فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَتَلْقِينُهُ الشَّهَادَةَ) فَيُقَالُ بِحَضْرَتِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَلَا يُقَالُ لَهُ قُلْ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَتَلْقِينُهُ الشَّهَادَةَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا عَلَى ظَاهِرِ الرِّسَالَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَلَا يُكَرَّرُ التَّلْقِينُ عَلَى الْمَيِّتِ إذَا نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ إلَّا إنْ تَكَلَّمَ بِأَجْنَبِيٍّ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ نُطْقِهِ بِهِمَا فَإِنَّهُ يُلَقَّنُ ثَانِيًا لِيَكُونَ آخِرُ كَلَامِهِ مِنْ الدُّنْيَا النُّطْقَ بِهِمَا

(قَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ لَهُ قُلْ) أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يَقُولُ لِلْفَتَّانَاتِ مَثَلًا لَا فَيُسَاءُ بِهِ الظَّنُّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَتَلْقِينُهُ الشَّهَادَةَ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُلَقَّنَ الشَّهَادَةَ عِنْدَ مَوْتِهِ

٨٬٣٧٤

قَالَ فِي الرِّسَالَةِ وَيُلَقَّنَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ

٨٬٣٧٥

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ وَمُرَادُ الشَّرْعِ وَالْأَصْحَابِ الشَّهَادَتَانِ مَعًا ثُمَّ

٨٬٣٧٦

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَإِذَا قَالَهَا مَرَّةً ثُمَّ تَكَلَّمَ أُعِيدَ تَلْقِينُهُ وَإِلَّا تُرِكَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ يَكُونَ آخِرَ كَلَامِهِ وَلَا يُقَالُ لَهُ: قُلْ بَلْ يُقَالُ عِنْدَهُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ انْتَهَى.

زَادَ فِي الْمَدْخَلِ وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً فَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَلَا يُلَقِّنُوهُ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُحْرِجُهُ وَيُقْلِقُهُ انْتَهَى.

وَنَقَلَ الْأَبِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُلَقَّنَ الشَّهَادَتَيْنِ ثُمَّ يُلَقَّنَ التَّهْلِيلَ وَحْدَهُ وَذَكَرَ لِي الْوَالِدُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي حَالِ احْتِضَارِهِ قَالَ ابْنُ نَاجِي وَظَاهِرُ الرِّسَالَةِ أَنَّهُ يُلَقَّنُ الصَّغِيرُ كَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ وَلَا يُلَقَّنُ إلَّا مَنْ بَلَغَ، قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَعْدَ ذِكْرِهِ التَّلْقِينَ حَالَ الِاحْتِضَارِ وَالتَّلْقِينَ بَعْدَ الْمَوْتِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُلَقِّنَهُ غَيْرُ وَارِثِهِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَأَقْرَبُهُمْ بِهِ،

٨٬٣٧٧

وَقَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَجْلِسَ عِنْدَهُ إلَّا أَحْسَنُ أَهْلِهِ وَأَفْضَلُهُمْ قَوْلًا وَفِعْلًا انْتَهَى.

٨٬٣٧٨

(تَنْبِيهٌ) وَلَا يَضْجَرُ مَنْ عَدَمِ قَبُولِ الْمُحْتَضَرِ لِمَا يُلْقِيهِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُشَاهِدُ مَا لَا يُشَاهِدُونَ وَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ مَسْأَلَةُ مَنْ خَرِسَ لِسَانُهُ وَذَهَبَ عَقْلُهُ فَلَمْ يَنْطِقْ بِالشَّهَادَةِ وَلَا أَحْضَرَ الْإِيمَانَ بِقَلْبِهِ وَمَاتَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ مَاتَ مُؤْمِنًا وَلَا يَضُرُّهُ عَدَمُ الْإِيمَانِ الْفِعْلِيِّ عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَا أَنَّ الْكَافِرَ إذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَأَخْرَسَ ذَاهِبَ الْعَقْلِ عَاجِزًا عَنْ الْكُفْرِ فِي تِلْكَ الْحَالِ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ لَهُ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَحُكْمُهُ عِنْدَ اللَّهِ أَحْكَامُ الَّذِينَ اسْتَحْضَرُوا الْكُفْرَ فِي تِلْكَ الْحَالِ بِالْفِعْلِ فَالْمُعْتَبَرُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كُفْرٍ وَإِيمَانٍ انْتَهَى.

وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ التَّلْقِينَ بَعْدَ الدَّفْنِ وَقَالَ التَّادَلِيُّ إثْرَ كَلَامِ الرِّسَالَةِ الْمُتَقَدِّمِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهُ لَا يُلَقَّنُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَبِهِ قَالَ عِزُّ الدِّينِ وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ بِاسْتِحْبَابِهِ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَالْإِرْشَادِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الطَّلَّاعِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ فَقَالَ: هُوَ الَّذِي نَخْتَارُهُ وَنَعْمَلُ بِهِ وَقَدْ رَوَيْنَا فِيهِ حَدِيثًا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَلَكِنَّهُ اعْتَضَدَ بِالشَّوَاهِدِ وَعَمَلِ أَهْلِ الشَّامِّ قَدِيمًا وَقَالَ الْمَتْيَوِيُّ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْلِسَ إنْسَانٌ عِنْدَ رَأْسِ الْمَيِّتِ عَقِبَ دَفْنِهِ وَيَقُولَ لَهُ: يَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ، أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَوْ يَا أَمَةَ اللَّهِ اُذْكُرْ الْعَهْدَ الَّذِي خَرَجْت عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا، وَهُوَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ رَضِيتُ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَسُولًا وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً وَبِالْمُسْلِمِينَ إخْوَانًا رَبِّي اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ انْتَهَى.

٨٬٣٧٩

وَقَالَ فِي الْمَدْخَلِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَفَقَّدَهُ بَعْدَ انْصِرَافِ النَّاسِ عَنْهُ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالدِّينِ وَيَقِفَ عِنْدَ قَبْرِهِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَيُلَقِّنُهُ؛ لِأَنَّ الْمَلَكَيْنِ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ -؛ إذْ ذَاكَ يَسْأَلَانِهِ وَهُوَ يَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِ الْمُنْصَرِفِينَ وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ «اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا اللَّهَ لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» وَرَوَى رَزِينٌ فِي كِتَابِهِ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ مَا يَفْرُغُ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ: اللَّهُمَّ إنَّ هَذَا عَبْدُك نَزَلَ بِكَ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ فَاغْفِرْ لَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ انْتَهَى.

وَقَدْ كَانَ سَيِّدِي أَبُو حَامِدِ بْنُ الْبَقَّالِ وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ إذَا حَضَرَ جِنَازَةً عَزَّى وَلِيَّهَا بَعْدَ الدَّفْنِ وَانْصَرَفَ مَعَ مَنْ يَنْصَرِفُ فَيَتَوَارَى هُنَيْهَةً حَتَّى يَنْصَرِفَ النَّاسُ ثُمَّ يَأْتِيَ إلَى الْقَبْرِ فَيُذَكِّرَ الْمَيِّتَ بِمَا يُجَاوِبُ بِهِ الْمَلَكَيْنِ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - وَيَكُونُ التَّلْقِينُ بِصَوْتٍ فَوْقَ السِّرِّ دُونَ الْجَهْرِ وَيَقُولُ: يَا فُلَانُ لَا تَنْسَ مَا كُنْتَ عَلَيْهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا مِنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَكَ الْمَلَكَانِ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - وَسَأَلَاك فَقُلْ لَهُمَا اللَّهُ رَبِّي وَمُحَمَّدٌ نَبِيِّ وَالْقُرْآنُ إمَامِي وَالْكَعْبَةُ قِبْلَتِي وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ نَقَصَ فَخَفِيفٌ وَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فِي هَذَا الزَّمَانِ مِنْ التَّلْقِينِ بِرَفْعِ الْأَصْوَاتِ وَالزَّعَقَاتِ بِحُضُورِ النَّاسِ قَبْلَ انْصِرَافِهِمْ فَلَيْسَ مِنْ السُّنَّةِ فِي شَيْءٍ بَلْ هُوَ بِدْعَةٌ

٨٬٣٨٠

وَكَذَلِكَ لَوْ فَعَلُوهُ بَعْدَ انْصِرَافِ النَّاسِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَهُوَ بِدْعَةٌ أَيْضًا انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ.

