وتحصل بفرض أو نفل آخر
الشروح عليها
(وَتَحْصُلُ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ) نُوِيَتْ أَمْ لَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَهْجَةِ،
وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ لِعَدَمِ انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الْمَسْجِدِ الْمَقْصُودَةِ.
نَعَمْ لَوْ نَوَى عَدَمَهَا لَمْ يَحْصُلْ فَضْلُهَا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِوُجُودِ الصَّارِفِ أَخْذًا مِمَّا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فِي سُنَّةِ الطَّوَافِ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَفْلٍ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَنْذُرْهَا، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهَا مُسْتَقِلَّةً؛ لِأَنَّهَا بِالنَّذْرِ صَارَتْ مَقْصُودَةً فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ فَرْضٍ وَلَا نَفْلٍ وَلَا تَحْصُلُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ) مِمَّنْ نَازَعَهُ شَارِحُهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ،
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِبَارَتُهُ وَلَفْظُ فَضْلٍ مِنْ زِيَادَتِهِ وَعِبَارَةِ أَصْلِهِ وَتَأَدَّتْ فَلَا تَحْصُلُ بَعْدَهُ.
وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَفُوتَ بِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ التَّحِيَّةُ إنْ لَمْ يَطُلْ بِهَا فَصْلٌ
(قَوْلُهُ: نُوِيَتْ أَمْ لَا) الْمُرَادُ حُصُولُ فَضْلِهَا الْمَخْصُوصِ بِدَلِيلِ عَزْوِهِ لِلْبَهْجَةِ إذْ عِبَارَتُهَا وَفَضْلُهَا بِالنَّفْلِ وَالْفَرْضِ حَصَلَ إنْ نُوِيَتْ أَوْ لَا، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِطَرِيقَةِ الشِّهَابِ حَجّ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْصُلْ فَضْلُهَا) ظَاهِرُ تَسْلِيطِ النَّفْيِ عَلَى فَضْلِهَا لَا عَلَى أَصْلِهَا أَنَّ أَصْلَ الطَّلَبِ يَسْقُطُ وَفِيهِ بُعْدٌ فَلْيُرَاجَعْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَتَحْصُلُ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ آخَرَ) ،
وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَهْتِكْ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ الْمَقْصُودَةَ أَيْ يَسْقُطُ طَلَبُهَا بِذَلِكَ
أَمَّا حُصُولُ ثَوَابِهَا فَالْوَجْهُ تَوَقُّفُهُ عَلَى النِّيَّةِ لِحَدِيثِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَزَعْمُ أَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَ فِعْلَ غَيْرِهَا مَقَامَ فِعْلِهَا فَيَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ تُنْوَ بَعِيدٌ،
وَإِنْ قِيلَ: إنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ يَقْتَضِيهِ وَلَوْ نَوَى عَدَمَهَا لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اتِّفَاقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فِي سُنَّةِ الطَّوَافِ.
وَإِنَّمَا ضَرَّتْ نِيَّةُ ظُهْرٍ وَسُنَّتُهُ مَثَلًا؛ لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ لِذَاتِهَا بِخِلَافِ التَّحِيَّةِ
(قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ تَوَقُّفُهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَالزِّيَادِيِّ وَوَافَقَهُمْ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: فَيَحْصُلُ) أَيْ ثَوَابُهَا سم
(قَوْلُهُ: بَعِيدٌ) قَدْ يُمْنَعُ الْبُعْدُ وَيُسْنَدُ الْمَنْعُ بِأَنَّ الشَّارِعَ كَمَا أَقَامَ فِعْلَ غَيْرِهَا مَقَامَ فِعْلِهَا فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ فَكَذَا فِي الثَّوَابِ سم
(قَوْلُهُ: شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ سُقُوطِ الطَّلَبِ وَحُصُولِ الثَّوَابِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ بِشَيْءٍ إلَخْ بِالْبَاءِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى عَدَمَهَا إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَتَحْصُلُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ
(وَكَذَا الْجِنَازَةُ) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَفُوتَ بِهَا إنْ لَمْ يَطُلْ بِهَا فَصْلٌ ع ش
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَتَحْصُلُ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ آخَرَ) فِي الْبَهْجَةِ وَفَضْلُهَا بِالْفَرْضِ وَالنَّفَلِ حَصَلَ إنْ نُوِيَتْ أَوْ لَا اهـ
