أَوْ مُجْمَعٍ مِنْهُمَا بِالْجُزْءِ: رُبُعُ الْعُشْرِ
الشروح عليها
(أَوْ مُجَمَّعٍ مِنْهُمَا) كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ خَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا لِأَنَّ كُلَّ دِينَارٍ يُقَابِلُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَهُوَ مُرَادُهُ (بِالْجُزْءِ) أَيْ التَّجْزِئَةِ وَالْمُقَابَلَةِ لَا بِالْجُودَةِ والرَّدَاءَةِ وَالْقِيمَةِ فَلَا زَكَاةَ فِي مِائَةِ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةِ دَنَانِيرَ لِجَوْدَتِهَا قِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ (رُبْعُ الْعُشْرِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ وَفِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَأَشْعَرَ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْفُلُوسِ النُّحَاسِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَيْ التَّجْزِئَةُ وَالْمُقَابَلَةُ) بِأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ دِينَارٍ فِي مُقَابَلَةِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ
(قَوْلُهُ لَا بِالْجُودَةِ) أَيْ لَا الْجَمْعُ مِنْهُمَا بِالْجُودَةِ
(قَوْلُهُ وَالْقِيمَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْقِيمَةَ تَابِعَةٌ لِلْجُودَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَالِالْتِفَاتُ لِأَحَدِهِمَا الْتِفَاتٌ لِلْآخَرِ فَالْعَطْفُ كَالتَّفْسِيرِيِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ مُجَمَّعٍ مِنْهُمَا بِالْجُزْءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُجْمَعُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فِي الزَّكَاةِ وَمَضَى أَنَّ صَرْفَ دِينَارِ الزَّكَاةِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ.
فَمَنْ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ أَوْ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَتِسْعَةُ دَنَانِيرَ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَيُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا،
وَمَنْ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَتِسْعَةُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا الْعَدَدِ إذَا تَكَافَأَ كُلُّ دِينَارٍ بِعَشَرَةٍ قَلَّتْ الدَّنَانِيرُ أَوْ كَثُرَتْ انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: يُضَمُّ جُزْءُ نِصَابِ أَحَدِهِمَا لِكُلِّ الْآخَرِ أَوْ جُزْئِهِ وَانْظُرْ نِصَابَ دَرَاهِمِنَا الَّتِي هِيَ الْأُوقِيَّةُ مِنْهَا ثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا عَلَى مُقْتَضَى مَا قَرَّرَ ابْنُ جُزَيٍّ فِي قَوَانِينِهِ يَكُونُ النِّصَابُ مِائَةَ مِثْقَالٍ وَسِتَّةً وَسَبْعِينَ مِثْقَالًا،
وَأَمَّا الذَّهَبُ فَهُوَ عَلَى وَزْنِهِ النِّصَابُ نَحْوُ سَبْعَةَ عَشَرَ عَيْنًا (رُبْعُ الْعُشْرِ) هَذَا هُوَ الْمُخْبَرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: " وَفِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ " وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: يُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِ كُلِّ صِنْفٍ.
(أَوْ) نِصَابٍ (مُجْمَعٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمِيمِ الثَّانِيَةِ مُثَقَّلَةً أَيْ: مُلَفَّقٍ (مِنْهُمَا) أَيْ: الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ خَمْسِ دَنَانِيرَ وَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا أَوْ دِينَارٍ وَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا، أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ حَالَ كَوْنِ التَّجْمِيعِ مُعْتَبَرًا (بِالْجُزْءِ) أَيْ: التَّجْزِئَةِ وَالْمُقَابَلَةِ بِأَنْ يُقَابَلَ الدِّينَارُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ لَا بِالْقِيمَةِ التَّابِعَةِ لِلْجَوْدَةِ وَالسِّكَّةِ وَالصِّيَاغَةِ فَلَا زَكَاةَ فِي مِائَةِ دِرْهَمٍ وَتِسْعَةِ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ لِجَوْدَتِهَا أَوْ سِكَّتِهَا أَوْ صِيَاغَتِهَا وَمُبْتَدَأٌ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا إلَخْ. (رُبُعُ الْعُشْرِ) وَهُوَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفُ دِينَارٍ وَفُهِمَ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي فُلُوسِ النُّحَاسِ لِذَاتِهَا وَهُوَ الْمَذْهَبُ إنْ كَانَتْ مُقْتَنَاةً.