وَاسْتَحَبَّ التَّلْقِينَ بَعْدَ الدَّفْنِ أَيْضًا الْقُرْطُبِيُّ وَالثَّعَالِبِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْأَبِيِّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ مَيْلٌ إلَيْهِ

التاج والإكليلالمواق

(وَتَلْقِينُهُ الشَّهَادَةَ) ابْنُ حَبِيبٍ: يَنْبَغِي أَنْ يُلَقَّنَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. اللَّخْمِيِّ: يُلَقَّنُ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ وَيُعَادُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَتَلْقِينُهُ الشَّهَادَةَ وَتَغْمِيضُهُ وَشَدُّ لَحْيَيْهِ إذَا قُضِيَ (ش) يَعْنِي وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا تَلْقِينُهُ الشَّهَادَةَ بِأَنْ يُقَالَ بِحَضْرَتِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ لِحَدِيثِ: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» لِيَكُونَ ذَلِكَ آخِرَ كَلَامِهِ، وَلِيَطْرُدَ بِهِ الشَّيَاطِينَ الَّذِينَ يَحْضُرُونَهُ لِدَعْوَى التَّبْدِيلِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يُلَقَّنُ إلَّا بَالِغٌ. وَظَاهِرُ الرِّسَالَةِ - مُطْلَقًا - وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُلَقِّنَهُ غَيْرُ وَارِثِهِ - إنْ وُجِدَ - وَإِلَّا فَأَرْأَفُهُمْ بِهِ، وَلَا يُلَجُّ عَلَيْهِ، وَلَا يُقَالُ لَهُ: قُلْ وَيُسْكَتُ بَيْنَ كُلِّ تَلْقِينَةٍ سَكْتَةٌ.

وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا تَغْمِيضُهُ؛ لِأَنَّ فَتْحَ عَيْنَيْهِ يَحْصُلُ بِهِ قُبْحُ مَنْظَرِهِ. وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا أَنْ يَشُدَّ لَحْيَيْهِ الْأَسْفَلَ مَعَ الْأَعْلَى بِعِصَابَةٍ عَرِيضَةٍ وَيَرْبِطَهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ؛ لِئَلَّا يَسْتَرْخِيَ لَحْيَاهُ فَيَفْتَحَ فَاهُ فَيَدْخُلَ الْهَوَامُّ مِنْهُ إلَى جَوْفِهِ وَيَقْبُحَ بِذَلِكَ مَنْظَرُهُ. فَقَوْلُهُ: إذَا قُضِيَ، رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ: إذَا تَحَقَّقَ قَضَاؤُهُ أَيْ: مَوْتُهُ وَلِذَا عُبِّرَ بِإِذَا دُونَ إنْ؛ لِأَنَّ إذَا لِلتَّحَقُّقِ. وَعَلَامَاتُ الْمَوْتِ أَرْبَعٌ: انْقِطَاعُ نَفَسِهِ وَإِحْدَادُ بَصَرِهِ وَانْفِرَاجُ شَفَتَيْهِ فَلَا يَنْطَبِقَانِ وَسُقُوطُ قَدَمَيْهِ فَلَا يَنْتَصِبَانِ.

١٬٨٠٨

وَمِنْ عَلَامَاتِ الْبُشْرَى لِلْمَيِّتِ أَنْ يَصْفَرَّ وَجْهُهُ وَيَعْرَقَ جَبِينُهُ وَتَذْرِفَ عَيْنَاهُ دُمُوعًا.

