وَلَهُ الْجَمْعُ إنْ جَمَعَ غَيْرُهُ قَبْلَهُ إنْ لم يؤخر كثيرا
الشروح عليها
(الْجَمْعُ إنْ جَمَعَ غَيْرُهُ قَبْلَهُ) بِغَيْرِ إذْنِهِ (إنْ لَمْ يُؤَخِّرْ) عَنْ عَادَتِهِ (كَثِيرًا) فَإِنْ أَذِنَ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ مَكَانَهُ أَوْ أَخَّرَ عَنْ عَادَتِهِ تَأْخِيرًا كَثِيرًا يَضُرُّ بِالْمُصَلِّينَ فَجَمَعُوا كُرِهَ لَهُ الْجَمْعُ حِينَئِذٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَنْ جَمَعَ غَيْرُهُ قَبْلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي جَمَعَ بِهِمْ مِنْ عَادَتِهِ النِّيَابَةُ عِنْدَ غَيْبَتِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَمَنْ كَانَ شَأْنُهُ يُصَلِّي إذَا غَابَ إمَامُهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْمُعْتَادِ أَوْ بَعْدَهُ بِيَسِيرٍ كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ لِأَنَّ هَذِهِ مُسَابَقَةٌ وَتَعَدٍّ مِنْهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَخَرَجُوا إلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ) ش تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ لِفَضْلِهَا.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ: تَضْعِيفُ الصَّلَاةِ بِمَسْجِدِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - خَاصٌّ بِالرِّجَالِ، قَالَهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي تَرْغِيبِ النِّسَاءِ فِي الصَّلَاةِ فِي بُيُوتِهِنَّ نَاقِلًا لَهُ عَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَنَصُّهُ بَعْدَ «قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِأُمِّ حُمَيْدٍ امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ صَلَاتُكِ فِي قَعْرِ بَيْتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِي» وَبَوَّبَ عَلَيْهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ بَابَ اخْتِيَارِ صَلَاةِ الْمَرْأَةِ فِي حُجْرَتِهَا عَلَى صَلَاتِهَا فِي دَارِهَا وَصَلَاتِهَا فِي مَسْجِدِ قَوْمِهَا عَلَى صَلَاتِهَا فِي مَسْجِد النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ» إنَّمَا أَرَادَ بِهِ صَلَاةَ الرِّجَالِ دُونَ صَلَاةِ النِّسَاءِ هَذَا كَلَامُهُ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. انْتَهَى.
(وَلَهُ أَنَّ الْجَمْعَ إنْ جَمَعَ غَيْرُهُ قَبْلَهُ إنْ لَمْ يُؤَخِّرْ كَثِيرًا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا جَمَعَ قَوْمٌ فِي مَسْجِدٍ وَلَمْ يَحْضُرْ الْإِمَامُ فَلَهُ إذَا جَاءَ أَنْ يَجْمَعَ.
وَفِي الِاسْتِذْكَارِ فِي حَدِيثِ إدْرَاكِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّلَاةَ خَلْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ فِيهِ: إذَا خِيفَ فَوْتُ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْمُخْتَارِ لَمْ يُنْتَظَرْ الْإِمَامُ،
وَإِنْ كَانَ فَاضِلًا جِدًّا
(ص) وَلَهُ الْجَمْعُ إنْ جَمَعَ غَيْرُهُ قَبْلَهُ إنْ لَمْ يُؤَخِّرْ كَثِيرًا. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ الرَّاتِبَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ ثَانِيًا فِي مَسْجِدِهِ إذَا جَمَعَ غَيْرُهُ مِنْ مُؤَذِّنٍ وَنَحْوِهِ قَبْلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَ كَثِيرًا بِحَيْثُ يَضُرُّ بِهِمْ انْتِظَارُهُ
وَمِثْلُهُ مَا إذَا أَذِنَ لَهُمْ فِي الْجَمْعِ فَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَجْمَعَ بَعْدَهُمْ أَيْ: يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِسُقُوطِ مُرَاعَاةِ حَقِّهِ وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ " وَإِعَادَةُ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ ".
