ولا ينادي الصلاة جامعة
الشروح عليها
(وَلَا يُنَادَى) لِإِقَامَتِهَا (الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ) أَيْ لَا يُسَنُّ وَلَا يُنْدَبُ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ) أَيْ طَالِبَةٌ جَمْعَ الْمُكَلَّفِينَ إلَيْهَا، وَإِسْنَادُ الْجَمْعِ إلَيْهَا مَجَازٌ عَقْلِيٌّ لِأَنَّ الطَّالِبَ إنَّمَا هُوَ الشَّارِعُ
(قَوْلُهُ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى) أَيْ لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ فِيهَا وَبِالْكَرَاهَةِ صَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ وَالْجُزُولِيِّ وَصَرَّحَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّهُ بِدْعَةٌ، وَمَا ذَكَرَهُ خش مِنْ أَنَّهُ جَائِزُ هُنَا غَيْرُ صَوَابٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ بِذَلِكَ فِيهَا فَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَرِدْ فِي الْعِيدِ وَإِنَّمَا وَرَدَ فِي الْكُسُوفِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ الْإِكْمَالِ وَقِيَاسُ الْعِيدِ عَلَيْهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِتَكْرَارِ الْعِيدِ وَشُهْرَتِهِ وَنَدُرْ الْكُسُوفِ نَعَمْ فِي الْمَوَّاقِ فِي أَوَّلِ بَابِ الْأَذَانِ أَنَّ عِيَاضًا اسْتَحْسَنَ أَنْ يُقَالَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ لَا يُؤَذَّنُ لَهَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ لَكِنْ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ اهـ بْن وَفِي المج أَنَّ الْإِعْلَامَ بِكَالصَّلَاةِ جَامِعَةٌ جَائِزٌ وَأَنَّ مَحَلَّ النَّهْيِ فِي الْمَتْنِ إذَا اعْتَقَدَ أَنَّ الْإِعْلَامَ مَطْلُوبٌ بِخُصُوصِ هَذَا اللَّفْظِ فَانْظُرْهُ [كَيْفِيَّة أَدَاء صَلَاة الْعِيد وَمَنْدُوبَاتهَا]
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَلَا يُنَادِي الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ) ش: قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ الَّذِي تَلَقَّيْنَاهُ مِنْ شُيُوخِنَا: إنَّ مِثْلَ هَذَا اللَّفْظِ بِدْعَةٌ لِعَدَمِ وُرُودِهِ انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ وَإِنْ كَانَتْ بِدْعَةً.
وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي قَوْلِهِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ: كَوْنُهَا بِغَيْرِ أَذَانٍ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ مِنْ خَوَاصِّ الْفَرَائِضِ وَلَكِنْ يُنَادِي فِيهَا الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ وَظَاهِرُ الرِّسَالَةِ خِلَافُهُ انْتَهَى.
وَفِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلُ وَالْجُزُولِيُّ أَنَّهُ يُنَادِي الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ
قَالَ فِي الشَّامِلِ بِخِلَافِ الْكُسُوفِ
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ: هَذَا ظَاهِرٌ وَصَحَّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَادَى فِيهَا الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ قَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ أَحْسَنُ انْتَهَى.
(وَلَا يُنَادِي: الصَّلَاةَ جَامِعَةً) الَّذِي لِعِيَاضٍ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ مَا نَصُّهُ: وَقَوْلُهُ: " يَبْعَثُ مُنَادِيًا الصَّلَاةَ جَامِعَةً " اسْتَحْسَنَ الشَّافِعِيُّ هَذَا وَهُوَ حَسَنٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلَا يُنَادَى: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ (ش) أَيْ لَا يُنْدَبُ وَلَا يُسَنُّ بَلْ هُوَ جَائِزٌ وَقَوْلُ ابْنِ نَاجِي أَنَّهُ بِدْعَةٌ يَرُدُّهُ الْحَدِيثُ فَإِنَّهُ صَحَّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَادَى بِهِ فِيهَا وَفِي: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ نَصْبُهُمَا عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْإِغْرَاءِ وَالثَّانِي عَلَى الْحَالِ أَيْ: الْزَمُوا الصَّلَاةَ حَالَ كَوْنِهَا جَامِعَةً، وَرَفْعُهُمَا عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ، وَرَفْعُ الْأَوَّلِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَنَصْبُ الثَّانِي عَلَى الْحَالِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ الصَّلَاةُ حَضَرَتْ حَالَ كَوْنِهَا جَامِعَةً وَنَصْبُ الْأَوَّلِ عَلَى الْإِغْرَاءِ وَرَفْعُ الثَّانِي عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ الْزَمُوا الصَّلَاةَ وَهِيَ جَامِعَةٌ وَالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ نَائِبُ فَاعِلِ يُنَادَى وَهُوَ مَرْفُوعٌ بِضَمَّةٍ مُقَدَّرَةٍ عَلَى آخَرِ جُزْءٍ مِنْهُ مَنَعَ مِنْ ظُهُورِهَا اشْتِغَالُ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْحِكَايَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بَلْ هُوَ جَائِزٌ) أَيْ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ
(قَوْلُهُ يَرُدُّهُ الْحَدِيثُ) اُنْظُرْ كَيْفَ يُعْقَلُ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ مَعَ فِعْلِ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ وَفِعْلُهُ رَاجِحُ الْفِعْلِ وَفِي عج أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لِعَدَمِ وُرُودِهِ فَهُوَ مُخَالِفٌ مَا فِي شَارِحِنَا وَشَارِحُنَا تَابَعَ اللَّقَانِيِّ الَّذِي هُوَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي صِحَّتِهِ وَعَدَمِهَا فعج يُنْكِرُهَا أَيْ يُنْكِرُ الصِّحَّةَ وَيَقُولُ بِوُرُودِهِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَاللَّقَانِيُّ يُثْبِتُهَا وَحِلُّ عب يَقْتَضِي تَرْجِيحَ كَلَامِ عج وعج يَقُولُ إنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَمَعْنَى الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ أَيْ طَالِبَةٌ جَمْعَ الْمُكَلَّفِ إلَيْهَا وَإِسْنَادُ الْجَمْعِ لَهَا مَجَازٌ عَقْلِيٌّ لِأَنَّ الطَّالِبَ هُوَ الشَّارِعُ
(وَلَا يُنَادَى) بِفَتْحِ الدَّالِ لِفِعْلِهَا بِنَحْوِ قَوْلِ (الصَّلَاةَ جَامِعَةً) أَيْ يُكْرَهُ أَوْ يُخَالِفُ الْأَوْلَى لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ فِيهَا وَبِالْكَرَاهَةِ صَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ وَالْجُزُولِيِّ. وَصَرَّحَ ابْنُ نَاجِي وَابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّهُ بِدْعَةٌ. وَمَا ذَكَرَهُ الْخَرَشِيُّ مِنْ أَنَّهُ جَائِزٌ غَيْرُ صَوَابٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ بِذَلِكَ فِيهَا فَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الْعِيدِ، وَإِنَّمَا وَرَدَ فِي الْكُسُوفِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ الْإِكْمَالِ وَقِيَاسُ الْعِيدِ عَلَى الْكُسُوفِ لَا يَصِحُّ لِتَكَرُّرِ الْعِيدِ وَشُهْرَتِهِ وَنُدُورِ الْكُسُوفِ.
نَعَمْ نَقَلَ الْمَوَّاقُ أَوَّلَ بَابِ الْأَذَانِ أَنَّ عِيَاضًا اسْتَحْسَنَ أَنْ يُقَالَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ لَا يُؤَذَّنُ لَهَا الصَّلَاةَ جَامِعَةً لَكِنْ الْمُصَنِّفُ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ. انْتَهَى بْن.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولا ينادى الصلاة جامعة: يعني أنه يكره أن ينادى لأجل إقامة صلاة العيد بهذا اللفظ، أعني: الصلاة جامعة، وصرح بالكراهة في التوضيح والشامل والجزولي، وصرح ابن ناجي وابن عمر وغيرهما بأنه بدعة، فما في الخرشي وغيره من أن قول ابن ناجي: إنها بدعة، يرده الحديث؛ لأنه صح أنه عليه الصلاة والسلام نادى فيها: (الصلاة جامعة) -انتهى- غير صواب؛ وهو مردود بأن الحديث لم يرد في العيد، وإنما ورد في الكسوف )، كما في المواق، والتوضيح، وغيرهما عن الإكمال، وقياس العيد عليه غير ظاهر لتكرر العيد وشهرته وندور الكسوف.
وفي المواق أول باب الأذان: أن عياضا استحسن أن يقال عند كل صلاة لا يؤذن لها: الصلاة جامعة، لكن لم يعرج عليه المصنف. قاله الشيخ محمد بن الحسن. وقوله: "الصلاة جامعة" ، يصح في اللفظين الرفع على الابتداء والخبرية، ونصبهما على الإغراء في الأول والحال في الثاني، ورفع الأول ونصب الثاني على أن الأول مبتدأ حذف خبره،
والثاني حال؛ أي الصلاة حضرت حال كونها جامعة، وعكسه على أن الأول منصوب على الإغراء،
والثاني على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي الزموا الصلاة؛ وهي جامعة، وقوله: "الصلاة جامعة" ، نائب فاعل "ينادى" ، مرفوع بضمة مقدرة على آخر جزء منه، منع من ظهورها وجوب الحكاية. انظر الخرشي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.