١٬٨٠٩

وَمِنْ عَلَامَاتِ السُّوءِ أَنْ تَحْمَرَّ عَيْنَاهُ وَتَرْبَدَّ شَفَتَاهُ وَيَغِطَّ كَغَطِيطِ الْبَكْرِ اهـ.

وَتَرْبَدَّ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا دَالٌ مُشَدَّدَةٌ -

١٬٨١٠

قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الرُّبْدَةُ بِالضَّمِّ لَوْنٌ إلَى الْغُبْرَةِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ بِأَنْ يُقَالَ بِحَضْرَتِهِ) وَلَا يُقَالُ لَهُ: قُلْ؛ لِئَلَّا يُوَافِقَ ذَلِكَ قَوْلَهُ: لَا لِرَدِّ فِتْنَةِ الْفَتَّانِينَ أَوْ إبْلِيسَ وَأُورِدَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ لِأَبِي طَالِبٍ: قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ كَلِمَةٌ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ سَبَقَ مِنْهُ قَوْلُهَا لِكُفْرِهِ،

٣٬٢٦٠

وَإِذَا قَالَهَا لَا تُعَادُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ فَتُعَادَ لِتَكُونَ آخِرَ كَلَامِهِ لِخَبَرِ:«مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ مِنْ الدُّنْيَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ.» وَلَا يَضْجَرُ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ الْمُحْتَضَرِ لِمَا يُلَقِّنُهُ؛ لِأَنَّهُ يُشَاهِدُ مَا لَا يُشَاهِدُونَهُ.

(قَوْلُهُ أَشْهَدُ. . . إلَخْ) أَيْ: فَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالشَّهَادَةِ الشَّهَادَتَيْنِ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى أَوْ أَنَّ الشَّهَادَةَ صَارَتْ عَلَمًا عَلَى مَجْمُوعِهِمَا مَعًا وَلَا يُشْتَرَطُ قَوْلُهُ: أَشْهَدُ؛ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ:«لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ»

٣٬٢٦١

(تَنْبِيهٌ) : التَّلْقِينُ مَنْدُوبٌ كِفَائِيٌّ مُتَوَجِّهٌ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ ثُمَّ عَلَى غَيْرِهِمْ عَلَى التَّدْرِيجِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ أَفَادَهُ الْأَبِيُّ.

(قَوْلُهُ وَلَا يُلَقَّنُ إلَّا بَالِغٌ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، هَذَا لِلنَّوَوِيِّ

٣٬٢٦٢

وَالْمُعْتَمَدُ الْإِطْلَاقُ كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ عج.

(قَوْلُهُ وَلَا يُلَجُّ عَلَيْهِ) بِالْجِيمِ كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ الشُّرَّاحِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ

(قَوْلُهُ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا تَغْمِيضُهُ)

٣٬٢٦٣

قَالَ فِي ك وَيَنْبَغِي أَنْ يَلِيَ ذَلِكَ أَرْفَقُ أَوْلِيَائِهِ بِأَسْهَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، عَنْ النَّوَوِيِّ: مَنْ لَمْ يُغْمَضْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَقِيَ مَفْتُوحَ الْجَفْنَيْنِ وَالشَّفَتَيْنِ جَبَذَهُ شَخْصٌ بِعَضُدَيْهِ وَآخَرُ بِإِبْهَامَيْ رِجْلَيْهِ فَإِنَّهُمَا يَنْطَبِقَانِ.

(قَوْلُهُ مَنْظَرِهِ) بِفَتْحِ الظَّاءِ.

(قَوْلُهُ وَمِنْ عَلَامَاتِ الْبُشْرَى) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا عَلَامَاتِ أَهْلِ الْخَيْرِ الَّذِينَ لَا يَلْحَقُهُمْ عَذَابٌ، وَأَرَادَ بِعَلَامَاتِ السُّوءِ الْمَوْتَ عَلَى الْكُفْرِ، وَيَكُونُ سَاكِنًا عَنْ عَلَامَاتِ السُّوءِ مَعَ الْإِسْلَامِ

(قَوْلُهُ وَتَذْرِفُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْ: دَمَعَتْ.

