشْرٌ مُرَتَّبٌ

(قَوْلُهُ وَالْعَافِيَةِ) أَيْ لِلصَّحِيحِ ع ش

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ السُّجُودَ لِاسْتِمْرَارِهِمَا

(قَوْلُهُ بِقَيْدَيْهِ إلَخْ) وَهُمَا الظُّهُورُ وَالْكَوْنُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ

(قَوْلُهُ بِالظُّهُورِ إلَخْ) وَقَوْلُهُ الْآتِي وَبِالْأَخِيرِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْهُجُومِ إلَخْ

(قَوْلُهُ لِفَقِيرٍ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَحُدُوثِ دِرْهَمٍ أَيْ لِغَيْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ اهـ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ.

(قَوْلُهُ وَأَمَّا إخْرَاجُ الْبَاطِنَةِ إلَخْ) وَمِمَّنْ أَخْرَجَهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش

(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ هُجُومِ النِّعْمَةِ وَهُجُومِ انْدِفَاعِ النِّقْمَةِ

(قَوْلُهُ وَعَلِمَ) أَيْ مَنْ لَيْسَ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَعَلِمَ بِالْحَالِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ عِنْدَهُ ذَلِكَ بِالْكُلِّيَّةِ لِمَزِيدِ كَمَالِهِ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ أَوْ صَلَاةً) الْأَنْسَبُ وَصَلَاةً كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي (خَاتِمَةٌ) يُسَنُّ مَعَ سَجْدَةِ الشُّكْرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ الصَّدَقَةُ وَالصَّلَاةُ لِلشُّكْرِ وَقَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ لَوْ أَقَامَ التَّصَدُّقَ أَوْ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ مَقَامَ السُّجُودِ كَانَ حَسَنًا اهـ وَقَوْلُهُ لِلشُّكْرِ قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ يَنْوِي بِالصَّلَاةِ الشُّكْرَ لَكِنْ فِي ع ش خِلَافُهُ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ أَوْ صَلَاةً أَيْ بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ لَا بِنِيَّةِ الشُّكْرِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا صَلَاةٌ سَبَبُهَا الشُّكْرُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ مُبْتَلًى بِمَا يَحْصُلُ لِلْآدَمِيِّ فِي الْعَادَةِ فِيمَا يَظْهَرُ سم وَع ش

(قَوْلُهُ فِي عَقْلِهِ أَوْ بَدَنِهِ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ إلَخْ) وَالْأَوْلَى عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ شُكْرًا إلَخْ كَمَا فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَفِي خَبَرٍ مُرْسَلٍ إلَخْ) أَيْ وَاعْتَضَدَ بِشَوَاهِدَ أَكَّدَتْهُ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ أَنْ يَقُولَ إلَخْ) أَيْ سِرًّا بِحَيْثُ أَنْ لَا يَسْمَعَ الْمُبْتَلَى كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ أَنْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْمَعَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَأَنْ يَقُولَهُ مَنْ رَأَى الْعَاصِيَ وَأَنْ يَقُولَهُ بِحَيْثُ يُسْمِعُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ رُؤْيَةِ عَاصٍ) وَيَنْبَغِي أَوْ رُؤْيَةِ مُرْتَكِبِ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ ع ش

(قَوْلُهُ أَيْ كَافِرٍ) أَيْ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ رُؤْيَتُهُ

٣٬٧٠٨

أَمَّا لَوْ رَأَى جُمْلَةً مِنْ الْكُفَّارِ دَفْعَةً فَيَكْفِي لِرُؤْيَتِهِمْ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ ع ش

(قَوْلُهُ أَوْ فَاسِقٍ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ لِرُؤْيَةِ مُرْتَكِبِ الصَّغِيرَةِ حَيْثُ لَا إصْرَارَ لِعَدَمِ فِسْقِهِ وَجَرَى عَلَى هَذَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالشَّارِحُ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَجَرَى الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ عَلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ لِرُؤْيَةِ مُرْتَكِبِ الصَّغِيرَةِ الْمُتَجَاهِرِ مُطْلَقًا وَنَقَلَهُ عَنْ وَالِدِهِ، وَوَافَقَهُ الزِّيَادِيُّ وَغَيْرُهُ كُرْدِيٌّ وَقَوْلُهُ وَجَرَى الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي مَعْصِيَتِهِ الَّتِي يَتَجَاهَرُ بِهَا كَوْنُهَا كَبِيرَةً كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَوْنُهَا كَبِيرَةً أَيْ فَيَسْجُدُ لِلصَّغِيرَةِ وَإِنْ لَمْ يُصِرَّ عَلَيْهَا اهـ.

