فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(إلَّا) أَنْ يُسَاوِيَ الْمَأْمُومُ إمَامَهُ فِي الْعَجْزِ (كَالْقَاعِدِ) يَقْتَدِي (بِمِثْلِهِ) لِعَجْزٍ (فَجَائِزٌ) فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِهِ عَنْ رُكْنٍ وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ عِلْمٍ لَكَانَ أَحْسَنَ لِاتِّصَالِهِ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ شَامِلٌ لِعَاجِزٍ مُمَاثِلٍ وَمُخَالِفٍ لِمَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي الْعَجْزِ وَلِمَنْ أَمَّ قَادِرًا أَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْمُمَاثِلَ وَفَهِمَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ اقْتَدَى بِشَيْخٍ مُقَوَّسِ الظَّهْرِ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ.

وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُومِئَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمُومِئٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ لِعَاجِزٍ مُمَاثِلٍ) أَيْ فِي الْعَجْزِ لِمَنْ اقْتَدَى بِهِ.

(قَوْلُهُ وَمُخَالِفٍ إلَخْ) أَيْ وَشَامِلٍ لِعَاجِزٍ مُخَالِفٍ لِمَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي الْعَجْزِ كَمَا لَوْ اقْتَدَى شَخْصٌ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ وَعَاجِزٌ عَنْ الرُّكُوعِ بِإِمَامٍ عَاجِزٍ عَنْ الْقِيَامِ وَقَادِرٍ عَلَى الرُّكُوعِ.

(قَوْلُهُ وَلِمَنْ أَمَّ قَادِرًا) أَيْ عَلَى الرُّكْنِ الَّذِي عَجَزَ عَنْهُ الْإِمَامُ

(قَوْلُهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ) وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ الْعَبْدُوسِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَأَفْتَى ابْنُ عَرَفَةَ وَالْقُورِيُّ بِصِحَّةِ إمَامَتِهِ وَخَرَّجَ الْمَازِرِيُّ تِلْكَ الْفَتْوَى عَلَى إمَامَةِ صَاحِبِ السَّلَسِ لِلصَّحِيحِ

٢٬٠١١

وَالْمَشْهُورُ الْكَرَاهَةُ مَعَ الصِّحَّةِ

(قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُومِئَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمُومِئٍ) أَيْ فِي غَيْرِ قِتَالِ الْمُسَايَفَةِ كَمَرِيضٍ مُضْطَجِعٍ صَلَّى بِمِثْلِهِ

٢٬٠١٢

وَأَمَّا فِيهِ فَيَجُوزُ وَإِنَّمَا مُنِعَ فِي غَيْرِهِ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ لَا يَنْضَبِطُ فَقَدْ يَكُونُ إيمَاءُ الْمَأْمُومِ أَخْفَضَ مِنْ إيمَاءِ الْإِمَامِ وَهَذَا يَضُرُّ وَقَدْ يَسْبِقُ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي الْإِيمَاءِ وَهَذَا الْمَشْهُورُ سَمَاعُ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ رُشْدٍ وَالْمَازِرِيِّ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (إلَّا كَالْقَاعِدِ بِمِثْلِهِ فَجَائِزٌ) ش: يُفْهَمُ مِنْ عُمُومِ كَلَامِهِ جَوَازُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ الْمُضْطَجِعِ بِالْمَرْضَى الْمُضْطَجِعِينَ،

٧٬١١٠

وَقَالَ فِي أَثْنَاءِ مَسْأَلَةِ أَوَاخِرِ سَمَاعِ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا لَمْ يَسْتَطِيعُوا الْقُعُودَ، وَكَانَ إمَامُهُمْ لَا يَسْتَطِيعُ الْجُلُوسَ، فَلَا أَعْرِفُ هَذَا،

٧٬١١١

وَلَا إمَامَةَ فِيهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا إمَامَةُ الْمُضْطَجِعِ الْمَرِيضِ بِالْمُضْطَجِعِينَ الْمَرْضَى فَمُنِعَ مِنْ ذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ، وَالْقِيَاسُ: أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا اسْتَوَتْ حَالُهُمْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ الِاقْتِدَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَفْهَمُونَ فِعْلَهُ لِأَجْلِ اضْطِجَاعِهِمْ فَيَكُونُ لِذَلِكَ وَجْهٌ فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ وَأَعَادَ الْقَوْمُ قَالَهُ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ، وَهُوَ مُبَيِّنٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى.

وَرُبَّمَا يُقَالُ: إنَّهُ يُمْكِنُهُمْ الِاقْتِدَاءُ بِهِ بِسَمَاعِ تَكْبِيرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٧٬١١٢

وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: قَالَ فِي حَوَاشِي الْجُبَّائِيُّ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: إنْ فَهِمُوا عَنْهُ بِالْإِشَارَةِ جَازَ انْتَهَى.

