فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(فَلَا شَيْءَ عَلَى وَارِثٍ) مَاتَ مُوَرِّثُهُ (قَبْلَهُمَا) أَيْ قَبْلَ الْإِفْرَاكِ وَالطِّيبِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ قَبْلَهُ أَيْ الْوُجُوبِ كَانَ أَخْصَرَ (لَمْ يَصِرْ لَهُ نِصَابٌ) مِمَّا وَرِثَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ زَرْعٌ فَيَضُمُّهُ لَهُ فَإِنْ بَلَغَتْ حِصَّةُ بَعْضِهِمْ نِصَابًا دُونَ غَيْرِهِ لَوَجَبَ عَلَى مَنْ بَلَغَ حِصَّتُهُ النِّصَابَ دُونَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ وَمَفْهُومُ قَبْلِهِمَا أَنَّهُ إنْ وَرِثَ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ حَصَلَ لِكُلٍّ نِصَابٌ أَمْ لَا حَيْثُ كَانَ الْمَجْمُوعُ نِصَابًا لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْمُوَرِّثِ قَبْلَ الْمَوْتِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ لَمْ يَصِرْ لَهُ نِصَابٌ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ لِأَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ قَبْلَ الْوُجُوبِ فَهُوَ إنَّمَا يُزَكَّى عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ فَإِنْ وَرِثَ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِنْ وَرِثَ أَقَلَّ مِنْهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ زَرْعٌ يَضُمُّهُ لَهُ وَقَيَّدَ عَبْدُ الْحَقِّ كَوْنَ زَكَاةِ الزَّرْعِ الَّذِي مَاتَ مَالِكُهُ قَبْلَ الْوُجُوبِ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ بِمَا إذَا حَصَلَ لِلْوَارِثِ شَيْءٌ مِنْهُ

٢٬٧١٦

أَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَهُمَا وَقَدْ اغْتَرَقَ ذِمَّتَهُ دَيْنٌ لَوَجَبَ أَنْ يُزَكِّيَ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَلَا مِيرَاثَ لِلْوَارِثِ فِيهِ لِتَقَدُّمِ الدَّيْنِ نَقَلَهُ اهـ بْن

(قَوْلُهُ فَإِنْ بَلَغَتْ حِصَّةُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ مَاتَ عَنْ أَخٍ لِأُمٍّ وَعَمٍّ وَتَرَكَ زَرْعًا خَرَجَ مِنْهُ سِتَّةُ أَوْسُقٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ وَعَلَى الْعَمِّ الزَّكَاةُ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمُوَرِّثَ مَاتَ قَبْلَ الْوُجُوبِ

(قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ الْمَجْمُوعُ نِصَابًا) أَيْ فَإِنْ كَانَ مَجْمُوعُ الْمَتْرُوكِ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَلَا يَضُمُّ الْوَارِثُ مَا خَصَّهُ مِنْهُ لِزَرْعِهِ وَيُزَكِّيهِ خِلَافًا لعبق لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ الزَّكَاةَ عَلَى مِلْكِ الْمُوَرِّثِ لَا الْوَارِثِ فَلَا وَجْهَ لِلضَّمِّ

٢٬٧١٧

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْوُجُوبِ فَإِنَّ الْحَبَّ يُزَكَّى عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْوُجُوبِ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَإِلَّا زُكِّيَ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (فَلَا شَيْءَ عَلَى وَارِثٍ قَبْلَهُمَا لَمْ يَصِرْ لَهُ نِصَابٌ)

٩٬٠٧٧

ش: وَكَذَلِكَ إذَا عَتَقَ الْعَبْدُ قَبْلَهُمَا، أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَوْ وَهَبَ الزَّرْعَ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ كَمَا فِي الطَّلَاقِ، أَوْ انْتَزَعَ السَّيِّدُ مَالَ عَبْدِهِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ،

٩٬٠٧٨

وَإِذَا وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَهُمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ،