(قَوْلُهُ مُتَجَاهِرٍ) أَيْ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَتَجَاهَرْ بِمَعْصِيَتِهِ أَوْ لَمْ يَفْسُقْ بِهَا بِأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً وَلَمْ يُصِرَّ عَلَيْهَا فَلَا يَسْجُدُ لِرُؤْيَتِهِ مُغْنِي قَالَ ع ش وَمِنْ التَّجَاهُرِ بِالْمَعْصِيَةِ لُبْسُ الْقَوَاوِيقِ الْقَطِيفَةِ لِلرِّجَالِ لِحُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ الْحَرِيرَ وَلِلنِّسَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ.

٣٬٧٠٩

(فَائِدَةٌ) يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَقِيدَةُ الرَّائِي وَالْعَاصِي أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي اسْتِحْبَابِ السُّجُودِ بِعَقِيدَةِ الرَّائِي وَفِي إظْهَارِ السُّجُودِ بِعَقِيدَةِ الْمَرْئِيِّ فَإِنَّ الْغَرَضَ مِنْ إظْهَارِهِ زَجْرُهُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَلَا يَنْزَجِرُ بِذَلِكَ إلَّا حَيْثُ اعْتَقَدَ أَنَّ فِعْلَهُ مَعْصِيَةٌ ع ش

(قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) لَمْ يَرْتَضِ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَشَرَطُوا الْإِعْلَانَ وَالتَّجَاهُرَ

٣٬٧١٠

وَكَذَا الشَّارِحِ فِي الْإِيعَابِ عِبَارَةُ سم وَفِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ أَوْ فَاسِقًا أَيْ لِمَنْ رَأَى فَاسِقًا

٣٬٧١١

قَالَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَارْتَضَاهُ الْإِسْنَوِيُّ مُتَجَاهِرًا بِمَعْصِيَتِهِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ كَالْأَذْرَعِيِّ الْمُتَّجِهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُتَجَاهِرِ وَغَيْرِهِ كَمَا أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْإِخْفَاءَ أَفَادَهُ نَوْعَ احْتِرَامٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ غِيبَةُ الْفَاسِقِ الْمُتَجَاهِرِ

٣٬٧١٢

بِخِلَافِ غَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالْعَاصِي إلَى الْفَاسِقِ تَبَعًا لِكَثِيرِينَ.

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ وَعَلَيْهِ فَلَا سُجُودَ لِمُرْتَكِبِ صَغِيرَةٍ وَإِنْ أَصَرَّ إلَّا إنْ غَلَبَتْ مَعَاصِيهِ الَّتِي تَجَاهَرَ بِهَا طَاعَاتِهِ خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ لِرُؤْيَةِ الْمُصِرِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْسُقُ بِالْإِصْرَارِ بَلْ بِالْغَلَبَةِ الْمَذْكُورَةِ انْتَهَى اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّ مُصِيبَةَ الدِّينِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ عَاصٍ

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَسْجُدُ لِرُؤْيَةِ الْمُبْتَلَى السَّلِيمُ إلَخْ)

٣٬٧١٣

وَكَذَا فِيمَا يَظْهَرُ غَيْرُ السَّلِيمِ مِنْهُ إذَا تَفَاوَتَا فِي نَحْوِ الْقَدْرِ أَوْ الْمَحَلِّ أَوْ الْأَلَمِ كَأَنْ يَكُونَ مَا بِالْمَرْئِيِّ أَكْثَرَ أَوْ فِي نَحْوِ الْوَجْهِ وَمَا بِالرَّائِي فِي نَحْوِ الرِّجْلِ أَوْ أَلَمُ مَا بِالْمَرْئِيِّ أَشَدَّ مِنْ أَلَمِ مَا بِالرَّائِي، وَقَدْ يَشْمَلُ هَذَا قَوْلَهُ السَّلِيمُ مِنْ بَلَائِهِ