٧٬١١٣

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَرَوَى مُوسَى مَنْعَ إمَامَةِ مُضْطَجِعٍ لِمَرْضَى مِثْلِهِ ابْنُ رُشْدٍ الْقِيَاسُ: جَوَازُهُ إنْ أَمْكَنَ الِاقْتِدَاءُ الْمَازِرِيُّ، وَعَلَى إمَامَةِ الْجَالِسِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يَؤُمُّ مُومِئٌ؛ إذْ لَا يَأْتَمُّ ذُو رُكُوعٍ وَسُجُودٍ بِمَنْ لَا يَفْعَلُهُمَا كَفَرْضٍ بِجِنَازَةٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ

٧٬١١٤

قُلْت: مَفْهُومُهُ لَوْ اسْتَوَيَا جَازَ كَابْنِ رُشْدٍ انْتَهَى.

٧٬١١٥

(فَرْعٌ) إذَا صَلَّى قَاعِدٌ بِمِثْلِهِ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: فَإِذَا صَحَّ بَعْضُ الْمُقْتَدِينَ فِيمَا يَفْعَلُ قَوْلَانِ قِيلَ: يَقُومُ يُتِمُّ لِنَفْسِهِ فَذًّا لِأَنَّهُ افْتَتَحَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ،

٧٬١١٦

وَلَا يَصِحُّ إتْمَامُهُ مُقْتَدِيًا وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُتِمُّ مَعَهُ الصَّلَاةَ، وَهُوَ قَائِمٌ، وَهُوَ تَعْوِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ أَوَّلًا وَمُرَاعَاةٌ لِلْخِلَافِ وَيَجْرِي قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ كَالْأَمَةِ تُعْتَقُ فِي الصَّلَاةِ وَلَيْسَ مَعَهَا مَا يَسْتُرُ عَوْرَةَ الْحُرَّةِ انْتَهَى.

وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا يَأْتِي،

٧٬١١٧

وَفِي مَرِيضٍ اقْتَدَى بِمِثْلِهِ فَصَحَّ قَوْلَانِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى الْإِيمَاءِ، فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ بِوَجْهٍ انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(إلَّا كَالْقَاعِدِ بِمِثْلِهِ فَجَائِزٌ) ابْنُ رُشْدٍ: يَؤُمُّ الْجَالِسُ لِعُذْرٍ مِثْلَهُ اتِّفَاقًا.

وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا فِي السَّفِينَةِ أَنْ يَقُومُوا صَلَّوْا قُعُودًا، وَأَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ.

ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَهُ؛ لِأَنَّهُمْ كَالْمَرْضَى.

الْمَازِرِيُّ: فَإِنْ صَحَّ بَعْضُ الْمُؤْتَمِّينَ فَقَالَ سَحْنُونَ: يَخْرُجُ مِنْ الِائْتِمَامِ وَيُتِمُّ وَحْدَهُ.

١٬٣٠١

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: لَا يَخْرُجُ.

وَسَيَأْتِي لِسَحْنُونٍ جَوَازُ إمَامَةِ الْأُمِّيِّ بِالْأُمِّيِّ. وَلِابْنِ اللَّبَّادِ جَوَازُ إمَامَةِ اللَّحَّانِ بِمِثْلِهِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) إلَّا كَالْقَاعِدِ بِمِثْلِهِ فَجَائِزٌ. (ش) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ بُطْلَانِ الِاقْتِدَاءِ بِالْعَاجِزِ مَا لَمْ يُسَاوِ الْمَأْمُومَ فِي الْعَجْزِ فَإِنْ سَاوَاهُ فِي الْعَجْزِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَالْقَاعِدِ بِمِثْلِهِ وَيَشْمَلُ الْمُومِئَ بِمِثْلِهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ

١٬٣٤٢

وَالْمَشْهُورُ مِنْ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ خِلَافُ مَا فِي سَمَاعِ مُوسَى وَشُهِرَ،

تعليق

ثُمَّ إنَّ مُفَادَ الِاسْتِثْنَاءِ الصِّحَّةُ، فَقَوْلُهُ فَجَائِزٌ قَيْدٌ زَائِدٌ عَلَى مَا يُفِيدُهُ الِاسْتِثْنَاءُ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ: إلَّا كُلَّ شَخْصٍ عَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ وَمُمَاثَلَةِ شَخْصٍ آخَرَ فِي الْعَجْزِ عَنْ ذَلِكَ الرُّكْنِ.