(قَوْلُهُ وَيَغِطُّ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ صَوَّتَ. كُلُّ ذَلِكَ مِنْ الْمِصْبَاحِ.

(قَوْلُهُ الْبَكْرِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْفَتِيُّ مِنْ الْإِبِلِ.

منح الجليلعليش

(وَ) نُدِبَ (تَلْقِينُهُ) أَيْ الْمُحْتَضَرِ (الشَّهَادَةَ) بِأَنْ يُقَالَ بِقُرْبِهِ بِصَوْتٍ هَادٍ يَسْمَعُهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،

١٬٨٠٧

فَإِنْ قَالَهَا الْمُحْتَضَرُ فَلَا تُعَادُ إلَّا إذَا تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ دُنْيَوِيٍّ فَتُعَادُ لِتَكُونَ آخِرَ كَلَامِهِ،

١٬٨٠٨

وَإِنْ لَمْ يَقُلْهَا فَتُقَالُ بَعْدَ سَكْتَةٍ.

١٬٨٠٩

وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ الْمُلَقِّنُ أَحَبَّ النَّاسِ إلَيْهِ،

١٬٨١٠

وَأَنْ لَا يَكُونَ وَارِثَهُ إلَّا ابْنَهُ،

١٬٨١١

وَأَنْ لَا يُقَالَ لَهُ قُلْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُصَادِفُ قَوْلَهُ لَا لِرَدِّ الْفَتَّانَاتِ فَيُسِيءُ الْمُلَقِّنُ ظَنَّهُ بِهِ. وَقَدْ اتَّفَقَ هَذَا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ لَهُ وَلَدُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَهُوَ مَغْمُورٌ قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ أَحْمَدُ لَا بَعْدُ فَحَزِنَ وَلَدُهُ حُزْنًا شَدِيدًا لِظَنِّهِ رَدَّهُ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ غَمْرَتِهِ، وَأَخْبَرَ وَلَدَهُ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ حَضَرَهُ إذْ ذَاكَ،

١٬٨١٢

وَقَالَ لَهُ نَجَوْت مِنِّي يَا أَحْمَدُ لِيُدْخِلَ عَلَيْهِ عُجْبَهُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ لَا بَعْدُ أَيْ لَا أَنْجُو مِنْك إلَّا بَعْدَ مَوْتِي وَمَا دُمْت حَيًّا فَإِنِّي عَلَى حَذَرٍ مِنْك. وَتَغْمِيضُهُ، وَشَدُّ لَحْيَيْهِ إذَا قَضَى، وَتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ بِرِفْقٍ، وَرَفْعُهُ عَنْ الْأَرْضِ، وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ، وَوَضْعُ ثَقِيلٍ عَلَى بَطْنِهِ، وَإِسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ إلَّا الْغَرِقِ. وَلِلْغُسْلِ سِدْرٌ، [منح الجليل]

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وتلقينه الشهادة؛ يعني أنه يستحب أن يلقن المحتضر الشهادة

١١٬٧٥١

ويستحب أن يكون ذلك برفق، والأصل فيما ذكره المصنف خبر: (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله (١) )؛ أي ذكروا من حضره الموت بحضور أسبابه، فهو من باب تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه، وأراد بالشهادة الشهادتين فاكتفى بذكر إحداهما عن الأخرى، كقوله: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله (٢) )، وقد علم أنها لا تكفي بدون محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهل ندب ذلك ليكون آخر كلامه، أو ليطرد به الشياطين الذين يحضرونه لدعوى التبديل؟