٣٬٧١٤

وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَاصِي إذَا رَأَى عَاصِيًا فَإِنْ كَانَ مَا بِالْمَرْئِيِّ أَقْبَحَ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا وَالْكَلَامُ إذَا قَصَدَ بِالسُّجُودِ السَّلَامَةَ مِمَّا بِهِ فَإِنْ قَصَدَ السُّجُودَ لِزَجْرِهِ فَلَا يَبْعُدُ طَلَبُهُ مُطْلَقًا وَنَظِيرُهُ أَنَّ مُرْتَكِبَ الْمُنْكَرِ يَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْبَلَاءُ مِنْ غَيْرِ نَوْعِ بَلَائِهِ أَوْ مِنْهُ وَهُوَ أَزْيَدُ أَوْ كَانَ ذَلِكَ الْفِسْقُ مِنْ غَيْرِ نَوْعِ فِسْقِهِ أَوْ مِنْهُ وَهُوَ أَزْيَدُ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ أَيْضًا

(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ بِإِزَائِهِ) أَيْ إزَاءِ أَحَدِهِمَا أَيْ الْمُبْتَلَى وَالْعَاصِي.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ مَالٍ) قَدْ يُقَالُ: قِيَاسُهُ الْوَظِيفَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ

(قَوْلُهُ: وَبِالظُّهُورِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ عُرْفًا) يُوَافِقُهُ مَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي النِّعْمَةِ أَنْ يَكُونَ لَهَا بَالٌ

(قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ إلَخْ) بَسَطَ تَأْيِيدَ هَذَا وَرَدَّ مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَبَعًا لِابْنِ الْعِمَادِ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ الظُّهُورُ لِلنَّاسِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَقْلًا وَمَعْنَى

(قَوْلِهِ ظَاهِرَةٍ) صِفَةُ نِقْمَةٍ

(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ) الْمُنَاسِبُ تَعَلُّقُهُ بِانْدِفَاعِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ،

١٬١٢٧

أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى) أَيْ: وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ بَلَائِهِ حِينَئِذٍ بِمَا يُمْكِنُ أَنْ يَحْصُلَ لِلْآدَمِيِّ فِي الْعَادَةِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِإِمْكَانِ حُصُولِهِ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ، أَوْ عَاصٍ) هُوَ يَشْمَلُ مَا بَعْدَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَعْصِيَةِ الَّتِي يُتَجَاهَرُ بِهَا كَوْنُهَا كَبِيرَةً كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - م ر، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْفَاسِقَ إذَا رَأَى فَاسِقًا فَإِنْ قَصَدَ بِالسُّجُودِ زَجْرَهُ سَجَدَ مُطْلَقًا، أَوْ الشُّكْرَ عَلَى السَّلَامَةِ مِمَّا اُبْتُلِيَ بِهِ لَمْ يَسْجُدْ إنْ كَانَ مِثْلَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، أَوْ كَانَ فِسْقُ الرَّائِي أَقْبَحَ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا إذَا شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ الْبَلَاءِ م ر،

١٬١٢٨

وَفِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ، أَوْ فَاسِقًا أَيْ، أَوْ لِمَنْ رَأَى فَاسِقًا

١٬١٢٩

قَالَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَارْتَضَاهُ الْإِسْنَوِيُّ مُتَجَاهِرًا بِمَعْصِيَةٍ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ كَالْأَذْرَعِيِّ الْمُتَّجِهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُتَجَاهِرِ وَغَيْرِهِ كَمَا أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّعْيِيرُ لِيَرْتَدِعَ فَيَتْرُكَهَا ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْإِخْفَاءَ أَفَادَهُ نَوْعَ احْتِرَامٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ غِيبَةُ الْفَاسِقِ الْمُتَجَاهِرِ

١٬١٣٠

بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَسَبَبُهُ حُرْمَةُ إيذَائِهِ، ثُمَّ قَالَ وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالْعَاصِي إلَى الْفَاسِقِ تَبَعًا لِكَثِيرِينَ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ عَلَيْهِ فَلَا سُجُودَ لِرُؤْيَةِ مُرْتَكِبِ صَغِيرَةٍ وَإِنْ أَصَرَّ إلَّا إنْ غَلَبَتْ مَعَاصِيهِ الَّتِي تَجَاهَرَ بِهَا طَاعَاتِهِ خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ السُّجُودَ لِرُؤْيَةِ الْمِصْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْسُقُ بِالْإِصْرَارِ، بَلْ بِالْغَلَبَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَسْجُدُ لِرُؤْيَةِ الْمُبْتَلَى السَّلِيمُ مِنْ بَلَائِهِ)

