لو أقام ببلد بنية أن يرحل إذا حصلت حاجة يتوقعها كل وقت قصر ثماينة عشر يوما
الشروح عليها
(وَلَوْ) (أَقَامَ بِبَلَدٍ) مَثَلًا (بِنِيَّةِ أَنْ يَرْحَلَ إذَا حَصَلَتْ حَاجَةٌ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ)
أَوْ بَعْدَ زَمَنٍ لَا يَبْلُغُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَلَوْ عَلِمَ بَقَاءَهَا إلَى آخِرِهِ،
وَمِنْ ذَلِكَ انْتِظَارُ الرِّيحِ لِمُسَافِرٍ بِالْبَحْرِ وَخُرُوجُ الرُّفْقَةِ لِمَنْ يُرِيدُ السَّفَرَ مَعَهُمْ إنْ خَرَجُوا وَإِلَّا فَوَحْدَهُ (قَصَرَ) يَعْنِي تَرَخَّصَ إذْ لَهُ سَائِرُ رُخَصِ السَّفَرِ، وَمَا اسْتَثْنَاهُ بَعْضُهُمْ مِنْ سُقُوطِ الْفَرْضِ بِالتَّيَمُّمِ وَصَلَاةِ النَّافِلَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ يُرَدُّ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ، إذْ الْمَدَارُ فِي الْأُولَى عَلَى غَلَبَةِ الْمَاءِ وَفَقْدِهِ، وَالْأَمْرُ فِي الثَّانِيَةِ مَنُوطٌ بِالسَّيْرِ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا (ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا) كَامِلَةً لَا يُحْسَبُ مِنْهَا يَوْمَا دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ لِخَبَرٍ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَامَهَا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ لِحَرْبِ هُوَازِنَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ» وَلَا نَظَرَ لِابْنِ جُدْعَانَ أَحَدِ رُوَاتِهِ وَإِنْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ لِاعْتِضَادِهِ بِشَوَاهِدَ جَبَرَتْهُ وَصَحَّتْ رِوَايَةُ عِشْرِينَ وَتِسْعَةَ عَشَرَ وَسَبْعَةَ عَشَرَ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهَا بِحَمْلِ عِشْرِينَ عَلَى عَدِّهِ يَوْمَيْ دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ وَتِسْعَةَ عَشَرَ عَلَى عَدِّهِ أَحَدَهُمَا وَسَبْعَةَ عَشَرَ وَخَمْسَةَ عَشَرَ الْوَارِدَةِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً عَلَى أَنَّ الرَّاوِيَ حَسَبَ بَعْضَ الْمُدَّةِ بِحَسَبِ مَا وَصَلَ لِعِلْمِهِ، وَذِكْرُ الْأَقَلِّ لَا يَنْفِي الْأَكْثَرَ لَا سِيَّمَا وَغَيْرُهُ زَادَ عَلَيْهِ، وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ إذْ لَا مُعَارَضَةَ فِيهَا
(قَوْلُهُ: وَلَا يُحْسَبُ مِنْهَا يَوْمَا دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ) أَيْ وَتُحْسَبُ اللَّيْلَةُ الَّتِي تَلِي يَوْمَ الدُّخُولِ،
وَكَذَا الْيَوْمُ الَّذِي يَلِي لَيْلَةَ الدُّخُولِ، وَبِهِ يَظْهَرُ رَدُّ مَا قَالَهُ الدَّارَكِيُّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مُدَّةِ مَسْحِ الْخُفِّ) أَيْ حَيْثُ اُعْتُبِرَتْ الْمُدَّةُ مِنْ آخِرِ الْحَدَثِ وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ
(قَوْلُهُ: فَلَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ) قَالَ سم عَلَى حَجَرٍ: قَوْلُهُ فَلَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ إلَخْ: أَيْ كَمَا
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَكَذَا لَا أَثَرَ لِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ لَوْ نَوَاهَا غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ كَالْعَبْدِ وَلَوْ مَاكِثًا كَمَا سَيَأْتِي: أَيْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ انْتَهَى. لَكِنْ لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ مَاكِثًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْمُخَالَفَةِ وَصَمَّمَ عَلَى قَصْدِ الْمُخَالَفَةِ أَثَّرَتْ نِيَّتُهُ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ: أَيْ كُلٌّ مِنْ الْقِنِّ وَالزَّوْجَةِ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ قَادِرٌ: أَيْ كَنِسَاءِ أَهْلِ مِصْرَ. .