٩٬٠٧٩

وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَوْ أَخْرَجَ زَكَاةَ الزَّرْعِ حِينَئِذٍ فَعَلَى الْمَشْهُورِ يَجْزِي، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْلَمَةَ لَا يَجْزِي، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي النَّوَادِرِ مِمَّا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ،

٩٬٠٨٠

وَفِي الْبَيَانِ لَوْ أُخِذَتْ مِنْهُ زَكَاةُ زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَقَدْ رَوَى زِيَادٌ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ زَكَاةُ زَرْعِهِ وَالزَّرْعُ قَائِمٌ فِي سُنْبُلِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَجْزِيهِ إذَا لَمْ يَتَطَوَّعْ بِهَا مِنْ نَفْسِهِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ إذَا أُخِذَتْ مِنْهُ فِي الْمَوْضِعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بَعْدَ أَنْ أَفْرَكَ وَقَبْلَ يُبْسِهِ، انْتَهَى. مِنْ أَوَّلِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ، وَأَنَّهُ إنَّمَا

٩٬٠٨١

قَالَ فِي الزَّرْعِ يُجْزِئُهُ إذَا لَمْ يَتَطَوَّعْ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ كَيْلَ الْحَبِّ قَبْلَ حَصْدِهِ وَمُرَاعَاةً لِقَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ يَحْسُبُهُ إلَّا إذَا نَوَاهُ مِنْ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ وَأَيْضًا لِمَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ وَالشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَهَا بَعْدَ الْخَرْصِ وَقَبْلَ الْجِدَادِ لَمْ يُجْزِئْهُ، قَالَ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهَا قَبْلَ وُجُوبِهَا فَمُقْتَضَاهُ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّهَا تَجْزِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ.

٩٬٠٨٢

(فَرْعٌ) عُلِمَ مِنْ هَذَا وَمِنْ كَلَامِ النَّوَادِرِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ عَيْنِ الزَّرْعِ،

٩٬٠٨٣

قَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ فِي فَرْضِ الْعَيْنِ: وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الزَّكَاةَ إذَا وَجَبَتْ مِنْ عَيْنِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا إذَا دَفَعَ مِثْلَهَا أَوْ أَجْوَدَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ أَدْنَى مِمَّا عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " إنْ قَدَّمَ مُعَشَّرًا " زَكَاةُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا [تَنْبِيهَانِ مَاتَ قَبْلَ الْإِزْهَاءِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ ذِمَّتَهُ] (تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ: مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِزْهَاءِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ ذِمَّتَهُ وَقَامَ الْغُرَمَاءُ بَعْدَ طِيبِ الثَّمَرِ يَلْزَمُ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْ الْمَيِّتِ؛

لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى ذِمَّتِهِ لَا مِيرَاثَ لِوَرَثَتِهِ فِيهِ لِأَجْلِ الدَّيْنِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: فَقِفْ عَلَى هَذِهِ النُّكْتَةِ فَلَمْ يَذْكُرْهَا غَيْرُهُ وَنَقَلَهَا الْقَرَافِيُّ عَنْهُ أَيْضًا، وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ.

(الثَّانِي) إذَا حَصَلَ لِلْوَارِثِ أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ وَكَانَ لَهُ زَرْعٌ آخَرُ إذَا ضَمَّهُ لِهَذَا كَانَ فِي الْمَجْمُوعِ نِصَابٌ فَإِنَّهُ يَضُمُّهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ.

٩٬٠٨٤

[فَرْعٌ وَهَبَ الزَّرْعَ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ] (فَرْعٌ) إذَا وَهَبَ الزَّرْعَ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فَفِي كَوْنِ الزَّكَاةِ عَلَى الْوَاهِبِ أَوْ مِنْ الزَّرْعِ أَوْ بَعْدَ يَمِينِ الْوَاهِبِ مَا وَهَبَ لِيُزَكِّيَهَا مِنْ مَالِهِ رِوَايَةُ أَشْهَبَ وَقَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ، وَرُوِيَ إنْ تَصَدَّقَ بِزَرْعٍ يَبِسَ عَلَى فَقِيرٍ فَعُشْرُهُ زَكَاةٌ وَبَاقِيهِ صَدَقَةٌ، انْتَهَى. مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ.

