وإن بدهن لاصق
الشروح عليها
(وَإِنْ) كَانَ تَغَيُّرُ رِيحِهِ (بِدُهْنٍ لَاصَقَ) سَطْحَ الْمَاءِ بِلَا مُمَازَجَةٍ وَهَذَا ضَعِيفٌ
وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْمُلَاصِقَ لِسَطْحِ الْمَاءِ يَضُرُّ،
وَأَمَّا تَغَيُّرُ اللَّوْنِ وَالطَّعْمِ بِالْمُلَاصِقِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ قَطْعًا كَالْمُمَازِجِ حَتَّى عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ تَغَيَّرَ رِيحُهُ بِدُهْنٍ لَاصِقٍ) أَيْ بِرَيَاحِينَ مَطْرُوحَةٍ عَلَى سَطْحِ الْمَاءِ فَنَشَأَ مِنْ ذَلِكَ تَغَيُّرُ رِيحِهِ فَلَا يَضُرُّ عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ ضَعِيفٌ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَضُرُّ مِثْلُ تَغَيُّرِ اللَّوْنِ وَالطَّعْمِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ
وَالْحَاصِلُ التَّغَيُّرُ بِالْمُجَاوِرِ الْغَيْرِ الْمُلَاصِقِ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَغَيَّرَ الرِّيحُ أَوْ اللَّوْنُ أَوْ الطَّعْمُ أَوْ الثَّلَاثَةُ كَانَ التَّغَيُّرُ بَيِّنًا أَوْ لَا كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا،
وَأَمَّا التَّغَيُّرُ بِالْمُجَاوِرِ الْمُلَاصِقِ فَيَضُرُّ اتِّفَاقًا إنْ كَانَ الْمُتَغَيِّرُ لَوْنًا أَوْ طَعْمًا كَانَ التَّغَيُّرُ بَيِّنًا أَوْ لَا قَلَّ الْمَاءُ أَوْ كَثُرَ وَفِي تَغَيُّرِ الرِّيحِ خِلَافٌ
وَالْمُعْتَمَدُ الضَّرَرُ، وَأَمَّا التَّغَيُّرُ بِالْمُمَازِجِ فَيَضُرُّ مُطْلَقًا بِاتِّفَاقٍ هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الضَّرَرِ تَبَعًا لِلْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِينَ قَدْ ارْتَضَاهُ ح وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَدْ ارْتَضَاهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَشَارِحُنَا قَدْ مَشَى عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ مَرْزُوقٍ حَيْثُ جَعَلَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ضَعِيفًا
(وَإِنْ بِدُهْنٍ لَاصِقٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْمُغَيَّرُ بِالدُّهْنِ طَهُورٌ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لِأَنَّهُ يُجَاوِرُ وَلَا يُمَازِجُ ابْنُ عَرَفَةَ: يُرَدُّ بِأَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَاتِ أَنَّ كُلَّ تَغَيُّرٍ بِحَالٍ مُعْتَبَرٍ وَإِنْ لَمْ يُمَازِجْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ) تَغَيَّرَ رِيحُهُ (بِدُهْنٍ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ كَزَيْتٍ وَشَحْمٍ (لَاصَقَ) الدُّهْنُ ظَاهِرَ الْمَاءِ وَلَمْ يَمْتَزِجْ بِهِ قَالَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ رَاشِدٍ وَخَلِيلٌ وَارْتَضَاهُ الْحَطَّابُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ عَدَمُ اغْتِفَارِهِ وَارْتَضَاهُ ابْنُ مَرْزُوقٌ وعج وَتَلَامِذَتُهُ،
وَأَمَّا تَغَيُّرُ اللَّوْنِ، أَوْ الطَّعْمِ بِهِ فَيَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ اتِّفَاقًا وَأَوْلَى بِالْمُمَازِجِ.
وإن بدهن لاصق يعني أن التغير بالمجاور لا يضر سواء كان هذا المجاور منفصلا كما مر أو ملاصقا، ومثلوه بالدهن الملاصق لسطح الماء ولم يمازجه فيتغير ريح الماء لذلك فلا يضره بل يبقى على إطلاقه.