فَإِنْ اتَّجَرَ فِيهِمَا زُكِّيَتْ زَكَاةَ عَرْضِ التِّجَارَةِ عَلَى مَا يَأْتِي إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ مِلْكًا وَإِنْ لِطِفْلٍ، أَوْ مَجْنُونٍ. أَوْ نَقَصَتْ أَوْ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ، أَوْ إضَافَةٍ، وَرَاجَتْ: كَكَامِلَةٍ، [منح الجليل] لِمُكَلَّفٍ بَلْ
ومجمع منهما بالجزء؛ يعني أن من عنده ذهب وفضة فإنه تجب عليه الزكاة فيما إذا حصل نصاب بينهما، ويعتبر حصول النصاب منهما بالجزء؛ أي يعتبر ذلك بجزء من نصاب الذهب المتقدم وجزء من نصاب الفضة المتقدم، بحيث يتكمل نصاب منهما كثلث من أحدهما وثلثين من الآخر ونحو ذلك، واحترز بذلك عما لو بلغ ذلك قيمة النصاب لا بالتجزئة،
فمن كان عنده مائة درهم من الفضة وعشرة دنانير من الذهب أو خمسة عشر دينارا وخمسون درهما، وجب في كلّ من النقدين ربع العشر ونحوه في المدونة والرسالة وغيرهما. قاله الشارح. ومعنى قوله: "بالجزء" ، أنه يجعل كلّ دينار في مقابلة عشرة دراهم، كانت قيمته أقلّ أو أكثر، فلهذا لو كان معه مائة درهم وخمسة دنانير تساوي مائة درهم فلا زكاة.
ولو كانت معه مائة درهم وعشرة دنانير تساوي خمسين درهما زكى،
وكذا إذا كان معه الثلثان من هذا والثلث من هذا أو الربع من هذا وثلاثة الأرباع من هذا، فإنه يزكي. انتهى كلام الشارح. وقوله: "بالجزء" ؛ أي بالتجزئة والمقابلة بأن يجعل كلّ دينار في مقابلة عشرة دراهم بالوزن لا بالجودة والرداءة ولا بالقيمة، سواء كانت أقلّ من ذلك أو أكثر، فلا زكاة في مائة درهم، وتسعة دنانير قيمتها مائة درهم
بخلاف ما لو كان عنده مائة وتسعون درهما ودينار واحد فإنه يزكي، والأحسن لو قال: أو مجمع بأو كالذي قبله. ربِع العشر، مبتدأ خبره في مائتي درهم، وأشعر اقتصاره على الورق والذهب بأنه لا زكاة في الفلوس النحاس،
قال في الطراز: وهو المذهب.
وفي المدونة: أن من حال الحول على فلوس عنده قيمتها مائتا درهم فلا زكاة عليه فيها إلَّا أن يكون مديرا. انتهى. وما يأتي في الصرف والسلم مبني على أن الفلوس نقود؛ وهو خلاف المذهب كما علمت. والله سبحانه أعلم.
وإن لطفل أو مجنون؛ يعني أن الزكاة تجب في النقدين وإن كانا لصبي أو مجنون، لقول عمر رضي الله عنه في الموطإ: (اتجروا في أموال اليتامى ليلا تأكلها الزكاة (١) )، وفيه: (أن عائشة رضي الله عنها كانت تخرج الزكاة من مال يتيمين كانا في حجرها (٢) )، وهو قول مالك وجميع أصحابه خلافا لغيرهم، واتفقوا أن مواشيهما وحرثهما -أي الصبي والمجنون- تزكى لوجود النماء في ذلك. قاله الشارح وفي حاشية الرهوني: أن أبا حنيفة يوافق غيره من الأئمة على وجوب زكاة حرث الطفل والمجنون،
وأن ماشيتهما عنده كالعين كما أفاده أبو البركات الحنفي في كنز الدقائق، وصرح به ابن يونس من أئمتنا، فقال: قال أبو حنيفة: ليس على الصبيان والمجانين زكاة مال ولا ماشية. انتهى.