التاج والإكليلالمواق

(فَلَا شَيْءَ عَلَى وَارِثٍ قَبْلَهُمَا لَمْ يَصِرْ لَهُ نِصَابٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ مَاتَ وَقَدْ أَزْهَى حَائِطُهُ وَطَابَ كَرْمُهُ وَأَفْرَكَ زَرْعُهُ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ وَقَدْ خُرِصَ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَوْ مَا لَمْ يَخْرُصْ، فَزَكَاةُ ذَلِكَ عَلَى الْمَيِّتِ إنْ بَلَغَ مَا فِيهِ الزَّكَاةَ.

٢٬٠٢٠

وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِزْهَاءِ وَالطِّيبِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَالزَّكَاةُ عَلَى مَنْ بَلَغَتْ حِصَّتَهُ مِنْ الْوَرَثَةِ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ دُونَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ حِصَّتُهُ ذَلِكَ.

قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ مَاتَ وَقَدْ أَوْصَى بِزَكَاةِ زَرْعِهِ الْأَخْضَرِ قَبْلَ طِيبِهِ أَوْ بِثَمَرِ حَائِطِهِ قَبْلَ طِيبِهِ فَهِيَ وَصِيَّةٌ مِنْ الثُّلُثِ غَيْرَ مُبْدَأَةٍ إذْ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَا تُسْقِطُ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ زَكَاةَ مَا بَقِيَ لَهُمْ لِأَنَّهُ كَرَجُلٍ اسْتَثْنَى عُشْرَ زَرْعِهِ لِنَفْسِهِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْوَرَثَةِ.

٢٬٠٢١

فَإِنْ كَانَ فِي حَظِّ كُلِّ وَارِثٍ وَحْدَهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّى عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا.

٢٬٠٢٢

قَالَ: وَإِنْ كَانَ فِي الْعُشْرِ الَّذِي أَوْصَى بِهِ لِلْمَسَاكِينِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرُ زَكَّاهُ الْمُصَدِّقُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ لِكُلِّ مِسْكِينٍ إلَّا مُدٌّ إذْ لَيْسُوا بِأَعْيَانِهِمْ وَهُمْ كَمَالِكٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَرْجِعُ الْمَسَاكِينُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُمْ الْمُصَدِّقُ وَإِنْ حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثَ لِأَنَّهُ كَشَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَوْصَى لَهُمْ بِهِ. فَاسْتُحِقَّ هُوَ أَوْ بَعْضُهُ.

.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) فَلَا شَيْءَ عَلَى وَارِثٍ قَبْلَهُمَا لَمْ يَصِرْ لَهُ نِصَابٌ (ش) الضَّمِيرُ فِي (قَبْلَهُمَا) عَائِدٌ عَلَى إفْرَاكِ الْحَبِّ وَطِيبِ وَالثَّمَرِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا مَاتَ قَبْلَ الْإِفْرَاكِ وَالطِّيبِ الْمَذْكُورَيْنِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَارِثِهِ إذَا لَمْ يَصِرْ لَهُ فِي حِصَّتِهِ نِصَابٌ،

٢٬٠٧٦

وَلَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ لِأَنَّ الْمَوْتَ كَانَ قَبْلَ الْوُجُوبِ

٢٬٠٧٧

أَمَّا لَوْ مَاتَ بَعْدَ إفْرَاكِ الْحَبِّ وَطِيبِ الثَّمَرِ لَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي الْمَتْرُوكِ وَلَوْ لَمْ يَنُبْ كُلَّ وَارِثٍ نِصَابٌ إذَا كَانَ فِي الْمَتْرُوكِ نِصَابٌ وَفِي قَوْلِهِ: عَلَى وَارِثٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ حَصَلَ لِلْوَارِثِ