١٬١٣١

وَكَذَا فِيمَا يَظْهَرُ غَيْرُ السَّلِيمِ مِنْهُ إذَا تَفَاوَتَا فِي نَحْوِ الْقَدْرِ، أَوْ الْمَحَلِّ، أَوْ الْأَلَمِ كَأَنْ يَكُونَ مَا بِالْمَرْئِيِّ أَكْثَرَ، أَوْ فِي نَحْوِ الْوَجْهِ، وَمَا بِالرَّائِي فِي نَحْوِ الرِّجْلِ، أَوْ أَلَمُ مَا بِالْمَرْئِيِّ أَشَدَّ مِنْ أَلَمِ مَا بِالرَّائِي وَقَدْ يَشْمَلُ هَذَا قَوْلُهُ السَّلِيمُ مِنْ بَلَائِهِ

١٬١٣٢

وَكَذَا يُقَالُ: فِي الْعَاصِي إذَا رَأَى عَاصِيًا فَإِنْ كَانَ مَا بِالْمَرْئِيِّ أَقْبَحَ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا، وَالْكَلَامُ إذَا قَصَدَ بِالسُّجُودِ السَّلَامَةَ مِمَّا بِهِ فَإِنْ قَصَدَ السُّجُودَ لِزَجْرِهِ فَلَا يَبْعُدُ طَلَبُهُ مُطْلَقًا وَنَظِيرُهُ أَنَّ مُرْتَكِبَ الْمُنْكَرِ يَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَتُسَنُّ لِهُجُومِ) أَيْ حُدُوثِ (نِعْمَةٍ) كَحُدُوثِ وَلَدٍ أَوْ جَاهٍ أَوْ مَالٍ أَوْ قُدُومِ غَائِبٍ أَوْ نَصْرٍ عَلَى عَدُوٍّ (أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ) كَنَجَاةٍ مِنْ حَرِيقٍ أَوْ غَرَقٍ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا جَاءَهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ خَرَّ سَاجِدًا» وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: سَأَلْتُ رَبِّي وَشَفَعْتُ لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي فَسَجَدْت شُكْرًا لِرَبِّي، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي فَسَأَلْتُ رَبِّي فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي، فَسَجَدْت شُكْرًا لِرَبِّي ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي فَسَأَلْتُ رَبِّي فَأَعْطَانِي الثُّلُثَ الْآخَرَ، فَسَجَدْتُ شُكْرًا لِرَبِّي» .

وَخَرَجَ بِالْحُدُوثِ الِاسْتِمْرَارُ كَالْعَافِيَةِ وَالْإِسْلَامِ وَالْغِنَى عَنْ النَّاسِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى اسْتِغْرَاقِ الْعُمُرِ فِي السُّجُودِ، وَقَيَّدَ فِي التَّنْبِيهِ وَالْمُهَذَّبِ، وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ النِّعْمَةَ وَالنِّقْمَةَ بِكَوْنِهِمَا ظَاهِرَتَيْنِ لِيُخْرِجَ الْبَاطِنَتَيْنِ كَالْمَعْرِفَةِ وَسَتْرِ الْمَسَاوِئِ، وَقَيَّدَهُمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَفِي الْمُحَرَّرِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} أَيْ يَدْرِي

٣٬٦٣٧

قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَتَسَبَّبَ فِيهِ وَأَنْ لَا، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ.