-والعياذ بالله تعالى- وجهان ذكرهما المازري في المعلم. ابن ناجي: والصَّواب هما معاً، وظاهر المصنف والخبر: أنه يلقن كان المريض صغيراً أو كبيراً، وخصصه النووي بالثاني، ولا يلح عليه، بل يسكت بعد كل تلقينة سكتة، الأبي: ولا يقال له: قل؛ لأنه تكليف، وليس بمحل تكليف، وإنما يعرض بذكر الشهادتين تعريضا حتى يقولها؛ أي ولأنه لو قيل له: قل، لربما قال: لا، جوابًا لرد فتنة الفتانين، قال الأبي: وَرُدَّ بقوله عليه الصلاة والسلام لأبي طالب وهو في النزع - (يا عم قل: لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله (٣) )، وفيه نظر: إذ هي لم يسبق منه قولها لكفره، والكلام هنا في المسلم، ثم إذا قالها المحتضر بعد التلقين لا يعاد عليه إلا أن يتكلم بكلام أجنبي، فيعاد، لتكون آخر كلامه، لخبر: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة (٤) )، ويكون الملقن له غير وارث إن وجد، وإلا فأرفقهم به، ولا يضجر من عدم قبول المحتضر لما يلقن؛

لأنه يشاهد ما لا يشاهدون،

١١٬٧٥٢

وفي المدخل: وإن كانوا جماعة فيلقنونه واحدًا بعد واحد، ولا يلقنونه جميعًا؛ لأن ذلك يحرجه ويقلقه،

١١٬٧٥٣

ومن خرس لسانه أو أذهب المرض عقله فلم ينطق قبل الموت، حكم له بما كان عليه قبل من الإسلام، بل بالقطبانية أو بالصديقية العظمى، ولا يضره عدم الإيمان الفعلي، كما أن الكافر يحكم له بما كان عليه من الكفر، فحكمه عند الله عز وجل كحكم الذين استحضروا الكفر في تلك الحال بالفعل، فالمعتبر ما تقدم من كفر وإيمان. انتهى ملخصا من شرحي الإمام الحطاب والشيخ عبد الباقي. تنبيهات: الأول: (ورد أن جبريل عليه السلام يحضر كل من مات من أمة محمد صلى الله عليه وسلم (١) )، وما اشتهر على ألسنة الناس أنه لا ينزل إلى الأرض بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم لا أصل له،

١١٬٧٥٤

ومن الدليل على بطلانه ما للطبراني في الكبير: عن ميمونة بنت سعد، قالت: قلت يا رسول الله: (هل يرقد الجنب؟ قال ما أحب أن يرقد حتى يتوضأ، فإنِّي أخاف أن يتوفى، ولا يحضره جبريل (٢) )، وله ولنعيم بن حماد عن النبي صلى الله عليه وسلم في وصف الدجال، قال: (فيمر بمكة فإذا هو بخلق عظيم، فيقول: من أنت؟ فيقول، أنا ميكائيل بعثني الله لأمنعه من حرمه، ويمر بالمدينة فإذا هو بخلق عظيم، فيقول: من أنت؟

فيقول: أنا جبريل بعثني الله لأمنعه من حرم رسول الله،

١١٬٧٥٥

وفي تفسير: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ} ، فيها أن المراد به جبريل. قاله السيوطي. في كتابه الإعلام بنزول عيسى عليه السلام (٣) ). وروى الثعالبي في رياض الصالحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (من قرأ قل هو الله أحد في مرضه الذي يموت فيه لم يفتن في قبره، وأمن من ضغط القبر، وحملته الملائكة يوم القيامة بأكفها حتى تجيزه من الصراط إلى الجنة (٤) ). الثاني: أولاد الأنبياء في الجنة إجماعاً،

١١٬٧٥٦

وكذا أولاد المؤمنين عند الجمهور،

١١٬٧٥٧

وقيل: في المشيئة، وأنكر. قاله الشيخ عبد الباقي.

١١٬٧٥٨

وقال الشيخ محمد بن الحسن: هذا يعني كون أولاد المؤمنين في الجنة، حكى النووي الإجماع عليه، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ} ، قال المفسرون: حقيقة إن كانوا كبارا، وحكما إن كانوا صغارا، ونقل الإجماع عليه في الفتح، وسلمه، ونقله ابن عرفة عن النوادر. انظر المواق عند قوله: "كإن أسلم ونفر من أبويه" . انتهى.