٢٬٠٧٨

أَمَّا لَوْ مَاتَ قَلْبَهُمَا وَقَدْ اغْتَرَقَ ذِمَّتَهُ دَيْنٌ فَلَيْسَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيُزَكِّيَ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ لَا مِيرَاثَ لِلْوَارِثِ فِيهِ لِكَوْنِ الدَّيْنِ مُقَدَّمًا وَقَوْلُهُ: عَلَى وَارِثٍ خَبَرُ لَا وَقَوْلُهُ: قَبْلَهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِوَارِثٍ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَصِرْ لَهُ نِصَابٌ صِفَةٌ لِوَارِثٍ

تعليق

وَلَوْ قَالَ: كَوَارِثٍ كَانَ أَحْسَنَ وَيَصِيرُ الْمَعْنَى فَلَا شَيْءَ عَلَى كَوَارِثٍ. . . إلَخْ لِشُمُولِهِ لِمَا إذَا أُعْتِقَ الْعَبْدُ قَبْلَهُمَا، أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ، أَوْ وَهَبَ الزَّرْعَ أَوْ بَعْضَهُ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مُعَيَّنٍ، أَوْ اُسْتُحِقَّ النِّصْفُ كَمَا فِي الطَّلَاقِ، أَوْ انْتَزَعَ السَّيِّدُ مَالَ عَبْدِهِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ وَإِذَا وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَهُمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ .

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَصِرْ فِي حِصَّتِهِ نِصَابٌ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ زَرْعٌ فَيَضُمَّهُ لَهُ وَيُزَكَّى.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ. . . إلَخْ) لِأَنَّ الشُّرَكَاءَ فِي الزَّرْعِ أَوْ غَيْرِهِ لَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ لَمْ تَبْلُغْ حِصَّتُهُ نِصَابًا.

(قَوْلُهُ لَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي الْمَتْرُوكِ) أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ الْمَجْمُوعُ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْوَارِثِ فِيمَا يَنُوبُهُ إلَّا إذَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الزَّرْعِ، أَوْ التَّمْرِ مَا يُكْمِلُ بِهِ النِّصَابَ وَانْظُرْ لَوْ اخْتَلَفَ زَمَنُ طِيبِ زَرْعِ الْوَارِثِ وَالْمَوْرُوثِ هَلْ يُضَمَّانِ، أَوْ إنْ زُرِعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ حَصَادِ الْآخَرِ، أَوْ قُرْبَ زَمَنِ طِيبِهِمَا، أَوْ لَا حَرِّرْهُ نَقْلًا.

(قَوْلُهُ: إلَى أَنَّهُ حَصَلَ لِلْوَارِثِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَبِّ وَالتَّمْرِ.

(قَوْلُهُ: حَصَلَ لِلْوَارِثِ) أَيْ وَرِثَهُ وَانْتَقَلَ لِمِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ الْمَوْرُوثِ عَلَى أَحَدِ الطَّرِيقَتَيْنِ،

٣٬٥٧٧

أَوْ بَعْدَ التَّجْهِيزِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا أُعْتِقَ الْعَبْدُ. . . إلَخْ) تَشْبِيهٌ بِاعْتِبَارِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ: لَمْ يَصِرْ لَهُ نِصَابٌ أَيْ فَإِذَا صَارَ فِي حِصَّتِهِ نِصَابٌ فَيُزَكَّى أَيْ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا أُعْتِقَ الْعَبْدُ. . . إلَخْ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِشُمُولِهِ كَذَا وَكَذَا لَكَانَ أَحْسَنَ.