١٬٣٤٣

وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَتَمَاثَلَا فِي الرُّكْنِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ كَعَجْزِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْقِيَامِ وَالْآخَرِ عَنْ الْجُلُوسِ مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ. وَأَفْتَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُورِيُّ بِصِحَّةِ إمَامَةِ شَيْخٍ مُقَوَّسِ الظَّهْرِ مِنْ السَّالِمِينَ ذَلِكَ قَالَ ق: وَهُوَ الصَّحِيحُ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: إلَّا كَالْقَاعِدِ بِمِثْلِهِ) الِاسْتِثْنَاءُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا إنْ قَدَّرْنَا الْأَوَّلَ عَامًّا بِأَنْ

٢٬٦١٠

قُلْت: وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ سَوَاءٌ وَافَقَ الْمُؤْتَمُّ الْإِمَامَ فِي الْمَعْجُوزِ عَنْهُ أَوْ خَالَفَهُ،

٢٬٦١١

وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا بِأَنْ يُقَدَّرَ الْأَوَّلُ شَيْئًا خَاصًّا بِأَنْ يُقَالَ: وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْمَأْمُومِ فِي الْمَعْجُوزِ عَنْهُ ثُمَّ اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ كَالْقَاعِدِ بِمِثْلِهِ.

(قَوْلُهُ: الْمُومِئَ بِمِثْلِهِ) كَمَرِيضٍ مُضْطَجِعٍ صَلَّى بِمَرِيضٍ مُضْطَجِعٍ.

(قَوْلُهُ: خِلَافُ مَا فِي سَمَاعِ مُوسَى) أَيْ: ابْنِ مُعَاوِيَةَ أَيْ: سَمَاعِهِ ابْنَ الْقَاسِمِ أَيْ: بِأَنَّهُ قَالَ بِعَدَمِ الْإِمَامَةِ أَيْ: لِعَدَمِ انْضِبَاطِ فِعْلِ الْإِمَامِ، وَنَصُّ ابْنِ رُشْدٍ: وَإِمَامَةُ الْمُضْطَجِعِ الْمَرِيضِ بِالْمُضْطَجِعِ الْمَرِيضِ فَمِنْ ذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ وَالْقِيَاسُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا اسْتَوَتْ حَالَتُهُمْ.

(قَوْلُهُ: وَشُهِرَ) وَعَلَيْهِ مَشْي عب فَقَالَ وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ كَمَا فِي الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ لَا يَؤُمُّ مِثْلَهُ فِي الْإِيمَاءِ كَمَا لَا يَؤُمُّ مَنْ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ.

(قَوْلُهُ: قَيْدٌ زَائِدٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَحُكْمٌ زَائِدٌ.

(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُورِيُّ) أَيْ: وَأَفْتَى الْعَبْدُوسِيُّ شَيْخُ الْقُورِيِّ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي بِهِ؛ لِأَنَّهُ رَاكِعٌ وَرَجَّحَهُ عج وَمُفَادُ كَلَامِ بَعْضِ شُيُوخِنَا اعْتِمَادُهُ. قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِالْأُمِّيِّ مَنْ لَا يَقْرَأُ إلَخْ)

٢٬٦١٢

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَعْنَاهُ مَنْ لَا يَقْرَأُ الْخَطَّ وَلَا يَكْتُبُ لِبَقَائِهِ عَلَى حَالِ وِلَادَةِ أُمِّهِ.

منح الجليلعليش

(إلَّا) أَنْ يُسَاوِيَ الْمَأْمُومُ إمَامَهُ فِي الْعَجْزِ عَنْ رُكْنٍ (كَالْقَاعِدِ) أَيْ الْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ يَقْتَدِي فِي الْفَرْضِ (بِمِثْلِهِ) أَيْ قَاعِدٍ عَاجِزٍ عَنْ الْقِيَامِ (فَ) اقْتِدَاؤُهُ بِهِ (جَائِزٌ) ابْتِدَاءً فَهُوَ صَحِيحٌ، فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْعَاجِزِ عَنْ رُكْنٍ

١٬١٣٧

فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ عِلْمٍ لَكَانَ أَحْسَنَ وَهُوَ مُتَّصِلٌ لِشُمُولِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الْعَاجِزَ الْمُمَاثِلَ لِمَأْمُومِهِ، وَالْمُخَالِفَ لَهُ فِيهِ، وَالْإِمَامَ لِقَادِرٍ، وَشَمِلَ قَوْلُهُ وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ مُقَوَّسُ الظَّهْرِ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مُسْتَقِيمِ الظَّهْرِ بِهِ، أَفْتَى بِهَذَا الْعَبْدُوسِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْعَدَوِيُّ، وَأَفْتَى ابْنُ عَرَفَةَ وَالْقُورِيُّ بِصِحَّتِهِ. وَخَرَّجَ الْمَازِرِيُّ إمَامَتَهُ عَلَى إمَامَةِ صَاحِبِ السَّلَسِ لِلصَّحِيحِ