وقوله: "وإن لطفل" ، قال الشبراخيتي: لخبر: (ألا من ولي مال يتيم فليتجر فيه ولا يتركه تأكله الصدقة (٣) ). وقد ألغز بعضهم في ذلك، فقال: وتركي له في الخد خال … كمسك فوق كافور ندي تعجب ناظري لما رآه … فقال الخال صل على النبي فقلت له ملكت نصاب … حسن فأد زكاة ذا الحسن البهي فقال أبو حنيفة لي إمام … يرى أن لا زكاة على الصبي فإن تك مالكي القول أو من … يكون يرى برأي الشافعي فلا تطلب زكاة الحسن مني … فإخراج الزكاة على الولي
وأما البالغ السفيه فتجب في ماله إجماعا، نقله غير واحد. ووجبت الزكاة في مال الصبي والمجنون؛ لأنَّها من خطاب الموضع لا التكليف، والعبرة بمذهب الوصي في الوجوب وعدمه؛ لأن التصرف في المال منوط به لا بمذهب أبي الطفل لموته وانتقال المال عنه، ولا بمذهب الطفل؛ لأنه غير مخاطب بها أي خطاب تكليف، فلا ينافي خطابه بها من حيث الموضع، فلا يزكيهما أي الوصي إن كان مذهبه سقوطها عن الطفل، وإلا أخرجها إن لم يكن حاكم، أو ثم حاكم مالكي فقط، أو مالكي وحنفي وخفي أمر الصبي على الحنفي، وإلا رفع للمالكي،
فإن لم يكن إلَّا حنفي أخرجها الوصي المالكي إن خفي أمر الصبي على الحنفي، وإلا ترك، ولا يلزمه الرفع إلى الحنفي؛ بل يؤخر إخراجها حتى يبلغ الصبي وينظر،
فإذا قلد من يقول بسقوطها عن الأطفال لم يلزمه شيء، وإلا لزمه إخراجها. قاله الحطاب.
ونقل عن النوادر ما نصه: قال ابن القاسم وأشهب: وإن كان وصي اليتيم لا يزكي ماله، فيلزم اليتيم إذا قبضه الزكاة لماضي السنين،
ولو كان الوصي أسلفه أو تسلفه سنين لم يزكة إلَّا لعام واحد من يوم ضمنه الوصي، وبه تعلم أن تنظير الزرقاني أولا وثانيا قصور. قاله محمد بن الحسن. وتنظير عبد الباقي الذي أشار إليه محمد بن الحسن: وانظر إذا كان مذهب الوصي وجوبها ولم يخرجها حتى بلغ الصبي رشيدا ومذهبه سقوطها، وانفك عنه الحجر، هل تؤخذ عن الأعوام الماضية من المال أو الولي، أو تسقط؟ وانظر في عكسه أيضًا، هل تؤخذ من المال أو تسقط؟
قاله علي الأجهوري. انتهى. ولقد صدق محمد بن الحسن في أن ما نظر فيه متضح حكمه بالنقل الذي جلبه، فجزاه الله بأحسن الجزاء؛ إذ قوله: هل تؤخذ عن الأعوام الماضية الخ، اتضح الحكم فيه بقوله،
فإذا قلد من يقول بسقوطها عن الأطفال لم يلزمه شيء، فتبين منه أنَّها ساقطة عن الطفل في ذلك الفرض، فلا تؤخذ من ماله ولا من الولي، بل هي ساقطة. وقوله: وانظر في عكسه، هو ما إذا كان الوصي مذهبه عدم وجوبها على الصبي وبلغ الصبي رشيدا، ومذهبه الوجوب فتلزمه الزكاة لماضي السنين. والله سبحانه أعلم.
قال عبد الباقي: وأما إن كان مذهب الوصي وجوبها ولم يخرجها وبلغ الصبي وهو مالكي، فتؤخذ منه [عن] الأعوام الماضية،
وقال الشيخ سالم: وإذا رفع الولي لحاكم يرى سقوطها، فحكم بسقوطها ثم بلغ الصبي وقلد من يقول بوجوبها، فالذي يظهر أن ذلك لا يسقط الزكاة عنه. وقاله الحطاب.
وإذا اطلع الحاكم الحنفي حيث لم يكن ثمَّ غيره على الوصي في الحالة التي يخرج فيها الزكاة؛ وهي خفاء أمر الصبي عليه، وحكم بردها له، فقال عبد الباقي: الظاهر أنَّها تكون مصيبة بالوصي،
وقال محمد بن الحسن: الظاهر الرجوع بها على الصبي، ويدل عليه كلام السنهوري المتقدم. انتهى. قال عبد الباقي: وانظر لو كان للصبي وليان مالكي وحنفي، والكلام في مجنون كالكلام على الصبي، ومبالغته على النقدين لرد قول أبي حنيفة بالسقوط تفيد أن حرثهما وماشيتهما [فيهما] الزكاة اتفاقا؛ وهو كذلك لنمو ذلك بنفسه. انتهى. وقوله: وانظر لو كان للصبي وليان مالكي وحنفي، الظاهر أنه إن لم يستبد واحد منهما بالتصرف عن الآخر أن الزكاة لا تخرج، وأنه إن استبد أو أخرجها المالكي قبل تنازعهما في إخراجها يمضي ذلك.
والله سبحانه أعلم. قاله مقيد هذا الشرح عفا الله عنه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.