(قَوْلُهُ: أَوْ وَهَبَ الزَّرْعَ) لِمُعَيَّنِ،

٣٬٥٧٨

وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ، أَوْ الصَّدَقَةُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فَتُزَكَّى عَلَى مِلْكِ رَبِّهَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مُعَيَّنٍ) أَيْ قَبْلَهَا فَالزَّكَاةُ الْمُوصَى لَهُ لِلْمُعَيِّنِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ. . . إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الزَّوْجَ كَانَ أَصْدَقَ زَوْجَتَهُ حَائِطًا أَوْ زَرْعًا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَخَذَ الزَّوْجُ نِصْفَهُ قَبْلَ طِيبِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ إذَا بَلَغَ نِصَابًا

(قَوْلُهُ: فَتَجِبُ الزَّكَاةُ) أَيْ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إنْ كَانَ فِيهِ نِصَابٌ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ)

٣٬٥٧٩

فَلَوْ كَانَ عَبْدًا، أَوْ كَافِرًا فَأُعْتِقَ أَوْ أَسْلَمَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمَا وَفِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ الزَّكَاةُ عَلَى الْوَاهِبِ وَالْمُتَصَدِّقِ وَفِي صُورَةِ الِانْتِزَاعِ لَا زَكَاةَ عَلَى السَّيِّدِ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ مَثَلًا الْعَبْدَ كَانَ قَبْلَ عِتْقِهِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ بَعْدَ الطِّيبِ فَكَذَا بَعْدَ عِتْقِهِ وَالْكَافِرُ بَعْدَ الطِّيبِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ

٣٬٥٨٠

وَكَذَا إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ الطِّيبِ وَالْمُرَادُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ مَعَ الصِّحَّةِ فَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَالْوَاهِبُ كَانَ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ بَعْدَ الطِّيبِ إذَا لَمْ يَهَبْ

٣٬٥٨١

وَكَذَا إذَا وَهَبَ بَعْدَهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَقِسْ ك .

منح الجليلعليش

(فَلَا شَيْءَ) مِنْ زَكَاةِ الْحَبِّ وَالثَّمَرِ (عَلَى وَارِثٍ) زَرْعًا أَوْ ثَمَرًا (قَبْلَهُمَا) أَيْ: الْإِفْرَاكِ وَالطِّيبِ (لَمْ يَصِرْ لَهُ) أَيْ: الْوَارِثِ (نِصَابٌ) مِمَّا وَرِثَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ زَرْعٌ مِنْ جِنْسِهِ وَزَرَعَ أَحَدَهُمَا قَبْلَ حَصَادِ الْآخَرِ وَبَقِيَ مِنْ حَبِّ الْأَوَّلِ مَا يُكَمِّلُ الثَّانِيَ نِصَابًا فَيَضُمُّهُمَا وَيُزَكِّيهِمَا؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ حَصَلَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّمَا يُزَكَّى عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ فَإِنْ وَرِثَ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِنْ وَرِثَ أَقَلَّ مِنْهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ زَرْعٌ يَضُمُّهُ إلَيْهِ.

وَقَيَّدَ عَبْدُ الْحَقِّ زَكَاتَهُ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ بِحُصُولِ شَيْءٍ لَهُ مِنْهُ.

٢٬٠٠٧

فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ بِأَنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَيُزَكَّى عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ إلَى وَفَاءِ دَيْنِهِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى الْمِيرَاثِ، وَمَفْهُومُ لَمْ يَصِرْ إلَخْ أَنَّ مَنْ صَارَ لَهُ نِصَابٌ فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمَفْهُومُ قَبْلَهُمَا أَنَّ مَنْ وَرِثَ بَعْدَهُمَا يُزَكِّي الْجُمْلَةَ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ إنْ كَانَ نِصَابًا، وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي عَلَى الْوَرَثَةِ وَلَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ نَابَهُ نِصَابٌ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

فلا شيء على وأرث قبلهما لم يصر له نصاب؛ يعني أن الشخص إذا مات قبل إفراك حبة، أو طيب ثمر، وكان في الحب أو في الثمر خمسة أوسق فأكثر، أو مات قبل إفراك حبة وطيب ثمره حيث كانا له معا، فإنه لا زكاة على ورثته حيث لم يصر لكل واحد منهم نصاب، وأم من صار له نصاب فإنه يزكي وإذا كان لا يحصل لأحدهم نصاب لكن عنده ما يكمله به فإنه يزكي، وهذا إذا مات الموروث قبل الإفراك والطيب كما علمت،