(قَوْلُهُ: لِحَدِيثِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الْحَدِيثُ يُشْكِلُ عَلَى حُصُولِهَا بِغَيْرِهَا إذَا لَمْ يَنْوِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ مُفَادَ الْحَدِيثِ تَوَقُّفُ الْعَمَلِ عَلَى النِّيَّةِ أَعَمُّ مِنْ نِيَّتِهِ بِخُصُوصِهِ وَقَدْ حَصَلَتْ النِّيَّةُ هَهُنَا،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَنْوِيُّ خُصُوصَ التَّحِيَّةِ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ فَيَحْصُلُ) أَيْ ثَوَابُهَا، وَإِنْ لَمْ تُنْوَ بَعِيدٌ قَدْ يُمْنَعُ لِلْبُعْدِ وَسَنَدُ الْمَنْعِ أَنَّ الشَّارِعَ كَمَا أَقَامَ فِعْلَ غَيْرِهَا مَقَامَ فِعْلِهَا فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ فَكَذَا فِي الثَّوَابِ
(وَتَحْصُلُ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ آخَرَ) وَإِنْ لَمْ تَنْوِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا أَنْ لَا يُنْتَهَكَ الْمَسْجِدُ بِلَا صَلَاةٍ،
بِخِلَافِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ، وَيَحْصُلُ فَضْلُهَا أَيْضًا وَإِنْ لَمْ تُنْوَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْوَرْدِيِّ فِي بَهْجَتِهِ،
وَإِنْ خَالَفَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ
(وَتَحْصُلُ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ آخَرَ) سَوَاءٌ نُوِيَتْ مَعَهُ أَمْ لَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَلَاةٍ قَبْلَ الْجُلُوسِ، وَقَدْ وُجِدَتْ بِمَا ذُكِرَ، وَلَا يَضُرُّهُ نِيَّةُ التَّحِيَّةِ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ خِلَافَ نِيَّةِ فَرْضٍ وَسُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ فَلَا تَصِحُّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَتَحْصُلُ إلَخْ) أَيْ تَحْصُلُ التَّحِيَّةُ وَفَضْلُهَا مَا لَمْ تَنْفِ، وَإِلَّا سَقَطَ الطَّلَبُ فَقَطْ. وَرُدَّ فِي الْإِطْلَاقِ بِأَنَّ نِيَّةَ غَيْرِهَا مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ نِيَّةٌ لَهَا ضِمْنًا فَنِيَّتُهَا مَعَهُ تَصْرِيح بِهَا،
وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ لِلْعَامِدِ الْعَالِمِ، وَانْقَلَبَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا لِغَيْرِهِ،
وَلَوْ نَوَى قَلْبَهَا نَفْلًا مُطْلَقًا بَطَلَتْ كَمَا مَالَ إلَيْهِ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ. قِيلَ: وَهُوَ وَجِيهٌ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا سُنَّةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ)
وَمِثْلُهَا سُنَّةُ الْوُضُوءِ، وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ، وَالْإِحْرَامُ وَالِاسْتِخَارَةُ، وَقُدُومُ الْمُسَافِرِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، مِمَّا سَيَأْتِي وَيُتَّجَهُ فِي ذَلِكَ جَوَازُ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَيْضًا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ جَوَازُ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ فِيمَا نَوَاهُ فِيهَا فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْإِكْرَامِ بِهَا إلَخْ) لَكِنْ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ.
قَوْلُهُ: (سَوَاءً نَوَيْت مَعَهُ أَمْ لَا) نَظَرَ فِيهِ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقَالَ لَوْ قِيلَ: بِأَنَّ الْأَمْرَ يَسْقُطُ وَلَا يَحْصُلُ ثَوَابُ التَّحِيَّةِ لَاتَّجَهَ،
قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» .
قال: (وتحصل بفرض أو نقل آخر) سواء كان ركعتين أو أكثر، مؤداة أو مقتضية أو منذورة، ونوى ذلك مع التحية .. فيحصلان؛ إذ الغرض أن لا تنتهك حرمة المسجد بغير الصلاة.
وسواء نواها معه أو أطلق.
قال الرافعي: ويجوز أن يطرد فيه الخلاف فيما إذا نوى غسل الجنابة هل يحزئه عن العيد والجمعة؟
قال ابن الصلاح: وينبغي ما إذا نواهما .. أن يتخرج أيضًا على الخلاف مما إذا نوى بغسله الجنابة والجمعة معًا.
قال في (شرح المهذب): وليس الأمر كما قالا، بل الأصحاب كلهم مصرحون بأنه لا خلافي حصول التحية في الصورتين، وفرق بأن غسل الجمعة سنة مقصودة،
وأما التحية فالمقصود منها شغل المكان.
قال في (المهمات): والفرق المذكور غير واضح.
والقياس: أنه لا يجوز ثواب التحية ما لم ينوها تقدم في (باب الغسل).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.