(قَوْلُهُ: كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ) فِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَا دَلَالَةَ فِي هَذَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ؛ لِأَنَّ هَذَا يُخْرِجُ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ تَنْقَضِي حَاجَتُهُ قَبْلَ الْأَرْبَعِ أَوْ بَعْدَهَا فَيَشْمَلُهُ الْكَلَامُ الْأَوَّلُ اهـ سم عَلَى حَجَرٍ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَوَحْدَهُ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَزَمَ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ إذَا لَمْ يَخْرُجْ الرُّفْقَةُ رَجَعَ فَلَا يَقْصُرُ انْتَهَى سم عَلَى حَجَرٍ، وَسَيَأْتِي لَهُ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ لِابْنِ جُدْعَانَ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُجِزْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ، وَجُدْعَانُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ، وَعِبَارَتُهُ: هُوَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ الْقُرَشِيُّ الْبَصْرِيُّ التَّيْمِيُّ، يُعَدُّ فِي تَابِعِي الْبَصْرِيِّينَ، وَهُوَ مَكِّيٌّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَأَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ. جُدْعَانُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْضًا، وَالنَّهْدِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَعَّفَهُ) أَيْ ابْنُ جُدْعَانُ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّتْ رِوَايَةُ عِشْرِينَ) هُوَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي وَتَاؤُهُ عَلَامَةُ التَّأْنِيثِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِابْنِ جُدْعَانَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَيُجْمَعُ عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ لِابْنِ جُدْعَانَ إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ قَلَاقَةٌ،
وَمِنْ ثَمَّ فَهِمَ مِنْهَا الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ خِلَافَ الْمُرَادِ، وَحَقُّ الْعِبَارَةِ: وَلَا يَقْدَحُ فِي حُسْنِهِ أَنَّ ابْنَ جُدْعَانَ أَحَدُ رُوَاتِهِ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَقَوْلُهُ: لِاعْتِضَادِهِ بِشَوَاهِدَ إلَخْ: أَيْ فَهُوَ حَسَنٌ بِالْغَيْرِ لَا بِالذَّاتِ
(قَوْلُهُ: وَصَحَّتْ) بِالتَّاءِ الْمَجْرُورَةِ كَمَا هُوَ الْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ فَهُوَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ، وَجَعَلَهُ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ بِصِيغَةِ الِاسْمِ مَعْطُوفًا عَلَى ابْنِ جُدْعَانَ: أَيْ وَلَا نَظَرَ لِصِحَّةِ إلَخْ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ فِي قَوْلِهِ، وَلَا نَظَرَ لِابْنِ جُدْعَانَ إلَخْ، وَهُوَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ كَمَا عَلِمْت وَهُوَ يُوجِبُ أَنْ لَا تَكُونَ التَّاءُ مَجْرُورَةً
(قَوْلُهُ: وَيُجْمَعُ بَيْنَهَا) جَعَلَهُ الشَّيْخُ مَعْطُوفًا عَلَى وَصِحَّةِ مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ.
. [فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا] فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ قَوْلُهُ: وَأَنَّ الرَّافِعِيَّ مُوَافِقٌ لَهُ عَلَيْهِ) أَيْ فَيَكُونُ مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ، فَيُقَدَّمُ عَلَى مَا انْفَرَدَ بِهِ أَحَدُهُمَا عِنْدَ التَّعَارُضِ
(وَلَوْ أَقَامَ بِبَلَدٍ) مَثَلًا (بِنِيَّةِ أَنْ يَرْحَلَ إذَا حَصَلَتْ حَاجَةٌ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ) يَعْنِي قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَوْ عَلِمَ بَقَاءَهَا إلَى آخِرِهِ وَمِنْ ذَلِكَ انْتِظَارُ الرِّيحِ لِمُسَافِرِي الْبَحْرِ وَخُرُوجُ الرُّفْقَةِ لِمَنْ يُرِدْ السَّفَرَ مَعَهُمْ إنْ خَرَجُوا وَإِلَّا فَوَحْدَهُ (قَصَرَ) يَعْنِي تَرَخَّصَ إذْ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ سَائِرَ رُخَصِ السَّفَرِ وَلَا يُسْتَثْنَى سُقُوطُ الْفَرْضِ بِالتَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى غَلَبَةِ الْمَاءِ وَفَقْدِهِ وَلَا صَلَاةُ النَّافِلَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ؛
لِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِالسَّيْرِ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا (ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا) كَامِلَةً غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ، وَالْخُرُوجِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَقَامَهَا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ لِحَرْبِ هَوَازِنَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ» حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَمْ يَنْظُرْ لِابْنِ جُدْعَانَ أَحَدِ رُوَاتِهِ،
وَإِنْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ لِأَنَّ لَهُ شَوَاهِدَ تَجْبُرُهُ وَصَحَّتْ رِوَايَةُ عِشْرِينَ وَتِسْعَةَ عَشَرَ وَسَبْعَةَ عَشَرَ وَيُجْمَعُ بِحَمْلِ عِشْرِينَ عَلَى عَدِّ يَوْمَيْ الدُّخُولِ، وَالْخُرُوجِ وَتِسْعَةَ عَشَرَ عَلَى عَدِّ أَحَدِهِمَا وَسَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهَا عَلَى أَنَّهُ بِحَسَبِ عِلْمِ الرَّاوِي وَغَيْرِهِ زَادَ عَلَيْهِ فَقُدِّمَ
(قَوْلُهُ: يَعْنِي قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا جَوَّزَ حُصُولَ الْحَاجَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ وَتَأَخَّرَ حُصُولُهَا عَنْ ذَلِكَ جَازَ لَهُ الْقَصْرُ سم
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَوْ عَلِمَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا دَلَالَةَ فِي هَذَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ؛ لِأَنَّ هَذَا يُخْرِجُ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ تَنْقَضِي حَاجَتُهُ قَبْلَ الْأَرْبَعِ أَوْ بَعْدَهَا فَيَشْمَلُهُ الْكَلَامُ الْأَوَّلُ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ مُدَّعَى الشَّارِحِ تَفْسِيرُ كُلِّ وَقْتٍ بِمَا ذُكِرَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ انْتِظَارُ الرِّيحِ إلَخْ) وَلَوْ فَارَقَ مَكَانَهُ ثُمَّ رَدَّتْهُ الرِّيحُ إلَيْهِ فَأَقَامَ فِيهِ اسْتَأْنَفَ الْمُدَّةَ؛ لِأَنَّ إقَامَتَهُ فِيهِ إقَامَةٌ جَدِيدَةٌ فَلَا تُضَمُّ إلَى الْأُولَى بَلْ تُعْتَبَرُ مُدَّتُهَا وَحْدَهَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَوَحْدَهُ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ أَنَّهُمْ إنْ لَمْ يَخْرُجُوا رَجَعَ فَلَا قَصْرَ لَهُ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش ثُمَّ إذَا جَاءَتْ الرُّفْقَةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا قَصْرَ لَهُ بِمُجَرَّدِ مَجِيئِهِمْ بَلْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ مَحَلِّهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ مَحْكُومٌ بِإِقَامَتِهِمْ مَا دَامُوا بِمَحَلِّهِمْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِابْنِ جُدْعَانَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَعَّفَهُ) أَيْ ابْنُ جُدْعَانَ ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ شَوَاهِدَ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ حَسَنٌ بِالْغَيْرِ لَا بِالذَّاتِ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهَا) أَيْ رِوَايَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ رَاوِي هَذَيْنِ يَعْنِي رَاوِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا جَوَّزَ حُصُولَ الْحَاجَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ وَتَأَخَّرَ حُصُولُهَا عَنْ ذَلِكَ جَازَ لَهُ الْقَصْرُ
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَوْ عَلِمَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا دَلَالَةَ فِي هَذَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ؛ لِأَنَّ هَذَا يُخْرِجُ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ تَنْقَضِي حَاجَتُهُ قَبْلَ الْأَرْبَعِ أَوْ بَعْدَهَا فَيَشْمَلُهُ الْكَلَامُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَوَحْدَهُ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ أَنَّهُمْ إنْ لَمْ يَخْرُجُوا رَجَعَ فَلَا قَصْرَ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَتِسْعَةَ عَشَرَ عَلَى عَدِّ أَحَدِهِمَا) يُحْتَمَلُ أَنَّ السَّبَبَ قِلَّةُ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ أَوْ عَدَمُ اطِّلَاعِهِ عَلَى قَصْرِهِ فِيهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ أَقَامَ بِبَلَدٍ) مَثَلًا (بِنِيَّةِ أَنْ يَرْحَلَ إذَا حَصَلَتْ حَاجَةٌ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ) أَوْ حَبَسَهُ الرِّيحُ بِمَوْضِعٍ فِي الْبَحْرِ (قَصَرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا) غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَامَهَا بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ لِحَرْبِ هَوَازِنَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَالتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ وَإِنْ كَانَ فِي سَنَدِهِ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ لَهُ شَوَاهِدَ تَجْبُرُهُ كَمَا قَالَ الشِّهَابُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ. وَرُوِيَ " خَمْسَةَ عَشَرَ، وَسَبْعَةَ عَشَرَ، وَتِسْعَةَ عَشَرَ وَعِشْرِينَ ".
رَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ إلَّا تِسْعَةَ عَشَرَ، فَالْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهِيَ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ.
وَقَدْ جَمَعَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ مَا عَدَا رِوَايَتَيْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَعِشْرِينَ بِأَنَّ رَاوِيَ تِسْعَةَ عَشَرَ عَدَّ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، وَرَاوِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ لَمْ يَعُدَّهُمَا، وَرَاوِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَدَّ أَحَدَهُمَا فَقَطْ.