١٣٬٥٥٢

وأما إذا مات بعدهما فإن ذلك يزكى على ملك الموروث، فتجب الزكاة في الفرض المذكور،

١٣٬٥٥٣

فإن كان المجموع أقل من نصاب فلا زكاة فيه، ولا يقال حينئذ إن حصل للوارث فيما نابه مع ما عنده نصاب تجب الزكاة؛ لأن هذا أي متروك الميت إنما يزكى بعد الإفراك والطيب على ملك الميت لا على ملك الوارث، كان عنده ما يضمه إليه أم لا، هذا الذي يفيده النقل. قاله محمد بن الحسن. وقوله: "فلا شيء على وارث" الخ؛ يعني لأن ما ناب الوارث حينئذ يزكى على ملكه لكون الموروث مات قبل الطيب والإفراك، وقيد هذا عبد الحق بما إذا كان يحصل للوارث شيء،

١٣٬٥٥٤

وأما لو مات قبلهما وقد استُغْرِقَت ذمته بالدين لوجب أن يزكى على ملك الميت لتقديم الدين على الوارث. والله سبحانه أعلم.

١٣٬٥٥٥

ولو اختلف زمن طيب زرع الوارث وزرع الموروث، فإنه يضم أحدهما إلى الآخر إن زرع أحدهما قبل حصاد الآخر، والظاهر أنه لا وجه للتنظير في ذلك. كما قاله محمد بن الحسن. وقوله: "فلا شيء على وارث قبلهما" ،

١٣٬٥٥٦

وكذلك إذا أعتق العبد قبلهما، أو أسلم الكافر، أو وهب الزرع، أو بعضه، أو تصدق به على معين، أو استحق النصف كما في الطلاق، أو انتزع السيد مال عبده فتجب الزكاة،

١٣٬٥٥٧

وإذا وقع شيء من ذلك بعدهما لم يتغير الحكم عما كان عليه،

١٣٬٥٥٨

وكذا لو أخرج زكاة الزرع حينئذ، فعلى المشهور تجزئ، وعلى قول ابن مسلمة لا تجزئ، كما مر؛ لأن مذهبه أن وجوب الزكاة بالحصاد في الحب وبالجذاذ في الثمر. وقد روى زياد وابن نافع عن مالك: أن من أخذت منه زكاة زرعه والزرع قائم في سنبله،

١٣٬٥٥٩

فإن ذلك يجزئه إذا لم يتطوع بها عن نفسه، ومعنى ذلك إذا أخذها منه في المختلف فيه بعد أن أفرك وقبل يبسه، وكأنه إنما

١٣٬٥٦٠

قال في الزرع يجزئه إذا لم يتطوع بها لأنه لا يعرف كيل الحب قبل حصده، ومراعاة لقول محمد بن مسلمة، وإلا فقد تقدم أن ما تصدق به بعد وقت الوجوب يحسبه إلا إذا نواه من الزكاة فإنه يجزئه، وأيضا لما نقل ابن يونس والشيخ أبو الحسن عن ابن مسلمة: أنه إذا أخرجها بعد الخرص وقبل الجذ لا تجزئه، قالا: لأنه أخرجها قبل وجوبها فمقتضاه أو صريحه أنه يجزئ على القول بوجوبها.

قاله الحطاب. وعلم من هذا ومن كلام النوادر المتقدم أنه لا يجب عليه أن يخرج من غير الزرع،

١٣٬٥٦١

قال ابن جماعة: ويجوز أن يعطي الزكاة إذا وجبت من عينها أو من غيرها إذا دفع مثلها أو أجود،

١٣٬٥٦٢

ولا يجوز أن يدفع أدنى مما عليه. انتهى.

١٣٬٥٦٣

وإذا وهب الزرع بعد وجوب الزكاة فيه، ففي كون الزكاة على الواهب أو من الزرع بعد يمين الواهب ما وهب ليزكيها من ماله رواية أشهب، وقول ابن نافع: إن تصدق على فقير بزرع يبس فعشره زكاة، وباقيه صدقة. قاله الحطاب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.