١٬١٣٨

وَالْمَشْهُورُ فِيهَا الصِّحَّةُ مَعَ الْكَرَاهَةِ

١٬١٣٩

وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُومِئَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمِثْلِهِ إلَّا فِي صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

إلا كالقاعد بمثله؛ يعني أن ما تقدم من أن الصلاة تبطل بالاقتداء بعاجز عن ركن، فيمتنع الاقتداء به لقوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} ، إنما هو في غير اقتداء القاعد بمثله أي بمن هو قاعد،

٨٬٨١٢

وأما اقتداء القاعد بمثله فهو صحيح بعد الوقوع، جائز ابتداء، وأتى بقوله: "فجائز" ؛ لأن الاستثناء لا يفيد إلا الصحة، والجواز أمر زائد على ذلك. قاله الشيخ عبد الباقي، وغيره. والاستثناء متصل، وسمع ابن القاسم: إن لم يستطيعوا في السفينة أن يقوموا صلوا قعودا وأمهم أحدهم. ابن رشد: وهذا كما قال؛ لأنهم كالمرضى. ابن القاسم: إذا لم يستطيعوا القعود وكان إمامهم لا يستطيع الجلوس فلا أعرف هذا، ولا إمامة فيه.

ابن رشد: منع في الرواية من إمامة المضطجع المريض للمضطجعين المرضى، وسيأتي قول المصنف.

٨٬٨١٣

وفي مريض اقتدى بمثله فصح قولان، قيل: يقوم فيتم لنفسه فذا،

٨٬٨١٤

وقيل: يتم معه الصلاة وهو قائم، وثم قول ثالث أنه يقطع الصلاة كالأمة تعتق في الصلاة وليس معها ما يستر عورة الحرة. نقله الحطاب. عن ابن بشير.

٨٬٨١٥

وقال عنه: وإن كان لا يقدر إلا على الإيماء فلا تصح إمامته بوجه. انتهى. وقوله: "إلا كالقاعد بمثله فجائز" ، أدخلت الكاف الأخرس بالأخرس،

٨٬٨١٦

والمشهور أن المومئ لا يؤم مثله في الإيماء، كما لا يؤم من يركع ويسجد،

٨٬٨١٧

وقيل: يجوز اقتداء المومئ بالمومئ، وهو لابن رشد، والمازري. واعلم أنه يمتنع اقتداء القائم بالجالس فرضا أو نفلا، لخبر: (لا يؤم أحدكم بعدي جالسا (١) )،

٨٬٨١٨

ويجوز اقتداء الجالس بمثله لعجز كل منهما فرضا ونفلا، ولغير عجز يجوز في النفل كما يجوز في عجز الإمام في الفرض اقتداء التنفل به جالسا ولو قادرا على القيام. ونظم الشبراخيتي هذا بقوله: أجز صلاةَ جلوس خلفَ كَامِلَةٍ … وعكسُ هذا ولو في النفل ممتنع إلا إذا جلس المأموم معْه بلا … عجز تجوز بنفل والسوى منعوا وإن يكن منهما عجز فسو إذا … فرضا ونفلا ففيه الأمر متسع وأفتى ابن عرفة والقوري بصحة إمامة الشيخ القوس الظهر للسالمين،

٨٬٨١٩

وقال البرزلي: وقعت، فأجريتها على إمامة صاحب السفن،

٨٬٨٢٠

والمشهور كراهة إمامته. وأفتى العبدوسي ببطلان صلاة المقتدين، به قال: لأنه راكع لا قائم. بدليل قول الشاعر: أليس ورائي إن تراخت منيتى … لزوم العصى تحنى عليها الأصابع أخبر أخبار القرون التي مضت … أدِبُّ كأني كلما قمت راكع وقد لقي العبدوسي الشيخ الأديب أبا زيد فنظر إليه وقد انحنى ظهره: فقال له يستدعي منه الشعر بديهة: لا تنحني يا شيخ لا تنحني، فأنشد ارتجالا يا سليل الكرام نفسي فداكا … قلت لا تنحني وأنت كذاكا خفض الظهر فاعل الدهر منا … مع حال عدمت منها انفكاكا ختم الله للجميع بخير … إنه قادر على فعل ذاكا وفي الشبراخيتي:

٨٬٨٢١

قال شيخنا في حاشيته: والمذهب فتوى العبدوسي، وهو ما مشى عليه المصنف. انتهى.

٨٬٨٢٢

وقال الشيخ الأمير: وعاجز عن ركن وإن مقوسا: وفاقا للعبدوسي، وخلافا للقوري. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.