١١٬٧٥٩

الثالث: قال الشيخ عبد الباقي: وفي أن أولاد الكفار في الجنة: وعزي للجمهور وصححه النووي، أو تحت المشيئة. ابن عبد البر: صرح به أصحاب مالك، ولا نص عنه في المسألة، أو تبع لآبائهم، أو بين الجنة والنار غير معذبين، أو خدم أهل الجنة، أو يصيرون تراباً، أو يمتحنون برفع نار لهم فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاماً ومن أبي عذب، أو في النار، أو الوقف، أو الإمساك،

١١٬٧٦٠

وفي الفرق بينهما دِقَّةٌ. أقوال عشرة بسطها في الفتح، ونقلها العلقمي في خبر أطفال المشركين. الرابع: ظاهر الرسالة؛ وهو المتبادر من كلام المصنف أن الميت لا يلقن بعد الدفن، وبه قال العز بن عبد السلام، وحمل خبر: (لقنوا موتاكم (١) ) على من دنا موته، وليس العمل عند مالك على التلقين بعد الدفن، وجزم النووي بندبه، ووافقه على ندبه صاحب المدخل، والقرطبي، والثعالبي، وغير واحد. قال ابن الطلاع من المالكية: وهو الذي نختاره ونعمل به، وقد روينا حديثًا عن أبي أمامة ليس بالقوي، ولكنه اعتضد بالقواعد، وعمل أهل الشام؛

وهو ما رواه عنه سعيد بن عبد الله الأزدي، قال: شهدت أبا أمامة؛ وهو في النزع، قال: (إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب فليقم أحدكم على رأس قبره، ثم ليقل: يا فلان بن فلانة فإنه يسمع ولا يجيب، ثم ليقل: يا فلان بن فلانة الثانية فإنه يستوي قاعداً، ثم ليقل: يا فلان بن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا يرحمك الله، ولكن لا تسمعون، فيقول: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأنك رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا، وبالقرآن إمامًا،

١١٬٧٦١

فإن منكراً ونكيرا يتأخران عنه، كل واحد منهما يقول لصاحبه: انطلق بنا ما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته، ويكون الله حجيجهما دونه،

١١٬٧٦٢

فإن لم يعرف أمه فلينسبه إلى أمه حواء (٢) )،

١١٬٧٦٣

وقال آخرون: يا فلان بن أمة الله، وما يفعله كثير من الناس في هذا الزمان من رفع الصوت بالتلقين بحضور الناس أو بعد انصرافهم، فليس من السنة، بل هو بدعة.

١١٬٧٦٤

وفي المدخل: وينبغي أن يتفقده بعد انصراف الناس عنه من كان من أهل الدين والفضل، فيقف عند قبره تلقاء وجهه، ويلقنه؛ لأن الملكين عليهما السلام؛ إذ ذاك يسألانه؛ وهو يسمع قرع نعال المنصرفين، وكان سيدي أبو حامد بن البقال -وكان من كبار العلماء والصلحاء- إذا حضر جنازة عزى وليها بعد الدفن وانصرف مع من ينصرف، فيتوارى هنيئة حتى ينصرف الناس، ثم يأتي إلى القبر فيذكر الميت بما يجاوب به الملكين عليهما السلام -ويكون التلقين بصوت فوق السر ودون الجهر- فيقول: يا فلان لا تنس ما كنت عليه في دار الدنيا من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله،

١١٬٧٦٥

فإذا جاءك الملكان عليهما السلام وسألاك، فقل لهما: الله ربي، ومحمد نبيي، والقرآن إمامي، والكعبة قبلتي، وما زاد على ذلك أو نقص فخفيف.

١١٬٧٦٦

وفي الشبراخيتي عن شيخه الأجهوري: ونحوه للزرقاني، والحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال بشروط ولم توجد في هذا الحديث، قال الشيخ عبد الباقي: لأنه لم يندرج تحت أصل كلي، بل فيه ابتداء شرع فلا يعمل به،

١١٬٧٦٧

وإن كان في المقاصد تقويته. انتهى.

