فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقِسْمِ الَّذِي لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً (الْوِتْرُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا لِخَبَرِ «هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» وَخَبَرِ «أَوْتِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» وَلَفْظُ الْأَمْرِ لِلنَّدَبِ هُنَا لِإِرَادَةِ مَزِيدِ التَّأْكِيدِ، وَخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ كَمَا يَقُولُ بِوُجُوبِهِ أَبُو حَنِيفَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} إذْ لَوْ وَجَبَ لَمْ يَكُنْ لِلصَّلَوَاتِ وُسْطَى، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ أَبَا حَنِيفَةَ عَلَى وُجُوبِهِ حَتَّى صَاحِبَيْهِ، وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ مِنْ الرَّوَاتِبِ صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ إطْلَاقِ الرَّاتِبَةِ عَلَى التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ.

وَلِهَذَا لَوْ نَوَى بِهِ سُنَّةَ الْعِشَاءِ أَوْ رَاتِبَتَهَا لَمْ تَصِحَّ، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ مِنْهَا صَحِيحٌ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الرَّاتِبَةَ يُرَادُ بِهَا هُنَا السُّنَنُ الْمُؤَقَّتَةُ، وَقَدْ جَرَيَا عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ.

٢٬٦٥٧

وَلَوْ صَلَّى مَا عَدَا أَخِيرَةِ الْوِتْرِ أُثِيبَ عَلَى مَا أَتَى بِهِ ثَوَابُ كَوْنِهِ مِنْ الْوِتْرِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَجْمُوعِ الْإِحْدَى عَشْرَةَ،

٢٬٦٥٨

وَمِثْلُهُ مَنْ أَتَى بِبَعْضِ التَّرَاوِيحِ، وَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ أَتَى بِبَعْضِ الْكَفَّارَةِ،

٢٬٦٥٩

وَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ خَصْلَةً مِنْ خِصَالِهَا لَيْسَ لَهُ أَبْعَاضٌ مُتَمَيِّزَةٌ بِنِيَّاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَنْوِ) قَسْمَ قَوْلِهِ وَيَنْوِي إلَخْ

(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ وَيَقَعُ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِسُنَّةِ الْجُمُعَةِ الْقَبْلِيَّةَ إذَا لَمْ تَقَعْ صَلَاتُهُ جُمُعَةً عَنْ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ.

(قَوْلُهُ: كَمَا يَجُوزُ بِنَاءُ الظُّهْرِ عَلَيْهَا) أَيْ إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُمْ فِيهَا أَوْ مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ إكْمَالِهَا جُمُعَةً كَانْفِضَاضِ بَعْضِ الْعَدَدِ.

(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُمْكِنْ الْبِنَاءُ) أَيْ فَيَأْتِي بِسُنَنِ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةِ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ أَتَى بِبَعْضِ الْكَفَّارَةِ) أَيْ حَيْثُ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ بَعْضِ الْكَفَّارَةِ، بَلْ إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ أَصْلًا،

٢٬٧٦٠

وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ لَكِنْ عَرَضَ لَهُ مَا يَمْنَعُ إكْمَالَهُ وَقَعَ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أُثِيبَ عَلَى مَا أَتَى بِهِ) أَيْ وَإِنْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَمِنْهُ) أَيْ مَا لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً (الْوَتْرُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» وَتَسْمِيَتُهُ وَاجِبًا فِي حَدِيثٍ كَتَسْمِيَةِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ كَذَلِكَ فَالْمُرَادُ بِهِ مَزِيدُ التَّأْكِيدِ وَلِذَا كَانَ أَفْضَلَ مَا لَا يُسَنُّ لَهُ جَمَاعَةٌ وَمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الرَّوَاتِبِ صَحِيحٌ خِلَافًا لِمَنْ اعْتَرَضَهُ؛ لِأَنَّهَا تُطْلَقُ تَارَةً عَلَى مَا يَتْبَعُ الْفَرَائِضَ فَلَا يَدْخُلُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى بِهِ سُنَّةَ الْعِشَاءِ أَوْ رَاتِبَتَهَا لَمْ يَصِحَّ وَتَارَةً عَلَى السُّنَنِ الْمُؤَقَّتَةِ فَيَدْخُلُ وَجَرَيَا عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ،

١٬٣٠٧

وَلَوْ صَلَّى مَا عَدَا رَكْعَةَ الْوِتْرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى مَا أَتَى بِهِ ثَوَابَ كَوْنِهِ مِنْ الْوِتْرِ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَجْمُوعِ الْإِحْدَى عَشْرَةَ

١٬٣٠٨

وَكَذَا مَنْ أَتَى بِبَعْضِ التَّرَاوِيحِ وَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ أَتَى بِبَعْضِ الْكَفَّارَةِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ؛ لِأَنَّ خَصْلَةً مِنْ خِصَالِهَا لَيْسَ لَهَا أَبْعَاضٌ مُتَمَايِزَةٌ بِنِيَّاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِهَا

١٬٣٠٩

بِخِلَافِ مَا هُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: أَيْ مَا لَا يُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَتَسْمِيَتُهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا جَامِعَ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ إلَخْ) أَيْ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ كَمَا قَالَ بِوُجُوبِهِ أَبُو حَنِيفَةَ لِلْخَبَرِ إلَخْ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} إذْ لَوْ وَجَبَ لَمْ يَكُنْ لِلصَّلَوَاتِ وُسْطَى وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ أَبَا حَنِيفَةَ عَلَى وُجُوبِهِ حَتَّى صَاحِبَيْهِ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ إلَخْ) وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «إنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَتُهُ وَاجِبًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَلَفْظُ الْأَمْرِ فِي خَبَرِ «أَوْتِرُوا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» لِلنَّدْبِ لِإِرَادَةِ مَزِيدِ التَّأْكِيدِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ بِالْوَاجِبِ

(قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بِهِ) أَيْ بِالتَّعْبِيرِ بِالْوُجُوبِ

(قَوْلُهُ: لِمَنْ اعْتَرَضَهُ إلَخْ) مِنْهُمْ الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: فِي مَوَاضِعَ) مِنْهَا الرَّوْضَةُ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنْ يُثَابَ عَلَى مَا أَتَى بِهِ إلَخْ) أَيْ،

٣٬٧٥٠

وَإِنْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الِاقْتِصَارِ عَلَى مَا أَتَى بِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِمَّا يُوهِمُ مُخَالَفَةَ مَا ذَكَرَهُ أَيْ الشَّارِحِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ لَيْسَ مُخَالِفًا لِذَلِكَ عِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ الِاقْتِصَارَ ابْتِدَاءً عَلَى الشَّفْعِ وَبَيْنَ أَنْ يَعِنَّ لَهُ بَعْدَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِيتَارِ وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ كَانَ لَهُ وَجْهٌ فِي الْجُمْلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ.

اهـ.

وَتَقَدَّمَ عَنْ سم وَالرَّشِيدِيِّ الْجَزْمُ بِعَدَمِ الْفَرْقِ

(قَوْلُهُ: ثَوَابَ كَوْنِهِ مِنْ الْوِتْرِ) أَيْ لَا ثَوَابَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ

(قَوْلُهُ: عَلَى مَجْمُوعِ الْإِحْدَى عَشْرَةَ) الْأَنْسَبُ بِمَا هُوَ بِصَدَدِهِ جَمِيعٌ لَا مَجْمُوعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّعْبِيرِ بِالْجَمِيعِ هُنَا

(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ أَتَى بِبَعْضِ التَّرَاوِيحِ) أَيْ كَالِاقْتِصَارِ عَلَى الثَّمَانِيَةِ فَيُثَابُ عَلَيْهِمْ ثَوَابَ كَوْنِهَا مِنْ التَّرَاوِيحِ،

٣٬٧٥١

وَإِنْ قَصَدَ ابْتِدَاءً الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي بَعْضِ الْأَقْطَارِ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ أَتَى بِبَعْضِ الْكَفَّارَةِ) أَيْ حَيْثُ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ بَعْضِ الْكَفَّارَةِ بَلْ إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ أَصْلًا،

٣٬٧٥٢

وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ لَكِنْ عَرَضَ لَهُ مَا يَمْنَعُ إكْمَالَهُ وَقَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا ع ش

(قَوْلُهُ: يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِهَا) مَا عَدَا هَذَا الْقَيْدَ مِمَّا تَقَدَّمَ مَوْجُودٌ فِي الصَّوْمِ مِنْ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ،

٣٬٧٥٣

وَأَمَّا هَذَا فَإِثْبَاتُهُ فِي الْوِتْرِ دُونَ الْكَفَّارَةِ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ فَكَيْفَ سَاغَ الْفَرْقُ بِهِ سم

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى مَا أَتَى بِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الِاقْتِصَارِ عَلَى مَا أَتَى بِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِمَّا يُوهِمُ مُخَالَفَةَ مَا ذَكَرَهُ وَمَا ذَكَرْنَاهُ لَيْسَ مُخَالِفًا لِذَلِكَ عِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ فَتَأَمَّلْهُ

(قَوْلُهُ: يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِهَا) مَا عَدَا هَذَا الْقَيْدَ مِمَّا تَقَدَّمَ مَوْجُودٌ فِي الصَّوْمِ مِنْ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ،

١٬١٤٣

وَأَمَّا هَذَا فَإِثْبَاتُهُ فِي الْوِتْرِ دُونَ الْكَفَّارَةِ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ فَكَيْفَ سَاغَ الْفَرْقُ بِهِ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَمِنْهُ) أَيْ الْقِسْمِ الَّذِي لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً (الْوِتْرُ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ.