قوله: "وإن بدهن لاصق" قال الشيخ عبد الباقي: ضعيف
والمذهب أنه يضر لقول ابن عرفة ظاهر الروايات وأقوالهم أن كل تغير بحال معتبر وإن لم يمازج. انتهى. وارتضاه ابن مرزوق وبحث فيه الحطاب بقوله الظاهر تسليم ما للمصنف كابن الحاجب،
وفي ابن بشير إشارة له حيث قال المغير بمخالطة الأدهان غير طهور فقوله بمخالطة يفيد أن تغيره بملاصقه فقط لا يضر كالمصنف انتهى. قلت هذا لا يعارض ما لابن عرفة عن ظاهر الروايات الخ، ولا ما نقله عن الشيخ القابسي ما استقي بدلو دهن بزيت؛ أي أو غيره مما غير أحد أوصاف الماء غير طهور غير أنه يشكل على ابن عرفة ومن وافقه ما ذكره سند كما في الحطاب من أنه إذا تغير ريح أعلى الماء من قَطِرَانِ رسب بأسفله لا يضر حتى تتحقق ممازجته للماء بتغير لونه أو طعمه إلا أن يكون ابن عرفة لا يوافق سندا على ذلك كما هو ظاهره قاله الأجهوري انتهى كلام الشيخ عبد الباقي.
قال الشيخ محمد بن الحسن: ما نقله ابن عرفة عن الشيخ القابسي أجاب عنه الحطاب بأنه لا دليل لابن عرفة فيه لما ذكره صاحب الجمع من أن مسألة الدلو كل جزء من أجزاء الماء فيها مازجه جزء من أجزائه ينشغ من قعر الدلو وأجنابه
بخلاف الدهن الواقع في الماء فإنه يطفو على وجهه ويبقى ما تحته سالما انتهى. وقوله ينشغ هو بالنون والشين والغين المعجمتين أي يرتفع انتهى.
قوله: "وإن بدهن لاصق" هذا إذا تغير ريح الماء فقط
فلو تغير لونه أو طعمه بملاصقة دهن فإنه يضر حتى على ما مشى عليه المصنف، ويحمل حين تغير أحدهما على أنه مازج قاله الشيخ عبد الباقي وإذا بنينا على ما مشى عليه المصنف في الدهن الملاصق فلا يستعمل الماء حتى يلفظ الدهن من على وجه الماء وهذا في الكثير،
وأما القليل كنقطة في آنية الوضوء فالظاهر أنه لا يحتاج إلى لفظه وكانت الصحابة رضي الله تعالى عنهم يستعملون أوانيهم في الأكل والشرب والوضوء أو برائحة قطران وعاء مسافر عطف على قوله بدهن فهو من التغير بالمجاورة يعني؛ أن الماء إذا جعل في وعاء المسافر وتغير ريحه فقط برائحة قطران ألقي جرمه في ذلك الوعاء فإن ذلك الماء طهور
وأما لو تغير لونه أو طعمه فيضر ويكون غير طهور، وهذا التفصيل ما لم يكن القطران دباغا فإن كان دباغا لم يضر تغير أحد أوصافه أو الجميع إلا إذا كان بينا،
وقيل يضر مطلقا وقيل لا يضر مطلقا وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى عند قول المصنف: "ويضر بين التغير" . قوله: "وعاء مسافر" لا مفهوم للمسافر عن غيره فكذلك الحضري والبادي،
وإذا شك في كون القطران دباغا أم لا فالظاهر أنه يجري فيه نحو ما تقدم في قوله: "أو شك في مغيره هل يضر"
قال الحطاب بعد جلب نقول: والحاصل مما تقدم أن تغير ريح الماء فقط من القطران من باب التغير بالمجاور فيجوز استعماله ولا يتقيد ذلك بالضرورة ولا بالسفر وإن تغير لونه أو طعمه فإن ذلك يسلبه الطهورية،
ولا يجوز استعماله لا في الحضر ولا في السفر إلا على ظاهر ما نقله ابن راشد عن بعض المتأخرين ويتقيد ذلك حينئذ بالسفر والضرورة إليه ولا يصح مع وجود غيره والله أعلم انتهى. والقطران بفتح القاف وكسر الطاء المهملة وبكسرهما وبكسر القاف وسكون الطاء عصارة شجر الأبهل وهو العرعر وشجر الأرز يطبخ فيتحلل منه القطران ويقال في المطلى به مقطور ومقطرن، ولا يضر تغير الماء بطول مكثه وإقامته وما انقلب من العذوبة إلى الملوحة لأنه من أرضه وطول إقامته كما في شرح الشيخ ميارة وغيره
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.