١١٬٧٦٨

قال الشيخ محمد بن الحسن: أما شروط العمل بالضعيف فهي ثلاثة: الأول وهو متفق عليه أن يكون الضعف غير شديد، الثاني: أن يكون مندرجا تحت أصل عام، الثالث: أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته ليلاً ينسب إلى النبي ما لم يقله. انتهى. وقوله: لأنه لم يندرج تحت أصل كلي إلخ، قال الشيخ محمد بن الحسن: فيه نظر،

١١٬٧٦٩

بل هو مندرج تحت قوله تعالى: {فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} ، كما في المواق عن ابن العربي عند قوله: وعلى قبره، وللإمام السيوطي رحمه الله تعالى: قد أمر النبي بالتلقين … من بعد شن الترب للمدفون

١١٬٧٧٠

وقيل قبل أن يهال الترب … وإن يعد ثلاثة فندب الأبي: اتفق أن ابن عرفة مرض مرضا أشرف فيه على الموت، ثم نقِه -بكسر القاف أي طاب - فدخلت عليه مع بعض الطلبة، فأخذ يحضنا على الطلب، ويقول: العلم ينفع في الدنيا والآخرة، ثم قال: غشي علي في مرضي هذا فتمثلت لي طائفتان إحداهما عن يميني؛ وهي الصغرى، والأخرى عن شمالي؛ وهي الكبرى، والتي عن يميني ترجح الإيمان بالله تعالى، والتي عن شمالي ترجح الكفر به وتورد شبها فوفقني الله للجواب عنها بما أعرفه من قواعد العقائد، فلما سري عني علمت أن توفيقي لذلك إنما هو من بركة العلم،

١١٬٧٧١

وأن الله ينفع به في الدنيا والآخرة. وأوصت أم شيبة بن أبي شيبة ابنها شيبة عند الموت، فقالت: يا بني إذا دفنتني فقم عند قبري، وقل: يا أم شيبة قولي: لا إله إلا الله، قال: ففعلت، ثم انصرفت، فلما كان من الليل رأيتها في المنام، فقالت: يا بني كدت أن أهلك لولا أن تداركتني لا إله إلا الله، فقد حفظت وصيتي،

١١٬٧٧٢

وقال المتيوي: يستحب أن يجلس إنسان عند رأس الميت عقيب دفنه يقول: يا فلان بن فلان، أو يا عبد الله أو يا أمة الله اذكر العهد الذي خرجت عليه من الدنيا وهو شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،

١١٬٧٧٣

وأن محمداً عبده ورسوله، وأن الجنة حق،

١١٬٧٧٤

وأن النار حق، وأن البعث حق،

١١٬٧٧٥

وأن الساعة آتية لا ريب فيها،

١١٬٧٧٦

وأن الله يبعث من في القبور، ورضيت بالله ربا، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا، وبالقرآن إمامًا، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخوانا، ربي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم. نقله الإمام الحطاب. وتغميضه؛ يعني أنه يستحب تغميض بصر الميت؛ لأن فتح عينيه يحصل به قبح منظره،

١١٬٧٧٧

وفي مسلم وأبي داود: عن أم سلمة، قالت: (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه،

١١٬٧٧٨

وقال: أن الروح إذا قبض اتبعه البصر (١) )، ابن حبيب: من السنة إغماض الميت حين الموت، وينبغي أن يلي ذلك أرفق أوليائه بأسهل ما يقدر عليه، ويقال عند ذلك: بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم يسر عليه أمره، وسهل عليه موته، وأسعده بلقائك، واجعل ما خرج إليه خيرًا مما خرج عنه،

١١٬٧٧٩

ويستحب أن يقال عند ذلك: {وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} ، {ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} ، قوله: وسهل عليه موته، المراد منه الدعاء بتسهيل ما بعد الموت؛ إذ لا يغمض إلا بعد الموت. وعن الثوري: من لم يغمض عند موته وبقي مفتوح الأجفان والشفتين. فليأخذ واحد بعضديه، وآخر بإبهامي رجليه ويجذبانه، فإنه ينغمض. مجرب صحيح. قاله الخرشي، وغيره.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.