وَهَذَا أَوْجَهُ؛ وَلِهَذَا أَسْقَطَهُ ابْنُ الْمُقْرِي مِنْ أَصْلِهِ (أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى) فِي بَدَنِهِ أَوْ غَيْرِهِ لِلِاتِّبَاعِ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَشُكْرِ اللَّهِ عَلَى سَلَامَتِهِ (أَوْ) رُؤْيَةِ (عَاصٍ) يَجْهَرُ بِمَعْصِيَتِهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَيَفْسُقُ بِهَا كَمَا نَقَلَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ عَنْ الْحَاوِي؛ لِأَنَّ الْمُصِيبَةَ فِي الدِّينِ أَشَدُّ مِنْهُمَا فِي الدُّنْيَا. قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا» فَعِنْدَ رُؤْيَةِ الْكَافِرِ أَوْلَى،

٣٬٦٣٨

وَلَوْ حَضَرَ الْمُبْتَلَى أَوْ الْعَاصِي فِي ظُلْمَةٍ أَوْ عِنْدَ أَعْمَى، أَوْ سَمِعَ صَوْتَهُمَا سَامِعٌ وَلَمْ يَحْضُرَا، فَالْمُتَّجَهُ كَمَا

٣٬٦٣٩

قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ اسْتِحْبَابُهَا أَيْضًا

كنز الراغبينالمحلي

(وَتُسَنُّ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ) وَفِي الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ.

٦٣٥

قَالَ فِي الْبَحْرِ: الْأَوَّلُ كَحُدُوثِ وَلَدٍ أَوْ مَالٍ لَهُ.

٦٣٦

وَالثَّانِي كَنَجَاتِهِ مِنْ الْهَدْمِ وَالْغَرَقِ، رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا جَاءَهُ شَيْءٌ يَسُرُّهُ خَرَّ سَاجِدًا» ، وَلَا يُسَنُّ السُّجُودُ لِاسْتِمْرَارِ النِّعَمِ. (أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى) كَزَمِنٍ (أَوْ عَاصٍ)

٦٣٧

قَالَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ يَتَظَاهَرُ بِعِصْيَانِهِ، رَوَى الْحَاكِمُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ لِرُؤْيَةِ زَمِنٍ» . وَالسَّجْدَةُ لِذَلِكَ عَلَى السَّلَامَةِ مِنْهُ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَوْ انْدِفَاعُ نِقْمَةٍ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى النِّعْمَةِ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْهُجُومُ أَيْضًا، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ هُجُومِ النِّعْمَةِ وَانْدِفَاعِ النِّقْمَةِ ظَاهِرَتَيْنِ لِيَخْرُجَ مَا لَا وَقْعَ لَهُ وَقَوْلُ الْمَنْهَجِ: لِيَخْرُجَ الْمَعْرِفَةُ وَسَتْرُ الْمَسَاوِئِ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ السُّجُودُ لَهُمَا.

قَوْلُهُ: (مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) أَيْ فِي وَقْتٍ لَا يُتَيَقَّنُ حُصُولُهَا فِيهِ،

١٬٩١٩

وَإِنْ كَانَ مُتَوَقَّعًا لَهَا قَبْلَهُ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَابْنِ حَجَرٍ: وَقَدْ يُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ شَيْءٍ وَقَعَ عَقِبَ سَبَبِهِ عَادَةً كَرِبْحٍ مُتَعَارَفٍ لِتَاجِرٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ.

قَوْلُهُ: (كَحُدُوثِ وَلَدٍ) نَعَمْ لَا تُسَنُّ لَهُ بِحَضْرَةِ عَقِيمٍ،

١٬٩٢٠

وَكَذَا كُلُّ نِعْمَةٍ بِحَضْرَةِ مَنْ لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا.

قَوْلُهُ: (مَالٍ لَهُ) وَكَذَا لِوَلَدِهِ أَوْ صَدِيقِهِ، أَوْ نَحْوِ عَالِمٍ أَوْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ

١٬٩٢١

وَكَذَا يُقَالُ فِي انْدِفَاعِ النِّقْمَةِ.

قَوْلُهُ: (لِاسْتِمْرَارِ النِّعَمِ) أَيْ النِّعَمِ الْمُسْتَمِرَّةِ كَدَوَامِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالشَّمِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ، لِئَلَّا يُؤَدِّيَ ذَلِكَ لِاسْتِغْرَاقِ الْعُمْرِ فِي السُّجُودِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى) أَيْ الْعِلْمُ بِهِ وَلَوْ لِأَعْمَى.