وَأَمَّا رِوَايَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَضَعِيفَةٌ، وَرِوَايَةُ عِشْرِينَ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فَشَاذَّةٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَذْكُورُ آنِفًا. قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا الْجَمْعُ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِمْ: يَقْصُرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ. وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهَا مَا عَدَا رِوَايَتَيْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسَبْعَةَ عَشَرَ بِأَنَّ رَاوِيَ الْعِشْرِينَ عَدَّ الْيَوْمَيْنِ، وَرَاوِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لَمْ يَعُدَّهُمَا، وَرَاوِيَ تِسْعَةَ عَشَرَ عَدَّ أَحَدَهُمَا، وَبِهِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ اهـ وَهَذَا جَمْعٌ حَسَنٌ.
فَإِنْ قِيلَ: لِمَ قَدَّمَ الشَّافِعِيُّ رِوَايَةَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ مَعَ أَنَّهَا أَصَحُّ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ خَبَرَ عِمْرَانَ لَمْ يَضْطَرِبْ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَفِيهِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَسَبْعَةَ عَشَرَ
(وَلَوْ أَقَامَ بِبَلَدٍ) أَوْ قَرْيَةٍ (بِنِيَّةِ أَنْ يَرْحَلَ إذَا حَصَلَتْ حَاجَةٌ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ قَصَرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا) لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَامَهَا بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ لِحَرْبِ هَوَازِنَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (كُلَّ وَقْتٍ) مُرَادُهُ مُدَّةٌ لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ.
قَوْلُهُ: (قَصَرَ) أَيْ فَيُجْزِئهُ بِغَيْرِ سُقُوطِ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ وَالتَّوَجُّهِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فِي النَّافِلَةِ. قَوْلُهُ: لِحَرْبِ هَوَازِنَ) وَهِيَ غَزْوَةُ الطَّائِفِ حِينَ حَاصَرَهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِلْكَ الْمُدَّةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ، وَقَدْ أَقَامَ فِي فَتْحِ مَكَّةَ تِلْكَ الْمُدَّةَ يَقْصُرُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) وَرُوِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ وَتِسْعَةَ عَشَرَ وَعِشْرِينَ وَحُمِلَ الْأَخِيرُ عَلَى حُسْبَانِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالْأَوَّلُ عَلَى فَوَاتِ يَوْمٍ قَبْلَ حُضُورِ الرَّاوِي لَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَصَرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا) يُحْتَمَلُ اطِّرَادُ هَذَا فِي الرُّخَصِ مِنْ الْفِطْرِ وَغَيْرِهِ، وَيُحْتَمَلُ اخْتِصَاصُهُ بِالْقَصْرِ لِأَنَّهُمْ مَنَعُوهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ لِعَدَمِ وُرُودِهِ مَعَ أَنَّ أَصْلَهُ قَدْ وَرَدَ فَالْمَنْعُ فِيمَا لَمْ يَرِدْ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْلَى.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهَذَا أَقْوَى. وَقَوْلُهُ: فَالْمَنْعُ فِيمَا لَمْ يَرِدْ أَيْ يَمْنَعُ مِنْهُ فِي الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ كَمَا امْتَنَعَ الْقَصْرُ بَعْدَهَا لِعَدَمِ وُرُودِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو أقام ببلد بنية أن يرحل إذا حصلت حاجة يتوقعها كل وقت .. قصر ثمانية عشر يومًا) ؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم أقام في حرب هوازن ثمانية عشر يومًا يقصر الصلاة ينتظر انجلاء الحرب، رواه أبو داوود [١٢٢٢] والبيهقي [٣/ ١٥٧] عن عمران بن حصين.
قال ابن عباس: فمن أقام ذلك .. قصر،
ومن زاد عليه .. أتم.
وفي (البخاري)[١٠٨٠](أنه أقام يقصر تسعة عشر يومًا).
وفي (أبي داوود)[١٢٢٨] عن جابر: (أنه عليه الصلاة السلام أقام بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة)، وصححه ابن حبان [٢٧٤٩] في رواية لهما [د ١٢٢٥ - حب ٢٧٥٠]: (سبع عشرة)،
وفي رواية لأبي داوود [١٢٢٤] وابن ماجه [١٠٧٦]: (خمسة عشر ليلة).
وما رجحوه من القصر إلى ثمانية عشر يومًا يحتمل اطراده في باقي الرخص كالفطر وغيره، ويدل له تعبير (الوجيز) بالترخص، ويحتمل اختصاصه بالقصر؛ لأنهم إذا منعوه فيما زاد على الثمانية عشر لعدم وروده مع أن أصله قد ورد .. فالمنع فيما لم يرد بالكلية بطريق أولى، وهذا أقوى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.