وأقله ركعة
الشروح عليها
(وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ) لِخَبَرِ «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ» وَصَحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ» ، وَقَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ: يُكْرَهُ الْإِيتَارُ بِهَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا خِلَافُ الْأَوْلَى، وَلَا يُنَافِيهِ الْخَبَرُ؛ لِأَنَّهُ لِبَيَانِ حُصُولِ أَصْلِ السُّنَّةِ بِهَا، وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثَةٌ وَأَكْمَلُ مِنْهُ خَمْسٌ ثُمَّ سَبْعٌ ثُمَّ تِسْعٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثَةٌ) الْأَوْلَى حَذْفُ التَّاءِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَخَمْسَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُودَ مُؤَنَّثٌ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَشَارَ إلَى مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ إذَا حُذِفَ الْمَعْدُودُ جَازَ ثُبُوتُ التَّاءِ وَحَذْفُهَا فَأَثْبَتَهَا فِي الْبَعْضِ وَحَذَفَهَا فِي الْبَعْضِ
(قَوْلُهُ: وَأَكْثَرُهُ إحْدَى عَشَرَةَ) أَيْ وَلَوْ مُفَرَّقَةً أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَشَمِلَ إلَخْ.
[فَرْعٌ] . نَذَرَ أَنْ يُصَلَّى الْوِتْرَ لَزِمَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ؛ لِأَنَّ أَقَلَّهُ وَهُوَ وَاحِدَةٌ يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا فَلَا يَتَنَاوَلُهُ النَّذْرُ، فَأَقَلُّ عَدَدٍ مِنْهُ مَطْلُوبٌ لَا كَرَاهَةَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا هُوَ الثَّلَاثُ فَيَنْحَطُّ النَّذْرُ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا إذَا قُلْنَا إذَا أَطْلَقَ نِيَّةَ الْوِتْرِ انْعَقَدَتْ عَلَى ثَلَاثٍ م ر.
[فَرْعٌ] . لَوْ صَلَّى وَاحِدَةً بِنِيَّةِ الْوِتْرِ حَصَلَ الْوِتْرُ،
وَلَا يَجُوزُ بَعْدَهَا أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا بِنِيَّةِ الْوِتْرِ لِحُصُولِهِ وَسُقُوطِهِ،
فَإِنْ فَعَلَ عَمْدًا لَمْ يَنْعَقِدْ وَإِلَّا انْعَقَدَ نَفْلًا مُطْلَقًا،
وَكَذَا لَوْ صَلَّى ثَلَاثًا بِنِيَّةِ الْوِتْرِ وَسَلَّمَ
وَكَذَا نَقَلَ م ر عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ قَالَ: لِسُقُوطِ الطَّلَبِ فَلَا تُقْبَلُ الزِّيَادَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَلْزَمَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَ بِأَكْثَرِ الْوِتْرِ أَبَدًا فَنَوَى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ مِنْهُ وَسَلَّمَ مِنْهَا فَاتَ الْعَمَلُ فَالْتَزَمَهُ، وَرَأَيْت شَيْخَنَا حَجّ أَفْتَى
بِخِلَافِ ذَلِكَ. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَوْلُ سم: وَرَأَيْت شَيْخَنَا حَجّ أَفْتَى
بِخِلَافِ ذَلِكَ: أَيْ فَقَالَ إذَا صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الْوِتْرِ أَوْ ثَلَاثَةً مَثَلًا جَازَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ بَاقِيَهُ. أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ وَقَدْ يُنَازَعُ فِي قَوْلِ الرَّمْلِيِّ لِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِأَنَّ سُقُوطَ الطَّلَبِ لَا يَقْتَضِي مَنْعَ الْبَقِيَّةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ يَسْقُطُ الطَّلَبُ فِيهِ بِفِعْلِ وَاحِدٍ وَلَوْ فَعَلَهُ غَيْرُهُ بَعْدَهُ أُثِيبَ عَلَيْهِ ثَوَابَ الْفَرْضِ، وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ هَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَذَلِكَ؛
لِأَنَّ نَذْرَ الثَّلَاثِ يُحْمَلُ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الثَّلَاثِ،
ثُمَّ إنْ أَحْرَمَ بِالثَّلَاثِ ابْتِدَاءً حَصَلَ بِهَا الْوِتْرُ وَبَرِئَ مِنْ النَّذْرِ،
وَلَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَ مُسَمَّى الْوِتْرِ امْتَنَعَتْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر،
وَإِنْ أَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ بِالْإِحْدَى عَشَرَةَ دُفْعَةً وَاحِدَةً لَمْ يَمْتَنِعْ وَيَقَعُ بَعْضُ مَا أَتَى بِهِ وَاجِبًا وَبَعْضُهُ مَنْدُوبًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ» وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ» وَبِهِ اُعْتُرِضَ قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ يُكْرَهُ الْإِيتَارُ بِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا خِلَافُ الْأَوْلَى لِمُخَالَفَتِهِ لِأَكْثَرِ أَحْوَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا أَنَّهَا فِي نَفْسِهَا مَكْرُوهَةٌ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى وَلَا يُنَافِيهِ الْخَبَرُ؛ لِأَنَّهُ لِبَيَانِ حُصُولِ أَصْلِ السُّنَّةِ بِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُجَابُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِمُخَالَفَتِهِ وَلَا يُنَافِيهِ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْخَبَرَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ كَوْنَ الِاقْتِصَارِ خِلَافَ الْأَوْلَى وَ
(قَوْلُهُ: الْخَبَرُ) أَلْ فِيهِ لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَكْثَرُهُ إحْدَى عَشْرَةَ) شَمَلَ مَا لَوْ أَتَى بِبَعْضِ الْوِتْرِ ثُمَّ تَنَفَّلَ ثُمَّ أَتَى بِبَاقِيهِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ الْخَبَرُ) لَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ أَيْضًا لِجَوَازِ حَمْلِهِ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ إلَّا أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَثْبُتُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ إلَّا أَنَّهُمْ قَدْ يُثْبِتُونَهَا بِنَحْوِ مُخَالَفَةِ تَأَكُّدِ الطَّلَبِ هَذَا وَمُطْلَقُ الْكَرَاهَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عِنْدَ الْأَقْدَمِينَ عَلَى نَهْيٍ مَخْصُوصٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ «الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» .
وَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْإِيتَارُ بِرَكْعَةٍ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ إذْ لَا نَهْيَ. وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ» .
وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ» وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ، وَأَكْمَلُ مِنْهُ خَمْسٌ، ثُمَّ سَبْعٌ، ثُمَّ تِسْعٌ، ثُمَّ إحْدَى عَشْرَةَ وَهِيَ أَكْثَرُهُ كَمَا قَالَ
قال: (وأقله: ركعة) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(الوتر ركعة من آخر الليل) رواه مسلم من حديث عمر [٧٥٢] وابن عباس [٧٥٣]،
وفي (الصحيحين)[خ١١٣٧ - م]: (صلاة الليل مثنى مثنى،
فإذا خفت الصبح .. فأوتر بواحدة)،
وفي (السنن الأربعة) عن أبي أيوب الأنصاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أحب أن يوتر بثلاث .. فليفعل،
ومن أحب أن يوتر بواحدة .. فليفعل)، لكن قال القاضي أبو الطيب: يكره الإيتار بها.
وفي (الوسيط): (أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتر بركعة)، وهو لا يعرف، وظن المزني أن أقله: ثلاث من قول الشافعي في موضع: يوتر بثلاث. وليس كما ظنه بل أقله: ركعة بلا خلاف.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.