٣٬٦٧٦

أَمَّا كَوْنُهُ مَطْلُوبًا فَبِالْإِجْمَاعِ، وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ أَوْتِرُوا فَإِنَّ اللَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ فَإِنْ قِيلَ: هَذَا أَمْرٌ

٣٬٦٧٧

وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ كَمَا يَقُولُ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ.

أُجِيبَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّأْكِيدِ لِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ «هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ» وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «إنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» وَهُوَ قِسْمٌ مِنْ الرَّوَاتِبِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ قَسِيمٌ لَهَا،

٣٬٦٧٨

فَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَمِنْهَا لِيَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى الرَّوَاتِبِ لَكَانَ أَوْلَى

كنز الراغبينالمحلي

(وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقِسْمِ الَّذِي لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً (الْوَتْرُ وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ وَأَكْثَرُهُ إحْدَى عَشْرَةَ) رَكْعَةً

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَيْ مِنْ الْقِسْمِ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ الرَّوَاتِبِ،

١٬٩٤٨

وَفِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ مِنْهَا وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْمَنْهَجِ، وَحَمَلُوا الْأَوَّلَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ فِي النِّيَّةِ إلَى الْفَرَائِضِ كَسُنَّةِ الْعِشَاءِ مَثَلًا،

١٬٩٤٩

وَالثَّانِي عَلَى أَنَّ وَقْتَهُ وَقْتُ رَاتِبَةِ الْعِشَاءِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَى هَذَا التَّهَجُّدُ وَالتَّرَاوِيحُ، وَقَدْ يُعْتَذَرُ بِعَدَمِ طَلَبِهِمَا دَوَامًا مُؤَكَّدًا، أَوْ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَصْحِيحُ التَّسْمِيَةِ.

قَوْلُهُ: (وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ) وَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ لِلْخِلَافِ فِي جَوَازِهِ بِهَا، وَسَيَأْتِي.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَيْ الْقِسْمُ الَّذِي لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً) فَاقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْكِتَابِ أَنَّهُ قَسِيمٌ لِلرَّوَاتِبِ،

٤٨٤

وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ قِسْمٌ مِنْهَا وَأَفْضَلُهَا، وَعَلَى ذَلِكَ مَشَى شَيْخُنَا فِي الْمَنْهَجِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ أَبَا حَنِيفَةَ عَلَى وُجُوبِهِ حَتَّى صَاحِبَيْهِ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ومنه: الوتر) أي: من السنن، وليس بواجب كما يقول أبو حنيفة، وهو بكسر الواو وفتحها.

٣٬٦٢٨

فأما كونه مطلوبًا .. فبالإجماع، ولقوله صلى الله عليه وسلم:(يا أهل القرآن أوتروا؛

٣٬٦٢٩

فإن الله وتر يحب الوتر) رواه أبو داوود [١٤١١] وصححه الترمذي [٤٥٣].

٣٬٦٣٠

فإن قيل: هذا أمر وظاهر الوجوب، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم:(الوتر حق،

٣٬٦٣١

فمن لم يوتر .. فليس منا) رواه أحمد [٥/ ٣٥٧] وأبو داوود [١٤١٤]،

٣٬٦٣٢

وفي (مسند البزار)[١٦٣٧]: (الوتر واجب على كل مسلم).

قلنا: هذا محمول على تأكيد الاستحباب؛ لقوله تعالى:{والصلوة الوسطى}،

٣٬٦٣٣

فلو وجب الوتر .. لم يكن لها وسطى،

٣٬٦٣٤

وفي حديث الأعرابي: هل علي غيرها؟ قال عليه الصلاة والسلام:(لا، إلا أن تطوع)،

٣٬٦٣٥

وفي (الصحيحين)[١٣٩٥ - م] في حديث معاذ: (إن الله افترض عليكم خمس صلوات في اليوم والليلة)،

٣٬٦٣٦

وقال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا يوافق أبا حنيفة على وجه، حتى صاحبيه. ويدل لنا أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم:(ثلاث كتبن علي ولم تكتب عليكم: الضحى والأضحى والوتر)، و (أنه صلى الله عليه وسلم كان يوتر على الراحلة)، كما ثبت في (الصحيحين)[خ١٠٠٠ - م/ ٣٨].

٣٬٦٣٧

فإن قيل: لا دلالة في ذلك؛ لأن الوتر كان واجبًا عليه .. فالجواب: أن الحليمي والشيخ عز الدين والقرافي قالوا: كان الوتر واجبًا عليه في الحضر دون السفر.

والضمير في قول المصنف:(ومنه) يعود إلى القسم الذي لا تسن فيه الجماعة لا إلى الرواتب، ولهذا قال:(ومنه) ولم يقل: ومنها.

فعلى هذا: الوتر قسيم للرواتب لا قسم منها، لكن المجزوم به في (الشرحين) و (الروضة): أنه قسم منها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.