قَوْلُهُ: (كَزَمِنٍ) وَمِثْلُهُ نَقْصُ عُضْوٍ وَلَوْ خِلْقَةً، أَوْ اخْتِلَالُ عَقْلِ أَوْ ضَعْفُ حَرَكَةٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (أَوْ عَاصٍ) وَإِنْ لَمْ يَفْسُقْ كَصَغِيرَةٍ لَمْ يُصِرَّ عَلَيْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْمَنْهَجِ بِفَاسِقٍ.

قَالَ شَيْخُنَا: وَمِنْهُ الْكَافِرُ وَشَافِعِيٌّ يَرَى حَنَفِيًّا يَشْرَبُ نَبِيذًا، وَمِنْهُ رُؤْيَةُ مَقْطُوعٍ فِي سَرِقَةٍ أَوْ مَجْلُودٍ فِي زِنًى، وَيَسْجُدُ الْعَاصِي لِرُؤْيَةِ عَاصٍ آخَرَ إلَّا إنْ اتَّحِدَا جِنْسًا وَنَوْعًا وَصِفَةً وَمَحَلًّا وَقَدْرًا. نَعَمْ فِي سُجُودِ صَاحِبِ الْأَكْثَرِ فِي الْقَدْرِ نَظَرٌ، فَتَأَمَّلْهُ.

١٬٩٢٢

وَفِي كَلَامِ الْعَبَّادِيِّ عَدَمُ تَصَوُّرِ الِاتِّحَادِ فِي الْعِصْيَانِ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (يَتَظَاهَرُ بِعِصْيَانِهِ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا قَالَ: وَتَجِبُ التَّوْبَةُ مِنْ الصَّغِيرَةِ وَلَوْ بَعْدَ فِعْلِ مُكَفِّرٍ لَهَا وِفَاقًا لِقَوْلِ السُّبْكِيّ بِهِ، وَالتَّكْفِيرُ بِهِ أَمْرٌ يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ، وَعَلَيْهِ فَيَسْجُدُ لِرُؤْيَتِهِ بَعْدَ الْمُكَفِّرِ، وَلَا يَسْجُدُ لِرُؤْيَتِهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ، لَكِنَّ التَّعْلِيلَ بِالسَّلَامَةِ مِنْهُ يُخَالِفُهُ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِالسُّجُودِ، لَكِنْ لَا يُظْهِرُهُ لَهُ وَهُوَ الْوَجْهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَفِي الْمُحَرَّرِ إلَخْ) هَذَا الَّذِي فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ مُسْتَفَادٌ مِنْ لَفْظِ الْهُجُومِ فَيُسْتَغْنَى عَنْهُ، ثُمَّ اُنْظُرْ لَوْ طَالَ الزَّمَنُ هَلْ يَسْقُطُ أَوْ لَا؟ .

قَوْلُهُ: (كَحُدُوثِ وَلَدٍ إلَخْ) يَقْتَضِي كَلَامُ الْكِفَايَةِ أَنَّ حُدُوثَ النِّعْمَةِ عَلَى الْوَلَدِ وَنَحْوِهِ كَهِيَ عَلَيْهِ.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَشْمَلُ الْعِلْمُ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ وَنَحْوِهَا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى أَوْ عَاصٍ) لَوْ رَآهُمَا وَهَجَمَتْ عَلَيْهِ نِعْمَةٌ مَثَلًا فَهَلْ يَكْفِيه سُجُودٌ وَاحِدٌ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ كَنَظِيرِهِ مِنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ السَّابِقِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ،

٤٧٩

وَلَوْ تَأَخَّرَ سُجُودُ الشُّكْرِ عَنْ سَبَبِهِ فَالْوَجْهُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ طُولِ الْفَصْلِ وَعَدَمِهِ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وتسن: لهجوم نعمة) كحدوث ولد أو جاه أو مال أو نصر على الأعداء أو قدم الغائب وشفاء المريض وحدوث المطر عند القحط وزواله عند خوف التأذي، سواء كان ذلك خاصًا به أم عامًا؛ لما روى أبو داوود [٢٧٦٨] وابن ماجه [١٣٩٤] والحاكم [١/ ٢٧٦] وصححه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه أمر يسر به .. خر ساجدًا لله تعالى).