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: وَمِثْلُ التَّأْخِيرِ كَثِيرًا.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ عج تَرَدَّدَ بَعْضُ أَشْيَاخِي فِي حُصُولِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ صَلَّى بَعْدَ الرَّاتِبِ أَوْ قَبْلَهُ وَلِبَعْضِهِمْ نَفْيُهُ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ تُنَافِيهِ وَلِبَعْضِهِمْ يَحْصُلُ وَالْكَرَاهَةُ لَا لِذَاتِ الْجَمَاعَةِ بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَهُوَ الْإِقْدَامُ اهـ. وَالظَّاهِرُ الثَّانِي
وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ حُصُولِهَا فِي الْحَرَامِ كَالصَّلَاةِ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَإِعَادَةُ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ غَيْرَ الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِينَ مِنْ الرَّاتِبِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْجَمَاعَةِ فِي أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ بَعْدَ غَيْرِهِ أَيْ: لِأَنَّ الْغَرَضَ تَكْثِيرُ الْجَمْعِ فَقَالَ: وَلَهُ الْجَمْعُ أَوْ أَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَفْهُومِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ أَنَّ لِلرَّاتِبِ الْجَمْعَ بَعْدَ غَيْرِهِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّهُ إذَا أَخَّرَ كَثِيرًا لَا يَجْمَعُ فَقَالَ: وَلَهُ الْجَمْعُ وَيَكُونُ الِاسْتِدْرَاكُ بِآخِرِ الْعِبَارَةِ لَا بِأَوَّلِهَا.
(وَلَهُ) أَيْ الرَّاتِبِ (الْجَمْعُ) فِي مَحَلِّهِ (إنْ جَمَعَ غَيْرُهُ) أَيْ الرَّاتِبِ فِي مَحَلِّهِ (قَبْلَهُ) أَيْ الرَّاتِبِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (إنْ لَمْ يُؤَخِّرْ) الرَّاتِبُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ تَأْخِيرًا (كَثِيرًا) فَإِنْ أَذِنَ لِأَحَدٍ فِي الصَّلَاةِ مَكَانَهُ نِيَابَةً عَنْهُ أَوْ أَخَّرَ عَنْ عَادَتِهِ تَأْخِيرًا كَثِيرًا يَضُرُّ بِالْجَمَاعَةِ، فَجَمَعُوا قَبْلَهُ كُرِهَ لَهُ الْجَمْعُ حِينَئِذٍ. اللَّخْمِيُّ مَنْ شَأْنُهُ يُصَلِّي إذَا غَابَ إمَامُهُمْ فَيُصَلِّي بِهِمْ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ الْمُعْتَادِ أَوْ بَعْدَهُ بِيَسِيرٍ كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ لِأَنَّ هَذِهِ مُسَابَقَةٌ وَتَعَدٍّ مِنْهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وقوله: "وله الجمع إن جمع غيره قبله" ؛ يعني حيث جمعوا بغير إذنه.
فإن أذن لهم في الجمع، كره له الجمع. إن لم يؤخر كثيرا؛ يعني أن محل كونه يجوز له أن يجمع بعدهم، إنما هو حيث لم يؤخر كثيرا، ومفهومه أنه لوأخر كثيرا بأن ضر بالمصلين أو خافوا فوات الوقت المختار كره له الجمع بعدهم وهو كذلك، وقوله: "وله الجمع" الخ؛ أي ولو كان من جمع قبله له عادة بالنيابة عند غيبته،
قال أبو الحسن: ومن كان شأنه أن يصلي إذا غاب إمامه، فصلى بهم في وقت صلاة الإمام المعتاد أو بعده بيسير كان للإمام أن يعيد الصلاة؛ لأن هذه مسابقة له. انتهى.
وفي الاستذكار: في حديث إدراك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة خلف عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، قال فيه: إذا خيف فوت وقت الصلاة المختار لم ينتظر الإمام،
وإن كان فاضلا جدا. انتهى.
وقول أبي الحسن: ومن كان شأنه أن يصلي إذا غاب إمامه " الخ، لا يعارضه ما في النوادر عن الواضحة، قال مالك في المسجد لا يأتي إمامه فيصلي بهم المؤذن،
ثم يأتي الإمام: فإن كان المؤذن يؤمهم إذا غاب فهو كالإمام، ولا تعاد الصلاة بجماعة،
وإن كان المؤذن لا يصلي بهم في غيبته فللإمام أن يجمع. انتهى. لأن المازري قيد كلام الإمام في الواضحة بما إذا أخر الإمام تأخيرا يضر بالناس. قاله الشيخ محمد بن الحسن. وجلب كلام المازري. قال جامعة عفا الله تعالى عنه: مقتضى كلام الشيخ محمد بن الحسن: أن الإمام إذا أخر تأخيرا يضر بالناس وجمعوا قبله، فإنه يجمع إذا لم يكن إمامهم له عادة بالنيابة في غيبته،
لا إن كان له عادة، وذلك مخالف لفهوم قول المصنف: "إن لم يؤخر كثيرًا ". والله سبحانه أعلم. وخرجوا؛ يعني أنه إذا اجتمع جماعة في مسجد صلى راتبه ولم يكونوا صلوا، فإنهم يخرجون ندبا من المسجد ويصلون جماعة فذلك هو الأفضل لهم؛ إذ تكره إعادة الجماعة بعد الراتب كما علمت، وصلاتهم أفذاذا بالمسجد أفضل منها صلاتهم خارجه جماعة؛ لأن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.