وروى عبد الرحمن بن عوف قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بقيع الغرقد، فسجد وأطال السجود، فسألته فقال:(إن جبريل عليه السلام أتاني فبشرني: أن من صلى علي مرة .. صلى الله عليه بها عشرًا، فسجدت شكرًا لله) رواه العقيلي في (تاريخه)[٣/ ٤٦٧] وأحمد [١/ ١٩١] والحاكم [١/ ٥٥٠] بنحوه وقال: على شرط الشيخين.

٣٬٥٧٤

وفي (أبي داوود)[٢٧٦٩] بإسناد حسن: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سألت ربي عز وجل وشفعت لأمتي فأعطاني ثلث أمتي .. فخررت ساجدًا شكرًا لربي، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي .. فخررت ساجدًا شكرًا لربي، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني الثلث الآخر .. فخررت ساجدًا شكرًا لربي).

وروى البيهقي بإسناد صحيح [٢/ ٣٦٣]: (أن النبي صلى الله عليه وسلم خر ساجدًا لما جاءه كتاب علي من اليمن بإسلام همدان).

وسجد أبو بكر عند فتح اليمامة وقتل مسيلمة، وسجد عمر عند فتح اليرموك، وعلي عند رؤية ذي الثدية قتيلًا بالنهروان.

واحترز بـ (هجوم النعمة) عن استمرارها، فإنها لا يسجد لها؛ لأن ذلك يؤدي إلى استغراق العمر.

قال: (أو اندفاع نقمة) كنجاة من غرق ونحوه، زاد في (المحرر): من حيث لا يحتسب،

٣٬٥٧٥

وكذا ذكره في (الشرح)، وقيده في (المهذب) و (التنبيه) بالنعمة والنقمة الظاهرتين.

٣٬٥٧٦

وقال القاضي حسين: إنما يسجد لنعمة طالما كان يتوقعها، أو انكشاف بلية طالما كان يترقب انكشافها؛ لما روى الشيخان [خ٣٩٥١ - م٢٧٦٩] عن كعب بن مالك: أنه لما جاءته البشارة بتوبته .. خر ساجدًا.

وروى الحافظ ابن عبد البر وغيره: أن فرات بن حيان وأبا هريرة والرجال بن عنفوه- واسمه نهار- قاموا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:(لضرس أحدهم في النار أعظم من أحد،

٣٬٥٧٧

وإن معه قفا غادر)، فلم يأمن فرات وأبو هريرة حتى بلغهما ردة الرجال وإتباعه مسيلمة .. فخرًا ساجدين لله شكرًا.

٣٬٥٧٨

أما الثلاثة الذين قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:(آخرهم موتًا في النار) .. فأبو هريرة وسمرة بن جندب وحذيفة بن اليمان، والذي سقط منهم في القدر هو سمرة، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين.

قال: (أو رؤية مبتلى) - أي: في بدنه أو غيره- فيشكر الله تعالى على السلامة في البدن والدين؛ فقد روى الحاكم:(أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد مرة لرؤية زمن، ومر به أبو بكر فنزل وسجد شكرًا لله، ومر به عمر فنزل وسجد شكرًا لله)، و (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى القرد .. سجد لله تعالى شكرًا)، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا نغاشيًا، فخر ساجدًا ثم قال:(أسال الله العافية) رواه البيهقي [٢/ ٣٧١] مرسلًا، وله شاهد يؤكده.

و (النغاشي) بضم النون، وبالغين والشين المعجمتين، قيل: الناقص الخلق الضعيف الحركة،

٣٬٥٧٩

وقيل: المبتلى، وقيل: المختلط العقل.

٣٬٥٨٠

ويسن عند رؤية المبتلى أن يقال ما رواه الترمذي [٣٤٣١] عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من رأى صاحب بلاء فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا .. [إلا] عوفي من ذلك البلاء كائنًا ما كان ما عاش).

قال: (أو عاص) ؛ لأن مصيبة الدين أعظم من مصيبة الدنيا.

ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:(اللهم؛ لا تجعل مصيبتنا في ديننا).

٣٬٥٨١

وفي (الكفاية) تقييد العاصي بكونه يتظاهر بمعصيته.

واستحباب السجود لرؤية العاصي يؤخذ منها استحبابه لرؤية الكافر من باب أولى، وقد صرح به في (البحر)،

٣٬٥٨٢

ولو سمع صوت مبتلى أو عاص .. فيظهر أنه كرؤيته.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.